نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
من هو شعب سوريا الحقيقي؟

حاولت الولايات المتحدة وحلفاؤها، “جوقة الأصدقاء” الشهيرة إياها، ومن وراءها إمبراطوريات إعلامية أخطبوطية ضخمة، تصوير أولئك المرتزقة العرب والأجانب (جيش القاعدة الدولي) والمــُقدّرة أعدادهم بحوالي الثلاثمائة ألف مقاتل، والذين تم تدريبهم في البلقان وقطر والسعودية والشيشان وباكستان وإسرائيل والأردن، وتقاطروا على سوريا من أربع رياح الأرض، عبر الحدود التركية والأردنية واللبنانية، ليمارسوا أبشع المجازر وأشنع الفظائع غير المسبوقة في تاريخ الحروب، من قتل ودمار وتخريب للممتلكات العامة والبنى التحتية والخطف والاغتصاب وقطع الرقاب وركلها بالاقدام وأكل لأكباد البشر ومتاجرة بالأعضاء (وهذا ما تسميه الجوقة بـ”الثورة”)، نقول حاولوا إيهام الرأي العام بأن هؤلاء هم “الشعب السوري”، بممثلهم الحصري ووكيلهم الوحيد “ائتلاف” الدوحة، الذي يقوم “النظام” بقتله وقصفه ببراميل متفجرة من سجيل.

 وتتناقل وكالات الأنباء يومياً، وتنعي وتندب وتحفل صفحات ما يسمى بـ”التنسيقيات” بأسماء العشرات من حملة الجنسيات الأجنبية (ثوار سوريا)، الذين تتم تصفيتهم وقتلهم واصطيادهم من قبل رجال الجيش الوطني الباسل البطل، ومتطوعي اللجان الشعبية والأهلية من شباب سوريا الذين هبــّوا للدفاع عنها في وجه هؤلاء البرابرة الغزاة المرتزقة “الثوّار”.

 وتقوم بعض من كبريات القنوات الناطقة باللغة االعربية (قل العبرية، ويصحّ ها هنا الوجهان)، واللغتين الإنكليزية والفرنسية، بالتباكي آناء الليل وأطراف النهار على “الشعب السوري” (المرتزقة الأجانب)، الذين نراهم في “إعلام الأصدقاء”، ولا يشبهون إلا الخارجين من قبور و”كهوف” الزمان، من حملة الفؤوس والسواطير، لدرجة أن قام وزير الخارجية الفرنسي، وفقط من باب النخوة الفرنسية الشهيرة و”انتصاراً” لتراث الفأس والساطور، بطرح مشروع قرار لمحاكمة “النظام” السوري بتهمة ارتكاب جرائم حرب ضد هؤلاء، وتحويل ملف سوريا من ثم إلى محكمة الجنايات الدولية، والذي أُفشل-أي القرار- بالفيتو الرابع الروسي-الصيني المزدوج. وقد حاولت تلكم الماكينات الثورية الدعائية الضخمة جاهدة رسم تلك الصورة النمطية عما يجري في سوريا، عبر هؤلاء، والشغل على هذا المحور لتحقيق هدف أطراف العدوان بإسقاط الدولة والوطن في سوريا، غير أنه، ومع انطلاق العملية السياسية في حلقتها الأهم، وهي الانتخابات الرئاسية السورية التي بدأت يوم الأربعاء، 28/05/2014، بالمغتربين والمقيمين خارج سوريا، فقد وجدنا أنفسنا حقيقة أمام “شعب سوري” آخر جديد، غير ذاك الذي يتم تصويره على شاشات “الأصدقاء”، ولا يشبهه في شيء.

شعب يزحف كالسيل والجارف، ويتدفق كبركان هادر بعشرات الآلاف، في عواصم بعيدة عن قبضة وسطوة “النظام”، يهتف بحماس وبحناجر ملتهبة لوطنه، ويعلن تأييده للعملية السياسية في سوريا، ويلـّوح بعلم بلده الوطني الشرعي الشهير ذي النجمتين، لا علم الانتداب الفرنسي المعتمد لـ”الثوّار” من غرف طبخ وفبركة “الثورات” السوداء، والذي حاولت الإمبراطوريات إياها تسويقه وفرضه على أذواق وقلوب السوريين بالدم والإكراه “الثوري” الاستفزازي والممجوج، فيما كانت حشود أخرى ترفع صور مرشحي الرئاسة الثلاثة، تتقدمهم وعلى نحو طاغٍ صور المرشح الرئاسي الأبرز، السيد الدكتور بشار الأسد، الرئيس الحالي لسوريا. هذا المشهد الوطني الحماسي النادر البديع، تكرر في غير عاصمة من بيروت إلى الأردن، وعـُمان على أطراف الخليج، وطهران، وموسكو، وكوالامبور، وغيرها من الدول التي سمحت حكوماتها بإجراء الانتخابات الرئاسية السورية في السفارات السورية المعتمدة لديها.

وهذا الحماس والإقبال والشعور الوطني السوري الأصيل كان، وعلى ما يبدو، مبعث قلق “جوقة الأصدقاء”، التي اتخذت قراراً جماعياً في “مؤتمر الأصدقاء” الأخير في لندن بمنع إجراء الانتخابات الرئاسية السورية في السفارات المعتمدة لديها، ليقينها التام أن ما حصل في بيروت والجزائر وكاراكاس، سيجري مثيله في باريس ولندن وواشنطن والدوحة والرياض إلخ، ما سيقوض وسينهي أية مصداقية لـ”بارونات” الأصدقاء، الذي خرج كبيرهم، في ذات يوم الزحف البيروتي، مواسياً ومعلناً دعمه لـ”المعارضة المعتدلة” (حملة الفؤوس السواطير)، وبدا بهذا الخطاب المثير للشفقة وللسخرية وكأنه يتحدث عن كائنات خرافية تعيش في الفضاء. ويندر، ومن غرائب الانتخابات في العالم وسابقاتها الفريدة، أن تجد صندوق اقتراع “شرفي” في السفارات السورية في الخارج، مخصصاً لمواطنين غير سوريين، يقومون بعملية انتخاب لرئيس في بلد ثانٍ، كما حصل في غير سفارة سورية عبر العالم، وفي واحدة من أقوى الرسائل وأكبر التحديات لسياسة العدوان والحروب والإجرام التي تقوم بها “جوقة الأصدقاء” ضد سوريا، وحاولت أن تخلق وتجد لنا شعباً مستورداً من الوهم ومن الفراغ. والسؤال الذي ينبغي طرحه والحال، ووضعه برسم “جوقة الأصدقاء”، من هو إذن “ذاك “الشعب” الذي كان “يقتله” النظام يومياً، ويقصفه ببراميل من سجيل، وتذرف له دموع الأصدقاء بسخاء؟ ومن هو شعب سوريا الحقيقي من بين هؤلاء؟







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز