نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
ماذا يعني انتخاب الأسد؟

خرج ملايين السوريين داخل الوطن وخارجه، في مشارق الأرض ومغاربها، في تسونامي انتخابي جارف أخذ في طريقه خطاباً كاملاً وأدبيات مطولة من الدجل والتلفيق وذلك الادعاء، للمشاركة في الاستحقاق الوطني الانتخابي الذي أفضى إلى إعادة انتخاب السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد لولاية رئاسية جديدة. وعلى الرغم من كل حملات الترهيب والتخويف والوعيد، وإمطار دمشق ومناطق أخرى بوابل جبان من قذائف الغدر الإجرامية أطلقها المرتزقة الإرهابيون “الثوار”، لمنع إنجاز ذلك الاستحقاق، ووقفت وراء ذلك كله “جوقة الأصدقاء” (داعمي الإرهاب الدولي أو ما عرف بـ”الثورة السورية”)، فقد كان ذاك الخروج الهائل للشعب السوري في الوطن والمغتربات، والإقبال المكثف على صناديق الاقتراع، بمثابة رد معنوي ورمزي ومزلزل أفقد رموز “الجوقة” أعصابهم ووقارهم، فخرجوا بتصريحات عـُصابية وهستيرية صبيانية خارجة عن أبسط أبجديات اللياقة والعرف الدبلوماسي لرعاة وحاضني وداعمي “الثورة السورية” (الإرهاب الدولي المعولم). وبغض النظر عن تلك اللحظة الانتخابية العاطفية المؤثرة، وتداعياتها وتفاصيلها الإجرائية، وما تخللها، فثمة الكثير من المضامين والمعاني والدلالات البالغة، التي حملها ذاك الاستحقاق، تكشف في جانب آخر حقائق كثيرة، حاولت دعاية وآلة التضليل “الثورية” التعتيم عليها وتشويهها، ويمكن ملاحظة وإيراد بعض أبرزها:

1- من الذي يقتل الشعب السوري فعلاً؟ لقد حاولت آلات التضليل إياها، وفي سعيها لشيطنة وتأثيم وتجريم القيادة السورية، إلصاق كل عمليات الإجرام والمذابح والقتل التي تجري في هذا البلد باسم بعينه، إلا أن الخروج العفوي لجماهير الشعب السوري على هذا النحو غير المسبوق، وفي أجواء تنافسية لأول مرة، لتعطي تفويضاَ جديداً للأسد، ينسف كل تلك الدعاية التضليلية والأقاويل والدجل الإعلامي الرخيص، فلا يعقل أن تنتخب كل تلك الجموع من يقتلها ويــُجرم بحقها، وتصفق له وتعطيه الثقة مجدداً.

2- من دمـّر سوريا، أيضاً؟ يتضح يوماً بعد آخر، ومن خلال القطعان الإرهابية التي يتم إدخالها لسوريا، وما تقوم به من عمليات تخريب ودمار يطال البنية التحتية والزرع والضرع، وكل ما فوق الأرض، بأن لديها أمراً واحداً، ولها مهمة واحدة ووحيدة، ألا وهي تدمير كل ما يمكن تدميره في سوريا، وإشاعة حالة من الخراب والفوضى، عبر التغلغل، وبخبث مدبـّر، وسط المدنيين والأحياء السكنية، وهذا بات حقيقة في كل بؤر التوتر الساخنة التي نفذت إليها الجماعات الإرهابية المسلحة، وقامت بدورها هناك “على خير ما يرام”، وكما هو مرسوم لها. فلو كانت القيادة والدولة الوطنية السورية، وجيشها الباسل البطل، هم من يقومون، حسب الإعلام إياه، بالقتل والخراب والدمار وارتكاب المجازر ضد المدنيين وقصف الأبرياء، هل كانت تلكم الجموع الهادرة لتخرج وتقبل على تلك الانتخابات بتلكم الحشود الحاشدة العريضة، مجددةً الثقة بالقيادة والدولة الوطنية السورية، وتمنح جيشها الوطني الباسل البطل تفويضاً جديداً لاستئصال تلك الشراذم الإرهابية المرتزقة؟ وإذا كانت الدولة السورية هي المتسببة بالحرب، فما سر هذه الحرب الشعواء بين “الإخوة” المؤمنين، “المجاهدين” ورفاق السلاح، التي-الحرب- تمزق أوصال البؤر التي يتواجدون بها، وتتسبب بدمار وخراب وإجرام هائل وخسائر فادحة بالأرواح والممتلكات في صفوف فرقاء”الجهاد” الثوري الناتوي المقدّس؟

3- وحدة الشعب السوري: كما حاولت آلات التضليل جاهدة، تصوير انقسام الشعب السوري وتشرذمه طائفياً، وجهوياً، ومناطقياً، وحزبياً..إلخ، وسوّقت لفكرة تقسيم سوريا، مراراً وتكراراً، وأخرى لـ”الفدرلة”، وبأنه لا يمكن لهذه القيادة من العودة لحكم سوريا، بعد ما جرى، وبعد ما “قامت” به بحق السوريين من “إجرام ودمار”، فجاء الإقبال الشعبي الكاسح، في كل المناطق السورية، لينسف، أيضاً، مجمل هذا الخطاب التضليلي من جذوره، وليظهر السوريين ككتلة سياسية، ووطنية، وشعبية واحدة، في مواجهة آلة الحرب والعدوان

4- الثقة المطلقة بالدولة الوطنية السورية ومؤسساتها العاملة وبالجيش الوطني السوري الباسل البطل، وبالأجهزة الأمنية السوري، وما قامت به من أدوار ومهام وطنية بطولية في هذه المرحلة الحرجة والعاصفة من تاريخ سوريا، والتي عملت أطراف العدوان على إظهارها جميعاً مع الدولة الوطنية السورية، والإيحاء وتصويرها على أنها ” فاشلة”، وبأنها قد انهارت، وانتهت، ولا سبيل لإعادتها لسابق عهدها، لكن رأيناها اليوم في قمة تألقها ومجدها وعطائها وعنفوانها ولياقتها، وتنجز واحدة من أعقد واشق المهام، في ظل عدوان شامل وواسع تتعرض له.

5- وقد يختلف السوريون، فيما بينهم، في بعض المفردات والعناوين والتفصيلات مع بعضهم ومع قيادتهم، وقد تتشعب الآراء فيما يخص إدارة البلد، وبخصوص بعض الظواهر، والمفرزات التي تكتنف تلك الإدارة، بحـِلـْوِها ومـُرّها، لكنهم بالقطع متفقون لحد انتفاء وغياب الفواصل والخيوط، حول العناوين الوطنية العريضة، وتتماهى ها هنا كل الآراء، معارضةً وطنية، وشرائح شعبية، مع “النظام”، لتموت وتنتفي عندها السياسات وحساباتها، وحين يتعلق الأمر بأمن واستقرار وسيادة سوريا والدفاع عنها، في وجه كل معتدٍ آثم مغتصب دخيل.

6- الشعب السوري، بشكل عام، شعب عظيم، ذو بعد حضاري ضارب في التاريخ، واع، مثقف، مدرك لكل ما يجري من حوله، ولا يمكن لأحد أن يستغفله ويستغبيه و”يضحك” عليه ويخدعه ويبيعه الأوهام و”الثورات”، أو يتلاعب بوعيه ويوظــّفه و يستغل معاناته، لتحقيق مآرب وغايات واستراتيجيات غير بريئة بالمرة، ولا تصب في مصلحة الوطن السوري، ولا يـُمكن له أن ينجرّ وراء “حفنة” من المغامرين وتجار الحروب، فكل الدعاية “الثورية” الكاذبة التي حاولت خلق وعي زائف ورأي عام مشوه، سقطت في ذاك اليوم الأغر العظيم، وأي سقوط مهين ومريع؟ هذه هي سوريا، وهذا هو شعبها الحر العظيم. وهذا ما قاله الاستحقاق الرئاسي، للغريب قبل القريب من الأنام.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز