موسى الرضا
moussa11@gmx.net
Blog Contributor since:
18 July 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
بصراحة....وعلى الرغم مما يجري في غزة

نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة... جملة قالها الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين هي أفضل ما يمكن استعادته واستعارته راهنا في ظل ما تشهده فلسطين عموما وقطاع غزة خصوصا من عدوان إسرائيلي غاشم ومجرم.

ولكن حتى لا يكون الحدث الفلسطيني الدامي  مجرد لغو لغوي أو ميدان طربي  على  هيئة المهرجانات الفنية العربية , كان لابد من الاستظلال بمأساة غزة والاستدلال بوهج نيرانها وأهوالها  لأن نار غزة  ليست شرا مطلقا ولا سوء سرمدا وإنما هي أيضا مطهر مبارك نلج إليه جميعا شعوبا  عربية وأفرادا عربا لنغسل قلوبنا من الأدران ونطهر نفوسنا من الشوائب  ونتصالح ونتصارح مع فلسطين وأهلها  ونسند الزند بالزند والنبض بالنبض عسى أن  تنبت من جرح غزة وردة الصبح الآتي بالشمس والحرية والعدالة لفلسطين ولعموم أوطان العرب.

وأفضل ما يمكن الولوج منه الى هذا المبحث هو الباب المعرفي الأول والأساس لحركة الصراع القائم وهو باب الحق الذي يقابله باب الباطل . ومن تجليات باب الحق هذا أنه يفتح على عناوين تمثّل بذاتها  أبوابا تفتح بدورها   على مفاهيم جديدة من قبيل الطهارة  والإخلاص والعدالة  والصدق والوفاء والإيثار.       

وأما باب الباطل فيفتح كذلك على أبواب كثيرة تمثل جحيما كاملا من المفاهيم الباطلة كالظلم والدنس والخيانة والكذب والفساد والعدوان.

إن أهم ما يجب الانتباه  له  حين نستعرض بابا من الأبواب أو مفهوما من المفاهيم هو الوحدة الموضوعية لكل مفهوم والقيمة الكلية لكل باب, وحين أقول الوحدة الموضوعية لكل مفهوم أعني على سبيل المثال مفهوم الظلم فهو مفهوم ثابت الموضوع  نهائي الطبيعة والهوية. فلا يمكن لموضوع الظلم أن يكون ظلما في فلسطين وعدلا في لبنان كذلك لا يمكن لباب الباطل مثلا أن ينفصل عن عناوينه التفصيلية   كالكذب والفساد والظلم والعدوان.

بهذا المعنى نصبح مطالبين لا أن نحاكم المواقف تبعا للمفاهيم التفصيلية من ظلم وجور أو عدل وإحسان وإنما بناء على الباب الذي ولج منه هذا المفهوم وهو إما أن يكون باب حق أو أن يكون باب باطل.

إذن وانطلاقا من مبدأ وحدة الموضوع  واتصال المفاهيم  يصبح مشهد غزة الدامي جزء لا يتجزأ من المشهد السوري والمشهد العراقي. يصبح مشهد تقطيع رؤوس الجنود السوريين في مدينة الرقة أمس رديفا  للمجازر الاسرائيلية  في الشجاعية وخزاعة.  كذلك يصبح تهجير أخواننا المسيحيين من الموصل وتفجير كنائسهم ومصادرة أملاكهم فصلا جديدا ومتصلا من فصول التغريبة الفلسطينية الدامية.

فكما لا يمكن لمفهوم الظلم أن يتبعض أو يتجزأ لأنه كلي الموضوع  نهائي الهوية فكذلك لا يمكن لمفهوم العدل أن يتجزأ أو يتبعض لانه كلي الموضوع نهائي المآل والهوية.

من هنا يمكن القول بوحدة الجريمة ووحدة المجرم ووحدة الضحية كذلك يمكننا أيضا القول  بوحدة الظلم ووحدة الظالم ووحدة المظلوم لآن الظلم ظلمات بعضها فوق بعض يسبح في عتمتها الظالمون ويتكدس في أعماقها الضحايا والمظلومون .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز