نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
النعاج

رحم الله حمد بن جاسم، وتجوز الرحمة شرعاً على الأحياء والأموات، حين وصف وزراء الخارجية العرب بـ”النعاج” وفي جلسة رسمية لمجلس الجامعة، وبحضور الأمين العام لما كان يسمّى بـ”الجامعة العربية”، نبيل العربي، وذلك في معرض تعبيره عن واقع الحال وشعور باليأس والامتعاض من عجز المجلس الوزاري عن اتخاذا إجراءات قوية ضد سورية لوقف “القتل” كما أسماه يومذاك

 وإن كان الوزير بن جاسم يرمي، يومها، لاستدعاء تدخل عسكري أطلسي ضد سوريا، عبر الإيحاء بان العرب لا حول لهم، ولا قوة، في التعامل مع الملف السوري، وأنهم مجرد “نعاج” في هذه الحال، فالحقيقة أن الوزير بن جاسم كان يجانب الصواب كثيراً في ادعائه ذاك، فالإخوة و”الأشقاء” العرب لم يكونوا نعاجاً، البتة، في سوريا، بل أسوداً ونموراً ونسوراً وعقباناً وصقوراً جارحة، وبذلوا الغالي والنفيس ودفعوا المليارات، واستدعوا المرتزقة المأجورين “ثوار سوريا” من أربع رياح الأرض لقتل الشعب السوري وتدمير سوريا، وبذلوا المليارات البترودولارية بسخاء وكرم “عربي أصيل” لتسليح “الثوار”، وتقديم كل ما أمكن من دعم لوجستي مادي ودبلوماسي من أجل “نصرة” الشعب السوري وفق البلاغات والرطانات اللفظية والنبرة العنجهية التي كان يدبـّجها “النعاج” ضد سوريا، ولم تكن أية “نعجة” من إياهم لتغيب لسويعات عن وسائل الإعلام العالمي، أو لتبخل بالمؤتمرات الصحفية شبه اليومية لـدعم” السوريين، وأطلقت حملات التبرع، ورفع الآذان، وتمت الدعوة للجهاد في بوادي وفيافي العربان، ويا من كان يرى رموز “النعاج” وهم يصولون ويجولون ويرغون ويزبدون ويعربدون وينافحون في المحافل الدولية والفضائيات ومجالس الأمم المتحدة، كالأسود الهصورة من أجل “السوريين” الذين يقتلهم “النظام”

نعم لم يكن السيد الوزير بن جاسم مصيباً قط في توصيفه ذاك لزملائه الوزراء، إلا في إطار الاستفزاز واستنهاض الهمم، أكثر من أجل زيادة جرعات القتل والدمار والتسريع في عملية “إسقاط النظام”، هذا الشعار الشهير والأثير الذي عمل الجميع على تنفيذه بحذافيره، بأقصى طاقتهم، وقد تمت صياغته في معاهد “الديمقراطية والسلام” الأمريكية صاحبة الوكالة، والحقوق الحصرية في إنتاج، وتوزيع، وتصدير الثورات لدول العالم

وحقيقة فلقد التبس التعبير والمصطلح عليّ كثيراً، ولم أقتنع كثيراً، وعذراً من الوزير بن جاسم بهذا التوصيف غير الدقيق للوزراء “الأشقاء” العرب، إذ كنا، في الواقع، أمام نمور، وأسود، ونسور وذئاب عربية جامحة وجائعة وكواسر مرعبة وجارحة في سوريا، لكننا مضطرون اليوم، لإجراء عملية إسقاط مرة أخرى، واستدعاء مصطلح “النعاج”، وبقوة، لتوصيف حال الدبلوماسية العربية الخائبة، والفاشلة، وشبه الميتة، و”المستنـْعـَجـِة” حقاً، حيال ما يجري من عملية استباحة وحشية لقطاع غزة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي. غاب الوزراء العرب “الصقور”، في أبراجهم العاجية، وأصبحوا حملاناً وديعة، ورسل رحمة ومحبة، وبكل لطف وأدب جم، يطلبون “التهدئة” و”ضبط النفس”، والتوسل أن “يدير” الغزاويون خدهم الأيسر لسلطات الاحتلال التي صفعتهم على خدّهم الأيمن، تيمناً بمقولة رسول المحبة والسلام الشهيرة، ولم يكفـّوا، والحق يقال، عن الدعوة للحوار والسلام، وتحكيم العقل، و”تبويس” اللحى “والشوارب”، و”زرعها بهذه الذقن”

 هذه المرة، كما تقول الأمثال، بل لمسامحة “النظام” الإسرائيلي المسكين على هذه “الشطحة” والغلطة العسكرية، غير المقصودة، بالطبع، على الإطلاق. ولم يـُسمع أو يـُسجـّل أي تحرك أو تصريح لنبيل العربي، الأمين المؤتمن على القضايا العربية، وساد صمت مطبق في أروقة الجامعة، ربما حداداً على “الشهداء” الإسرائيليين، وانفض اجتماع مجلس الجامعة خلال دقائق من انعقاده، ونفر الوزراء كل إلى طائرته من دون أن ينبس ببنت شفة، أو خشية أن ترصد له الكاميرات تكشيرة، أو “عبسة” قد “تؤرق” مشاعر كيري، وفابيوس، وهيغ (قبل الاستقالة)، ويصدر أصواتاً قد تكون نشازاً على “سيمفونية المسامير” التي “يعزفها” المايسترو نتنياهو، كما تم التكتم و”التحفظ” تأدباً، على مداولات الاجتماع ومن دون تلك العنتريات وذاك الإبهار، والبهرجة والمهرجانية الإعلامية القصوى التي رافقت “الملف السوري”، حيث كان يتسابق “الصقور”، وليس النعاج، لتسجيل المواقف، وإبراز الحمية، واستعراض العضلات، واستنهاض الهمم أمام الكاميرات، لا بل إن البعض، والحق يقال، وكي لا نظلم “النعاج”، قد سجل مواقف لافتة حين امتعض جداً، وعتبوا لأن الغزاويين ضربوا “الكفّ” الإسرائيلية بـ”وجههم”، على حد توصيف عادل إمام في مسرحيته الشهيرة، وبكل ما فيه من سخرية وألم ومرارات

الآن فقط، وفي غزة، يمكن لنا شرح فهم مصطلح النعاج







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز