اسعد سلمان
salmanassaad@yahoo.com
Blog Contributor since:
25 April 2014



Arab Times Blogs
فلسطين من قضية الى ذكرى

 

 

فلسطين : من قضية الى ذكرى

 

 

                  ان اشد ما يؤلم الروح و يعز على النفس و يدمع العين و يشجي الفؤاد  , هو ان تختزل

قضية فلسطين , على ايدي اولي الامر ,من حقيقة تاريخية – دينية ساطعة الى مجرد ذكرى عابرة

ترفع خلالها شعارات باتت ممجوجة و مخزية لانعدام مصداقيتها شكلا و مضمونا .

                 نتفهم جيدا , لماذا يقوم البعض باحياء ذكرى محطات ناصعة من التاريخ , محطات تؤرخ

لحقبة من الزمن مفعمة بالرجولة و الكرامة و الانتصار , كتحرير بيت المقدس ايام صلاح الدين , كمعرك ميسلون ايام يوسف العظمة و دحر العدو الصهيوني من جنوب لبنان عام 2000 , و انتصار

المقاومة عام 2006 , لكننا لا يمكن ان نفهم قيام البعض الاخر من العرب و المسلمين بالاحتفال

بذكرى خيانتهم و تآمرهم على العرب و  فلسطين في مقابل ان يبقى الملك ملك و الرئيس رئيس , حتى

و لو كانت هذه المناصب صورية-وهميه . كيف يمكن لهذا البعض ان يحتفل بذكرى هزيمته في معركة

تحرير فلسطين , من دون اي خجل او حياء , ثم لا يتوانى عن اتهام حالة الضعف و الهوان و الفرقة التي

تنخر الجسد العربي كسبب لحصول الهزيمة , متناسيا  او متجاهلا عن عمد بأن هزيمته هى نتاج سعيه

الدؤوب الى توطيد اسس الضعف و الهوان و تشكلهما و صيروريتهما امرا واقعا لا مناص منه ؟ .

                  ان الادهى من الهزيمة و الاكثر ايلاما يتجسد في تمزق الطيف الفلسطيني الى مجموعات

متناحرة تحت عنوان ( تحرير فلسطين ) بحيث يبدو المشهد العام يأن اقتتالهم هو لتحرير فلسطين من

الفلسطينيين و ليس من الصهاينة المحتلين .

                  لقد تجاهل الفلسطينيون المتنكرون لقضيتهم و الاعراب من امة محمد ( ص ) و المتأسلمين

المنافقين بأن الله جل جلاله بارك  فلسطين و جعلها مهبطا للرسالات و الانبياء و الصالحين . فهى كانت

قبل الزمان و بعده و ستبقى الى ما شاء الله بقاءها , راسخة في ضمير الاحرار , رابضة عند ضفاف

المتوسط , فوق الشواطيء الذهبية و " بيارات " التين و الزيتون , تتهادى بين بساتين الليمون و البرتقال

و حقول الياسمين , تختزن في احشائها بشارات الرسول محمد ( ص ) و البتول مريم  ( ع ) و الخليل

ابراهيم ( ع ) .

                   ستبقى فلسطين عروسة الشرق الجميل و اهزوجة الزمن المستمر . خلقنا و ترعرعنا

و شبنا جيل بعد جيل على الحانها الحزينة و بسمتها الشاحبة و تنهداتها الكئيبة .

                  66 عاما مضت و فلسطين تئن و تصرخ , هل من " معتصم "يخلصني من

 رجز الاغتصاب ؟ , هل من صلاح دين آخر يهب لنجدتي من براثن الاحتلال ؟ .

                وحدها اودية الهزيمة و هضاب الخيانة تردد صدى ذلك الصراخ , و ليس هناك من مجيب

لان من بيدهم الحل و الربط مشغولون اليوم بتدمير سوريا ( الشقيقة ) و مصر الكنانة و عراق الرافدين

و اليمن الذي كان سعيدا .

               66 عاما و جحافل التتار الجدد المستقدمون من كل اصقاع الارض تحت عنوان ( ارض

الميعاد ) يتناوبون على اغتصاب فلسطين بمشاركة ذوي القربى و اهل ( الاعتدال ) و الواقعية .

             فلسطين , لا تحزني و لا تهني , يكفيكي فخرا ان تكوني شوكة في حلوق فراعنة النفط

و النفاق و مخرزا في عيون كل الاعراب و كل المتأسلمين في اربع رياح الارض .

            فلسطين , عذرا لن نستطيع ان نكون كالاعراب و المتاسلمين و نتجاهلك , فانت بكل

بساطة تعشعشين في خلايا قلوبنا و اعماق عقولنا و همسات نفوسنا , تنغرسين في هنيهات الماضي

و لحظات الحاضر و غياهب المستقبل , و لا بد يوما ان تشرق شمسك المغيبة بعباءات الخيانةو الذل

و تخرجين من ظلمات القهر الى انوار الحرية و لو كره كل الاعراب و كل المتأسلمين .

 

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز