خليل خوري
khalelkhori@yahoo.com
Blog Contributor since:
16 October 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
الاردن يطلق حملة جهادية لفتح طريق القدس

لم يكن صدفة استدعاء جزء من احتياطي الجيش الاسرائيلي ، واجرائه مناورات بالذخيرة الحية خلال الشهر الماضي في هضبة الجولان المحتل ، في نفس الفترة تقريبا التي بادر فيها النظام الاردني الى تسخين جبهته الهادئة منذ سنة 1970 من القرن الماضي مع اسرائيل . المراقبون والمحللون الاسرائيليون الذين تابعوا وقائع المناورة اختلفوا في دوافعها ، بعضهم قلل من اهميتها واعتبر اجراءها ولو حتى قريبا من منطقة الفصل مع القوات السورية ، حدثا روتينيا لا ينطوي على أي مغزى سياسي ، بل الهدف منها تحسين القدرات والجاهزية القتالية للجيش الاسرائيلي، فيما تكهنت طائفة اخن امراقبين بانها تحضيرات عسكرية لن تلبث ان تتطور الى هجمات ضد الجيش السوري بهدف تشتيته حسبما طلب الرئيس الاميركي القيام بذلك على اكثر من جبهة ، تخفيفا للضغط العسكري الذي تتعرض له العصابات التكفيرية المسلحة للمعارضة السورية من جانب الجيش النظامي السوري الذي لم يعد ثمة شك بانه سيلحق بهاهزيمة عسكرية منكرة ،سيتجرع كاس مرارتها الرئيس الاميركي ، وجوقة ما يسمى " باصدقاء سورية" الذين لم يبخلوا على هذه العصبات بالمال والسلاح وتزويدهم بالمعلومات الاستخبارية عن تحركات الجيش العربي السوري ، وتقديم العلاج لهم كتلك التي يتكرم بها عليهم جنرالات الجيش الاسرائيلي ، دعما وسندا لغزوة وهابية هدفها الرئيسي تدمير الدولة السورية واستنزاف الجيش السوري 

 ومن مؤشرات هزيمة هذه العصبات المسلحة رغم كل الدعم الذي تتلقاه من " اصدقاء سورية " وتحديدا من مشيختي قطر والسعودية ومن النظام الاخواني الاردوغاني التركي ،ان الجيش السوري قد تمكن من اجتثاث وجودها من منطقة القلمون ، ومن مدينة حمص التي كادت هذه العصابات ان تحولها الى قندهار سورية 

  ولكن لو ربطنا مناورات الجيش الاسرائيلي بمؤتمر " الطريق الى القدس " الذي انعقد في عمان في بداية الشهر الحالى سنصل الى استنتاجات ربما تكون مغايرة لما توصلت طائفة كبيرة من المراقبين والمحللين السياسيين والعسكريين ،، وبان الهدف الرئيسي منها هو رفع الجاهزية القتالية للجيش الاسرائيلي لا للهجوم على جنوب سورية اسنادا كما قلنا للغزوة الوهابية وتعزيزا لسيطرتها على محافظة درعا ، وانما تاهبا واستعدادا لما سيتمخض عنه مؤتمر" فتح طريق القدس "من قرارات خطيرة سيكون مؤداها حسب توقعات القادة العسكريين الصهاينة حشد كافة طاقات الامتين العربية والاسلامية على ارض الرباط ، كما تم حشدها قبل معركة حطين ، وحيث انتهت هذه المعركة بهزيمة منكرة للمستوطنين الصليبيين الذين سبقوا الصهاينة بعدة قرون باستيطان فلسطين بحجة الدفاع عن المقدسات المسيحية التي انتهكها المسلمون ، وجعلوا من بعض الكنائس مساجد لهم يتعبدون فيها 

 لاول وهلة سيبدو هذا الاستنتاج من وجهة نظر الحاقدين على الاردن والمستهترين بالتوجهات الوطنية والتحررية لحكوماته المتعاقبة ساذجا ومثيرا للضحك لان المؤتمر ينعقد في دولة عربية كان نظامها الحاكم قد وقع في تسعينات القرن الماضي مع الجانب الاسرائيلي على معاهدة صلح " معاهدة وادي عربة " تقضي بانهاء حالة الحرب التي كانت قائمة بين الاردن واسرائيل و باقامة علاقات طبيعية بين البلدين الجارين في كافة المجالات ، ولهؤلاء الحاقدين والموتورين نقول بان الاردن قد تمكن بعد تطبيق المعاهدة من تحرير كافة اراضيه المحتلة دون ان يطلق رصاصة واحدة ، بل استعادها بالوسائل الدبلوماسية والضحك على ذقون المفاوضين الاسرائيليين الذين تنازلوا عنها تفاديا لاي هجوم عسكري لا تحمد عقباه قد ينطلق بشكل مفاجىء من الاراضي الاردنية وتكون محصلته زوال الكيان الصهيوني 

 واذا كانت ثمة اراضي لم يتمكن المفاوض الاردني من تحريرها انذاك فستظل اجزاء بسيطة وتتمثل فقط بالضفة الغربية والذي ترك مهمة التخطيط لتحريرها لجنرالات مؤتمر فتح طريق القدس . وما كنا نصل الى هذه الاستنتاجات عن التوجهات الصدامية والتحررية لهذا المؤتمر الذي كرس اعماله على مدى ثلاثة ايام ، من اجل فتح طريق القدس وصولا الى المسجد الاقصى الذي يزمع الجانب الاسرائيلي تحويله الى كنيس يهودي يتعبد ويصلي فيه احفاد القردة والخنازير بدلا من المسلمين اصحابه الشرعيين ، لولا حشد اكبر عدد من العلماء والمفكرين والمناضلين من اجل تحرير القدس ومقدساتها الاسلامية والمسيحية من براثن هؤلاء القردة والخنازير، ولولا القرارات الخطيرة من حيث ابعادها التكتيكية والاستراتيجية التي اتخذها هؤلاء المجاهدون على طريق فتح القدس 

حسب التغطية الاعلامية الرسمية لوقائع المؤتمر المنشورة في الصحف الاردنية وتحديدا في جريدة الراي الذي نشرته تحت عناوين كبيرة جنبا الى جنب مانشيت يتحدث عن " جرائم جيش الاسد " الذي غالبا ما يستلهمه رئيس تحريرها الاخواني السابق من مانشيتات الصحف الاسرائيلية ، استمر المؤتمر لمدة ثلاثة ايام، أي نفس المدة التي استغرقتها مناورات الجيش الاسرائيلي بالذخيرة الحية ، ولقد عقد لنصرة المسجد الاقصى واهله الذين يتحدون قوات الاحتلال الاسرائيلي التي دنست باحات المسجد الاقصى ، فيما تحاول شرذمة من المتطرفين اليهود اقتحامه بحماية قوات الاحتلال ، ولعل الاهم ان الجهة الداعية لهذا المؤتمر لها صولات وجولات في خوض معارك لفظية شرسة ضد الجيش الاسرائيلي ، هي لجنة فلسطين النيابية اضافة الى البرلمان العربي ، وجامعة العلوم الاسلامية التي اقامت تعاونا وثيقا وركزت على التنسيق معه في هذه الفترة الحساسة والدقيقة التي تمر بها الامة العربية ضمانا لتحرير الاقصى ، وتطهيره من دنس المتعصبين اليهود

 وعن الاسماء البارزة المشاركة في فعاليات هذا المؤتمر فقد ذكرت جريدة الراي المتخصصة بردح " جيش الاسد " ان من بينهم : الداعية الاسلامي محمد العريفي ، وهو نفس الداعية الذى صدرت عنه في وقت سابق فتوى تحث فيه الشباب المسلم الى التوجه الى سوريا للجهاد "ضد نظام بشار الاسد النصيري " الذي يضطهد اهل السنة ، ولقد تمت دعوته لهذا المؤتمر لعله يصدر فتوى مماثلة يحث فيها المجاهدين بعد استفادتهم لخبرات قتالية في سورية ، الى التوجه الى القدس كي يحرروا الاقصى من دنس الاحتلال الصهيوني ، ومن بينهم ايضاالداعية الاسلامي الحبيب على الجفري ، الشيخ الكبيسي ، الداعية عمرو خالد ، الدكتور علي جمعة مفتي مصر السابق وبرلمانيون عرب ومن دول اسلامية 

 كما حرصت هيئة اركان حرب مؤتمر فتح طريق القدس على اشراك رجال دين مسيحي في المؤتمر منهم البطريرك فؤاد الطوال والبطريرك اليوناني ثيوفلس الثالث بطريرك المدينة ويبدو من مشاركتهم انها كانت ضرورية وملحة ولا بد منها تعزيزا للاحتياطي الاستراتيجي الذي سيتم دفعه على طريق فتح القدس ! هذا عن الجنرالات المشاركين في المؤتمر، اما عن البيان الختامي ،وهو الاهم بالنظر لمدلولاته التكتيكية والاستراتيجية ، الذي صدر عن الجنرالات الذي سيشرفون على فتح طريق القدس ،فقد اكدوا فيه ان الطريق الى القدس لا بد ان يمر بوسائل مختلفة واهمها : بذل الجهد لتحقيق وحدة الامة العربية والاسلامية 

  أي توحيد ملياري مسلم ضمن اطار دولة واحدة كتلك التي يصبو لاعادة انتاجها تنظيما داعش وجبهة النصرة ، ابتداء بتوحيد بلاد الشام والعراق ، وانتهاء بضم باكستان وافغانستان وتتارستان وغيرها من الدول الاسلامية .، وشدد المشاركون في المؤتمر على اهمية بذل الامة التضحيات بالمال والنفس دفاعا عن مقدسات الامة ،واراضيها وابنائها ! بعد ان اتخذ المؤتمر هذه القرارات الخطيرة فهل يبقى ثمة شك في ان فتح طريق القدس بات قاب قوسين او ادني ؟؟ وبان الجيش الاسرائيلي مهما اجرى من مناورات بالذخيرة الحية ، ومهما حشد من قوات ومعدات عسكرية تاهبا لمعركة فتح طريق القدس فان كافة استعداداته وجاهزيته القتالية ستثبت فشلها في اول معركة سيخوضها ضد مجاهدي فتح طريق القدس ، نسال الله ونبتهل اليه بحرارة ان يكون ختامها هزيمة منكرة تلحق باحفاد القردة والخنازير ، لا على جبهة " فتح طريق القدس " فحسب بل على جبهة اخرى : لان المعركة كما يبدو من اللهجة الصدامية للبيان الختامي لن تظل محصورة على جبهة القدس التي سينفر اليها مجاهدو جبهة النصرة والجيش السوري الحر وداعش ، استجابة لفتاوي العريفي الجهادية، بل ستتوسع وستشهد تسخينا وتصعيدا على جبهة " حق العودة " التي سيتولى التحضير لها وقيادتها رئيس مجلس الاعيان الاردني عبد الرؤوف الروابدة ، وعلى هذه الجبهة لن تكون المعركة مع العدو الصهيوني اقل ضراوة من معركة فتح طريق القدس استنادا الى تاكيدات الروابدة اثر اجتماع طارىء وهام جدا جدا عقده مع وجهاء المخيمات الفلسطينية : ان الاردن حكومة وشعبا يرفض المخطط الصهيوني الداعي الى اقامة وطن بديل للفلسطينيين في الاردن ، وبان الاردن تبعا لذلك يعتبر حق العودة لللاجئين الفلسطينيين المتواجدين على الاراضي الاردنية حق مقدس يحق لهم ممارسته

 وان غدا لناظره قريب







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز