خليل خوري
khalelkhori@yahoo.com
Blog Contributor since:
16 October 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
عبد الفتاح السيسي رئيسا لمصر ام ممثلا للسعودية في قصر الاتحادية ؟!!

  كأي مرشح يخوض حملة انتخابية للفوز بمقعد في البرلمان ، او بمنصب رئيس الجمهورية او اية هيئة تمثيلية تجسد ارادة الشعب ،اسرف مرشح الراسمالية والبيراقراطية والكومبرادور المصري لمنصب رئيس جمهورية مصر المشير عبد الفتاح السيسي في تقديم وعود اعتقد انها وهمية ومضلله بالنهوض بمصر اقتصاديا واجتماعيا وعسكريا ، لانه بامكان أي مرشح ان يقدمها اثناء حملته الانتخابية ثم يتخلى عنها اما لانه لا يمتلك الارادة السياسية لتطبيق برامجها او لتفادي الصدام مع الطبقات الاجتماعية التي لا مصلحة لها باجراء أي تغيير جذري على بنية الاقتصاد وبنية التفكير بالاتجاه الذي يحقق تطورا حقيقيا لمصر ، ولا اقول مرشح وممثل الشرائح الاجتماعية التي شاركت في اشعال ثورة 30 يونيو استنادا لتاييد البورجوازية ولاذناب حسني مبارك امثال احمد شفيق لبرنامجه الانتخابي وتمويلهم لحملته الانتخابية  

   وتمكنت في ذروة حراك ضم ما يقارب 30 مليون مصري من الاطاحة بالنظام الاخواني ، الذي كان يقوده ظاهريا الرئيس الاخواني مرسي العيا ط ويقوده عمليا من خلف الستار كل من المرشد العام لجماعة الاخوان المسلمين وقيادة التنظيم الدولي للجماعة ، بعد ان اجتاحت امواج الجماهير الثائرة شوارع وميادين العاصمة القاهرة وغيرها من المدن المصرية ، وكادت ان تفرض سيطرتها على مقرات الدولة وتلقي القبض على العياط وقادة الاخوان المسلمين الذين لاذوا بالفرار ، وتواروا عن الانظار بالاختباء في اوكار تفاديا للبطش بهم او تقديمهم لمحاكمات تكشف مخططهم لمصادرة ارادة الشعب باخونة اجهزة الدولة ، كما تلقي الاضواء على الجرائم التي اقترفوها وذهب ضحيتها الالاف من المصريين الذين عارضوا استبدادهم وتصدوا لمشروعهم الرامي الى اخونة مصر ، كادت الجماهير الثائرة ان تنجز ابرز اهداف الثورة ، لولا ان عبدالفتاح السيسي ومعه عدد من اعضاء المجلس الاعلى للقوات المسلحة الذي ظل يمارس نشاطه السياسي والعسكري سرا رغم حله من جانب العياط ، لولا انه استغل هذا المناخ الثوري من اجل استلام مقاليد السلطة زاعما انه اجراء مؤقت وسوف يزول بعد الاستفتاء على الدستور الجديد وانتخاب رئيس للجمهورية ،وحيث ارسل السيسي في حينه اشارات واضحة بانه لا هو ولا أي من جنرالات الجيش يزمعون الترشح لهذا المنصب بل سيتركون للمدنيين التنافس عليه في انتخابات حرة ونزيهة وشفافة ، الى اخر المعزوفة التي كان يعزف على اوتارها المجلس الاعلى للقوات المسلحة المصرية بعد اندلاع ثورة 24 يناير سنة 2011 وبدلا من ذلك احكم سيطرته على مقاليد لمدة تزيد عن السنة ،ولم يتخلى عنها الا عندما القت الولايات المتحدة الاميركية ومعها السعودية بكل ثقلهم الى جانب جماعة الا خوان المسلمين ومكّنت مرشحم مرسي العياط لمنصب رئيس الجمهورية من الفوز بهذا المنصب ، في انتخابات ادعوا انها نزيهة وشفافة بينما الوقائع الماثلة على الارض اثبتت ان العياط ما كان ليفوز بهذا المنصب لولا استخدامه للمال السياسي وتوظيف الدين تزويرا لارادة الناخبين و كسبا لاصوات السذج والبسطاء المتدينين، لان دور الجيش حسبما ذكر السيسي في اكثرمن تصريح ادلى به هو الدفاع عن سيادة واستقلال مصر وتوفير الحماية للشعب ، وليس ادارة دفة الحكم لنراه في مراحل لاحقة يتخذ موقفا مغايرا حيث ابدى استعداده للترشح لمنصب رئيس الجمهورية ، زاعما انه اتخذ هذه الخطوة نزولا عند رغبة الشعب ،وليس تمشيا مع قرار المجلس الاعلى لجنرالات الجيش الذين ركبوا موجة ثورة 24 يناير 2011 وتظاهروا بتبني شعاراتها الداعية الى تحقيق العدالة الاجتماعية ، والكرامة ومحاسبة الرئيس السابق حسني مبارك على كافة الاخطاء التي ارتكبها سواء بنهبه للمال العام ،واحتكاره للسلطة ، وما لبثوا ان تخلوا عنها وتنكروا لمطالب الثوار بمجرد ان هدأ الحراك الجماهيري  

 وعندما نتحدث عن دور المجلس الاعلى للجيش المصري في ركوب موجة ثورة 24 يناير 2011 وعن ادواره اللاحقة في تهيئة الظروف الملائمة لجماعة الاخوان لممارسة نشاطهم العلني في الساحة المصرية ، ولاستقطاب شريحة واسعة من الشعب المصري بالمال السياسي والخطاب الديني ، مما مكنهم من التاثير في عقول هذه الشريحة ومن كسب اصواتها لصالح مرشحهم مرسي العياط، عندما نتحدث عن هذا المجلس الذي لم يضم ضمن هيكليته اية رتبة صغيرة كما كان الحال عليه في مجلس قيادة ثورة 23 يوليو سنة 1952 فاننا استندا لهذا المشهد لا نحمّل مسئولية اجهاض ثوة 24 يناير و تجيير نتائجها لصالح وصول ممثل جماعة الاخوان المسلمين الى سدة الحكم للجنرالات الطنطاوي وسامي عنان فحسب ،بل نحمّل مسئوليتها ايضا للفريق عبد الفتاح السيسي الذي كان عضوا في هذا المجلس وشريكا له في كافة القرارات التي اتخذها . فلوكان السيسي كما تروج له وسائل الاعلام الرسمية والخاصة مناهضا لحكم جماعة الاخوان المسلمين تضخيما لدوره المزعوم في الاطاحة بنظامهم الاخواني لاتخذ موقفا متشددا ضدهم حين كان الطنطاوي يهييء المسرح السياسي والديني لصعود ممثل الجماعة الى سدة الحكم ،او انسحب على الاقل من المجلس الاعلى للقوات المسلحة ، وفضح طابق انحيازهم لهؤلاء الملتحين امام وسائل الاعلام ولكنه بدلا من ذلك كان يضع بصمته على هذه القرارات حفاظا على موقعه المتقدم في الجيش وعلى امتيازاته .

   ولعل الاسوأ في تجاوب السيسي مع توجهات جنرالات المجلس الاعلى انه لم يتخذ أي موقف معارض ولا نقول ثوري ، عندما قرر المجلس ايفاد الجنرال سامي عنان الى واشنطن في ذروة ثورة 24 يناير للتشاو ر مع كبار المسئولين في الادارة الاميركية ، في مسالة بقاء حسني مبارك رئيسا لمصر، وفي كيفية ادارة الازمة على نحو يكبح جماح ثورة من ابرز مطالبها استقلالية القرار المصري وتحرر مصر من تبعية نظام حسني مبارك الذليلة للامبريالية الاميركية، بما يؤكد ان هؤلاء الجنرالات لم يكونوا يخطون اية خطوة با، دون التشاور مع الادارة الاميركية والحصول على مصادقتها " على الاوكيه " في أي خطوة يتخذها هذا " المجلس ".: فلو كان السيسي مع استقلالية القرار المصري ومتمسكا بمبدأ عدم التدخل الاجنبي بالشان المصري حسبما نسمعه يشدد على هذه المسالة في حملته الانتخابية ، لابدى اعتراضه على الاقل عندما اتخذ المجلس الاعلى للقوات المسلحة ايفاد الجنرال سامي عنان الى واشنطن للتشاور مع الاميركان :: ولكن كيف له ان يعترض وهو الذي يؤكد انه يحترم كافة المواثيق والاتفاقيات التي وقعت عليها مصر مع كافة الدول شاملة الاتفاقيات العسكرية والمالية والاقتصادية المبرمة منذ عهد السادات مع الولايات المتحدة الاميركية ، وحيث يدرك السيسي انها مساعدات مقيدة بشروط سياسية ولاتقدمها لمصر اكراما ودعما للشعب المصري بل من اجل تكريس مصالح اميركا في مصر ، وضمان امن اسرائيل ، وتخلي الدولة المصرية عن دورها ادارة وتوجيه دفة الاقتصاد على نحو يقود الى تطبيق سياسية الانفتاح الاقتصادي وخاصة في مجال الاستيراد المفتوح ، الذي كان من ابرز انعكاساته السلبية على الاقتصاد المصري انهيار عدد كبير من المرافق الصناعية وتسريح عشرات الالوف من العاملين فيها وتحويلهم الى عاطلين عن العمل ، بالمناسبة ما هي فلسفة السيسي في ادارة دفة الاقتصاد هل هو مع يد السوق الخفية في ادارته ام مع التخطيط المركزي ؟

 وهل هو مع سيطرة المجتمع على وسائل الانتاج الاساسية ، ام هو مع عدم تدخل الدولة ولا ملكيتها لاي وسيلة انتاجية ، هل هو مع الية التعاونيات في ادارة الانتاج ام مع الاادارة الراسمالية ؟ وهل هو مع اشراك ممثلي الطبقة العاملة في مجالس ادارة الشركات ،ام هو ضد تواجدهم فيها ؟ كما يدرك السيسي ان اخطر بنود المساعدات العسكرية الاميركية لمصر ان ترقية ضباط الرتب العالية في الجيش المصري لا تتم الا بعد عرضها على وكالة المخابرات المركزية وذلك كي تتاكد من ميوله واتجاهاته السياسية ، ومدي التزامه بعدم افشاء اية معلومات تتعلق بالاسلحة الاميركية ، وبالتالي كي تتحفظ على ترقية أي ضابط الى مستوى هذه الرتب العالية في سلك الجيش المصري ، اذا ساورتها اية شكوك بميوله واتجاهاته الوطنية المناهضة لتبعية مصر للسياسة الخارجية الاميركية ، قبل ان تحظى بمصادقة رئيس الجمهورية الذي لم يكن بدوره يمنح الضباط ترقية الى رتبة لواء او فريق ، الا اذا كان مواليا لنظامه الفاسد ومدافعا عن سياسته وحاميا لامن اسرائيل : والا كيف نفسر ان أي من اصحاب الرتب العالية كعنان والطنطاوي والسيسي لم يشكلوا مركزقوى للضغط على نظام حسني مبارك كي يتخلى عن سياسة افقار الشعب ، كما شكلوا مجلسهم الاعلى عندما رفعت الادارة الاميركية غطاءها عنه ، واعتمدت سياسة تغيير الوجه الحاكم ، تمييعا لانتفاضة الشعب المصري ضد تحالف كبار البيروقراط والراسمالية الطفيلية المصرية ؟

 او عندما تخلت السعودية عن دعمها للنظام الاخواني الذي كان يتراسه مرسي العياط ؟؟ وكيف نفسر انخراط هؤلاء الجنرالات ومن ضمنهم الثوري السيسي في حرب حفر الباطن التي اشعلتها ادارة بوش الاب ضد الجيش العربي العراقي بغية اخراجه من الكويت بالقوة ،ومن اجل تدميره تغييرا لموازين القوى لصالح اسرائيل، ولاعادة بسط سيطرة شركات النفطا لاميركية على حقول النفط الكويتية ونهب هذه الثورة ، وليس كما ادعت الادارة الاميركية انذاك من اجل تحرير الكويت من الاحتلال العراقي ، واعادة السلطة "الشرعية اليه" والتي لم تكن الادارة الاميركية تأبه بمصيرها ، وربما تركت للنظام العراقي حرية التحكم بمصيرها اما بتنفيذ احكام الاعدام بها لقاء نهبها لعوائد النفط الكويتي، او بمصادرة ثرواتها ثم رميها على مزابل التاريخ لو لم تكن الكويت تسبح على بحر من النفط!! فهل ثمة تفسير لانخراط السيسي فيما يسمى بحملة تحرير الكويت المزعومة سوى انه لم يكن منذ صعوده على سلم الرتب العسكرية الى ان وصل الى رتبة لواء سوى انه كان كالالة الصماء ينفذ اوامر قيادتيه السياسية والعسكرية مستخدما عبارة " حاضر وتمام يا افندم " حتى لو كانت صادرة عن الجنرال الاميركي شوارسكوف الذي قاد غزوة حفر الباطن او كانت تصدر عن حسني مبارك حفاظا على نظامه الفاسد والعميل !!

 من هذه السيرة الذاتية للسيسي لو دققنا فيها جيدا فلن نجد فيها أي انجاز مكتوب في حقل من حقول المعرفة والابداع والفكر والتنظير العسكري تستحق الذكر حتى يتم تدريسها في الاكاديمية العسكرية او تثقيف الشعب بها ، كما لن نعثر فيها اية مواقف وطنية تعكس انحيازه للشعب حسبما تروج له وسائل الاعلام الرسمية والخاصة حين تخوض في تسلسل احداث ثورة 30 يونيو 2013 التي اطاحت بنظام مرسي العياط الاخوان، لكي تصل الى استنتاجات خاطئة ومضلله مفادها ان الفضل في نجاح الثورة وفي انجاز احد اهدافها المتمثل بالاطاحة بنظام مرسي العياط الاخوان ، يعود الى انحياز الجيش الى الجماهير الثائرة وتبنيه شعاراتها ، بينما هو في واقع الامر انحياز جنرالات الجيش ووزير الدفاع السيسي الى الخيار السياسي الذي اتخذه النظام السعودى وحيث قرر خادم الحرمين فتح حرب جهادية ضد جماعة الاخوان المسلمين حيثما كان لهم تواجد على اية ساحة عربية ، بعد ان تخلت الجماعة عن دورها الوظيفي في خدمة الانظمة الرجعية العربية وتنفيذ اجندتها في المنطقة العربية وعلى راسها السعودية ، التي شكلت منذ حسن البنا المؤسس للجماعة حاضنة حنونة لها، وخاصة حين تمكنت جماعة الاخوان المسلمين من احكام سيطرتها على مقاليد السلطة في تونس ومصر وتركيا ، ثم اخذت في ذروة مدها الاخواني على الساحة العربية تمارس نشاطها الدعوي والتنظيمي والسياسي والجهادي، تمشيا مع برامج و خطط التنظيم الدولى لجماعة الاخوان الموجهة من اجل الاستيلاء على مقاليد السلطة حتى في مشيخات النفط العربي  

  من هنا نسال : فهل كان ممثلو خادم الحرمين الشريفين وحاكمي مشيختي الامارات والكويت يهرولون الى العاصمة المصرية بعد وقت قصير من استيلاء السيسي على مقاليد السلطة لابداء تاييدهم لهذه السلطة الثورية الديمقراطية المزعومة ، وهل كانوا يجودون على الخزينة المصرية كما اعترف السيسي ب 20 مليار دولار ومتى كانت هذه الانظمة الرجعية تقدم أي شكل من اشكال الدعم للانظمة التقدمية العربية ؟ ولهذا اذا جادت بها على السيسي فانما ضخوا بها من جيوب دشاديشهم بهذا الزخم جزاء لدور السيسي في اجهاض ثورة شعبية تطالب بالعدالة الاجتماعية والكرامية، وحتى لا تنتقل عدواها الى مشيخات النفط العربي حيث لا حرية ولا عدالة ولا كرامة تتمع بها جماهير هذه المشيخات بل يتم التعامل كرعية او قطيع من الغنم عليهم الولاء والطاعة للشيخ الحاكم ! 

ولعل السؤال الاهم : هل كان السيسي يمارس طقوس النفاق على مسامع الملك السعودي فيسبغ علية وصفا لا يستحقه واصفا اياه " بحكيم العرب " رغم ان الاخير لم يلمس المواطن السعودي اية حكمة منه اللهم الا حكمته التي تجلت في دعم الغزوة الوهابية لكل من سورية والعراق والتي كان ابرز نتائجها تدمير هاتين الدولتين ، هل كان السيسي يمسح الجوخ للملك السعودي بتنصيبه حكيما على 300 مليون عربي حتى وهو يخاطب شعبه " بالشعب السعودي الشقيق " وهل كان السيسي يعلن بان اول زيارة سيقوم بها بعد فوزه في الانتخابات ستكون باتجاه مضارب ال سعود ، لولا المكرمة السعودية لنظام السيسي ولا اقول للشعب المصري من هذه المعطيات يبدو جليا ان ما قام به السيسي ورهطه من الجنرالات لم يكن الا انحيازا للخيار السعودى وتمريرا لاجندتها المتمثلة بتصفية جماعة الاخوان المسلمين والاطاحة بانظمتهم الحاكمة ، او بتعبير ادق توجيه ضربة استباقية لهم قبل ان تتمكن الجماعة من ان تطيح بهم ، وصولا الى مشروعهم الاخواني الهادف الى اقامة دولة الخلافة الاسلامية، حيث لا شيوخ ولا مشيخات يحكمها زعماء قبائل وعشائر بل خليفة مسلم تبايعه جماعة الاخوان المسلمين .

وما يؤكد هذا التحول السعودى حيال الجماعة واعلان الحرب ضدهم ان الرئيس الاخواني لمصر قد بايع الطيب اردوخان خليفة المسلمين اثناء حضوره المؤتمر العام لحزب العدالة والتنمية التركي ، ولهذا اذا كرر الناخب المصري خطأه الفادح حين ادلى بصوته لصالح المرشح مرسي العياط بالتصويت يومى 26 و27 من هذا الشهر لصالح السيسي فان الاخير حين يفوز بمنصب رئيس الجمهورية ويمارس صلاحياته لن يكون ممثلا للشعب المصري ومدافعا عن مصالحه بل ممثل السعودية في قصر الاتحادية







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز