صالح صالح
arabicpress.news@gmail.com
Blog Contributor since:
22 May 2013

https://twitter.com/wikoleaks

 More articles 


Arab Times Blogs
تداعيات الحسم في حلب بفُتاة الخبز وحده أحيوا سوريا

 

البشائر القادمة من حلب تشير بلا ورب أن الحسم قد اقترب، والسحر على الساحر انقلب. الحدود تُغلق وفرّ التركي بما سلب، وخلّف وراءه خرابا بما خرّب، وجذاذ الأعناق الجلب، الذين جعلوا من كل الدواب مطايا وخلطوا النسب بالحسب، هدايا من أنجاس العرب، وعينوا عليهم مملوك، أول ثلاثة أحرف من اسمه جرب. فرّ التركي من كسب، وها هو يترك سوريا ويولي الذَنب، ليحتفظ بالغنائم التي نصب.

الجيش الوطني السوري يسطّر أروع مقامات العز ويتجه لإغلاق الباب التركي. كانت التوقعات السابقة تشير إلى حرب العشرة سنوات في سوريا، ولكن هناك رسالة لم يفهمها أحد ولم يشر إليها أحد، هي فقط إشارة ومن التقتها فقد أتته البينة، وهي كيفية تصرّف الدولة السورية في سجن حلب، وهنا إعجاز مؤسساتي سوري يقول بشكل واضح: سوريا هي الدولة العربية الوحيدة التي فيها مؤسسات قائمة ولو انبعث من تحتها البركان. لا أريد هنا أن أتكلم عن بطولات أبطال سجن حلب، فالإعلام أنصفهم وسينصفهم ولا أستبعد أن يصبح اسم أبطال سجن حلب في الكتب العسكرية، وربما سيتكرم به بعض شوارع دمشق. ولكن هناك قيمة مَخْفية ومُخيْفة لأعداء سوريا تتمثل بالآتي: كيف تمكّن الجنود من حماية السجناء وكيف تقاسموا فتات الخبز مع السجناء وهم معرضين للموت جوعا؟ وهناك سجناء أحكامهم ثقيلة! لا يمكن لهكذا عقيدة وطنية أن تُدعس، هم عمالقة يَستشهدون وعلى فمهم ابتسامة. إن الرسالة التي قدّمها جنود العز في حلب أبلغ من مقامات نحاة الأدب، لقد قالوا بلا لبس، لو بقي فقط جندي واحد وجرف البركان كل الرفاق، سيبقى وحده يتابع مهامه، لتبقى دولة المؤسسات، هذه هي الحرية وهذه هي الوطنية وهذه هي الدولة. آلاف المؤلفة من المرتزقة وممثليهم على المنابر والمحافل الدولية لم يقدروا على إدارة مجلس، وهنا يأتي بضعة جنود يقفون بوجه العاصفة يتقاسمون قطرة الماء مع محكومي الإعدام، ليعيشوا مع المؤسسة أو يموتون معها، هذه القطرة التي ستبعث سوريا كالمارد، هي القطرة التي سيخجل منها كل متآمر.

هذه هي الدولة التي تدعوكم سوريا إليها، ولكن ماذا عن دولتكم، أليس الثوار من أعدّ الناقلات العملاقة لقتل الحرس مع المساجين؟ وها هي فصائل المعارضة تقطع رؤوس الأسرى في الحرب الدائرة في ما بينها. هل فهمتم ماذا تعني كلمة دولة وماذا تعني كلمة مزرعة أو مزارع الناتو؟ وهنا أدعوا أثرياء العرب الذين دفعوا مال قارون لشراء الملابس الداخلية لفنانات هوليود، لقد فتحنا المزاد واشتروا أحذية مشاهير سجن حلب، وهنا ليتبارى المتبارون، كل حذاء جندي سوري يقاتل بعزيمة أبطال حلب يساوي كل دوليات العرب. النفط يمكن أن يبني لكم خوازيق تخرق الغيوم ويمكن لكم تزفيت الصحراء، وتبليط البحر، ولكن هذا لا يقيم دولة، أنتم بحاجة لحذاء الذهب من عيار أبطال سجن حلب.

الدول لا تبنى بناطحات السماء ولا بالسيارات الفارهة ولا بالولائم ولا بالغناء، ولا بمنتجعات الرقص وتعرية النساء، ولا بتشريع ألوان الدعارة والبغاء، ولا بلبس الحرير وما يزينهم من رداء، ولا بقبض المال من الطلقاء، بل تبنى بحذاء، حذاء الرجال العظماء. إنّهم رجالٌ آمنوا بربهم فما ظلمهم، كما كرّم أهل الكهف كرّمهم، هم من آياته كالذين أماتهم ثم بعثهم.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز