نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
خشبة القاعدة وقشة حزب الله

ما إن يهدأ غبار المواجهات في كل مرة بتلك الهزائم التاريخية المدوية والنكراء لعصابات المرتزقة العرب والأجانب في سوريا، (ثوّار سوريا)، حتى تبدأ جوقات وتنسيقيات “الثورة” بحفلات الولولة والندب وشد الشعر واللطم وتحميل مسؤولية الهزيمة لحزب الله وتدخله في المعركة، وهي التي ما انفكت وحتى وقت قريب، بتهديد حزب الله بالويل والثبور وعظائم الأمور، وأن جيش “الثورة” العرمرم سوف يقوم باحتلال لبنان للقضاء على حزب الله، كما كان قد صرح أكثر من “ثائر” ملهم، فها هو حزب الله أتى إليكم بأرجله لتدحروه و”تقضوا” عليه في سوريا، فلم لا تفعلون؟؟

وبداية، إذا كان حزب الله أو أي حزب أو قوة أخرى وراء انهيار وفرار وسحق المرتزقة و”ثوار” سوريا الأجانب، وهذه هي إحدى أكبر مفارقات الحرب و”الثورة”، فهذا لن يغير من المعطى والحقيقة الإستراتيجية الهامة، بأن هذه “الثورة” لا تواجه قوى عادية على الإطلاق، وكان يجب على “الثوار” (مرتزقة القاعدة الدوليين)، ومن في حكمهم ومن يقف وراءهم، أن يدركوا أن العمق الاستراتيجي لسوريا، الإقليمي والدولي، يقف إلى حد كبير وراء فشل وانهيار ليس غزو سوريا وتغيير نظامها، وحسب، بل وراء انهيار مشروع الشرق الأوسط الكبير، وتراجع القوة الأمريكية، وانكفائها عن قيادة العالم واحتكارها للقرار الدولي، وتغيير موازين القوى الدولي، وكل ذلك حدث في سوريا، وبسبب سوريا، وكان على المخططين للعدوان أن يدركوا ذلك جيداً، قبل الإقدام على خطوتهم بغزو واحتلال سوريا، وأن هذا الوطن والشعب العظيم ليس بلقمة سائغة وصيد سهل المنال.

وفي خلفية “تدخل” حزب الله في سوريا، وإعطائه ذاك البعد والتضخيم الكبير، فالغرض منه، بالدرجة الأولى عدم الاعتراف بالمهام الرئيسية التي يقوم بها الجيش الوطني السوري الباسل البطل، وإنكار بطولاته ومهاراته القتالية العالية. فإذا كانت الانتصارات قد تحققت بسبب تدخل حزب الله، حقاً، فالسؤال ها هنا، هل يستطيع الحزب تغطية كافة الجغرافيا السورية التي يبسط الجيش الوطني السوري الباسل البطل نفوذه عليها، ويحقق فيها الأمن والأمان، وطبعاً مع التقدير العالي لأية مهمة قتالية قام بها الحزب في صد ورد وردع عمليات إرهابية في أي مكان.

ولاعتبارات شتى، ليس أهمها التماس المباشر والجوار والتداخل الجيو-سياسي اللبناني السوري المعقد والمتشابك، والصراع المشترك مع إسرائيل ما يجعل الحزب، كما غيره من بعض القوى اللبنانية منخرطاً بشكل ما في الحرب، هذا إضافة للاستهداف المتكرر الذي كان يتعرض له سكان القرى اللبنانية المدنيون، من قبل “الثوار”، وعلى نحو شبه يومي، تقريباً، وإرسال السيارات المفخخة لشوارع الضاحية لتقتل المدنيين، وإطلاق الصواريخ العشوائي وإصدار بيانات التحدي العنترية ضد الحزب، كل هذا ما كان يجب أن يمر مرور الكرام إن على حزب الله أو غيره من قوات الجيش اللبناني المنوط بهم، جميعاً، الدفاع عن لبنان وشعبه، أو أية جهة يفترض أنها تتضرر من ذاك الإطلاق العشوائي الصاروخي والعدوان اليومي على المدنيين الآمنين الأبرياء، فما هي، والحال، اعتبارات ألشيشاني والأفغاني والباكستاني والسعودي والليبي والتونسي وفوقهم عشرات الجنسيات حتى الإندونيسية والأسترالية والاسكندينافية، كي تدخل وتتدخل بعشرات الآلاف في الحرب الكونية على سوريا؟، ولماذا يصبح تدخلهاً حلالاً زلالاً، وجهاداً و”فزعة” و”نصرة” فيما تدخل حزب الله منكراً، وحراماً، و”عدواناً”، ولا يجوز بأي حال، مع الأخذ بالاعتبار كونية وشمولية الحرب على سوريا؟

وإذا كان، كما اتضح، تدخل حزب الله لاعتبارات محض دفاعية حيث كان خطاب “الثورة” يتناول الحزب على نحو شبه يومي، بالتهديد والوعيد، وبخطاب استفزازي منفر ومقزز، ألا يحق لحزب الله الدفاع عن نفسه في هذه الحالة، هذا أولاً، وثانياً، ماذا عن تدخل الناتو بطوله وعرضه، وإقحام جيوش القاعدة الجرّارة، التي باتت أعدادها الهائلة تـُفزع دبلوماسيو الناتو بالذات ويـُحذّرون من مدى اتساعه وخطره، وانخراط مجلس التعاون لدول الخليج الفارسي بقضه وقضيضه، وبترودولاراته الخرافية في دعم “الثوار” (المرتزقة الأجانب)، وتدخله السافر والعلني بالشأن السوري، وفتح معسكرات تدريب وإرسال مقاتلين لسوريا والإعلان عن حملات تبرع علنية برعاية حكومية خليجية تأخذ طابعاً “دعوياً” و”جهاديا” وبتوظيف مذهبي ماكر لتأجيج الحرب وصب الزيت على النار والتسبب بالمزيد من القتل والخراب، وماذا عن دعم تركيا أردوغان اللوجستي والمادي والدبلوماسي والإعلامي، وتحولها لباكستان “الطالبان” الجديدة كأكبر خزان للإرهابيين والإرهاب الدولي وممر للمرتزقة، وماذا عن مرتزقة أكثر من الهم على القلب، ومن أربع رياح الأرض قدرت أعدادهم بـ300 ألف مرتزق “ثائر”، ودعم مالي ودبلوماسي وإعلامي سخي من 134، دولة هم جوقة “أصدقاء” سوريا “المشهورون، وتوظيف عشرات المليارات الأخرى من الدولارات، واستنفار سياسي على مدار الساعة لدبلوماسيي الأمم المتحدة، والعواصم الكبرى وفوقهم بان كي مون ومبعوثه الأخضر الإبراهيمي، فأية نتيجة وأية خلاصة يخرج بها المتابع العادي، لا الدارس الأكاديمي الحاذق الحصيف، إذا ما تمت المفاضلة بين تدخل كل هؤلاء وتدخل الحزب الذي لن يأتي إلا كنقطة في بحر تدخل “الأصدقاء”

 لكن السؤال الأشق والأقسى على “الثوار” وداعميهم، دون غيرهم، هل بمقدور حزب الله أن يهزم “لوحده”، ودفعة واحدة، كل هؤلاء؟ ولندع كل هذا جانباً، لأنه لم يعد مهماً من الناحية الإستراتيجية، فالمعطى الأخطر الذي يجري التعتيم عليه، وإخفاؤه، هو عما سيؤول إليه وضع هذه “الثورة” البائس، فيما لو كان هناك تدخل حقيقي إيراني أو “حزب- إلاهي” شامل، في سوريا، أو فيما لو قرر المحور المقاوم، إياه، فعلاً، تصعيد الصراع، والزج بكل مخزونه، وقواه الإستراتيجية، بأي شكل من الأشكال؟

وبمقارنة بسيطة، وبالنظر لأعداد الإرهابيين وحجم التدخل الغربي، الأطلسي، التركي، الخليجي، المالي والعسكري واللوجستي والدبلوماسي والإعلامي التحريضي في دمار سوريا، والذي بات يفصح عن نفسه اليوم علنياً باسم القاعدة وتفرعاتها “الداعوشية” و”النصراوية”، وغيرها الكثير من العناوين التابعة لـ”الجهادية” الأممية، نقول بمقارنة بسيطة مع حجم دفاع وتواجد بعض القوى الصديقة، كـ”حزب الله”، سنجد أنفسنا أمام خشبة لـ”الثورة” مع قشة لـ”حزب الله”، لكنها قشة، وأية قشة لفئة قليلة غلبت فئة كثيرة، وقصمت معه ظهر “البعير” الإرهابي الوهابي، بإذن الله، والذي يسمونه أي-البعير الوهابي الإرهابي- "ثورة سورية"، يا رعاكم الله.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز