د. عمر ظاهر
omardhahir@yahoo.dk
Blog Contributor since:
22 October 2011

كاتب واستاذ جامعي من العراق مقيم في اوروبا

 More articles 


Arab Times Blogs
ثلاث مداخلات في مسألة الديمقراطية - 3

 

أمريكا عدوة الديمقراطية التي سحقت ببساطير المارينز، وباستخدام عملائها، ديمقراطيات عديدة في أمريكا اللاتينية، وفي أفريقيا، وفي آسيا، وأمريكا التي ليس في سجلها إلا الإجرام الوحشي إزاء شعوب العالم من كوريا إلى الفيتنام، وإلى فلسطين وكوبا، وإلى أفغانستان والعراق، لماذا صارت على حين غرة راعية للديمقراطية، وخاصة في الشرق الأوسط؟

 

هناك سببان واضحان. أولا، لأن الديمقراطية الحقيقية التي تنبع من ثقافات الشعوب، وواقعها، وأولوياتها بدأت تنبثق في المنطقة رغما عن أنف أمريكا، لهذا فهي تفعل كل ما تستطيع فعله لتخلط الأوراق، وتستخدم عملاءها، الذين هم أشد عداء منها للديمقراطية، في لعب أدوار "الثوار الديمقراطيين" في المنطقة لزعزعة استقرار هذه الديمقراطيات الحقيقية. على تخوم العالم العربي أسست الجمهورية الإسلامية في إيران – شئنا أو أبينا – ديمقراطية أصيلة هي أنزه، وأكثر أصالة من ديمقراطية راعي البقر، ديمقراطية تقترن بإرادة مستقلة في مجتمع مستقر وآمن، في دولة قوية. والشعب التركي – شئنا أو أبينا – أمسك بتلابيب الديمقراطية، ويكافح بعناد لترسيخها رغم التدخلات الأمريكية التي لم تنقطع في يوم من الأيام لحرفها، وجعلها تصب في مصلحتها. وفي العالم العربي كان شعب تونس، رغم وجود نظام زين العابدين بن علي الفاسد، قريبا من فرض ديمقراطيته. نظرة واحدة إلى توسع الطبقة الوسطى في ذلك البلد، ومعرفة توجهات النخب الثقافية والسياسية التونسية في المنفى، كانت تنبئ بزحف وشيك للديمقراطية إليه. وكانت قيادات الإخوان المسلمين، مطايا أمريكا، وحدها خارج المد الديمقراطي، فعملت أمريكا على تسديد ضربة استباقية إلى الشعب التونسي، وإيصال الإخوان بالذات إلى سدة الحكم هناك، وتوكيلهم بمهمة إجهاض الديمقراطية. ومصر، ورغم فساد نظام مبارك، كانت تقترب مما كان يمكن تشبيهه بالثورة الفرنسية. ومن يعد بذاكرته إلى الفترة التي سبقت يناير عام 2011 يدرك أبعاد النهضة التي كانت تسم الحركة السياسية، والثقافية في مصر. كان من بين أهم ميزات تلك النهضة تمرد جيل الشباب على عقلية كامب ديفيد، وعلى نفسية الهزيمة، وهما أمران يعتبران نكبة للمصالح الأمريكية في المنطقة. وهنا أيضا كان الاحتياطي الستراتيجي للأمريكيين، قادة الإخوان المسلمين، هم أداة تشويه الديمقراطية، وأخذها صوب أسلوب كسب الأصوات بأكياس السكر والرز، وصبغها بثقافة الجواري والإماء، وإعلان شمعون بيريز صديقا عظيما كما كشف عن ذلك طبال الجوقة الإخوانية، مرسي

 

أما سورية فهي أول بلد عربي دخل في ملكوت الديمقراطية فعلا. لقد بنى الشعب السوري دولة قوية، ومجتمعا مستقرا، وراكم عبر عشرات السنين من الخبرات، والكفاءات العلمية، والثقافية، والفنية، والسياسية ما تضع القاعدة الصلبة لممارسة الفكر الحر، ورسخ ثقافة التعايش بين أديان، وطوائف، وأعراق، ولغات، وثقافات لا توجد إلا في سورية، وبنى هذا الشعب قاعدة اقتصادية متينة تؤهله لمزيد من استقلالية الإرادة والقرار. وفي المجال السياسي لم يتسع صدر المجتمع السوري لكل فئاته واتجاهاته هو وحسب، بل إن من هب ودب من ملل الأرض، ومعارضاتها، ومقاوماتها وجد له ملجأ في سورية. سورية كانت مجتمعا متعدد الأعراق، واللغات،  والثقافات والأديان على درجة من التجانس تفتقر إليه أرقى المجتمعات الديمقراطية في أوروبا التي لا تستطيع تقبل فكرة وجود أقليات بسيطة فيها، وتعمل كل ما في وسعها لصهر هذه الأقليات، وإذابتها في إطارها العام، ومحو خصوصياتها. في سورية كانت هناك فئة سياسية واحدة لم يهضمها الشعب السوري، وهم الإخوان المسلمون، وقيادات هؤلاء منبوذون في الأرض كلها. وهنا دعونا نوجه سؤالا للسياسيين الأمريكيين: لو أن مرشحا من الإخوان هؤلاء حصل على أصوات كل العرب والمسلمين في أمريكا، فهل يسمح له بالدخول في مجلس بلدية في إحدى الولايات الصحراوية في أمريكا، ناهيك عن مجلس الشيوخ؟ والجواب هو قطعا "لا"، لأن أمريكا تعرفهم أحسن من غيرها بأنهم مفرخة الإرهاب، والتخلف. إن حكمة الساسة السوريين تتجلى في أنهم أول من فرض الحجْر على الإخوان، لأن هؤلاء الساسة شخصوا، مثلما يشخص الأطباء، الوباء الكامن في فكر الإخوان وتنظيماتهم

 

لو أن أمريكا كانت حقا تريد الديمقراطية لسورية، لكانت أثنت على نظامها ودعمته لما انجزه للشعب السوري، وعلى وضعه الحجْر على حاضنة الإرهاب الإخوانية. لكن أمريكا  لا تقيس أنظمة الدول السياسية بمقياس ما تنجزها لشعوبها، بل بما تضمنها لأمريكا من "حقوق" غير مشروعة، وفي مقدمتها أمن إسرائيل. كانت سورية أخطر الديمقراطيات الناشئة على المصالح الأمريكية بحكم مكانتها السياسية، وموقعها في قلب العالم العربي، قريبا من أبشع الدكتاتوريات المتحالفة مع أمريكا، السعودية، فهي تعطي المثل الأعلى للشعوب في التقدم، واستقلالية القرار، واستمرار مقاومة الصهيونية. ولهذا فإن أمريكا، وحلفاءها، وعملاءها لم يبذلوا من الجهود، ولم يصرفوا من الأموال من أجل تقويض أي نظام وطني مستقل في العالم كما فعلوا مع سورية. في سورية أرادت أمريكا قلب الديمقراطية الناشئة، العريضة، الحقيقية، وإحلال قطعان الإرهابيين مكانها لأن ذلك مفيد لأمن إسرائيل

 

أما السبب الثاني لهستيريا الديمقراطية الأمريكية فهو حاجة الصهيونية إلى أداة ايديولوجية شعبية جديدة لتحمل عبرها موجة ثانية من الغزو التوراتي للعقل العربي، كما فعلت مع الماركسية قبل حوالي قرن من الزمان. لقد تفتقت أذهان حكماء صهيون عن شكل مسخ من الديمقراطية يمشي على أربع، ويدخل العالم العربي كأنه حمار الدجال، قوائمه الأمامية الوهابية والإخوان المسلمون، وقوائمه الخلفية تجار السياسة العرب، والمرضى النفسانيون في النخب الثقافية العربية. أما تلك النخب فإن العرب سيتحملون على مدى التاريخ عارها. أليس عارا أن يضع بروفيسور في السوربووووووون نفسه مطية تحت شيخ قطر المتخلف عقليا لتدمير بلده، ونظام حكمه العلماني، واستبداله بنظام إخواني وهابي إرهابي؟ من أجل ماذا؟ ليكون رئيسا لسورية؟ هل بعد برهان غليون حاجة لضرب الأمثلة على الطرطرة الديمقراطية؟ أما تجار السياسة فليذهب الناس إلى أرقى أحياء لندن، ويدخلوا فيللاتها، وسوف يجدون فيها من كانوا حتى قبل عشر سنين، يرسلون العراقيين إلى الموت الزؤام من أجل الديمقراطية، وليذهب الناس إلى أرقى أحياء اسطنبول وأرقى فنادق الدوحة ليلتقوا بدعاة الديمقراطية الأمريكية في سورية. تجار السياسة يمكن أن يصبحوا أي شيء، حتى ديمقراطيين! أما القوائم الأمامية للديمقراطية الصهيونية، الوهابية والإخوان، فغنية عن التعريف

 

ولكن، هل سينجح الأمريكيون والصهاينة في استخدام الديمقراطية، مثلما نجحوا في استخدام الماركسية؟ أبدا، فهنا يلقي العرب جانبا عبارتهم الشهيرة "ما أشبه اليوم بالبارحة"، ليقولوا "لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين". صمود سورية، والتضحيات التي قدمها الشعب السوري قلبت كل حسابات جهابذة الفكر الصهيوني الأمريكي. وفي مصر عالج الجيش المصري شعوذة الإخوان بآخر الدواء، الكي، فتوقف مسلسل تفكيك دول العرب، وإحلال الإمارات الوهابية مكانها. صحا العرب بسرعة البرق، وأدركوا الحقيقة المرة، ولم يصابوا بالاحباط. وها هو العربي في وقفة حساب مع ذاته. استرقوا السمع إليه، لتسمعوا ما يلهج به لسانه: من يقول إن العالم بحاجة إلى ديمقراطية مثل ديمقراطية أمريكا؟ ومن يقول، أصلا، إن الديمقراطية هي أول أولويات كل شعوب العالم؟ لا أحد يمكن أن يقنعنا أن الديمقراطية التي تريدها أمريكا للعرب أهم من أن تكون للعرب إرادة يقررون بها أولوياتهم. إرادة الشعوب فوق كل أولوية، فعندما تنتصر إرادة أي شعب يقرر لنفسه ما يريده من نظام حكم، ومن طريقة حياة. إذا كانت لشعب ما إرادة ترفض تدخل الأمريكان في شؤونه، وانتصرت هذه الإرادة، فإن الطريق ستنفتح إلى الديمقراطية التي يريدها ذلك الشعب. من يريد أن يقنعنا أن العدالة الاجتماعية ثانوية بالقياس إلى الذهاب إلى صناديق الاقتراع؟ الأمريكان يذهبون إلى صناديق الاقتراع كل سنتين، وهناك عشرون مليون أمريكي يعيشون تحت مستوى حد الفقر، ومعظمهم يلتحفون السماء على أرصفة الطرق، ويبيتون بلا طعام، فلماذا لم تضمن لهم صناديق الاقتراع شيئا من العدالة، والخبز، وأمريكا تمارس الديمقراطية من مئتي سنة؟ كم مليونا في سورية، أو العراق، أو ليبيا، أو روسيا كانوا يبيتون على أرصفة الشوارع في ظل الدكتاتوريات؟ من يريد إقناعنا بأن الديمقراطية تأتي في الأولوية قبل الأخلاق؟ التاجر الجشع توني بلير، ورمز النذالة ساركوزي، والمعتوه جورج بوش، والشايلوك تشيني، والكلب المسعور رامسفيلد، والـزنانة* أزنار إسبانيا. اعطونا أشباها لأمثال هؤلاء الأنذال! أليس هؤلاء نتاج النخب السياسية في الديمقراطيات؟ دلونا على من هو أكذب من رئيس الوزراء الدنماركي الأسبق والذي صار لاحقا أمينا عاما لحلف شمالي الأطلسي، والذي كذب على الشعب الدنماركي بخصوص أسلحة الدمار الشامل العراقية المزعومة، وحصل بذلك على موافقة البرلمان في المشاركة في إبادة الشعب العراقي

 

إن الشعوب تحتاج إلى أن تكون لها إرادة، وتحتاج إلى العدالة الاجتماعية، وتحتاج إلى سيادة الأخلاق في شكلها البسيط (الصدق في التعامل، الضمير في قرارات الحرب والسلام، وعزة النفس بعدم سرقة أقوات الشعوب)، ولا تحتاج إلى استنساخ المهزلة الأمريكية التي تسمى انتخابات ديمقراطية. نقول عرضا إن الديمقراطية الأمريكية مهزلة إذ هي أبعد ما تكون عن إبراز الخيارات الحقيقية للشعب الأمريكي. إنها مسرحية لها أربع قواعد غير ديمقراطية. أولها، أن الرئيس المنتخب لا يمثل خيار الأغلبية الفعلية للأمريكيين، بل يتقرر الفوز في الانتخابات بكسب أغلبية الأصوات في ولايات معينة، ويمكن أن تكسب بفارق بضع مئات من الأصوات، كما حصل مع المعتوه بوش؛ وثانيها، أن مجموعات الضغط ذات المصالح الفئوية تلعب دورا حاسما في تقرير من يكسب الانتخابات، والأمر الحاسم في قدرة هذه الفئات على التأثير هو إمكاناتها المالية؛ وثالثها، أن تمويل الحملات الانتخابية يشكل عاملا حاسما في التأثير على الرأي العام، فهل يمكن أن يفوز فيها من يمثل مصالح عشرين مليون إنسان أمريكي لا يجدون قوت يومهم؟ ورابعها، أنه يستحيل أن يرتقي مسرح السيرك، وينال فرصة رقصة القرود، أي مرشح للرئاسة إن لم يكن قد أبرم مسبقا صفقة مع أكبر مجموعات الضغط وأقواها في أمريكا، الدوائر الصهيونية، بتلبية كل حاجات إسرائيل وحماية وجودها

 

أمريكا تريد إدخال فكرة مجموعات الضغط إلى بلدان العرب، لتكون هي، وإسرائيل، والسعودية، وقطر، وأدواتهم الإرهابية، أقوى هذه المجموعات في كل بلد عربي، ولتذهب الشعوب إلى الجحيم

 

إن صمود الدولة السورية، وانتصار الإرادة السورية يُبقي الأمل حيا في أن الشعب السوري سيختار بنفسه ما يناسبه من أشكال الحكم، ومن أشكال الديمقراطية، وهو يعيد الاستقرار إلى بلده. السوريون يذهبون إلى الانتخابات ليس تحت تأثير من مجموعات الضغط الصهيونية/القطرية/السعودية، بل هم يذهبون إلى صناديق الاقتراع وهم يعرفون أولوياتهم: الحفاظ على وحدة الوطن، تقوية النسيج الوطني، وإعطاء الأصوات إلى من لم يخونوا سورية، ولم يغتنوا على حساب دماء أبنائها – إلى الإرادة السورية المستقلة. إن ما مر به الشعب السوري خلال السنوات الثلاث الماضية علمه كيف يبني الديمقراطية التي تناسبه، ولا تناسب حتما المصالح الأمريكية غير المشروعة

 

الانتخابات في سورية ليست قرارا تم اتخاذه في ظروف الأزمة حتى تعتبر محاولة من النظام القائم لإضفاء الشرعية الديمقراطية على نفسه، بل هي انتخابات مقررة وفقا للدستور قبل الأزمة بزمن طويل؟ إن القاعدة السائدة في كل العالم هي أن الأزمات أسباب موجبة لإعلان حالة الطوارئ، وفرض الأحكام العرفية، وتأجيل الانتخابات، بينما في سورية قلبت القاعدة فرفعت حالة الطوارئ في ظل الأزمة، وأبقي على موعد الانتخابات في ظل الحرب الإرهابية التي يشنها الأمريكيون والوهابيون على الشعب السوري. ترى لو أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 كانت قد وقعت قبل موعد الانتخابات الأمريكية بوقت قليل، هل كانت أمريكا ستواصل العملية الانتخابية يومها؟

 

سورية مرت خلال السنوات الثلاث الأخيرة بما يحلو للكثيرين من المحللين تسميتها بحالة "كسر الخوف" فهناك من كان ضد الدولة، وتخطى حاجز الخوف من هيبتها، وحمل السلاح ضدها، وخان بعضهم الوطن، وتعاونوا مع العدو. وبالمقابل  تخطى السوريون المحبون لبلدهم حاجز الخوف من وصول الإرهاب إليهم، فهم عاشوا الإرهاب كما لم يعشه أي شعب آخر، اللهم إلا العراقي والليبي. وعندما يذهبون إلى الانتخابات فلن يكون هناك أصدق من أصواتهم لأنهم كسروا حاجز الخوف، ويعرفون أولوياتهم بحيث أنهم سيخرجون  إلى مراكز الاقتراع في ظل التهديدات الإرهابية. من سيجبرهم على الاقتراع إن هم رفضوا؟ ممن يخافون؟

 

هناك شيء واحد في انتخابات سورية للأمريكي الغبي كل الحق في أن يعترض عليه انطلاقا من واقعه الديمقراطي الزائف، وهو أن بشار الأسد حظي قبل الانتخابات بدعاية انتخابية قل نظيرها في تاريخ الانتخابات في العالم. الأمريكي الغبي تعوّد على أن يخلق، أو يصنع "الحقيقة" التي يريدها بتمويل الدعاية، وأكاذيب الإعلام، ولن يدرك بعقله الصغير أن الدعاية للأسد لم تمول بالمال، والأبواق الإعلامية، بل عمدها بالدم أبناء سورية الذين تلاحموا مع صموده في قصر الشعب. إنه كان عنوان صمود سورية، سورية الدولة القوية، والمجتمع المستقر، والإرادة المستقلة الحرة

 

الأمريكي الغبي كان يخطط لإفشال الانتخابات في سورية كي تتاح له فرصة الادعاء بعد فوات موعد الانتخابات أن النظام القائم غير شرعي، ولا يستند إلى دعم شعبي. لو أن أمريكا كانت صادقة في ادعائها الرغبة في إدخال الديمقراطية إلى الشرق الأوسط، لكانت دعت عملاءها فيما تسمى "المعارضة السورية" إلى تحدي الأسد، وخوض الانتخابات. إنها لن تفعل ذلك، أولا لأنها لا تريد ديمقراطية في إطار دولة قوية، ومجتمع مستقر، وإرادة شعبية مستقلة، بل تريد ديمقراطية في ظل الإمارات الإرهابية، وثانيا لأنها تعرف أن هذه المعارضة مفلسة، وستخرج من الانتخابات، اليوم وغدا، بسواد وجهها

 

* زنانة لفظة فارسية/كردية تعني "مخنث"







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز