ماهر دريدي
maherdj@hotmail.it
Blog Contributor since:
07 March 2010



Arab Times Blogs
سيناريوهات محتملة ازاء المرحلة المقبلة في فلسطين

لم يك خطف الجنود الإسرائيليين محض صدفة بل هو نتيجة متوقعة نظرا لما يمر به الفلسطينيون من مرحلة اليأس السياسي من جهة ومن السياسة الإسرائيلية التي تقوم على قتل ما تبقى من متنفس للفلسطينيين .

  ان إضراب الأسرى الإداريون الأسطوري يعتبر احد المحركات الاساسية لعملية الخطف ، لان العملية السياسية الفاشلة التي أعاقت تحرير الأسرى طبعا بفضل الجهود الإسرائيلية التي أرادت لها الوصول الى طريق مسدود ، ولكن الذي لم تتوقعه اسرائيل ان الأسرى هم البوصلة المحركة لنبض الشعب الذي لا ينام دقيقة واحدة بدون التفكير بمصير الأسرى المُقلق لكل أب أوم او اخ او اخت . وما هذا الصمود الأسطوري الا خير مثال على ضرورة التحرك الشعبي من اجل الضغط على قوانين اسرائيل التي تسنها من اجل تعذيب الأسرى ومن اجل ديمومة السجن لكل فلسطيني معتقل في سجونها .

  الامر المُلفت للنظر والمفاجئ كانت ظهور تنظيم جديد على الساحة الفلسطينية يدعي خطف هؤلاء الملاعين وهنا يجب ان تكون هناك وقفة ، الفلسطينيون يعرفون جيدا ان " داعش " سواء التي في العراق او سوريا هي التي أفرزت داعشا جديدا في فلسطين ؟ والجميع يعرف همجية هذا التنظيم الذي يقوم بالقتل والإرهاب !!!!!! وما هو سر إدخال هذا التنظيم الى الساحة الفلسطينية في هذه اللحظات ؟ هل هو التنظيم الوحيد الذي يستطيع خطف الجنود الإسرائيليين ؟

 ولكنا نعلم تاريخيا ان التنظيمات الفلسطينية بكل أطيافها لها باع طويل بعمليات الخطف والمبادلة ولم اسمع قط بان داعش خطفت اي إسرائيلي من اجل مبادلته بأسير فلسطيني ؟ تنظيم داعش بكل ألوانه هو انتاج أمريكي ليكون بديلا عن الاخوان المسلمين الذين أنتجته سابقا ليقاتل الاتحاد السوفيتي ولأنه فشل بتحقيق مشروع الشرق الأوسط الكبير قامت أمريكا بإسقاطه عن الحكم لتأتي بداعش كبديل عنهم وليكملوا ما لم يكمله الاخوانييون وهذا معروف للقاضي والداني ، وفي ظل وجود هذه المعطيات نستطيع القول ان هناك شكوك كبيرة ان تكون داعش موجودة بفلسطين وان وجدت فلن تكون غير مساعدة لإسرائيل من اجل تدمير ما تبقى من الشعب الفلسطيني تحت ذريعة الإرهاب لتكون بديلا عن السلطة الفلسطينية ولتكون الداعم الاول للحرب الأهلية المستقبلية في فلسطين .

  والسيناريوهات المحتملة هي ان اسرائيل ربما تكون قد دبرت حادثة الاختطاف من اجل القضاء على حكومة الوفاق من جهة والقضاء على الرئيس ابو مازن من جهة اخرى وهي بذلك تعد مقدمة لإسقاط حكم ابو مازن في النهاية وتسليم مقاليد الحكم الى جهات اخرى وبنفس الوقت تكون قد قضت تمام على حماس من خلال استئصالها سواء من الضفة او من غزة وما تصريحات نتانياهو خير دليل على ترجيح هذه السيناريوهات وإلا لماذا تتهم اسرائيل ابو مازن شخصية بمسؤوليته عن اختطاف الجنود علما ان عملية الخطف تمت بمنطقة ج حيث تتبع للسيطرة الأمنية التامة لإسرائيل !!!!!!

والترجيحات الإسرائيلية باجتياح الضفة الغربية كاملة لهو دليل آخر لترجيح هذا التحليل وخاصة ان اسرأيل تبذل كل جهدها من اجل التغطية على قضية الأسرى التي أصبحت تأخذ صداها بكل العالم حتى ان الامم المتحدة بدأت تجظ علنا من سياستها وكذلك الحال بالنسبة للاتحاد الاوروبي. السيناريو الثاني هو ان المقاومة الفلسطينية هي التي خطفت هؤلاء الجنود من اجل مبادلتهم بأسرانا وهذا ليس بجديد بالتاريخ الفلسطيني وهو الخيار الأقوى والفعال من اجل تحرير الأسرى والذي لم تحققه العمليات السياسية مع اسرائيل ، وأيا كانت الفرضيات فالنتائج سوف تأتي أوكلها في المرحلة القادمة التي يليها مبادلة الأسرى ولكن في المقابل ماذا ستفعل اسرائيل كرد فعل على هذه العملية ؟

  بالطبع قد تقوم اسرائيل بإعادة اجتياحها للضفة بعمل عسكري كالذي شهدناه في عام ٢٠٠٢ وشعبنا تعود على هذه الاجتياحات الذي لا يملك خيارا غير الصمود بوجه كل هذه السياسات !!!!!!!! ولكن هل يستوعب المجتمع الاسرائيلي رد الفعل الفلسطيني بعمليات الخطف هذه من اجل ان يضغط على حكومته من اجل تغيير سياسته ام انه سيتكاتف مع حكومته لنشهد مرحلة التصعيد القادمة بالأراضي المحتلة ؟

وكيف سيقف المجتمع الدولي هذه المرة ، هل سي دافع عن سياسة اسرائيل ام سيضغط عليها وإجبارهم على العودة لإحياء العملية السلمية ؟ هذا ما سنعرفه في المرحلة القادمة .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز