حمدي السعيد سالم
h.s.saliem@gmail.com
Blog Contributor since:
04 September 2010

كاتب عربي من مصر
صحفى بجريدة الخبر العربية

 More articles 


Arab Times Blogs
عندما يستخدم الإعلام كأفيون لتغييب العقل

 مما لاشك فيه أننى لا أقدم نفسي ككاتب يمارس الوصاية على التفكير والحريات..... ما أكتبه أعتبره إمكانية للتفكير أو حتى للتعبير, أو لإنتاج معرفة جديدة.....ولست بحاجة للقول: إن أولئك الذين دافعوا بالأمس عن أشخاص ثم ارتدوا يشتمونهم بأقذع العبارات محتاجون إلى استعادة مصداقيتهم, فالحبر الذي كتبوا به لم يجف بعد.. إنهم محتاجون للتخلي عن عاداتهم الذهنية وتقاليدهم الفكرية، ألم يكن هؤلاء يقدمون أنفسهم حراساً للحقيقة ومدافعين عن فكرة الرسمية؟!... إننا أمام مثقف لاهوتي متطرف مثله مثل اللاهوتيين الدينيين .... هل يستطيع المثقف أن يصنع صورته الجديدة، وأن يستعيد مصداقيته المفقودة؟ هذا لن يتم بنفي الحقائق وإنما بطرح أسئلة الحقيقة, أي بالنقد وإعادة التفكير في النظر إلى الأشياء....يجب أن يعلم الجميع أن خطايا الاعلام العربى التى تعود بجذورها الى وزارات الاعلام التى تحتكر المعلومة وبالتالى تفرض هذه القناعة نفسها على اداء الاعلام المرئى فى الدول العربية خاصا كان او حكوميا .....فالاعلام العربى تغلب علية سيطرة الرأى الواحد والاوحد على المضامين التى تقدم ....فالاعلام الاحادى هو الذى لايتحاور مع غيره من الآراء والتوجهات الاخرى .... فمثلا الاعلام المرئى فى مصر قاصر ومقصر فى حق الجمهور ويعيش منعزلا عنها .... فبرامج التوك شو الذى يتغذى عليها المواطن تحولت الى نوع من انواع تصفية الحسابات بالاضافة الى القدر الكبير الذى تعج به هذه البرامج من التضليل وازاغة عيون الناس عن الحقيقة ......الى جانب ان الطرح الذى يتم به تقديم الكثير من المضامين الاعلامية سطحى جدا وهذا يرجع الى ان القنوات المصرية تتصور ان اهم مايبحث عنه المشاهد هو التسلية وتمضية الوقت دون ان يكون وراء ذلك متعة حقيقية ...واحيانا يكون الطرح غير موضوعى او علمى ....

فالاعلام معلومة والمعلومة يجب ان تكون حقيقية وصادقة وموضوعية ....الى جانب ان الفضائيات الخاصة تعانى من مشكلة المحلية فنحن نخاطب انفسنا طوال الوقت بدلا من مخاطبة العالم ....فالاعلام المصرى ليس غارقا فى المحلية فقط بل (القاهرية) فمعظم القنوات وبرامج التوك شو يكون تركيزها فى معظم التغطيات الاخبارية منصب على القاهرة فقط ....ففقراتهم محصورة فى مناقشة وافتعال 3 او 4 ملفات مكررة ...... فاذا كانوا يغفلون باقى اجزاء مصر فكيف نناقش اغفالهم لقضايا مصر الدولية وقضايا المنطقة والقضايا العالمية الكبرى ..... وذلك يعود الى نقص الخبرات وضعف الاعداد وافتقاد الكوادر وتجاهل مايجب ان يكون عليه الاعلامى او المذيع من تخصص وعلم وثقافة فاصبح اختيار الاعلامى وقياس مدى نجاحه بقدرته على جذب الاعلانات او مدى استفزازه وتطاوله على الجمهور وعلى الضيوف او قدرته على الشرشحة الاعلامية او مدى شذوذه فى الطرح والعرض ..... فالاعلام المصرى لديه فقر دم ثقافى ومعرفى فى المقدمين المثقفين لان ما يحدث الآن هو ان اى ضيف فى اى برنامج يستطيع بسهولة ان يمرر مايريد من افخاخ سياسية كانت او دينية او مجتمعية , ولا يجد من يرد عليه بوعى وفهم .الى جانب الخلل الواضح فى الاختيار لمقدمى البرامج والمذيعين على شتى تخصصاتهم , وتتباين الاخطاء فيما بين النطق المعيب للكلمات , والميل للمحاكاة والتقليد لاداء مذيعى بعض القنوات الاجنبية ....

واكبر مصيبة فى الاعلام المصرى هى الترخيص لاى شخص بافتتاح قناة فضائية بدون شروط او ضوابط خاصة والنتيجة قنوات تعمل تحت بير السلم وبميزانيات فقيرة وصورة رديئة وافكار ضحلة مسمومة تبث فى عقولنا وتحسب على انها قنوات مصرية ..... من ناحية اخرى البرامج اصبحت اكثر ميلا للرغى ساعات متواصلة وبخاصة برامج التوك شو , على الرغم من ان البرامج الشهيرة عالميا لاتزيد مدتها على المدة المتبعة (الاستاندر)وهى 55 دقيقة , لارى كنج برنامجه 50 دقيقة ...بل اصبحت برامج التوك شو تدريجيا تنجر الى حالة تصفية حسابات وتمنح الفرصة لاصوات وافكار سلفية واخوانية تكبس على دماغ المجتمع الى جانب المتاجرة بالدين من اباطرة المشايخ الذين كفروا المجتمع بفتاويهم , فمشكلتنا ليست مع الله بل مع من يجعلون انفسهم مكانه , من مشايخ القنوات المتاجرة بالدين ....ولاتوجد مساحة لاصوات اخرى خاصة ان الاصوات الآخرى ضد السلفية والرجعية مخنوقة....ولاتوجد مسئولية اجتماعية حقيقية وكل شخص يتخيل ان الحرية هى ان يقول مايريد ....هذه بعض من خطايا الاعلام المصرى الذى يجب ان يكون اعلاما قادرا على تجاوز نطاق المحلية ومحاورة العالم ..... وان يتسم بالعمق فى الاطروحات والتحليلات التى يقدمها وان يكون معبرا عن كل التيارات دون حجب اى معلومات , الى جانب تغيير السياسة العامة التى تنتهجها كل القنوات العامة والخاصة بالبعد عن تأييد وجهة نظر الدولة ....والتوقف عن الاهتمام بالاثارة على حساب نوعية القضايا ..

اننى هنا اتحدث عن الإعلام المحترم .. وأردت أن يفهم هذا الإعلام ما كان يعجز عن فهمه.... وعندما انتقدت هذا الإعلام كنت أبحث عن أجوبة ناجحة ومعالجات مبتكرة لما يواجهنا به الواقع من تحديات... أردت من هذا الإعلام أن يهبط من عليائه إلى أرض الواقع؛ لكي يحسن التعاطي مع الوقائع, لا لكي يصادق عليها... إن من حق الأفراد والجماعات أن تحلم بمجتمع الحرية والمساواة والعدالة.. ولكن ليس من حق اباطرة الاعلام أن يحولوا حياة الشعب إلى مختبر لمشاريعهم المستحيلة وأحلامهم المدمرة... نحن أمام خطاب تنويري لا يحسن سوى تدمير أصحابه وتدمير المجتمع..... وما يقوم به الإعلام هذه الأيام بعد كل هذه الكوارث والانهيارات... إلا نوع من الأفيون الجديد.... يخدر عقول أولئك الذين يتهربون من النقد ويقفزون فوق الوقائع....كنت أتمنى من الإعلام الذي ينطلق من أخلاقيات المهنة أن يمارس النقد - في الوقت الراهن - كفاعلية أخلاقية ترمي إلى الكشف والتعرية أو الفضح.... وكشف آليات السيطرة وعلاقات القوة، وكذلك تعرية وجوه التقديس والتنزيه للأفعال البشرية والدنيوية.....وكذلك فضح الألاعيب والاستراتيجيات التي يتخفى وراءها اللاعبون على هذا المسرح السياسى المصرى والعربى ... أقصد مسرح الحياة والمجتمع.... فالانترنت اصبح كالماء والهواء ولم يعد من الكماليات بل اصبح اهم من التيار الكهربى فى حياة البشر ...

لقد كانت وسائل الإعلام في مصر من بين أهم العوامل التي دفعت المصريين للخروج من حالة السلبية واللامبالاة.... وكانت هذه الوسائل حاضرة في فعاليات ثورة 25 يناير منذ البداية حتى سقوط نظام مبارك....وانقسمت وسائل الإعلام بعد الثورة بسبب حالة الاستقطاب السياسي إلى وسائل ذات توجهات مختلفة ومتناقضة في أحيان كثيرة....وبدأت اشتباكات إعلامية عنيفة.... وعادت وسائل إعلام الدولة من جديد لتروج للنظام الحاكم وتحسين صورته.... واتهم الإعلام الخاص بالإثارة وحشد الناس للخروج عن النظام الحاكم....أن حرية واستقلال الإعلام من أهم الحقوق السياسية في مجتمع يتطلع للتعددية السياسية والفكرية..... فلا معنى لتعددية دون حرية.. ولا فائدة من التعددية إذا لم تكن لها الحرية والاستقلال الإعلامي... حيث تحتل قضية حرية الرأي والتعبير مكانة بارزة كأحد أهم حقوق الإنسان وذلك منذ صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عن الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1948م.... مما لاشك فيه أن مصر تمتلك بنية أساسية اعلامية تمثلت في مدينة الإنتاج الإعلامي بما تضمه من إستديوهات إنتاج عددها 11 إستديو ضخما لإنتاج الدراما والبرامج وغيرها من أشكال الإنتاج بالإضافة إلى 10 أماكن تصوير مفتوحة متنوعة ما بين مناطق ريفية ومناطق شعبية ومناطق تاريخية وغيرها من مستلزمات الإنتاج الضخم والمتنوع.... ومحطات أرضية للقمر الصناعي المصري الأول (نايل سات 101), والقمر الصناعي الثاني (نايل سات 102), ويحتوي كل منهما على ما يزيد على 72 قناة فضائية, وهذه القنوات مشغولة بالكامل سواء لإتحاد الإذاعة والتليفزيون أو مؤجرة لقنوات خاصة مصرية أو عربية أو أجنبية.....

الشركة المصرية للأقمار الصناعية (نايل سات) هي شركة مساهمة مصرية خاصة يمتلك إتحاد الإذاعة والتليفزيون 40% من أسهمها، إلى جانب مساهمات البنوك المصرية الرئيسة الأربعة وعدد من صغار المساهمين المصريين.... وكذلك مجمع إستديوهات ضخم يضم 18 إستديو ضخما... وشركة النيل للتشفير والتوزيع.... وقنوات فضائية متخصصة وهي قنوات النيل الثقافية, والنيل للأخبار, والنيل للدراما, والنيل للمنوعات, والنيل للرياضة, والنيل للأسرة والطفل, والتنوير, والنيل للبحث العلمي (المنارة), وقناة المعلومات, والقنوات التعليمية... إلى جانب القناتين الفضائيتين المصرية الأولى والثانية وقناة النايل تي في.... لذلك أرى أن أسباب تحول الإعلام المصري بدأت مع الانفتاح الإعلامي العالمي, وثورة الاتصالات والمعلومات, وتكنولوجيا الأقمار الصناعية في الفضاء, فإن احترام مفاهيم الحرية في الفكر والرأي والعقيدة في العالم كله أصبح لغة عالمية, كما أن "عصر السماوات المفتوحة" قد ألغيت فيه الحواجز الثقافية والسياسية وتقاربت فيه الأفكار والمفاهيم, وارتبط البشر بقيم مشتركة.... والانفتاح الاقتصادي وانتشار مفاهيم السوق الحر وآليات العرض والطلب لذلك تحتم إشاعة مفاهيم الحرية في الفكر والرأي والتعبير وحق الإنسان في الإعلام الحر المتوازن.... إلى جانب التقدم في مجال البث الإذاعي والتليفزيوني وما يفرضه من إغراء للمشاهدة أو الاستماع من كافة القنوات بما يسمح بالمنافسة الحرة...أن تنظيم أجهزة الإعلام في العالم تتنوع حسب أشكال ملكية وسائل الإعلام في العالم بين أربعة أنواع مختلفة من الملكية, ما بين إشراف حكومي مطلق, ونظام تجاري حر وبينهما نظام احتكاري لجهة أو هيئة ونظام مختلط كالآتي : نظام الإشراف الحكومي المطلق, حيث تمتلك الحكومة هيئة الإذاعة والتليفزيون ووكالات الأنباء والصحف الكبرى وغيرها من وسائل الإعلام, مثل روسيا الاتحادية والصين ومصر.... والنظام الاحتكاري والذي تمنح الدولة بموجبه ترخيص الإذاعة والتليفزيون ووكالات الأنباء والصحف الكبرى إلى هيئة عامة أو خاصة ولا تديرها الحكومة ولكن تشرف عليها فقط, مثل الإذاعة البريطانية (بي بي سي) قبل إدخال الإذاعة التجارية... والنظام التجاري الحر ويمتلك الأفراد والشركات التجارية بأنواعها محطات الإذاعة وقنوات التليفزيون ووكالات الأنباء والصحف وغيرها بهدف العمل في المجال الإعلامي والكسب المادي, مثل الولايات المتحدة الأمريكية. ثم النظام المختلط أو المزدوج والذي تمتلك فيه الدولة هيئة إذاعة وقنوات تليفزيون ووكالة أنباء وصحف رسمية إلى جانب السماح للأفراد والهيئات بتملك وسائل الإعلام, مثل كندا ولبنان وقطر ودولة الإمارات العربية المتحدة....

مما لاشك فيه أن خصخصة الإعلام على أسس موضوعية, وبدراسة واعية لتجارب الشعوب التي سبقتنا في هذا المجال أفضل الحلول لتأكيد التعددية السياسية والفكرية ودعم سيادة الشعب ... ولذلك لا نجد دولة من دول الاتحاد الأوربي تمتلك أية محطة إعلام ... ولا ننسى أن الإذاعة المصرية بدأت عام 1934م كإذاعة أهلية حرة ولم يكن فيها من التوجيه السياسي لخدمة الحاكم.... والحديث عن خصخصة القنوات الفضائية فقط لا معنى له في ظل هيمنة الدولة ممثلة في وزارة الإعلام وسيطرتها على أجهزة ووسائل الإعلام, وفي ظل قوانين النشر الموضوعة في عصر الفكر الواحد والرأي الواحد والذي لا يتناسب الآن مع مرحلة التعددية السياسية والفكرية والتي تقتضي قوانين جديدة بفكر جديد....مما لا جدال فيه أن احتكار الدولة لأجهزة الإعلام جعلها تفرض على الجمهور أخبار الحزب الحاكم ودعايته مع مصادرة حق أحزاب المعارضة في المساواة, رغم أن أجهزة الإعلام ملكية عامة وليست ملكية مجموعة أشخاص يتحكمون في إنتاج وتوزيع وعرض نوعية معينة من الثقافة والدراما وتهبط بأذواق المواطنين في التسلية والترفيه....أن حرية الإعلام تتيح الفرص للمبدعين للإبداع وللمفكرين للتواصل مع المتلقين, ولذلك نجد إقبالا متزايدا على القنوات الفضائية الخاصة والتي تتمتع بحرية البث وتحقق نسبة مشاهدة عالية وتجني أرباحا طائلة لإقبال المشاهدين عليها....إن معركة أهل الإعلام كانت هذا الأسبوع بين القنوات الخاصة ووزيرة الإعلام كممثلة للقنوات العامة أو الإعلام المملوك للدولة مقابل الإعلام الخاص.... حيث قامت الدنيا ولم تقعد لأن وزيرة الإعلام وقعت مذكرة تفاهم بالنيابة عن تلفزيون الدولة مع مجموعة «mbc» ...وشن أهل الإعلام الخاص حربا على الوزيرة.... كيف لها أن توقع مع مجموعة غير مصرية ونحن هنا... ودخلنا في حرب ضروس هي فقط حرب على كعكة الإعلانات التجارية التي لفها أصحاب الفضائيات الخاصة في العلم المصري لتصبح قضية وطنية رغم أنها حرب دولارات لا غير..... لست طرفا في هذه الحرب ويجب ألا أنحاز لإعلام الدولة أو الإعلام الخاص، فكلاهما له عيوبه، ولكن مهم في تغطيتنا الإعلامية للأحداث ألا تكون التغطية بمعنى التعتيم على الحدث بل التغطية تعني كشف الحدث وفضح ما وراءه... الحرب الدائرة بين أهل الإعلام لا علاقة لها بمصر كوطن، بل لها علاقة بسوق الإعلانات التجارية وتلك غير الإعلانات السياسية ...ومن الأهمية بمكان أن نذكر أن الفارق بين الإعلام الخاص والعام في الحالة المصرية مضلل...

خصخصة الإعلام لا تعني أن يمتلك وسائل الإعلام رجال الأعمال بصفتهم يمثلون القطاع الخاص.... خصخصة الإعلام تعني تحرير الإعلام من قبضة الدولة وأن يخضع الإعلام كغيره من المنتجات لآليات السوق بعيدا عن الممارسات الاحتكارية للدولة أو للأشخاص، وهذا يعني أول ما يعني أن الشعب جزء منه عن طريق المشاركة من خلال الشركات المساهمة المفتوحة التي تعمل حسب قواعد السوق.... رغم الحديث الكثير عن أن هناك إعلاما خاصا في مصر لم يسأل أحد من أهل الإعلام كم مؤسسة إعلامية مصرية مطروحة في البورصة ليشتري الناس أسهما فيها ويكونوا شركاء في صناعة الإعلام؟.... الإجابة هي صفر أكبر من صفر المونديال.... لا توجد أي قناة أو صحيفة مصرية مطروحة ipo كأسهم في السوق يستطيع الناس الشراكة فيها... إذن هي احتكار قبيح لا علاقة له بآليات السوق أو فكرة القطاع الخاص..... إذن الإعلام الخاص في مصر خاص بمعنى أنه يخص صاحب المال وعلاقاته المالية والسياسية مع مؤسسات في داخل الوطن وخارجه تحوم حولها كثير من الشبهات...... ولكن هذه الأسئلة ليست من عقلية ومخيلة أهل الإعلام.... على صعيد أخر نجد أن سوق الإعلان العربي يبلغ نحو 1.5 مليار دولار، بينما تكاليف إدارة مجموعة من المحطات التلفزيونية بلغ نحو 15 مليار دولار.... و السؤال الذي يشغلني ويشغل الجميع : من الذي يدفع هذه الخسارة المالية التي تبلغ 13.5 مليار دولار سنويا؟ ولماذا؟ ولم يكن لديّ تفسير في النهاية إلا القول بأنني أخطأت في حساب ما يمثل إعلانا؛ فإعلانات البضاعة التجارية هي فقط جزء من الإعلانات ولكنها الإعلانات الأرخص !!... أما الإعلانات الأغلى التي يصل ثمنها إلى 13.5 مليار دولار فهي إعلانات سياسية..... وهي ما تمثل بقية شغل أصحاب القنوات الفضائية ، شيء أشبه بالإنفوتينمت أي الإعلان الذي يسوق على أنه معلومات.....

وهذا ما يمثله القطاع العام الإعلامي الصريح أو «أكذوبة» الفصل بين الدولة وإعلامها في حالة قناة «الجزيرة».... وهي القناة التي أخذت عالم الإعلام إلى مستوى مختلف من البهرجة والدعاية المغلفة من الدعاية للدولة إلى الدعاية لـ«القاعدة» ولـ«الإخوان المسلمين» من خلال رجال من المؤلفة جيبوبهم وبنات مدفوعات الأجر مسبقا ... وأسست لمدرسة جديدة ومعنى هو الإعلام الأفيونى .... كل الإعلام العربي اليوم وخصوصا الفضائيات الإخبارية تخسر بالملايين كل يوم، ولكن لأن السياسة أو السلوكيات الملتوية سواء داخل الحدود أو خارجها هي التي تغطي هذه الخسائر تبقى هذه القنوات تعمل من دون معايير ولحساب الكفيل المالي الذي يغطي الخسارة.... الانحراف المالي يؤدي إلى انحراف في نوعية المحتوى المعروض على الشاشات..... ننادي كثيرا في العالم العربي بفصل الدين عن السياسة، ولكن المطلوب في حالة تلك الفضائيات التى تمارس الدعارة الإعلامية هو فصل الإعلان التجاري عن الإعلان السياسي.... كي نعرف لمصلحة من يعمل الإعلام وعند من ولمصلحة من يعمل أهل الإعلام.... إعلامنا لن يؤثر أو يتأثر طالما أن الإعلان التجاري مخلوط بالإعلان السياسي !!... وطالما أن الشركات الإعلامية لا تخضع لقواعد السوق تجاريا وإعلاميا.... حتى الآن في مصر يطالب أهل الإعلام الخاص الدولة بالشفافية كعلامة من علامات الديمقراطية، وجميعنا لا يعرف مصادر تمويل الإعلام الخاص وملايينه!!.... الشفافية تبدأ من وسائل الإعلام نفسها قبل الدولة؟.... فهل يجرؤ أهل الإعلام على طرح سؤال (من أين لك هذا؟) لأصحاب القنوات التي يعملون بها؟ ....بعد الإجابة عن هذا السؤال يمكننا الحديث عن إعلام مصرى أو عربى محترم .... أمامنا عشر سنوات أخرى من هذا الهرى الإعلامى حتى ينتقل الإعلام المصرى من مراهقة الشاشة إلى رشد الدولة والحضارة.....

حيث يعد تأثير الإعلام فى النخب السياسية إحدى أهم الأدوات الرئيسة في تشكيل العلاقة بين السلطة والمجتمع.... ففي الفترة التي تلت ثورة 25 يناير، لعبت وسائل الإعلام دورا لا يستهان به فى صناعة نخبة سياسية تتسم بغموض الرؤية وفقدان المصداقية ...
يجب أن نعلم أن مفهوم النخبة من الناحية النظرية يعرف بأنها عبارة عن مجموعة الأفراد التي تؤثر بشكل مباشر فى مراكز صنع القرار، أو بشكل غير مباشر من خلال تشكيل الرأي العام... مع الوضع فى الحسبان إن محددات النخبة تتمثل فى موقع سلطوي، أو ثروة، أو شهرة، مما يتيح لهؤلاء الأفراد الإسهام فى اتخاذ القرارات.... الى جانب أن النخبة تعني حلقة الوصل بين من لا يستطيعون التعبير عن آرائهم، وبين من يملكون اتخاذ القرار، فهي صاحبة الرشادة فى القرارات، وهى ذاتها صاحبة الريادة فى توجيه المجتمع نحو التقدم..... ولكن مع تغير المجتمعات، وحدوث ثورات أو حروب، فإن دور النخبة يتأرجح أحياناً كثيرة، خاصة فى ظل انخفاض درجة الوعي المجتمعي، مما يشوه صورتهم أمام المجتمع، ويترتب على ذلك صعوبة انسياق الرأي العام لآرائهم....نعم أن دور الإعلام في المجتمع يتوقف على معدلات الحرية المتاحة فى ذلك المجتمع، ومدى تعدد آليات التواصل بين المواطنين.... كما يتمثل دور الإعلام في تهيئة الأجواء للشعوب للقيام بالثورات، وبلورة توجهاتها السياسية والمجتمعية... وهنا، يمكن تأكيد أنه إذا كان القهر السياسي والاجتماعي لأنظمة الاستبداد والاستغلال هو المفجَر للثورات، فإن الإعلام الحر –الذي يتسم بالحيادية والموضوعية- هو الذي يهيئ ويعجل بإنجازها....كما أن لوسائل الإعلام دورا فاعلا في إدارة النقاش الحر، والتأثير في صنع القرار، واتجاهات الرأي العام، فضلاً عن تشكيل السياقات المختلفة داخل أي مجتمع، سواء في سياق الإصلاح السياسي، أو الرأي العام، أو الهوية وغيرها، حيث تعكس وسائل الإعلام العلاقة بين الدولة والمجتمع، وبين النخبة والجماهير. وبالتالي، كلما أتيح للإعلام القيام بهذه الوظائف بقدر من الشفافية، وفى إطار المسئولية الأخلاقية والمهنية أمام المجتمع، كان الإعلام فاعلاً ومستنيراً، ومساهماً في تقدم المجتمع، وتحقيق نهضته..... أما إذا انحرف عن أداء دوره المنوط به، فبذلك يهدد كيان المجتمع، ويعرضه للتفكك والانهيار....

لايختلف اثنان أنه لا يمكن للإعلام تحديد توجهات الرأي العام، والإسهام في تشكيله إلا من خلال نخبة مساندة تسانده في تحقيق هذا الهدف، سواء من ناحية تفسير السياسات، أو صياغة الرؤى والأفكار، وعرض وجهات النظر بشكل موضوعي، أو من ناحية الابتعاد عن لغة الحوار الهشة، التي لا تضيف للمجتمع بقدر ما تشوه صورته....وهنا يظهر دور النخبة جلياً في عملية الانتقال السياسي، وليس شرطاً عقب الثورات والمظاهرات والانتفاضات فحسب، حيث تلعب النخبة دورا ما في العلاقة ما بين السلطة والمجتمع.... فخلال عملية الانتقال السياسي، ينتقل دور المؤسسات للأفراد – أى النخبة- لأن المؤسسات تقابل بالرفض من الشعب، وهنا تقوم النخبة بحلقة وصل بينهما.... لذلك لابد من وجود عملية "تدوير النخبة" من خلال آليات ثابتة لتغيير النخبة فى الدول الديمقراطية، سواء أكانت سياسية، أم اقتصادية، أم غيرها، وذلك من خلال النظام الحزبي أو الانتخابات، حتى لا تتحول النخبة إلى موقع سلطوي.... أما فى الدول الأقل ديمقراطية، فعادة ما تكون الآلية المتاحة لتغيير النخبة ضعيفة، لأن أى شخص يشغل منصبا لفترة كبيرة يصبح مقاوما لعملية التغيير، وتتم هذه العملية فى تلك الدول، من خلال القيام بالثورات، التي تطالب بثلاثة مطالب أساسية، أولها: تبديل النخبة، وثانيها: تغيير قواعد الانضمام للنخبة، وآخرها: أن تتسم النخبة الجديدة بسمات مغايرة للقديمة... يجب عدم اغفال أن النخبة كانت أحد الفواعل الرئيسة في حدوث ثورات الربيع العربي، التي غيرت ملامح المجتمعات والشعوب، فقد كانت الكتابات الصحفية والأكاديمية تظهر مساوئ الأنظمة الحاكمة بصورة جلية.....ونجحت النخبة المصرية بجميع توجهاتها فى دعم التحركات الثورية، حتى سقط مبارك...وأن الإعلام كان في تلك المرحلة يقوم بدوره قدر المستطاع لعرض جميع وجهات النظر، وإتاحة المساحة المتساوية لجميع التيارات. ولكن مع ازدياد التباين بين الفصائل، ظهر جلياً انحسار الإعلام لطرف على حساب الآخر....

على صعيد أخر كان ترنح النخبة السياسية واضحاً فى تلك الفترة، وازداد وضوحاً بعدها، مما أفقد الجماهير ثقتها فى تلك النخبة، التي من المفترض أن تتحكم فى زمام أمورها، وهذا مرتبط بالتغيرات الاجتماعية التي وقعت بعد الثورة، وحالة الحراك غير المسبوقة، وسقوط العديد من الرموز، مما جعل آراءهم غير قابلة للتصديق..... وكان التشكيك والتخوين أحد الملامح المميزة لتعامل المواطنين مع النخبة فى تلك الفترة، مما جعل النخبة تتخلى عن مواقفها التي تتبناها لتنحاز إلى رأى الجمهور، حتى وإن كان خطأ..... وبالتالي، بدأ العمود الفقري لجسم المجتمع تتفكك مفاصله، وتحول الأمر لفكرة الظهور فى وسائل الإعلام، وظهر أشخاص يتحدثون بلغة المواطنين، حتى وإن كان حديثهم هشا، ولا يستند إلى وثائق.... الجدير بالذكر تغير آراء اشخاص من النخبة ما إن ينضموا للحكومة، حتى يقبلوا بقواعد اللعبة السياسية، رغم أن موقفهم عندما كانوا في صفوف الجماهير مختلفا تماماً.... إلا أن البعض يرى أنه عندما يتولى منصبا رسميا، فإنه يرى الأمور من وجهة نظر الحاكم، ولكن لابد من عدم التخلي عن المبادئ، والموازنة بينها..... وهذه مشكلة واجهتنا على مسار الحكومات المتعاقبة منذ الثورة، بداية من حكومة عصام شرف إلى حكومة محلب الحالية ، حيث يرتفع سقف تطلعات الرأي العام....مع الوضع فى البال أن جميع حكومات بعد الثورة كان بينها قاسم مشترك، ألا وهو وجود شخصيات أمنية، بما فيها حكومة قنديل، إما وزراء، أو صناع قرار في النظام القديم.... لذا، كان ينبغي التمييز بين النخبة الجديدة والقديمة، فقد ظهرت أوجه جديدة فى الإعلام عقب ثورة يناير....وفى سياق متصل يجدر الاشارة إلى نجاح الهياكل الإدارية للدولة المصرية فى فرض سياق معين على من يتولون مناصب حكومية. فبمجرد أن البعض يتولى المنصب، حتى يتخلى عن شعاراته، تعقبها التصريحات الأمنية، والحديث عن مؤامرة، وضرورة فرض إجراءات استثنائية من الواجب تقبلها، وكان الدكتور عصام شرف مثالاً لذلك....

تعالوا لكى نلقى الضوء على دور "النخبة الإلكترونية"، التي كان لديها القدرة على توجيه مسار طاقات الشباب في اتجاه معين، فقد كان لها تأثير بالغ الأهمية في إحداث الثورة واستمرارها.... وبما أن الحماس يغلب على العقل عند الشباب، فقد كان هذا الدور الذي من المفترض أن تقوم به النخبة، بحسبانها الأكثر وعياً ورشادة، وأعمق رؤية لمسار الأحداث وتطورها.... حيث انتجت "النخبة الإلكترونية" ما يسمى ب "الإعلام الجديد" من خلال الشبكات الاجتماعية التى استطاعت أن تترجم حالات السخط الشعبي والجماهيري على الأنظمة الحاكمة، من التواصل إلى الاحتجاجات.... وأيضاً، استطاعت أن تلعب دور الإعلام البديل بنجاح، من خلال توفيرها وسائل سهلة وسريعة من أجل التبادل الحر للمعلومات والآراء.... لذلك أرى أن النخبة تتحمل جزءا كبيرا من عدم التحول الديمقراطي، لأنه ليس هناك مشروع حقيقي لإدارة الدولة، فالنخبة القائمة غير قادرة على إحداث حراك حقيقى فى المجتمع..... فلا يمكن للدور الإعلامي أن يتم بفاعلية إلا فى ظل نخبة تفسر وتحلل المشهد القائم.... إلا أن حالة الثورة المصرية كان لها قدر كبير من الخصوصية، والتفرد فى التعامل مع موضوع النخبة، وإفساح المجال الإعلامي لها.... ومع ظهور أدوات إعلامية جديدة يتم استخدامها في الإعلام حاليا مثل المواقع الاجتماعية «فيس بوك» و«تويتر»، وبروز أهمية المواطن العادي في الشارع ليكون بطل المشهد في هذه القنوات....يعيش الإعلام المصري حالة غير مسبوقة من السيولة والانفتاح !!..كظاهرة طبيعية للاختلاف الجذري الذي تشهده مصر حاليا وخروجها من حالة الكبت والتضييق الإعلامي الشديد الذي كان يمارس على وسائل الإعلام الرسمية والخاصة في ظل النظام السابق..... بالإضافة إلى اختلاف وتعدد القضايا المطروحة في المجتمع، واهتمامات المواطن (المتلقي) التي تنوعت بشكل كبير....


وبدا واضحا بشكل جلي اعتماد وسائل الإعلام الجديدة والقديمة على أدوات إعلامية مختلفة مثل «الموبايل» وموقعي «فيس بوك» و«توتير»، في عمليات التوثيق ونقل الشهادات عن الأحداث السريعة والمتلاحقة التي تشهدها مصر، بحيث لا توجد محطة فضائية أو صحيفة لا تخصص جزءا منها أو برنامجا لمتابعة ما يدون على هذه المواقع الاجتماعية من فيديوهات ومقاطع حية....الاعلام المصرى فى حالة من حالات التسابق للتوظيف الإعلامي لكسب الرأي العام في المرحلة الجديدة... هذا التسابق يتعلق بثلاثة اتجاهات:
الاتجاه الأول: ويفرضه ظهور قوى سياسية جديدة، مثل الأحزاب الجديدة أو القديمة التي كانت تواجه صعوبات شديدة في أخذ فرصة للظهور الرسمي، أصبحت اليوم تتحرك بكل حرية بشكل رسمي، ومقبلة على انتخابات برلمانية ورئاسية مهمة ومفصلية، وهذا يجعل كل حزب أو تيار سياسي حريصا على كسب جزء من الرأي العام، ويحاول أن يؤثر عليه من خلال محاصرته بالقنوات والصحف والإذاعات التي تنقل وجهة نظره وتحاول إقناعه بها.....
الاتجاه الثاني :ويتعلق ببعض المصالح الاقتصادية خاصة التي لها وجه يتسم بالتعدد والتنوع، بحيث تستخدم القناة كآلية أو حائط صد للدفاع عن مصالح فئة معينة من طبقة رجال الأعمال، ولا يمنع ذلك أن تقدم القناة في نفس الوقت برامج ترفيهية وبرامج توك شو...
الاتجاه الثالث : ويختص بوجهة نظر البعض في ضرورة الإسراع من إنشاء مؤسسته الإعلامية الخاصة في أقرب وقت ممكن قبل صدور قوانين جديدة تنظم عملية البث الفضائي أو عملية إصدار الصحف وتفرض قيودا وقوانين معينة، في ظل الفوضى التي تعيشها مصر حاليا وضعف الرقابة الحكومية.... وهو وضع مشابه بمن يبني عمارة سكنية شاهقة بسرعة على أرض زراعية لفرض الأمر الواقع على أي مسؤول جديد، وتحقيق مكتسب جديد....

مما لاشك فيه أن المشهد الإعلامي يعاني حالة من حالات التوهان، لعدة أسباب أهمها أنه لا توجد رؤية سياسية للدولة، فبعد مرور 3 سنوات من عمر الثورة، لا نعرف أين تسير البلد، لا نعرف أي قرار أو خريطة سياسية سنمضي عليها، وبالتالي أصبح الإعلام انعكاسا لهذا المشهد أو ربما ضحية له في كثير من الأوقات.....ما حدث في الفضائيات الجديدة بعد الثورة أشبه بعملية «توزيع ورق الكوتشينة»، حيث نرى ونشاهد فيها نفس الضيوف ونفس المذيعين الذين تفرقوا وكأنهم قسموا أنفسهم على عدد من القنوات، وكأن العدد محدود والكلام أصبح معادا، ولا يوجد تنوع.... لذلك ادعو وسائل الإعلام إلى اتباع «الأسلوب التلغرافي» في نقل الأحداث مثل وسائل الإعلام الغربية، خاصة أن مشكلة الإعلام المرئي أن الملل منه سريع جدا، وإن لم يحدث فيه تجديد باستمرار سوف يهبط مستواه، وينصرف عنه الجمهور..... أن الكثرة ليست دليلا على الازدهار والنجاح، وإنما هي رد فعل، وتبقى العبرة في النهاية بمحتوى ما يقدم، وهل يحمل مضمونا وقيما تتقاطع مع الروح الثورية ، أم أنه مضمون متكرر ومنتج سلفا، يغلف نفسه من الخارج بروح الثورة.... الخطورة تكمن فى أن الإعلام المصري المرئي والمكتوب يعود مرة أخرى لإعلام وصحافة «الرأي» التي أصبحت تغلب على «الخبر» وهذه ردة اعلامية خطيرة !!...

أن عمل القنوات الفضائية هذه ليس لها علاقة بالتجارة أو الاقتصاد أو حسابات الربح والخسارة، بل هي أجندة مختلفة تتعلق بالسياسة والمصالح، وهذه الأجندة تأخذ وجهين: الأول أن يدافع رجل الأعمال عن نفسه، والثاني لكي يغير شيئا ما في المجتمع لصالحه أيضا.... لأنه بعد الثورة حدث شيء غريب في وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية وهو إصدارها لأحكام مسبقة وقرارات واتهامات باطلة ضد العديد من رجال الأعمال، مما اضطر رجال الأعمال هؤلاء إلى صنع وسائل إعلام خاصة بهم وخلق منبرا جديدا للوقوف أمام الأحكام غير العادلة التي تصدر ضدهم يوميا عبر وسائل الإعلام، وبالتالي «هذا هو السبب برأيي في اتجاه رجال الأعمال لعمل قنوات، وذلك حتى يستطيع أن يؤثر على الرأي العام».... أن مستقبل هذه القنوات يتوقف على الناحية المادية وتمويل هذه المؤسسات، فإذا كانت الناحية المادية متوافرة ويسيرة، ستواصل هذه القنوات عملها حتى وإن كانت خاسرة، لأنه من المعلوم أن كل القنوات الموجودة حاليا في مصر تخسر، كحال معظم التلفزيونات، وبالتالي فإن الاستمرار ليس له علاقة بالمكسب والخسارة وإنما مرتبط بالأجندة السياسية.....

حمدى السعيد سالم
صحافى ومحلل سياسى







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز