على بركات
a.husin22@gmail.com
Blog Contributor since:
04 April 2012

 More articles 


Arab Times Blogs
الإنتخابات فى مصر ومسرح التراجيديا العبثى

ماكان ينبغى لنا أن تمضى مسرحية الإنتخابات المزعومه دون أن نمر عليها بقلمنا الذى ماعاد يستجيب للحبر الأزرق والأسود ، وبات يرتشف مادته من لون الموت على أرض الكنانه وإحمرار دم الشهداء السائل مع غربة الشمس وشروقها ، هكذا أضحت ارض الكنانه وهم وأضاد .. ففى مصر يسكنك البرد فى بلاد الشمس ، ويعتريك الخريف فى وهج الربيع ، وتحتويك الوحده فى قلب الزحام ، وتشعرك الغيوم فى الأفق بالقيظ الشديد ، وعلى مسافات التشوف يعتريك السكون فى الحركه الدؤبه ، كل الفنانون خارج دائره الفن ، كل العباقره خارج نطاق الإعتبار ، كل المصلحين متهمون بالفسوق ، حيث العدل المسجون فى ثلاجات للموتى  .. ويجاوره القلم الحر والرأى الحر ، ومن عجائب الأضاد على أرض الكنانه .. شاب يحمل فكره وعلامة رابعه يساق حيث الكهوله التى تنتزعه من نفسه .. ومن ورقه وقلمه ، وحمقى بدرجة دكتوراه يتصدرون ليصنعون القرار والمصير ليكون العنوان الأبرز فى مصر الكنانه أن الغراب هو دليل القوم ! ، فكيف يصير الغد القادم .!

هذه رؤوس أقلام لمسرحيه الإنتخابات التى عرت حقيقة الزخم الشعبى المزعوم للإنقلابيين فى مصر ، وإن شئت ’’كعب أخليل’’ المشهوره فى الميثولوجيا اليونانيه القديمه - حروب طرواده – ويعنينا فقط الرمز منها الذى أنهى حياة - أخيل - ولم تنفعه الآلهه المزعومه فى البقاء إلى أبد الأبدين ، فبالرغم من الحشد الإعلامى الهائل لمنفذ الإنقلاب – السيسى - الذى سبق ليس فقط ترشحه بل سبق الإنقلاب ، وما تداولته بعض الصحف والمنتديات وشخصيات سياسيه مرموقه بأن تكلفة تلميع السيسى قد تجاوزت الثلاثمائه مليار جنيه إلا إنه لم يفلح فى - صنع – قاعده شعبيه يستند عليها للوصول لحكم البلاد ، وظل الرجل يكذب ثم يكذب ثم يكذب .. وبالرغم لم يصدقه الناس وكذلك إعلامه الذى ضرب مثل فى الكذب والنفاق الذى يستحق أن يُدرّس فى كليات الإعلام ، وبذلك أسقط العقل الجمعى المصرى أن المقوله البرجماتيه الميكيافليه التى تقول – أكذب ثم أكذب ثم أكذب فسوف يصدقك الناس – ليس لها محل من الإعراب لا على المدى البعيد ولا القريب الممتد .!

فالمشهد الإنتخابى جاء مخيباً لآمال الداخل المتمثل فى الإنقلابيين والداعمين له كالمنتفعين من الكائنات الطفيليه التى تتغذى على العفن والفساد .. والخارج المتمثل فى القوى الإقليميه الداعمه منها من تحت الطاوله أو فى العلن المباشر ، وكان الحس الإقليمى الدولى الغربى الأكثر وعياً فى معرفة خيبة الأمل وحجم السيسى الشعبى ولذلك صرح أن نتيجة الإنتخابات لاتعنى شرعية الفائز ولم تكن هناك مراقبه من الإتحاد الأوربى تذكر على سلامة سير العمليه الإنتخابيه التى أمتدت يوم ثالث كامل لتزداد التكلفه من خزينة الدوله التى تعانى - القرم – وتخسر بورصتها بشكل يومى ، لتصبح تكلفة الأيام الثلاثه ستة عشر مليار جنيه قيس على ذلك خسارة البورصة ثلاثون مليار جنيه منذ اللحظه التى أعلن فيها وزير الدفاع إستقالته ونيته الترشح للرئاسه .!

لن نتكلم عن - التجاوزات - التى رصدتها جهات عده معنيه والتى كان أبرزها مد يوم الإنتخابات ليوم إضافى لما فيه من تعارض صارخ وصريح للدستور والقانون ، على كل حال لا يهم كثيراً هذه الخروقات فالعمليه برومتها باطله وما يتمخض عنها باطل وفى عداد الموتى وتحصيل حاصل لأزمه سوف تخرج مصر الكنانه منها بقدر الله وقدره عاجلاً أم أجلاً ، وبنظره على حجم المشاركه نجد أن الذين شاركوا بالفعل لايتعدى العشره بالمائه على أكثر التقديرات - تفائلاً - شكلت النصارى منهم ثمانيه وأربعون بالمائه وإثنان وثلاثون بالمائه من بقايا - نظام المخلوع مبارك – وسبعه بالمائه من المغيبين الذى لاينتمون لأى تيار سياسى ، وخمسه بالمائه من اليساريين والليبراليين ونسبه الثمانيه بالمائه الباقيه موزعه بين الصوفيين ومؤيدى حزب النور وبعض قبائل الغجر .!

لقد غاب المستقبل عن المشاركه فى العمليه الإنتخابيه .. ’’ طائفة الشباب ’’ التى تشكل ستون بالمائه من الحجم السكانى والإنتخابى من الذين يحق لهم الإنتخاب ، هؤلاء هم الفئه العمريه التى تتراوح بين الثمانية عشر والأبعون عاماً وهى الفئه الثائره فى شوارع وربوع وميادين مصر منذ الإنقلاب ، وهى التى تثور فى الجامعات والمعاهد والمدارس ، تلك الفئه التى تملء معتقلات وقبور مصر والتى تركز آلة الإنقلاب القمعيه على إبادتها والنيل منها  .. وتسعى لكسر إرادتها وسجن التحدى فيها.. هؤلاء هم المارد الذى سيستعيد مصر بحول الله وقوته ، يوماً ما ستتفلت الأمور من قبضة الإنقلابيين فى مفاجأه ستوقظ الأفاقين من سباتهم العميق وسيعلم الذين - ظلموا هذا الشعب - أى منقلب ينقلبون .!

          

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز