موسى الرضا
moussa11@gmx.net
Blog Contributor since:
18 July 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
ألبناديق

يطيب للمسؤولين الجزائريين سماع شكاوي نظرائهم الأجانب من صعوبة الإجراءات الإدارية والمتاهات البيروقراطية في الجزائر. هذه الشكاوى غالبا ما تواجه بابتسامات عريضة من هذا المسؤول أو ذاك لأنها "دليل جديد" على منعة الجزائر وقوّتها أمام التدخلات الأجنبية في شؤونها السياسية والاقتصادية .

فالمسؤولون الجزائريون تأخذهم النشوة  ويطربون لفكرة (الدولة اللغز) التي تسم الجزائر نفسها بها والتي تعصى على الفهم والتحليل حتى من أرقى وأضخم مراكز البحث العلمي.

فهل  تعبير الدولة اللغز ينطبق على الجزائر فعلا؟؟؟ وما هي الحاجة التي تدفع بالجزائر لأن تكون دولة لغزا؟؟

قبل الإجابة على هذا السؤال أريد أن أعطي لدولة الجزائر اسما حقيقيا يليق بواقعها:

إنها دولة جاهلة متكبرة

جمعت الى طبيعتها البوليسية الستالينية كل ما في الدكتاتوريات العربية من مساوئ جسيمة وبلاوي مشينة. ليست الجزائر اليوم سوى حيز جغرافي محدد ومغلق وشعب مستباح تتسلط عليه طغمة عاهرة فاسدة بكل أنواع القهر والغلبة.

فترى الجزائريين يموتون في الطرقات بحوادث السير المرعبة ويغرقون في البحار اثناء الهروب من جحيم دولتهم اللغز الى شواطئ أوروبا ومن لم يمت دهسا أو غرقا سوف تتكفل دولته اللغز بتأمين الفرصة المناسبة له لكي يموت قهرا وكمدا.

أما لماذا يحب المسؤولون الجزائريون إحاطة دولتهم بالأحاجي والألغاز فهذا بحث آخر سوف أتعرض له في سياق هذا المقال.

وأبدأ من وزير الداخلية السابق يزيد زرهوني الذي مكث في السلطة أعواما طويلة وقد افترسته الأمراض والأسقام لدرجة  كبيرة فكان يقضي معظم أيام السنة في المستشفى بعيدا عن وزارة الداخلية  مما دفع بالرئيس عبد العزيز بوتفليقة لدعوته الى عشاء خاص عارضا عليه أثناء العشاء التنحي من المسؤولية  المتعبة  والذهاب الى سويسرا كسفير للجزائر مما سيمكنه من الاستراحة من جهة ومتابعة علاج أمراضه الكثيرة من جهة أخرى.  زرهوني رفض العرض قائلا لبوتفليقة: كان بودي أن اسافر للراحة ولكني لو قبلت العرض فسوف أقتل على يدي أولادي وربما يفرغ ابني اليمين رصاصه في رأسي.

واليمين زرهوني لمن لا يعلم من هو اليمين هو النصاب الكبير والمجرم العنيف الذي استولى على  السوق التجاري في باب الزوار من صاحبه الرعية السويسري الذي حوصر باجراءات المماطلة والتعطيل من طرف الادارة الجزائرية حتى كاد يعلن إفلاسه فلم يجد بدا من الخضوع للولد النجيب سرّ أبيه فكانت الصفقة أن يتنازل السويسري  عن 51 بالمئة من ملكية السوق التجاري لزرهوني لقاء فك الحصار عنه والسماح له بتشغيل المشروع المعطل. وطبعا لآن الجزائر دولة لغز فلن يستطيع أحد أن يحل ذلك اللغز أو أن يفهم كيف أصبحت ابنة يزيد زرهوني وزيرة في الحكومة الحالية كممثلة  لمصالح الأب المريض والأبن النصاب والعائلة غير الشريفة.

ومن زرهوني ننتقل الى الوزير عديم الشرف المسمى شريف رحماني الذي طالما تباهى في مجالسه الخاصة  أن فضله على الجميع وأن لا فضل لبوتفليقة عليه لأن الجهة التي أتت ببوتفليقة رئيسا هي نفس الحهة التي أتت برحماني وزيرا وأن لا فضل لموسى على ربه. هنا يصاب المرء بالدهشة. فمن هي هذه (الجهة) يا ترى التي تتمتع بهذا النفوذ ؟؟ سيقول أحدكم جنرالات الجيش أو قادة العسكر. للأسف الجواب خطأ فالمقصود هنا بالجهة كما أوضح رحماني جهة خارجية ولآن الجزائر دولة لغز فلا يمكن لأحد حل لغز تلك الجهة الخارجية أبدا. ولمن يهمه معرفة المزيد من مؤهلات الوزير اللغز شريف رحماني فهو يملك في ولاية الجزائر وحدها أكثر من ثلاثمئة فيلا وعمارة سكنية قيمتها مئات ملايين الدولارات.

 

بعد رحماني وزرهوني نسلط الضوء على مدير الأمن الوطني السابق علي التونسي والذي قضى قتيلا برصاص صديقه الحميم وقائد المخابرات الجوية في الدار البيضاء العقيد الونطاش. هذه الجريمة التي أريد لها أن تبقى لغزا من أسرار الدولة اللغز والتي تم طمسها وإخفائها لتصوير الأمر على أنه حادث ناجم عن ملفات تحقيق داخلية ما هي في الحقيقة إلا فصل من فصول العار على جبين مدير الأمن الوطني القتيل ابن السبعين عاما الذي لم يتورع عن الا عتداء على حفيدة صديقه القاصر وافتضاض بكارتها مستغلا  وجودها في بيته فقضى صريعا بما قدمت يداه وطبعا كالعادة فقد ظل الأمر لغزا في الملفات السرية لدولة الأحاجي والألغاز.

عن سعيد بوتفليقة لا داعي لإضاعة الوقت فالرجل أشهر من أن يعرّف.  لا تدخل الى الجزائر حبة حنطة أو حبة دواء إلا وله فيها حصة ونصيب. هو المحرك الفعلي للمشهد وصانع الكاستنج. والآن صار لبوتفليقة الصغير ملهم جديد إنه الرئيس الراحل رفيق الحريري الذي يستلهم سعيد تجربته حاليا عبر الاستملاكات البحرية  للساحل ابتداء بمشروع أرديس وحتى آخر جزء من شواطئ الجزائر العاصمة.

فعلا إنها دولة لغز لا يمكن لأحد حلّ لغزها وإلا كيف تفسرون تعيين اليهودية عبريط رعمون وزيرة للتربية الوطنية والتعليم العالي الجزائري؟؟ 

وكيف تفهمون إعطاء جنرال الكتريك الأمريكية عقودا بمليارات الدولارات دون إجراء مناقصة عمومية وفقط لأن السيدة كلينتون تمنّت على الرئيس بوتفليقة ذلك فكان لها ما أرادت؟؟

يكفي أن نعلم أن ألاسم الحقيقي لبوتفليقة  هو عبدالعزيز الأزعر ويكفي أن نعلم أن أمه الحاجة المرحومة كانت تدير كاباريه في شبابها قبل الثورة وأن الرئيس بومدين كان من زبائنها الدائمين حيث تعرف على الشاب الصغير عبد العزيز فأخذ بيده وقدم له كل التسهيلات ليكون ذراعه اليمنى ووزيرا لخارجيته, يكفي ذلك لكي نحل اللغز ونفهم سر الدولة اللغز التي سقط لأجلها الشهداء وقدم لها شعب الجزائر أغلى التضحيات  فإذا بثلة من البناديق وأولاد الحرام يستولون على زمامها ويستحلون دماء أبنائها وأعراض نسائها دون وازع من ضمير  وكيف للبندوق اللئيم أن يراعي كرامة الكريم.

لك الله يا شعب الجزائر.. اصبر واحتسب  .. لا أدعوك للثورة ... بل الى الهدوء والاحتساب ..أخشى عليك إذا ثرت أن تتخلص من البناديق وأبناء الحرام لترى نفسك بعد ذلك وقد سقطت تحت رحمة أبناء آكلة الأكباد.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز