نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
الحريري: زهواً تحت حراب الدواعش

من دون حرج يذكر، أو تقديم أي اعتذار، ومخالفاً أغلط الأيمان والتحديات، مع تجاهل لكل وعوده “الثورية” السابقة بأن لا عودة للبنان إلا كفاتح داعش، وعبر مطار دمشق الدولي، تحديداً، وبعد سقوط “النظام” في دمشق طبعاً، هبط بشكل مفاجئ، ودون أن يخبر أحداً، وبصمت جنائزي، وشبه سري تقريباً السيد سعد الحريري رئيس وزراء لبنان الأسبق، في مطار بيروت الدولي، ومن دون تحقيق أي من وعوده وأحلامه تلك

 وإذا كان الإياب بهذا الشكل المتواضع، وغير الاحتفالي، فهو وفق قراءة أخرى، إقرار ويقين تام بفشل مشروع إسقاط النظام برمته، وإعلان انتصار، في نفس الوقت، ومن قبل الحريري بالذات، لذات “النظام” الذي توعـّد الحريري، مراراً وتكراراً، بإسقاطه بمعية “الأصدقاء”. ففي خطاب ووعود الحريري السابقة، ومن هذا المنظور، كما بالنسبة لتدخله السافر والفظ في الشأن السوري، وتكليفه النائب عقاب صقر بإدارة الملف السوري، وتقديم “المساعدات الإنسانية” للاجئين في تركيا، هو على مقلب آخر، نسف، وإعلان قطيعة مع سياسة بلاده الرسمية القائلة بـ”النأي بالنفس” عن الملف السوري، نأي كان حقيقة ظاهرياً وغير حقيقي، فلبنان الرسمي، وأوساط و”تيارات” وشخصيات أخرى فاعلة على الساحة، وقريبة جداً من “تيار” الحريري كانت منخرطة، ومتورطة، على نحو سافر، ووالغة بكل أسف بالدم السوري، تسليحاً، وتمويلاً، ودعماً لوجستياً، وتغطية إعلامية “ثورية”، وهذا بات من معطيات الحرب المادية والملموسة، التي لا يتناطح فيها عنزان، والتي-أي المعطيات- انفجرت تراكماتها وتداعياتها لاحقاً في بلدة “عرسال” اللبنانية

غير أن السائد والمعتقد في تفسير خلفية الغياب الطويل للحريري خارج لبنان، أن الهاجس الأمني والخوف الشخصي من حدوث مفاجآت غير سارة وغير متوقعة بسبب الوضع المتدهور، وشبه المنهار، إضافة للحال الملتهب في سوريا، وإطالة أمد الحرب (الثورة)، وانخراط تيار المستقبل و14 آذار المباشر كلياً في الحدث السوري، مع جملة أسباب أخرى، كانت حقيقة وراء البقاء خارج لبنان. ومن هنا، تـُقحم التساؤلات نفسها، وتتدحرج الألغاز الحائرة لعودة الحريري بهذا الوقت، تحديداً، ومن دون خوف، أو وجل زال وذاب، مباشرة، بـُعيد تطورات عرسال؟

ومن المناسب بداية، الإشارة إلى أن هذه العودة المتواضعة، تتزامن، تماماً، مع التوسع والتمدد الكبير لـ “الدواعش”، وإعلان إنشاء دولة الخلافة والإسلام بالعراق والشام الـ ISIS ، ووصول حرائق “الثورات”، وفق منطق وخطاب إعلان المستقبل، إلى قلب البيت اللبناني النائي بنفسه عن حرائق الجيران، وقد كان احتلال “عرسال” من قبل “الدواعش” (ثوار سوريا)، والتطورات التي رافقت ذلك، ذروة انفجار الفقاعة “الداعوشية”، التي كشفت من دون لبس، وبما لا يدع مجالاً للشك، عن مرجعية “الدواعش” الأمنية والاستخباراتية والعسكرية، ودللت على ماهية القوى المحلية والإقليمية والدولية التي تقف خلف التنظيم، والتي تشكل بالعموم، مجموعة “أصدقاء سوريا” الشهيرة

 ما غيرها، عصبها، ويقبع تيار المستقبل في نواتها الاستراتيجية، وفي صلب خطابها، و”داعش” ينفـّذ، ويقوم بذات السيناريو “الثوري” على أرض لبنان اليوم، ومن هنا فلا مجال إلا للربط بين عودة الحريري، وتظهير “داعش” الفاحش في “عرسال” ويستحيل فصلها بالمطلق، عن سيناريو وجائحة “الثورة” و”ألثوار”مسبقة الصنع Pre-fabricated التي تجتاح الإقليم، ويمكن النظر إليها، ربما، وفق هذا المنظور كأحد أوراق الضغط التي يعتقد تيار المستقبل بأنه يقبض عليها. وبالمآل، لو كان السيد الحريري يشعر بأدنى خطر، أو تهديد أمني من “الدواعش” الذين اقتحموا “عرسال” ويتوعدون بالمزيد من “الفتوحات” و”الغزوات” المباركة، وصولاً لضم لبنان إلى دولة الخليفة “البغدادd”، لما تجرأ، وفق ما هو مفترض، أو خالجته من الأساس، أصلاً، فكرة العودة للبنان في هذه الأوقات المحفوفة بشتى أنواع المخاطر، لا بل إن العودة، تشي وتوحي بشعور عال من الطمأنينة والسكينة، وراحة البال، وربما الضمير الحريرية، مع محاولة لقطف ثمار “غزوة” عرسال، واستثمارها، وتسييلها بكسب سياسي ما

صحيح أن الحريري، و”من دون كبير أسف”، لم يدخل سوريا دخول الدواعش الفاتحين الغرّ الميامين الأبطال، كما تحـَسـَب وظنّ وخال، لكنه دخل لبنان، وهو غير قلق أو خائف، كما يبدو، بل هناك أمان ظاهر واطمئنان واضح وتام من قبله، على الأقل، بوجود “عامل” أمان ما في مكان ما، وهل هناك أمان واطمئنان، بالنسبة للحريري على الأقل، أكثر، و”أحلى” من حراب “الدواعش” كي يمشي “الثوار” ويختال داعموهم الكبار في ركابها واثقي الخطوة، مشي زاهٍ مختال، إذ يبدو أن لا جناح عليهم، ولا ثمة خوف على حياتهم، وأمنهم الشخصي، ولا من يحزنون بوجود “الأصدقاء والأعزاء” من دواعش الثورات؟







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز