علي لهروشي
journalistarabe@yahoo.fr
Blog Contributor since:
12 November 2009

مواطن مغربي مع وقف التنفيذ
عضوا الحزب الإشتراكي الهولندي
عضو بهيئة التحرير لجريدة محلية باللغة الهولندية
أمستردام هولندا

 More articles 


Arab Times Blogs
اليساريون المغاربة من ضحايا الديكتاتورية العلوية إلى عبيدها

إن المطل بعجالة على تاريخ العلويين اللقطاء من أبناء عبيد البوخاري قد يستنتج على أن هؤلاء هم سبب تخلف المغرب وضعفه على جميع الأصعدة ، مع العلم أن الشعب المغربي وخاصة الأمازيغ منهم بكونهم الشعب الأصلي صاحب الأغلبية المطلقة يتحمل بدوره المسؤولية التاريخية في بقاء هذا السرطان العلوي القاتل بالمغرب ، إذ أن هناك إمكانيات ، و فرص عديدة للحسم النهائي مع هؤلاء ، و لكن ذلك لم يتحقق إلى يومنا هذا لسبب بسيط ، مفاده أن العلويين يجددون دائما نفس سياسة فرق تسود بين الأمازيغ ، و بين جميع مكونات الشعب المغربي بمختلف الحيل ، و الخدع ، و المكر ، لا لشيء إلا للبقاء على كرسي السلطة للمزيد من استنزاف خيرات المغرب ، و استعباد المغاربة . فإذا توقفنا عند مراحل مختلفة من تاريخ العلويين ، فإننا نجدها مليئة بكل أشكال الغذر، و الخيانة ، و الانتقام ، وهم يوهمون البعض بأن زوالهم سيكون كارثة على المغرب ، و المغاربة ، فيما أن العكس في ذلك هو الصحيح ، إذ أنهم هم الكارثة العظمى ، التي أوصلت المغرب إلى الفشل الذريع على جميع المستويات عبد العزيز (ولد سنة1878 في فاس وتوفي سنة 1943) سلطان حكم ما بين1894-1908. تولى الخلافة بعد ابيه الحسن الأول سنة 1894م بسن يناهز 14 سنة ، واستمرت سياسة المغرب على نفس نهج سياسة ابيه طوال 6 سنوات الأولى ، لأن السلطة الفعلية كانت بيد الصدر الأعظم – با حماد – ، بكون هذا الأخير واصي العرش من طرف السلطان الحسن الأول ، لكن بعد موته سنة 1900م ، لم يتمكن السلطان بحكم البلاد ، لأنه لم يعتد على ذلك من جهة ، و من جهة ثانية انغماسه في حياة الترف ، وشراؤه لمختلف وسائل الشهوات بأثمنة خيالية ، مما زاد من حدة توغل قوى الخارجية لحماية ديونها المتراكمة على المغرب ، الشيء الذي أثارغضب عامة الناس في المدن والبوادي عبد الحفيظ (24 فبراير 1876 فاس - 4 أبريل1937) سلطان على المغرب من 1908 حتى 1912. بعد التنازل عن سيادة المغرب في معاهدة فاس تنازل عن الحكم لأخيه يوسف بن الحسن. حيث تحرك الشعب المغربي منتفضا ضد وثيقة الخوزيرات التي اعتبرها مسا للسيادة المغربية ، مقاوما للتسلل الفرنسي من جهة الشرق.

وبرزت مطالب تدعو إلى رفض «شروط الخوزيرات» واستعادة ما اقتطعته فرنسا انطلاقا من الجزائرالتي كانت قد احتلتها سنة 1830. على اثر ذلك جمع السلطان عبد العزيز «مجلس الأعيان» لإبداء الرأي ، الذي توصل إلى أن موقف السلطان قد يكون أقوى إذا كان مستندا إلى ممثلي الشعب ، كما هو الشأن لذى الأمم الغربية . وانتفض الشعب ضد «الشروط»،، فحل عبد الحفيظ محله في العرش في يونيو سنة 1908،. و قد قاد هذا الانقلاب القائد المدني الكلاوي . وفي نوفمبر من تلك السنة نشر مشروع للدستور كان يمكن أن يكون الطريق إلي إنشاء دولة عصرية ، لو لا إبعاد السلطان للنخبة المفكرة عن السلطة السلطان يوسف ولد في 1882 بمكناس وتوفي سنة 17 نوفمبر 1927 في الرباط ، عين يوسف سلطانا للمغرب ، بعد تنازل السلطان عبد الحفيظ عن العرش مباشرة بعد توقيع معاهدة الحماية سنة1912م . حيث شهدت فترة حكمه بدورها الاضطرابات والثورات المتكررة ضده و ضد الحماية الفرنسية .

 ومن أهمها ثورة محمد بن عبد الكريم الخطابي في الريف. في عام 1926 محمد الخامس (10 أغسطس 1909 – 26 فبراير 1961 بفاس) سلطان على المغرب بين 1927- 1957 تقلد العرش يوم18 أغسطس 1927. مستغلا نضالات جيش التحرير ، و غياب القيادة الوطنية الموحدة لذى كل من الحركة الوطنية المطالبة بتحقيق الاستقلال ، و قيادة جيش التحرير بالمغرب ، وهي الفجوة التي استغلها هذا المنافق العلوي ، حيث إدعى و كأنه ضد سلطات الحماية. بعدما استغنى عنه المغاربة ، وقد ساعدته سلطات الحماية الفرنسية على ذلك ، عبر إبعاده إلى فندق خمس نجوم بين1953-1955 بمدغشقر. كي يصنع منه الفرنسيون شخصا أخر يستطيعون من خلاله مواجهة المقاومة المسلحة ، والإنتفاضة الأمازيغية المندلعة بكل أنحاء المغرب ، وأمام اشتداد حدة المظاهرات الشعبية ، و المقاومة المسلحة ، و ما تكبدته الحماية الفرنسية ، و الإسبانية من خسائر مادية وبشرية في صفوفها، قبلت بمغادرة المغرب ، على أساس الإنتقام من الشعب المغربي الأمازيغي المقاوم ، بتنصيب الخائن محمد الخامس على العرش يوم 16 نوفمبر1955. وبعد ها تم إعلان استقلال المغرب . حيث أسرع الخائن محمد الخامس إلى استبدال لقب السلطان بلقب الملك بعد وفاة والده يوسف ، وأصبح بذلك ملكا على جزء من المغرب بين1957-1961 ، حتى تم اغتياله من قبل الحسن الثاني ، إبن الحاج التهامي الكلاوي ، الذي اغتال ( أخاه ) عبد الله العلوي ، الإبن الشرعي لمحمد الخامس ، كما يروج بين المغاربة .

 الحسن الثاني تربع على العرش بالقوة حاكما ، و متحكما في المغرب بقبضة من حديد منذ 1961 إلى 1999 وقد ولد في 9 يوليو 1929 و مات كالكلب يوم 23 يوليو 1999 ، ليحل محله بعد ذلك الملك المفترس محمد السادس ، الذي تروج حوله حكايات مفادها أنه شاذ جنسيا لا يهدأ ذبره إلا بماء الذكور ( الرجال ) و هو الإبن الشرعي للحاج – المديوري - المتزوج حاليا من أمه - لطيفة أمحزون - بعد وفاة زوجها ( مالكها ) السفاح المجرم – الحسن الثاني – الذي تعرض لمحاولات انقلابية عديدة بهدف تصفيته ، لإنقاذ المغرب و المغاربة من شره ، و شر قبيلته العلوية . حيث كان يتفنن بطريقة وحشية ،و سادية في تعذيب ، و قتل المغاربة ، وهو يتلذذ في ممارسته الإجرامية تلك ، التي لم ينج منها لا صبي ، و لا طفل ، و لا شاب ، و لا شابة ، و لا امرأة ، و لا رجل ، و لا مسن ، ولا مكفوف و لا معاق.. .

من هنا يتوجب على المرء أن يستحي وهو يتحدث بإفتخار و اعتزازعن اليساريين وعن تجربتهم الفاشلة بالمغرب ، بعدما تحولوا من ضحايا الديكتاتور الحسن الثاني إلى عبيد الديكتاتور محمد السادس ، و ألا يتم الاعتماد على تجربة هؤلاء الخونة اليساريين من عبدة المناصب و الأموال ، و الليالي التي يخيم عليها السكر ، و الفساد ، و النقاشات البزنطية ، التي تنتهي مواقفها الثورية لحظة انتهاء اخر جرعة من الجعة - البيرا – أو النبيد ، فكما يقول المثل الشعبي بالمغرب – المال السائب يعلم السرقة - ولما صار مال الشعب المغربي سائبا بيد الديكتاتورية العلوية ، فإنها توزعه كما يحلوا لها على هذا و ذاك ، لشراء الأقنان و العبيد من هنا وهناك ، و قد تمكنت في ذلك بإغرائها و استدراجها لكل من خونة اليسار، و الإسلاميين ، و ما بينهما من اليمينين ، و الأمازيغيين ، حيث خصصت لهم مناصيب يتلقون من خلالها رواتب شهرية ، من أموال الشعب المغربي بدون عناء ، بعدما مارست عليهم الديكتاتورية العلوية لوقت طويل سياسة – جوع كلبك اتبعك - في صراعها مع اليسار ، و مع كل من يعارضها في حكمها الديكتاتوري المطلق .

 لهذا على كل إنسان حر فخور بالفكر و بالمرجعية ، و بالطرح اليساري ، و القناعة بالانتماء لليسار، كتوجه حضاري ، و ايديولوجي ، و سياسي ، و فكري ، و اقتصادي ، و اجتماعي و حقوقي ثوري ، ألا يغفر و ألا يتسامح مع جرائم العلويين ، و اتباعهم مهما كانت الإغراءات من أجل ذلك. لقد استعملت أموال الشعب المغربي وخيراته في تقسيم المغرب و المغاربة على النمط العلوي ، حيث صنعت الديكتاتورية العلوية الأحزاب ، و الجمعيات ، و النقابات ، و المؤسسات التبعية لها ، إلى درجة أنها تستهتر بالجميع ، حيث ترفع من شأن البعض ضد الأخر ، كما تحطم البعض ، وذلك وفق ما تستدعيه الظروف السياسة لمرحلة معينة من مراحل تاريخ حكمها المطلق، فقد وقعت الديكتاتورية العلوية صك الحماية لبيع المغرب للقوى المالية ، و العسكرية الاستعمارية ، وفي نفس الوقت حرضت المغاربة على مقاومة هذه القوى .

و لما انتصر كل من جيش التحرير المقاتل ، و المخلصين لقضايا الشعب المغربي من المناضلين الوطنيين ، عادت الديكتاتورية العلوية لمحاربة جيش التحرير ، و هؤلاء الوطنيين المخلصين ، عبر تحالفها مع عملاء فرنسا ، و على رأسهم حزب الاستقلال ، و الحزب اليعتاوي الشيوعي المغربي ، ولما انتصرت الديكتاتورية على جيش التحرير ، و على الوطنيين المخلصين ، قررت بذلك القضاء حتى على حلفائها و المقربين لها من الأحزاب أنذاك بما فيهم حزب الاستقلال نفسه ، وغيرت الديكتاتورية العلوية اللعبة السياسية للمزيد من التحكم في رقاب ، و خيرات المغرب ، و المغاربة ، حيث نصب الطاغية الخائن محمد الخامس نفسه ملكا عوض احتفاظه بلقب السلطان ، وخلق أحزابا أخرى لبلقنة المشهد السياسي ، و ضرب بعضها بالبعض. لقد استخدم في مرحلة معينة من الحكم الديكتاتوري العلوي المدعو – رضا اكديرة – ، الذي عين وزيرا للفلاحة و الداخلية ، و مديرا للديوان الملكي منذ سنة 1961، للقيام بدور مركزي في مسرحية سياسية الغرض منها إلهاء الشعب المغربي ، و العمل على ربح المزيد من الوقت كي تتمكن الديكتاتورية العلوية من ترتب بيتها الداخلي ، و كسب المعركة بالقضاء على اخر معاقل الثوار من الوطنيين و أعضاء جيش التحرير ، هكذا لعبت على مسألة الوقت عبر تاريخ حكمها ، و لازالت تلعب على ذلك إلى الوقت الحالي من أجل إجهاض حلم الجماهير الشعبية في التغيير الحقيقي المنشود ، إذ كلما شعرت تلك الديكتاتورية عبر جواسيسها و مخابراتها على أنها مستهدفة من قبل الانتفاضة الشعبية ، إلا و أعادت مسرحية المكر، و الغذر ، و الخداع في حلة جديدة ، و في شكل جديد ، و بإخراج جديد ، و بممثلين جدد .

فمثلا في الوقت الذي كان فيه بعض المغاربة ينتظرون الترجمة العملية للدستور الممنوح يوم 7 دجنبر 1962، عمد – رضا اكديرة – بتاريخ 20 مارس 1963 إلى تأسيس ما سماه ب “جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية ” أي الدفاع عن الملكية الديكتاتورية ، وقد شملت تلك الجبهة ثلاثة أحزاب ، حزب الأحرار المستقلين ، الذي كان يجمع بين اكديرة وصديقه – رشيد مولين - ابن وزير الأحباس في الأربعينيات ، حيث لم يرض حزب الاستقلال بذلك ، الذي اعتبر هذه المسرحية من اخراج القصر . ثم جبهة “ الفديك ” المتمثلة في حزبين هما حزب الدستور الديمقراطي ، والحركة الشعبية ، التي كان يقودها القطب الحركي المحجوبي أحرضان ، . و بذلك تم تزوير نتائج انتخابات 1963 . و التخلي عن مسألة تفعيل الدستور، رغم أنه دستورا ممنوحا من قبل الملكية اللاشرعية .

  منذ ذلك الحين تم اعتماد قاعدة التزوير في كل الانتخابات التي عرفها المغرب ، و تم إصدار قوانين و تشريعات عبر هذه البرلمانات المزورة ، وهو ما جعل المناضلين المغاربة من الجمهوريين الثوريين الأحرار، لا يؤمنون إلى يومنا هذا بأي شيء مما يسمى بالقوانين و التشريعات بالمغرب ، لأن “ كل شيء مبني على تزوير ، وباطل فهو شيء مزور وباطل “ و بالتالي يتوجب رفضه جملة وتفصيلا ، وعدم التعامل معه ، بل التشبث بحق محاكمة كل من شارك ، أو ساهم في تلك الجرائم ضد المغرب ، و المغاربة ، حتى ولو هم أمواتا في القبور. وخاصة الديكتاتورية العلوية التي زورت ، و اختطفت ، و اغتالت ، و قتلت ، و اعتقلت ، و شردت أعدادا هائلة من خيرات أبناء الشعب المغربي من الرافضين للعبودية ، و الاستعباد تحت الحكم العلوي المطلق الجائر . لقد اسس المسمى – علي يعتة – الحزب الشيوعي المغربي بأمر من الطاغية الحسن الثاني ، و قد تم تحويل هذا الشيوعي المصطنع من داخل سيارة الطاغية من شيوعي إلى حاج مسلم ، بعدما تم إرساله للحج بأمر من الطاغية نفسه ، على نفقات الشعب المغربي ، و هنا يتم الاستهتار بالسياسة ، و بالفكر الإنساني ، و بالقناعات البشرية ، و بالانسان كشعور و إحساس ، إذ أن الطاغية كان يعتقد أنه بإمكانه أن يثقل كاهل الإنسان بالديون ، و الذنوب ، و أنه الوحيد الذي بإمكانه أن يغفر له عن ديونه ، و ذنوبه ، فهو يلعب دور الرب و الإله ، مستغلا في ذلك اسطورة كونه أميرا للمؤمنين ، و من سلالة الرسول ، بالرغم من أنه لا يعدو أن يكون سوى لقيطا من أبناء – التهامي الكلاوي .

إذا صنع كل من المجرم محمد الخامس أحزابا يتكيء عليها ، كما صنع المجرم الحسن الثاني أحزابه يتكيء عليها كذلك ، فإن المجرم محمد السادس صنع حزب الأصالة و المعاصرة ليتكيء عليه ، وعبره سيؤسس لمشهد سياسي شبيه بجبهة – رضا اكديرة - “ جبهة الدفاع عن المؤسسات “ لعرقلة تنزيل دستوره الممنوح ، و العمل على تزير الإنتخابات ، وهكذا لكل ملك مجرم عصاه السياسية . من هنا يتبين للمرء بوضوح أن الديكتاتورية العلوية قد صنعت كل شيء مزيف بالمغرب ، وذلك وفق المتغيرات العالمية ، و الدولية ، فلما كان للمعسكر الشرقي قوة يحسب لها حسابا ، فإن الديكتاتورية العلوية صنعت عملائها ممن يرفعون شعارات يسارية ثورية ، كي تغربل المجتمع المغربي من الثوريين الحقيقيين ، وذلك بالقضاء عليهم نهائيا عبر الإغتيال، واستعمالها لعملائها اليساريين ممن تجسسوا على رفاقهم ، وضمهم للعبة السياسية القذرة تحت شعارات زائفة مزيفة كشعار “ الدمقرطة - النضال من داخل المؤسسات - الخروج من السرية إلى الشرعية - التنظيم من أجل الإصلاح - الدفاع عن حقوق الإنسان ، الأصالة و المعاصرة ، مواجهة المد الإسلامي الرجعي ، حماية المغرب من ديكتاتورية الشريعة الإسلامية... “ كلها شعارات باطلة ، الغرض منها إجهاض الفكر الثوري ، وامتصاص غضب الجماهير الشعبية ، و المساومة مع الديكتاتورية العلوية على حساب دماء الشهداء من المناضلين الثوريين ، المخلصين لقضايا الشعب المغربي إذا كان الإنسان المغربي يشتغل أكثر من اربعة عشرة ساعة كل يوم عساه يضمن القوت اليومي لنفسه ، و لمن يعيش معه من أفراد اسرته ، فإن الديكتاتورية العلوية تشتغل أربعة و عشرون ساعة كل يوم مع عملائها ، و عبيدها من أجل التخطيط لكيفية التحكم في أنفاس الشعب المغربي ، و ربح المزيد من الوقت للبقاء على سدة الحكم ، ولن يتحقق لها ذلك إلا عبر خلقها للأحزاب لتلميع العمل السياسي ، و للجمعيات للإساءة للعمل الجمعوي ، حيث يتم استعمال بعض العملاء الأمازيغ كلما تصاعدت المطالب الأمازيغية المناوئة للديكتاتورية العلوية ، ثم استعمال الخونة الإسلاميين كلما برزت الأصوات الإسلامية المطالبة باسقاط الملكية ، ثم استعمال اليساريين الانتهازيين كلما تبين للديكتاتورية تبني الشعب المغربي للمطالب الثورية لليسار، الهادفة إلى المطالبة برحيل الملكية ، و بناء الجمهورية الفيدرالية الديمقراطية ، و في الأخير تسريب أسرار هذا و ذاك ، لضرب هذا بذاك ، و يبقى غرض الديكتاتورية العلوية في النهاية هو إجهاض كل شيء يتنافى مع مخططاتها الاستبدادية ، و خلق نوع من الإحباط ، و الدمار النفسي لدا الإنسان المغربي ، وجعله فاقدا للثقة في كل شيء إلا في الملكية نفسها إن ما فعلته الديكتاتورية العلوية مع اليساريين الإنتهازيين من اجل استقطابهم ، و استعمالهم ، هو نفس ما تفعله مع الأمازيغ الإنتهازيين ، ومع الإسلاميين الوصوليين ، ومع كل الحركات النسوية ، و الشبابية ، ومع النقابات و الجمعيات الحقوقية ، فالديكتاتورية العلوية لا تعيش إلا بالدماء ، و لا تصطاد إلا في الماء العكر ، و هي كالتمساح تلدغ عظام فريستها بسهولة . إن المغاربة الأحرار لازالوا متشبثين بالنضال من أجل اسقاط الملكية العلوية الديكتاتورية ، المفترسة بالمغرب ، بدون لف ولا دوران ، إذ لا وجود بمخيلتهم لما يشار إليه بلقب – المخزن – و لا – النظام – لأن المخزن هو الملكية المفترسة ، و النظام هو الملكية الديكتاتورية ، و الفساد ، و المفسد هو الملكية العلوية ، فإذا استطاع الثوار من المغاربة الأحرار تجاوز الشعارات الرنانة للأحزاب ، و النقابات ، و الجمعيات ، فإن الشعار الوحيد الذي سيجمع بينهم على عجل ، بالرغم من اختلاف توجهاتهم الفكرية ، و العقائدية ، و الإيديولوجية ، و السياسية ، هو اسقاط الملكية ، و بناء جمهورية فيديرالية ديمقراطية تتسع أرضها ، و صدرها للجميع ، دون ميز و لا عنصرية ، - إن أي مجتمع فوضوي مبني على الحيف و الزيف ، لم يتوقف لحظة لتصحيح تاريخه ، و الوقوف عند أخطائه ، سيظل مجتمعا فاشلا ، مزيفا لا يرقى إلى مستوى مفهوم الدولة ، التي هي الارض ، و الشعب الحر ، و التاريخ النزيه ، و الحاكم المنتخب ديمقراطيا ، و الحكومة المنبثقة عن صناديق الإقتراع ، فاين المغرب من كل هذا ؟ فالارض المغربية محتلة من قبل العلويين و الأدارسة من الغزاة الدخلاء ، فتحولت جريمتهم في حق الأصليين من أهل الأرض من جريمة الغزو إلى خدعة الفتوحات ، وبذلك تحول الشعب المغربي من وضعية الشعب الحر ، إلى وضعية الشعب المستعبد ، و المستبد – بفتح الباء في كلا المصطلحين – ما انتج عن ذلك تدوين الغزاة لتاريخ مزيف ، انتزعت من خلاله الشرعية التاريخية الحقيقية من الشعب الأصيل ، ومنحت لقلة من الغزاة الدخلاء ،اللقطاء ، للاستحواذ على الحكم ، وتنصيب حاكم يستطيع بقوته المالية ، و القمعية تركيع الشعب الأصيل ، و لجم تحركاته في اتجاه أي نوع من المطالبة بالتحرر ، و الانعتاق و الديمقراطية ، و الحرية ، و العدالة و حقوق الإنسان ، لأن تحقيق هذه المطالب يعني زوال الحاكم الطاغية ، و زبانيته من العبيد ، و الخدم ، و الحاشية ، و هو بالضبط ما تخشاه الديكتاتورية العلوية ، و أتباعها بالمغرب . و تبقى الأسئلة التي تطرح نفسها في هذا الصدد و بكل صراحة هي : هل للمغاربة استقلالية فكرية في اتخاذ أي قرار اتجاه أية قضية بكل قناعة و اقتناع ؟ هل لذيهم نضج سياسي و فكري لمقارعة الأفكار التي ناضلوا من أجلها في وقت ما ، مع ما وصلت إليه الأن وضعية الشعب المغربي من تدهور على جميع الأصعدة ؟ هل رفع اليساريون شعارات و أفكار ثورية في زمن ما عن قناعة و اقتناع ، أم أن الغرض منها هي فقط التبعية العمياء للمعسكر الشرقي ، أي إبان طغيان مرحلة المراهقة على مواقفهم الثورية ؟ لماذا لا يستقر المغاربة على أي قرار ثابت؟ لماذا يتلونون كالحرباء في تهافتهم على مصالحهم الشخصية الفردية و العائلية الضيقة ، حتى و لو تطلب منهم الأمر في تحقيقهم لذلك أن يتحولوا من موقع الأحرار إلى موقع الأقنان ؟

لماذا كل شيء في المغرب مزيف ؟ و ماذا تغير من الحكم الديكتاتوري العلوي المطلق بين الأمس و اليوم ، حتى يهرول اليساريون في طوابير انتهازية اتجاه اسوار قصر الطاغية ، للارتماء بين أحضانه في انتمائهم لحزب المخابرات المسمى الأصالة و المعاصرة ؟ هل تبخرت أحلام هؤلاء بعدما اعتقدوا أن شر الديكتاتورية قد انتصر على خير الشعب ؟ أين هي دماء رفاقهم من الشهداء المخلصين ؟ أم أنهم مجرد عملاء ، و جواسيس مندسين في صفة رفاق ، و مناضلين ؟ أم أنهم مجرد مناضلين مأجوريين بامتياز ؟كيف تحولت زمرة من اليساريين ، من مدافعين عن التحرر إلى المناوئين له ، و من أعداء الديكتاتورية إلى عملائها و أقنانها ؟ إن ما يحصل بالمغرب يستدعي الاستغاثة بالأطباء النفسانيين ، و الأخصائيين لفحص الحالة العقلية ، و النفسية ، و الصحية لليساريين المغاربة ، للوقوف عند خطورة مرضهم ، و تشخيصه لحماية ، و وقاية الشعب المغربي منهم ، ومن تسرب وتفشي هذا المرض الإنتهازي الفتاك الخطير إلى كافة جسم الشعب المغربي







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز