عبد الحميد فجر سلوم
666
Blog Contributor since:
04 November 2011


 More articles 


Arab Times Blogs
تطلّعوا للديمقراطيات فجاءت (السلفيات) فدعموا الجنرالات

هذه هي معادلتهم بكل بساطة ووضوح .. فكم من النقاشات والحوارات الساخنة حصلت خلال السنين الثلاث الماضية من عمر سورية ومصر وغيرها.. كم من الحوارات دارت بين شتّى الألوان والأطياف السياسية على الصعيد الفردي ... بين زملاء ومعارف وأصحاب وأصدقاء وجيران، باعدتْ بينهم الرؤى والمواقف والاصطفافات السياسية !! كانت أراء الرافعين ليافطة الديمقراطية تجادل أن الديمقراطية حلم لكل انسان يتطلع إلى غد أفضل يستطيع خلاله أن يرفع الصوت عاليا ليعبر عن رأيه بكل حرية وديمقراطية على صفحات الصحف وشاشات الفضائيات وأثير الإذاعات 

 كانوا يحلمون بتنظيمات ونقابات تقف بكل حرية وشجاعة ضد مسئول جائر وظالم مالك للمؤسسة الرسمية ومحوّلا إياها إلى مزرعة له ولأهله وزبانيته ..كانوا يحلمون بنقابات تفرض على أكبر مسئول حكومي التراجع عن الخطأ والتعسف في استخدام النفوذ...نقابات تعتصم أمام المؤسسة وتضرب عن العمل حتى يضطر المسئول أن يتراجع عن خطئه وظلمه ...وحتى يضطر أن يسير في الطريق السليم خوفا من أن تقف النقابات في وجهه فيعطي كل ذي حق حقه وتصبح المؤسسة للجميع وليست مزرعة ، أو تدار بعقلية المزرعة...كانوا يتحدثون عن زمن جديد يصبح الإعلام فيه حرا يعبر عن ضمير الناس وهمومهم ومعاناتهم ويضع الإصبع على الجرح ويفضح هذا وذاك ويمارس سلطة رابعة حقيقية مسلّطة على رؤوس الجميع 

 كانوا يتحدثون عن غد يهرع فيه المسئول لإرضاء عامة الناس ( وليس العكس) لأنه يحتاج لأصواتهم كي يرتفع شبرا إلى الأعلى وبدونهم يستحيل عليه ذلك فيحرص كل الحرص أن يقدّم نفسه أنه الشخص الصحيح والمتواضع والعادل والمشغول بهموم الجميع ..كانوا يجادلون أنه في ظل الديمقراطية يمكن للمتظاهرين أن يُسقطوا حكومة لا تلبي مطالب الشعب وتُحسَن مستوى حياتهم وظروفهم وتوفَر لهم الخدمات والتنمية والعمل وتضع حدا للبطالة والغلاء والفساد.. كانوا يقولون أن الديمقراطية تحترم الفصل بين السلطات ويصبح القانون فوق الجميع مهما علتْ مواقعهم ... كانوا يناقشون أن الديمقراطية بالغرب تحترم حرية الفرد وتصون حقوقه وحقوق الجماعات 

 كانوا يجادلون أن الديمقراطية البرلمانية هي الأفضل لأنها تُغيّر وجه البلد كل أربع سنوات من خلال انتخابات ديمقراطية حرّة وبرامج سياسية واقتصادية واجتماعية ، وتنافُس حر وشريف يُتاح به المجال لكافة الأحزاب المتنافسة عرض برامجها وإجراء الحوارات والنقاشات حولها ،وكلّ يُفنّد برامج الآخر وسلبياته وتقصيره ووعوده من خلال مناظرات وحوارات بين المنتمين لمختلف الأحزاب يتابعها الشعب ويدلي بدلوه وتتشكل حكومات برلمانية بعد نيل الثقة ويحاسبها البرلمان في أي وقت من خلال متابعته لأدائها إضافة إلى متابعة الأحزاب كلها والنقابات لذاك الأداء 

 كانوا يجادلون ويناقشون ويقولون الخ .... ولكن ماذا حصل مع أولئك أنفسهم ،، أو غالبيتهم؟؟... لقد جاء من قدّموا أنفسهم بديلا ومُنقذا ومُخلّصا وسرعان ما انكشفت حقيقتهم وبانت عوراتهم وارتباطاتهم وتبعيتهم وانتهازيتهم وطائفيتهم وتعصبّهم وتفاهتهم ولهثهم خلف المال والثراء ( وكله باسم الثورة وعلى شرفها) ..ومن ثمَ تبِعَهم المرتزقة من كل أصقاع الدنيا فتكاملوا مع بعض

 قتلوا الأحلام ،قطعوا الرؤوس ،أكلوا الأكباد ، دمّروا المنشآت وأغرقوا البشر بالظلام مرتين : مرّة بضرب محطات الكهرباء ، ومرّة بفكرهم الظلامي الكهوفي القادم من كهوف ومغاور الوحوش ...جاء التكفيريون وأعداء السلف الصالح ( وليس أتباعهم) وأعداء الله والأديان والبشرية ، ليسبوا النساء ويحرقوا الرجال أحياء وينهبون ما يوجد في بيوت الفقراء , ويسرقوا النفط والقمح والدواء ، ويضربوا القذائف والصواريخ بعشواء ، فيموت الأطفال والنساء , ويفرضون بالقتل إماراتهم السوداء ، ويعيدون البلد آلاف السنين إلى الوراء ، ويجعلون من القتلة والمجرمين والجهلة أمراء وعلماء ، وقطّعوا شرايين الحياة في المدن والأرياف والصحراء , وأخذوا البشر رهينة لساديتهم وأمراضهم العصية على الشفاء ، وحوّلوا كل مكان وصلوه إلى أرض جرداء... جاؤوا من شتّى الأصقاع ليحتلوا سورية وهم الغرباء ، لا يحملون إلا قلوب الحقد والراية السوداء ، جاؤوا ليقولوا : هذا طريقنا وإلا فبتر الرؤوس والأعضاء ، لا مكان للحوار ومن يعترض سيصبح بثوان من الأشلاء

 فماذا سيفعل الناس أمام هذه الوحوش الشرهة لأكل لحوم البشر ومعاشرة النساء ؟؟. إن نفس من جادلوا بالديمقراطية كما أسلفتُ أعلاه، أصبحوا يؤيدون الجنرالات والمخابرات مقابل إنقاذهم من ذاك الدّاء والوباء .... أصبحوا يصفقون للعسكر ويتمسكون بهم بوجه أولئك القتلة المجرمون من الأمراء ، باتوا يطرحون : سنرضى بعيشِ فيه بعض من الضيق وأن لا يأخذ أرواحهم ويسبي نسائهم ويحتل ديارهم أولئك السفهاء والطلقاء ... باتوا يدعمون الجنرالات لصدّ ذاك الزحف الأخطر في تاريخ البشرية جمعاء ...أصبحوا هم من يرفع الصوت ويطالبوا الجنرالات أن يدوسوا بأبواطهم على رقاب المتأسلمين(وليس المسلمين) من أصحاب اللحى المصبوغة بالحناء ... باتوا هم من يقولون : تبّا ، وتبّا ، وتبّا لكل من يتباكى على أولئك المرضى البلهاء ، ويتماهى مع عقولهم المحشوّة طينا وحقدا وتعطُشا للدماء ... تبّا لمن يقبضون الدولار ويزعقون من الدوحاء ، يدافعون ويبكون على متاسلمين عملاء ... نتنياهو وبيريز أصدقائهم الأعزّاء

تبّا لمن باعوا شرفهم وضميرهم ليصنعوا من السواد بياضا ومن البياض صورة سوداء ... تبّا لمن يدّعون الثقافة ويسيرون خلف الجهل والجهلاء ، تبّا لمن يرون في فكر القاعدة رسالة عقلاء .... تبّا لمن ثمنه ورقة دولار خضراء .... فهل عرفتم لماذا وقفوا مع الجنرالات ضد مسلّحين لا يعرفون معنى الإنسانية والحرية ولا يرتوون إلا من الدماء

سألتُ أحدهم : ما عدا مما بدا ؟؟ فقال : لو اعتبرنا أن بين العسكر من لديه بعض من السوء فهذا سيكون محمولا ، وأما الشرّ المطلق فلا يمكن أن يكون محمولا .... وهناك (سوء) يمكنك تجنبه والابتعاد عنه ولكن هناك شرّ ( أكثر من سوء) لا يتترك ، ويلحقك حتى لو ابتعدت عنه ... فحتى لو كان هناك من لا يحب حكم الجنرالات ولكن لا يجد نفسه تلقائيا إلا في خندقهم اليوم ليدرأ عن نفسه وعائلته وعرضه وماله ووطنه وشعبه ،خطر التكفير والتكفيريين الذين قطْع الرؤوس لديهم أسهل من قطْع الورود ، وشرب الدماء لديهم في أوقات القيظ والعطش أمتع من شرب الماء

  وهنا خطر ببالي أن أقول للبعض :كفى سخفا وتفاهة واتهام هذه الفئة وتلك أو هذه الطائفة وتلك عن السبب في فشل مشروعكم ،كفاكم تحريض طائفي قذر يُبيّن ماهية عقولكم النتنة .. فكان عليكم أن تفهموا منذ البداية أنه مشروع فاشل لأنه لا يقوم على أسس وطنية جامعة ، ولو كان كذلك فما كان هناك حاجة لحمل السلاح لأن هذا يتعارض مع كل مشروع وطني ، ولتمّ حل كل شيء بالحوار والوسائل السلمية، وفي التاريخ لا توجد ثورات ضد جيوش .. وحينما يقف الجيش بجانب قيادة أو حكومة أو نظام فهذا يعني أن الموقف الوطني يكمن هنا لان الجيش لا يقف إلا في الصف الوطني ... ومن هنا القول أن استهداف الجيش لا يمكن وصفه بالعمل الثوري وخاصة إن كان هذا الجيش هو الجيش العربي السوري الذي قدّم آلاف الشهداء في الحروب ضد جيش العدو الإسرائيلي ..وما زالت عقيدته تقوم على أن العدو هي إسرائيل ... ولذا فكل من يستهدف هذا الجيش لا يمكن أن يوصف إلا بأنه يقوم عن إسرائيل بالمهمة... وهذا لايمكن وصفه (بالثائر)... وخيرا فعل الجنرال السيسي في مصر ضد الجماعات الأخوانية إذ أن الدافع الوطني لم يسمح له بالتفرّج عليها تهيمن بعقلها وتفكيرها المحدود والمنغلق والعصبوي والفتنوي على بلد ضارب في التاريخ كما مصر

أحدهم بعد كل ذاك الحماس بالماضي قال : لو كنتُ تونسيا لفضّلت بن علي على ألف غنّوشي ... ولو كنت مصريا لفضّلت مبارك أو السيسي على ألف مرسي .... ولو كنت ليبيا لفضّلت القذافي على تلك الميليشيات التي تحكم وتتحكم بليبيا وبدل مزرعة واحدة أصبحت آلاف المزارع ...ولو كنتُ جزائريا لفضّلتُ الجنرال زروال على عباسي مدني ... ومفهوم الكرامة والحرية والديمقراطية يقتضي الوقوف أولا في صف العسكر للخلاص من ذاك العقل المتعصب المحدود أو التكفيري الدموي الأخطر ، وبعد الخلاص منه لا بأس من النضال في سبيل الديمقراطية بطرق مشروعة وسلمية ....... فالمسألة ليست دفاعا عن أنظمة وحكّام وإنما رفضا للتطرف والتكفير والعمالة للخارج وأخذ البلد رهينة للقوى الأطلسية وذيولها بالمنطقة 

 فمتى سيتوعّى المتاجرون بالثورات ودماء الشعب السوري ؟؟ متى سيتوعّى مُدّعي العَلمانية والديمقراطية والحرية والكرامة ؟؟أحدهم تحدّث بنفس عصبية الماضي ولكن هذه المرّة بعكس الإتجاه،فقال : هلْ لِمَن هو عبد لمموّله الخارجي ، أو لوليّ نعمته ودافع الشيكات له آخر الشهر من أموال النفط والغاز ، هل لهذا أن يتحدّث عن الحرية والكرامة ؟! وهل لِمن يستغيث بالأمريكي وما لفّ لفيفه كي ينجح مشروعه في الوصول للسلطة ، أن يدّعي أنّه صاحب رسالة وثورة ؟؟ هل رأيتم أو قرأتم عن ثورة شعب بالتاريخ صنعتها القوى الخارجية ؟؟ إنه كما الرجل العاقر يستعين بالآخرين لتحبل زوجتهّ ويدّعي أنه هو صاحب (الشغل والفعل) !!يتحدّثون عن الثورة الإسلامية الإيرانية والثورة الفرنسية ويستذكرون ثورات التاريخ ولكن لا يعترفون أنها ثورات صنعتها شعوبها ولم تصنعها قوى خارجية ومن ثم تتنازل عن حق الملكية وتبيعه لهذا وذاك من وكلائها 

 الثورات لا تُستورد ولا تُباع ولا تُصدّر ،فهي ليست سِلعَا ولا بضاعة يمكن أن نأتي بها من خلف البحار ولا من وراء الحدود ، إنها المسألة الوحيدة التي لا يُمكن تصنيعها إلا في وطنها ومن قِبل شعبها !! وكل (ثورة ) ليست كذلك فقد كان من الحتمي أن يكون مصيرها الفشل ..... ومما يزيد من الفشل التحريض الطائفي القذر ، وكثرة الكذب وقلب الحقائق .. وتصوير المُسلحين وكأنهم (حمامات سلام) بينما لا شأن للجيش إلا قتل (حمامات السلام )!! أو أن السلاح المتنوع والمتطور بيد المجموعات المسلّحة هو سلاح (مُحبّ للسلام) فلا يقتل ولا يُدمّر ولا حتى يخدش!! وتُلامس قذائفه وصواريخه وجوه الناس كما تلامسهم الريح اللطيفة الناعمة المنعشة قبل شروق الشمس في صيف سورية

قرأت لأحدهم قوله : قليل من الخجل .. قليل من الحياء ... الجيش لا يقاتل أشباحا ولا حمامات سلام بل عصابات مسلّحة ومُدربَة وتمارس حرب العصابات بتقنية ومهارة وحِرفية (وهي من تقول ذلك) ومدعومة من كل القوى الأطلسية والخليجية والعثمانية .. فهل تريدون من الجيش أن يتحول إلى هنود حمر يمارسون هواية الصيد بقتل أبنائه كما كان يفعل الغزاة والمحتلين الأنكلو ساكسون بالهنود الحمر حينما غزوا القارتين الأمريكيتين في نهايات القرن الخامس عشر وقتلوا تسعين مليون هندي أحمر

هل شاهدتم الجيش يذهب ليقاتل في مكان ماْ ، ما لم تكن المجموعات المسلحة قد سيطرت عليه مُسبقا بعد أن كان آمنا بأهله وناسِه وخدماته ومدارسه وكل شيء ؟؟ إذا من هو المُتسبب أولا ؟؟ وماذا تتوقعون حينما تدور رحى المعارك في مكان ما ؟؟ تزيين واجهات الأبنية بشتلات الحبق والزهر ؟؟ أم خلق لوحات جميلة في التفنن بقص الأشجار والأعشاب ؟؟...أم أن القتال يكون بالورود والأزهار ؟؟ وما أقوله أنا في هذه المناسبة : كم من المعارضين كنتُ بداية أحترمهم حتى لو اختلفتُ معهم بالرأي والرؤية وقراءة الأحداث ، حسِبتهُم عَلمانيون حقّا 

 ولكن كم بِتُّ أحتقرهم وأزدريهم حينما بدأتُ أقرأ وأسمع تحريضهم الطائفي الرخيص واللعب على الأوتار الطائفية والمذهبية .. والمُضحِك منهم من يدّعي العَلمانية والليبرالية والثقافة !! فهل من انفصام أكثر من ذلك ؟؟. الثورات لا يمكن أن تكون طائفية ولا مذهبية ، فهذه فِتَن وليست ثورات .. والمحرّضون على الطائفية والمذهبية ، من أي مشرب كانوا، وحتى لو كانوا يتبعون السيد المسيح عليه السلام، فأولئك أهل فِتَنة وليسوا أهل ثورات .... ولكل ذلك بات أشدّ المتحمسين للديمقراطية سابقا يقف لجانب الجنرالات حاليا منطلقا من قناعته أنه مهما شابَ حكمهم من أخطاء وسلبيات فهو أفضل بمليون مرّة من حكم أمراء ما يُسمّى ( بالجهاد) ، أو جماعات الأخوان ( ودوما فيه شيء أفضل وأهون من شيء آخر) وهاهي مدينة الرقّة الوديعة ، وهي من كانت مضرب المثل بالرقي في المحافظات الشمالية والشرقية في سورية ، هاهي تملأ الفرات دمعا وهي تبكي وتصرخ : أنقذوني من براثن التخلف والتوحش 

 أعيدوا لي وجهي الحضاري الذي فاخرتُ به كل المحافظات السورية .. أنقذوني من هذا الكابوس الجاثم على صدري الذي قطع أوصالي بالتاريخ وبالحضارة وببني البشر ...أنقذوني ممن أخذوني رهينة كما أخذت أختهم بوكو حرام في نيجيريا التلميذات رهينات وهدّدت بعرضهن للبيع كأنهن ثمار منغا أفريقية وأفوكادو وبَبّايا وكرانوتس ولَسْنَ كائنات بشرية... يا خذلة الإسلام والمسلمين







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز