صالح صالح
arabicpress.news@gmail.com
Blog Contributor since:
22 May 2013

https://twitter.com/wikoleaks

 More articles 


Arab Times Blogs
نصرالله في ميزان العرب

 هناك قاعدة يعتمد عليها نصرالله لتقييم جهد المقاومة في وجه الاستعمار، وهي عبارة عن آراء ومواقف الاستكبار العالمي من نهج حزبه. يعني عندما يكون كل مضمون وثائق ويكليكس الصادرة من وإلى لبنان هي عبارة عن تآمر على قائد لواء تحرير القدس، وعندما يتبجح نواب الكونغرس الأمريكي بأنهم دفعوا نصف مليار دولار لتوزيعه على الأبواق المعادية لنصرالله وعندما يتطوع قسم كبير من السياسيين اللبنانيين لتقديم النصائح لجفري فيلتمن من أجل القضاء على هذا الحزب، شرف الأمة، وكل هذا أثناء حرب تموز وقبلها وبعدها وقبل معركة تدمير سوريا. عندما يجتمع العرب في شرم الشيخ من أجل الطلب من إسرائيل للقضاء على حزب الله لأنه يشعرهم دائما بأنه مع رجل سوريا, وحدان في قاعة من الخصيان، وهم مضطرين لأن يتبضعوا الشرف منه، كما كانت حثالة العرب ترسل الزوجات إلى شرفاء القوم لتأصيل النسب. عندما ... عندما ... عندها يطمئن قلب نصرالله بأنه على حق كما قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي. هذه كلها من مطمئنات قلب نصرالله ولكن ماذا عن شعوب العرب؟ هل انقلاب جماهير العرب وشتمهم لأعلى قامة في أعلى قِمّة وأشرف هامة برأسها أطهر عِمّة، هل هذا يقلق نصرالله؟

نصرالله لا يقوم برسالته من أجل التصفيق والجمهور، وفي هذا الزمن وغدا وبالأمس ما كُرّم نبي في قومه، والصالح في قومه يهان، دائما كان الجمهور يعطي القيمة للراقصات والسارقين، ويهين الأنبياء والقديسين. الشعوب أطلقت السارق باراباس وطالبت بصلب السيد المسيح، والراقصة سلومي كرّمتها الحثالة وقُطع لها رأس النبي يحيى بن زكريا وقُدّم لها في طبق من الذهب، وفي نفس المكان في المسجد الدمشقي حيث آثار دماء رأس النبي يحيى بن زكريا، فجّر متأسلم نفسه في دماء النبي يحيى وعمامة الشيخ البوطي، فتكرّم هذا الشيخ من نور نبي الله يحيى، والسلام عليهما يوم ولدا ويوم قُتلا ويوم يُبعثا أحياء. ونصرالله يرى في مشهد كربلاء عبرة، حتى لو قتلك اخوانك وقومك وبقيت كالسيف فردا، فهذا لا يغير الحق والعدل والواجب. لقد شربنا من دعاية الدمقراطية حتى الثمالة، ولكن الدمقراطية يمكن أن تستبعد الشريف، وتأتي بمطربة لتمثل الأكثرية.

السيد نصرالله ثابت على نهجه ولا قيمة لآراء الممسوسين من الشعوب العربية والإسلامية ولو صاروا أكثرية تخّرب الديار العربية، بل القيمة يعطيها هو, ومن يريد تثمين الجواهر يذهب عند الصائغ. بطريقة أخرى مهما اجتمعت القاذورات لتشكّل جبل نفايات قرب حديقة زهور، ومهما علت رائحة القاذورات فوق شذا العطور، فما زبلهم إلا سماد لريّا البخور، كلما علت ريح قاذوراتهم بالفجور، ازداد وهج الحديقة بالحق والنور، ثروتهم جيف تحطّ على مزابلهم النسور، وفي الحديقة القريبة تأتي صباحا لتغني الطيور، هل عرفتم لماذا بشاشة السيد تبعث السرور؟

 كنت دائما وفي نفسي أقول، ليتني عاصرت الأنبياء، ولكن بعد تأمل وشقاء، قلت في نفسي ما خلت أمة من ريح الأنبياء، ويمكننا أن نُرهق النفس بحثاً عن هؤلاء، ولكن النور لا يأتي إلا من ضياء ، كما نرى نور القمر في كبد السماء. الشموس أفلت ولكن بقي لنا أقمار بيضاء، من شاء فليؤمن وليكفر من شاء، هي أُمة جنّ عليها الليل بألوانٍ سوداء، ولكنها مازالت تُضاء، فمنهم البوطي ومنهم الشيخ الماهر وفي القدس يُبرق إناء، وسيدنا نصرالله الذي به يتوضأ النهر والماء، وبه التراب يَتَيمم إذا مسّه الحذاء ... هو الوحيد, بل هو الوحيد التي قالت له أمهات الوحيد, خذ هذا الوحيد ... لحذائك فداء! ... من شاء فليؤمن وليكفر من شاء ... ولا تبحث في المزابل عن أوصياء.

 بعد هذا نقول، ضلالة الشعوب لا تؤثر على الصراط المستقيم، قد يحزن السيد لضلالة الشعوب وليس لأنه بحاجة إلى جمهور للتصفيق، حزنه لأنه يحب لهم الهداية، ولكنه يعلم أنّ ابن نوح كفر برب نوح، هو مرتاح وكل ملمح من وجه يقلق اسرائيل والغرب من ورائها والعرب من أمامها. وبتعبير آخر العالم يعمل ليل نهار ويدفع مليارات الدولارات لمحاربة هذا الرجل، ولدراسة نهجه وحزبه وحركته، وتعابير وجهه، ولتمويل خصومه، ولتشويه سمعته، وهو مصدر قلق لهم ولدولهم ولمشاريعهم، فإن هذا الرجل وبالتأكيد لا يقيم وزنا لعربي يضرب الشيشة في المقهى ويُنظّر بالاستراتيجيات والخلافات الفقهية، والثورات، وهو مخدّر من الشيشة ومن طنجرة الفول التي ضربها قبل ذلك، وهو بحاجة لثلاثة أيام لهضم ما أكل، والجو بحاجة لثلاثين يوم لتنقية ما نفخ ونفّخ، وعقله بحاجة لثلاثين سنة لفهم مسألة واحدة منطقية.

 عندما يحلل أطباء علم النفس الصهاينة تقاسيم وجهه، نظنهم يتحدثون عن تقاسيم سنفونية ناي، هم يريدون تفصيل كل شيء نوتة نوتة، هم يقضون ساعات وأيام وسنين لدراسته. وأقول لعربي قال لي إنّ نصرالله طاح من عينه، من أنت ومن تكون لتُقَيم درر البحر المكنون! هذا الرجل الوحيد الذي إذا هدد إسرائيل تقف له ملايين الجماهير تكريما، ويرتج له جدار الفصل في القدس، ويقول له الأقصى نعم اِعلم أنني أَعلم أنك قادم! وتنطف أشواك الأعراب بالتحاليل والاقاويل والأباطيل، وترتجف له صحافة إسرائيل، وترفرف له الأجنحة وعظمة جبرائيل. اعذروني لأنني عندما أتكلم عن هذا الرجل لا يمكن لي أن أكون موضوعي، فأنا دائما أعطيه أقل من حقّه وأخسر الميزان! يا من به تتكرم الأوطان، على قامتكم شكرا لبنان!







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز