نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
آل سعود يستسلمون و يرفعون الراية البيضاء أمام إيران

كانت السعودية، وبما تتمتع به من نفوذ وسطوة وحظوة لدى الغربيين عموماً، وراء إلغاء الدعوة التي كان قد وجهها بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة، للجمهورية الإسلامية الإيرانية لحضور الجولة الثانية من مفاوضات جنيف لحل ما يسمّى بـ”الأزمة السورية”، عاقدة العزم بذلك، وقتذاك، على إبعاد إيران عن أي قرار أو نشاط دولي وإقليمي فيما يتعلق بمستقبل الوضع في سوريا، ومكرسة بذات الوقت سياسة العداء العلني، ومحاربة إيران بلا هوادة على مختلف الجبهات، والتي اتبعتها منذ عقود خلت.

هذا وكانت السعودية قد رفضت مراراً وتكراراً التسليم بأي دور لإيران في “الملف” السوري. ولا تزال السعودية تقف اليوم وبكل ما لها من ثقل مالي وروحي، وراء حملات “شيطنة” إيران، عبر إمبراطورياتها الإعلامية الضاربة، وهناك توتر دائم وتوجس بين النظامين السياسيين  فتي الخليج، يحمل في طياته بذور الخلاف الإيديولوجي العميق والتاريخي بين جناحي وتياري “الإسلام” الرئيسيين، وأخذ هذا التوتر شكلاً نمطياً في العلاقات بين البلدين منذ قيام الثورة الإيرانية في العام 1979. هذه الصورة القاتمة، وفي ظل هذه الظروف الدقيقة والحاسمة، بددتها الدعوة المفاجئة التي تحمل بعداً وطابعاً استثنائياً وخاصاً، والتي وجهها وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل لنظيره الإيراني محمد جواد ظريف لزيارة المملكة في أي وقت يراه مناسباً. ومن المؤكد، والحال، أن “الملف” السوري سيكون في صلب ورأس وعصب هذه الزيارة، فيما لو حصلت. وبغض النظر عن كل تلك الوساطات والمبادرات التي كانت جارية على قدم وساق وخلف الكواليس، برعاية عــُمانية وكويتية، لإذابة جليد العلاقات البينية الإيرانية-السعودية، الذي صلــّبه أكثر “الملف” السوري، فقد نزل خبر الدعوة كالصاعقة على المتابعين والمراقبين ووسائل الإعلام المختلفة.

 وحقيقة من السابق لأوانه التكهن، والحكم على مدى نجاح وفشل، أو تقديم أي تقييم لزيارة ظريف المرتقبة للسعودية، ومعرفة ما سينجم عنها، وهل ستحرز الاختراق المطلوب، أم لا، غير أن الأهم ها هنا، الدعوة بحد ذاتها، التي تعني في عنوانها الأول والأخير، انعطافاً حاداً، وتحولاً جذرياً في السياسة السعودية حيال الملف السوري، الذي استفردت به، وبمعية أمريكية، وأُعطيت “كارت بلانش”، مذ إزاحة قطر عن إدارته، فأن تقبل السعودية بـ”إشراك” أحد ما، وهذا الشريك طهران، وليس غيرها، وبكل ما يثير ذلك من حساسية سعودية، وشهوة للحساد، فهذا، في محصلته، أكبر من مجرد تغيير وانقلاب نوعي في المواقف.

يحصل هذا الأمر في ظل تحولات إستراتيجية وعسكرية كبرى على الساحة السورية ذاتها، ليس آخرها سقوط وانهيار “عاصمة الثورة”، أي حمص، وانسحاب الجماعات المسلحة والمرتزقة العرب والأجانب منها، جعلت السعوديين ربما أكثر واقعية وبراغماتياً في امتصاص وتفهم وقبول تلك التطورات، والرضا بتجرع ولو على مضض كأس الهزيمة، والتراجع عن مواقف اعتبرت حتى الأمس القريب متشددة ومتطرفة ورافضة لأي شكل من أشكال الحوار مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية. بروتوكوليا، تقرأ دعوة الوزير الفيصل مدّاً لليد من جانب السعودية، وكاعتذار ضمني للإيرانيين، باعتبار أن السعودية كانت دائماً الطرف البادئ في استعداء الإيرانيين والهجوم عليهم، وإغلاق كافة بوابات الحوار معهم، قبل القراءة الأهم وهي التي تبدو كاستسلام وإذعان بشكل أو بآخر. تحولات الأرض والميدان، واليأس من تحقيق أي إنجاز قد يفضي إلى القضاء على نظام الرئيس بشار الأسد، قد تفكك بعض ألغاز هذا “اللين” السعودي المفاجئ، غير أن معطيات إستراتيجية كثيرة لم تعد تخدم بحال وعلى المدى البعيد السعوديين الذين باتوا في وارد تقبل الخرائط الجيو-سياسية والمنظومات الأمنية الجديدة، سلــّمت بها حتى الولايات المتحدة، وسبقتهم إليها قطر، قبل تفكك وانهيار منظومة مجلس التعاون، وبالتالي قبول الحوار وتفضيلها على سياسة المواجهات العبثية التي خسر الرهان عليها في الحرب السورية.

  الدعوة في النهاية، ومن هذا المنظور، وقولاً واحداً، هي رفع للراية البيضاء وتراجع وتحول والانعطاف جذري أمام تقدم وإنجازات واختراقات إيرانية في غير مكان، وقد تشهد المنطقة، قريباً، والحال، تبريداً على كثير من الجبهات الساخنة والمشتعلة بين الجانبين، كالملف النووي والثورة “المنسية” في البحرين، وليس انتهاءً بالإرهاب الذي يضرب سوريا والعراق، واستحقاق الرئاسة في لبنان.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز