نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
سوريا: أمّ المعارك الانتخابية

جاءت الأوامر والتعليمات، واضحة، وصريحة ولا لبس فيها، من الغرف السوداء، إياها، التي تدير البيادق المجهرية التي لا ترى بالعين المجردة على الأرض، بضرورة عرقلة، وتعكير صفو الانتخابات الرئاسية السورية التي جرت يوم 03/06/2014، في عموم الأراضي السورية، بأي ثمن كان، وتعطيلها بالقوة والإرهاب الأعمى، وتجلـّى ذلك بإطلاق المئات من قذائف الغدر والإفلاس التي استهدفت به الجماعات الإرهابية المسلحة بعض المدن والبلدات والقرى السورية الآمنة لتخويف المدنيين العزّل الذين خرجوا ليمارسوا حقهم الانتخابي والطبيعي في اختيار مرشحهم الرئاسي، كانت حصة دمشق العاصمة منها، وفق بعض التقديرات، حوالي المائة قذيفة غدر وحشي بلغت ذروة انحطاط وإجرام وحقد أطراف الإثم والعدوان. وبالرغم من ذلك، فإن محاولة تعطيل سير العملية الانتخابية على هذا النحو غير المسبوق، لم تنجح في ثني السوريين من التوجه بأفواج بشرية متدفقة إلى مراكز الاقتراع لتدلي، حقيقة، بصوتين بآن، صوت يختار مرشحها الانتخابي، وصوت آخر يقول، في نفس الوقت، وعلى نحو رمزي ومبطـّن، لا للإرهاب الدولي (الثورة)، الذي يضرب سوريا منذ نيف وثلاث سنوات مضت.

وكانت قد ارتفعت عشية العملية الانتخابية حدة الهياج والسعار والهيستيريا والهذيان، والأصوات النشاز، إياها، من "جوقة الأصدقاء" الشهيرة، وأدواتها، وأذنابها العميلة، وتابعيها على الأرض، وقد راعها، وهالها، وأذهلها، وصدمها، من قبل، ذاك الطوفان البشري الهادر، في بيروت، الذي توجه بقوة وثبات وعناد ليقوم بواجبه الوطني المقدس، فهبـّت مهددة متوعدة متحـّينة، السوريين بالموت والقتل ومزيد من الدم والخراب والدمار، مخافة تكرار المشهد المتوقع، والصدمة "البيروتية" القاتلة، لا بل لقد بلغت عبقرية أحد اللقطاء، الأجراء، واستخفافه بالعقل درجة "التنبؤ" والقول بأن: "النظام سيقصف المراكز الانتخابية"، وهو على علم، وإدراك مسبق، بالطبع، بما كان محضراً للسوريين، من أوامر مسبقة بزيادة جرعات القتل والإرهاب في هذا اليوم الموعود، وبأن أدواته المأجورة ستقوم بذلك يوم الانتخابات.

 أما رفض وسحب الشرعية عن تلك الانتخابات وعدم الاعتراف بها، وعزف تلك "السيمفونية" الممجوجة والأسطوانة المشروخة فلم يكن جديداً، أو سماعها أمراً مستغرباً وغير معهود من قبل "أصدقاء سوريا"، الذين لم تكن صداقتهم المزعومة إلا دماً، وخراباً، وشؤماً ينعكس على السوريين طيلة سنوات ثلاث. ولا نخفي سراً بالقول، إن ما ظهر من إرهاب وحقد وإجرام، يوم أمس، لم يكن إلا غيضاً من فيض إرهابي مخبوء ومدبر كان يـُعدّ، ويخطط له أن يحصل، في هذا اليوم الأغر، من سيارات مفخخة وعبوات وأحزمة ناسفة وانتحاريين قتلة مجرمين، وخلافه، لكن، وبفضل العيون الوفية الساهرة، والصاحية، تم إحباط القسم الأكبر منه. وبهذا لن يكون السؤال لماذا يحصل هذا، بالرغم من كثافة الإجراءات الأمنية وتشددها، بل السؤال المنطقي، لماذا لا يحصل أكثر من هذا، مع وجود عشرات الآلاف من المرتزقة العرب والأجانب والجماعات الإرهابية المسلـّحة (الثوّار)، المتسللة للداخل السوري، والمدعومة أطلسياً، وخليجياً، وتركياً، وكيف تم وجرى الاستحقاق مع تجمع ووجود كل هذا العدد من خريجي "غوانتانامو" واللقطاء والنكرات و"اللمامات" وحثالات وزبالات الإرهاب في العالم؟ لم تعد هذه المعلومات والإحصاءات، وغيرها، ترفاً معرفياً يغيب عن وعي وإدراك السوري البسيط، ومع ذلك فكل هذا لم يثن هذا المواطن السوري الشريف أو ذاك، عن القيام بواجبه الوطني المقدس، فتوجه السوريون جماعات، ومثنى، وفرادى، وبكثافات عالية، وغير مسبوقة، إلى صناديق الاقتراع، وهم أكثر عزماً، وتصميماً، وإصراراً من أي يوم آخر على رفض الإرهاب، والتمسك بثوابتهم وحبهم وعشقهم لوطنهم وإيمانهم بالحفاظ على وحدته ترابه واستقراره، مهما كانت التضحيات وبلغت الأثمان. غير أن المفاجأة الكبرى كانت في تلكم الطائرات، والأمواج البشرية القادمة من شتى أصقاع العالم، والتي حلت على أرض مطار دمشق الدولي وعجّ بالآلاف منهم ممن منعتهم سلطات الاغتراب "الديمقراطية" من التصويت وممارسة الحق الانتخابي، فيما عبرت آلاف أخرى من الحدود اللبنانية بسبب إجراءات منع، وعرقلة مشابهة من قبل السلطات اللبنانية.

  المشاركة الواسعة والإقبال الكثيف على صناديق الاقتراع دفع بالهيئات المكلــّفة الإشراف على الانتخابات تمديدها لخمس ساعات أخرى، انتهت في الساعة الثانية عشرة ليلاً، بدلاً من الساعة السابعة المقرّرة أصلاً. بالمحصلة النهائية، وبرغم استشراس، وتغوّل، وصفاقة قوى وأطراف العدوان، وتكشيرها السافر عن أنيابها، وغصباً عن أنف البرابرة والقتلة والإرهابيين ومشغلـّيهم، فقد كان يوماً وطنياً رائعاً وعظيماً، واستثنائياً وتحدياً للإرهاب بكل المقاييس، تمخض عن فوز كاسح وتاريخي للسيد الرئيس الدكتور بشار الأسد، خاض فيه السوريون ملحمة وطنية سياسية وانتخابية فريدة، لا تقل بطولة واستثنائية وروعة وبطولة وتحدياً وإقداماً، عن كل تلك الملاحم والمواجهات والمنازلات التي سطـّرها، وبسطـّرها جيش سوريا الوطني البطل المغوار في ميادين الوغى وساحات العز والشرف والفخار.

ختاماً.. مبروك لسوريا الحرة المستقلة القوية الموحدة مبروك لشرفاء العالم الذين وقفوا مع سوريا في حربها ضد قطعان الغزاة والبرابرة الظلاميين المتوحشين مبروك لشعبها الأبي الأصيل الوفي الذي خرج بالملايين داخل سوريا وخارجا للمشاركة بالاستحقاق الوطني العظيم..... مبروك لجيشها الوطني الباسل البطل حامي الحمى وجفن سوريا الدافئ الوديع.... ورحم الله شهداء سوريا الأبرار مدنيين وعسكريين ممن سقطوا برصاص غدر وإجرام برابرة التاريخ الغزاة القتلة الظلاميين الملتحين المتوحشين بيادق الناتو..وأدوات بني صهيون







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز