صالح صالح
arabicpress.news@gmail.com
Blog Contributor since:
22 May 2013

https://twitter.com/wikoleaks

 More articles 


Arab Times Blogs
قصص ألف ليلة وليلى وليالي ليكس الجالية ~ الفصل ٢ ~ ضرّيب الإنشورنس

 

الحلقة الثانية: ضرّيب الإنشورنس


الفهرست:
فصول الضَربْ:
ضرّيب الكرت .........................................................١
ضرّيب الإنشورنس......................................................٢
ضرّيب الطرابيش.......................................................٣
ضرّيب البوفيه المفتوح..................................................٤
ضرّيب النساء (وهنا القصد من ألف ليلى).................................٥
ضرّيب الخليجي (سياح الخليج)..........................................٦
ضرّيبات الجنتل........................................................٧
ضرّيب السمارت فون (الهواتف الذكية)....................................٨
ضرّيب الدولة (المساعدات الاجتماعية، الضمان, أموال البطالة).............٩
ضرّيب السيارات......................................................١٠
ضرّيب الضريبة......................................................١١
ضرّيب أموال الصدقات...............................................١٢
ضرّيب الشيشة النرجيلة...............................................١٣

كلمة وتعليق: تحية للذين أفاضوا بالتعليق على الفصل 1 من سلسلة ألف ليلة وليلى، وللذين وضعوا شهاداتهم في تصرّفكم وأغنوا السلسلة بقصص شهريار وشهرزاد، للمساهمة في فضح الفساد، ولتنظيف العباد من شر الأوغاد. على الله توكلنا مهما من الشتائم تلقينا، وحتى لو هجَرَنا الذين نحبهم ولوحدنا بقينا، وبوّأنا إلى اللحد صداقات وعلى ركبتينا جثينا، وصار بنا كما قال الشاعر:

كَمْ مِن أَخٍ لِيَ صالِحٍ... بَوَّأْتُهُ بِيَدَيَّ لَحْدا
ذَهَبَ الذينَ أُحِبُّهُمْ... وبَقِيتُ مَثْلَ السَّيْفِ فَرْدا

الحلقة الثانية: ضرّيب الإنشورنس

كنت أنوي تخصيص فصل للتأمين الطبي وفصل للتأمين بشكل عام، ولكن لكون التأمين هو تأمين وطرق ضرب التأمين واحدة، خصّصنا فصل واحد لضرّيب التأمين "الإنشورنس". لأكون صريح مع قسم كبير من الناس، فأنا صريح وأعلم أنني سأتلقى أحمالا ثقيلة من الشتائم، وربما شتائم على الحساب للفصول القادمة، وحصل مرة أنني فتحت موضوع تضريب وكنا ثلاثة أشخاص، "ففشينا خلقنا وحزِنّا وضحكنا"، كان معنا شخص معرفة حديثة، وبعد أشهر أصبحنا معرفة، وقال لي سأخبرك بأمر: في أول مرة صادفتك فيها وتكلمتم عن هذا الأمر، قلت في نفسي "العمى بي قلوبهم عم يتكلموا عليّ من دون دراية". هذا كان في موضوع واحد، فكيف إذا فتحنا عشرات فصول الضرّيبة دفعة واحدة؟

ضرّيب الإنشورنس هو الشخص الذي يحتال على شركات التأمين، ومنها تأمين المنزل والأثاث، تأمين المحلات التجارية، تأمين السيارات، والتأمين الطبي. ولنعطي أرقام، تعاني بعض دول أوروبا من عجز سنوي لتغطية الضمان تقارب العشرة مليارات يورو.

القسم الأول: ضرّيب تأمين السيارات، كيف حصل لي الشرف لأن أتعرف إلى هذه المهنة؟ في البداية يتميز بعض أبناء الجالية بالثرثرة والمفاخرة بإنجازات فيها ضرب من الرجولة حسب فهمم الخاص، وفي جلسة ثرثرة مع إخوانكم العرب صادف وجود مايسترو ضرّيب إنشورنس سيارات، وكان قد تنقّل بين القارتين، وجمع فنون الجاليتين، وتمرّس الضرب بالسيفين. كان يتحدث عن إنجازاته ولوهلة طننت أنني أشاهد وثائقي عن شخصية لامعة عن الذي اخترع محرّك الديزل، كان بارع في توصيف الإنجازات وكان يسدد لنا النصائح كشيخ في مسجد محاط بالجهلة، كان يشدد علينا كل شيء مباح ويحصّل لكم المال إلا ثلاثة أمور، تجارة المخدرات، والقتل، والسطو المباشر. يعني الأخ دارس. قلت له بغباء الطالب الذي يسأل سؤال بديهي لأستاذ ليغضبه ويجعله يمسك شعره لينتفه، قلت له لا أفهم كيف تنصب على الإنشورانس وهم قادة النصب؟ قال لي هناك طرق وعندي سيارة واحدة ومردودها السنوي علي ما يقارب العشرة آلاف يورو، الطريقة هي افتعال الحوادث فهو دائما يضرب السيارة بالحائط أو بضرّيب إنشورنس سيارات آخر أي أخ آخر من أبناء الجالية وهنا أيضا تسقط الطائفية وتحيا الوحدة الوطنية. في كل "لطْشْ" كما سمّاه تقترح عليه شركة التأمين إما تصليح السيارة عندها أو أخذ مبلغ من المال ليصلحها بنفسه، وهنا الخيار الثاني هو مصدر الاسترزاق. هذه عينة من ضرّيب تأمين السيارات.

القسم الثاني هو ضرب تأمين المنازل، وهنا بدأنا الاصطياد في أماكن خاصة جدا، حيث هناك شريحة كبيرة من الناس تقوم بهذا البزنس، ومنهم سيدات، وإذا وجدت سيدة تضع صورة الغسّالة في برواز بدل صورة المرحوم الوالد، فأعلم أن المرحوم حرمها من الميراث، وأعطى الذكور حصة الأسد. ما هي قصة الغسّالة؟ الغسّالة هي ضروريات كل منزل تستعمل لغسل الغسيل القذر، ومنهم من يستعملها لجني المال القذر. هيا بنا إلى دويتش لند "ألمانيا" لنحطّ في ضواحي برلين، في أماكن تواجد الجالية، ولنعمل صبحية مع "ام فلان وعلتان" ولنشرب فنجان قهوة ونستمع إلى الرمز الوطني "الغسالة". معظمنا استعمل الغسالة أو حاول قراءة الكاتالوغ لتعليم الوالدة أو الجدة لكيفية استخدامها، وفي هذا الكاتالوغ يوجد تحذيرات لإغلاق ماسورة تفريغ المياه ووضعها في مياه الصرف، وإغلاق ماسورة التنظيف، ولكن يبدو لهم أنهم يريدون غش الحاجة ام فلان، لأن حنفية تنظيف الغسالة أو مخرج إفراغ المياه هو مصدر رزق، حيث تقوم السيدة بتأمين شامل على المنزل، ووضع السجاد القديم الذي يستعمل عشرات المرات لنفس الغرض، ووضع بعض الأشياء القديمة لتصارع فيضان نوح أثناء عمل الغسالة بعد تطفيحها في المنزل ومغادرته، وهنا الطوفان سينزل عند الجار وسيساعدك في الشهادة أمام التأمين. وهنا يتم ضرب التأمين ضربة كم ألف يورو، وإذا كان البيت مسجّل في أكثر من شركة تأمين يتضاعف المبلغ. هنا يحلّ الترحم على الغسالة التي قدمت لبعض سيدات الجالية ما لم يقدّمه المرحوم الوالد. وطبعا يمكن الاستفادة من فصل الشتاء وافتعال تسريب الماء إلى المنزل لضرب التأمين، كون هذا الأمر أكثر من طبيعي في الشتاء ويعاني معظم أصحاب المنازل القديمة من مشكلة تسرّب مياه في فصل الشتاء.

القسم الثالث يتعلق بأصحاب المؤسسات التجارية ولهم طرقهم الخاصة في تحصيل المال من افتعال سرقات وهمية وافتعال مشاكل تكسير أغراض في المحلات إلى افتعال حرائق في مطبخ المطعم إلى استدانة وإعلان إفلاس، وإبليس ليس بأذكى، تخيلوا مثلا ما هو المبلغ الذي يمكن لمحل مجوهرات تحصيله في سرقة وهمية! نهايات هكذا نوع من الضرب لها محظورتها وسمعنا عن مطاعم ومؤسسات دخل أصحابها إلى السجن.

القسم الرابع الدسم، هو ضريب الضمان الصحي، وبسبب كثرة الأشخاص الذين يمارسون هذا النوع من الضرب، صرت أشارك إخواني من الطائفة المسيحية بالتصليب قبل أن أعرض على أحد إذا كان يريد إرسال شيء للأهل عند السفر إلى الوطن، ولهذه الأسباب: عندما نحزم أغراضنا لزيارة الوطن نسأل الأشخاص المحيطين بنا من الجالية هل تريد أن ترسل شيء للأهل؟ كنا سابقا لا نضع شروط على المرسل، ولكن عندما توافدت علينا أكياس الأدوية ودزينات الهواتف الذكية أصبح الأمر غير مقبول، وفقدنا أصدقاء لأننا رفضنا أن نجعل حقائبا في الطالع أدوية وفي النازل تهريبة صناديق دخان. تخيل عبورك الجمارك والأمن في المطارات ومعك كيس دواء لأبو محمد وكيس لأبو عماد، ودزينة هواتف ذكية لماجد و..و... "أسماء وهمية كي لا نشّهر بالأشخاص"، طبعا ليس كل من يرسل دواء هو ضرّيب ضمان، يمكن شراء الدواء بطريقة سليمة وإرساله، ولكن كثرة ضرّيبة الضمان الصحي جعلت منا لا نصدق أنّ أحد يشتري حبة باراستامول وبالأخصّ أن هناك بلدان لا تدفع فيها ولا مليم في الصيدلية. كثرة الأمثال في ضرّيبة التأمين الصحي، لا يتسع لها كتاب. هذا شخص يأخذ من الصيدلية عشرة علب دواء للعجزة، وهو شاب، والطبيب ابن الجالية ختم له على الموافقة. كان الصيدلي مذهول من الأمر، وفلان صادرت الجمارك حقيبته وفيها 10 آلاف يورو دواء، ورقم الحقيبة التي فشلت العبور قد تساوي رقم رحلة الطائرة (أي رقم كبير). طلب مني بعض الأقارب دواء، حيث قالوا لي الدواء مجانا عندكم وام فلان " للعلم: مبّزرة 8 أولاد" في كل رحلة تعطيهم أدوية للضغط والسكري والأمراض الخاصة (يريدون مني إحضار تحاميل للنفخة، وهذا الدواء بالذات لم يقنعني الذي اخترعه وأفضّل الموت على أخذه، يعني لو كان دواء غير هذا كنا اشتريناه من الصيدلية على نفقتنا ويا دار ما دخلك شر، ولكن تحاميل للنفخة! كنت أغلي من القصة وقلت لحالي بطّلت ام علتان تغلي عرق تلك العشبة، اللي بيتفلسفوا ويصبحوا أطباء, وينصحون بها جيرانهم)، بالعودة الى ام فلان ام ٨ أولاد, طبعا تملك هذه السيدة 10 حقائب إذا أضفناها مع الزوج، يعني عشر ضرّيبة دواء يمكنهم شحن صيدلية مع الصيدلي والأفعى الملفوفة الموجودة على مدخل الفرمشية، ويمكن لهم شحن صواريخ سكود في ال١٠ حقائب وليس فقط كم سحبة تحاميل.

هناك أيضا ضرّيب التأمين عبر العمليات الوهمية أو الحبّة التي يمكن منها تحصيل القبّة، وهنا شهادة من السيد عبد الوهاب قطب في الفصل الأول حيث أشار إلى الأشخاص الذين يذهبون للوطن ويرجعون بالأوراق الطبية بالعمليات التي خضعوا لها لتحصيل المال من التأمين. وهذا ما لمسته عندما عاد بعض أبناء الجالية إلى الوطن وقبلت أن استلم البريد الخاص بهم وتحويله إلى بريدي، هنا الفاجعة، في الوقت الذي أنتظر الضمان ليدفع لي كم يورو رصرصة أسنان وليس لي جَلَد لإرسال لهم البريد وتذكيرهم أن لي مستحقات، يصلني كل شهر مجلدات من الضمان لهذا الشخص وذاك والمطلوب مني فتحه وإطلاع صاحبه بمضمونه، قبلها كنت أعتقد هؤلاء الأشخاص الرياضيين أشخاص أشداء، ومنهم من يمارس كرة القدم، ويمكنه "لبط" ركل الكرة من الحارس إلى الحارس يعني صاروخ كالمدفع ومن دون أن يضرب المدفع الخلفي. وكان يطلب مني أن أشارك فريقه على البنش "الاحتياط" لأنني لا أملك الصحة البدنية التي يملكها هذا النمر. ولكن يا سبحان الله البريد المرسل للضمان يثبت أن هذا النمر قد زار نصف أطباء الأمراض المستعصية في الوطن ودخل أكثر من مستشفى وكسر رجليه ويديه أكثر من مرة، يعني بحاجة لوضع انبوب الأوكسيجين في فمه وانبوب تمييل البول في مدخله ووصل ماسورة ال٤ انش في مخرجه، وإبقاءه تحت العناية المركزّة, ولكن ركلاته للكرة التي كان يقصفها (ما بعد بعد) الملعب ويتجنّد الفريق ليبحث عنها حوالي النصف ساعة لا توحي بأنه بحاجة لإعادة ترميم.

ولا ننسى كيفية استعمال الضمان لضمان الأصدقاء، في أوروبا مثلا حيث تكثر جاليات المغرب العربي والجاليات الأفريقية، (وهنا نعتذر من باقي الجاليات لعدم إعطائهم حقهم فالكل مشارك ولكن هناك جالية تحترف مهنة تضريب أكثر من أخرى وهذا لا يعني أن باقي الجاليات لا تمتلك ضرّيبة وتلعب وزن ثقيل أيضا وليس هواة)، هؤلاء لهم طرقهم الخاصة في ضرب الضمان، يكفي لمضمون واحد أن يستعمل هويته ليضمن بها قبيلة، ففي الغرب كل العرب يشبهون بعضهم واسمهم محمد، وكل السود كذلك واسمهم مامادو، يمكن لمضمون أن يستعمل البطاقة لتطبيب عشرات الأشخاص، وعادة ما يكون حامل البطاقة عاطل عن العمل وله تأمين شامل لكل شيء، من الدواليب إلى بيضات الكيدون. وأحيانا يكون مصنّف معاق ويمتلك تلك البطاقة، وهو لا يشكو من شيء خالص، ولكن هو من النوع: ضرّيب الضمان عبر بطاقة معاق، فله معاملة خاصة في كل شيء ومستحقات مالية تدعم دخله في العتالة في حمل أكياس الإسمنت من طابق إلى طابق. ولا أنسى قصة حدثت معي قبل عشر سنوات عندما كنت أنتظر منذ الساعة الخامسة صباحا في طابور تجديد الإقامات، وكنت من أول عشر أشخاص في مقدّمة الصفّ، وعندها وكالعادة يأتي شخص عرابسكي ويدخل في المراكز الأولى ليأخذ مكان الشخص الذي إنتظر ٤ ساعات في درجة ناقص خمسة تحت الصفر، عندها حصل هرج ومرج، وبدأ شخصان من الجالية يتقاذفان أبلغ الشتائم المغاربية المطعّمة بالفرنسية, أنا أحقّ منك يا كذا كلا أنا أحقّ، ومن ثمّ علا الصراخ، وكاد لأحدهم أن يطّحبش الآخر، والآخر يصرخ ويشتم ورفع من جيبه بطاقة مثل الحكم الذي يرفع بطاقة حمراء بوجه اللاعب المِلباط، وقال أنا مُعاق!، إلى هذا الحد يبدو الأمر طبيعي ولكن المفاجئة أن الشخص الثاني على ما يبدو أنه ربما كان حكم دولي، لأنه رفع بطاقة من جيبه بنفس الطريقة التي رفعها الحكم بوجه زيدان بعد نطحه الإيطالي، وزعق: أنا أيضا مُعاق!، إذن يبدو أنهم كلهم يمتلكون هذا الكرت الأحمر، عندها قلت أنا الوحيد المعاق فيكم، أنا أنظر إليكم وكل خمس دقائق أرجع عدة مراكز إلى الوراء، وأن أبلع ريقي وأصرّها في نفسي. لا أملك حنجرتهم ولا بنيتهم الجسدية، ويبدو أنهم عتّالة إسمنت مع احترامي لهذه المهنة الشريفة.

خلاصة: ضرّيب الضمان ليس عمل معزول بل أصبح عادات منتشرة بشكل فاضح وحتى الشخص الذي لا ناقة له ولا جمل يريدون تحويله لموظف ترانزيت عندهم في حالة ضرب الدواء مثلا, الشيء المزري أنّ هناك أشخاص يظنون أن الأدوية هي مفتاح طول العمر, وهم يقصّرون أعمارهم بسرقتها وإهدائها وبيعها وشربها, وكنت أعرف شخص يخضع لتصوير أشعّة مرتين في الشهر لأن اللي بي بلاش كثر منو, ولا يعرف أن التعرض للأشعة بكميات كبيرة أو متكررة تعادل وجود الشخص في منطقة تسريب إشعاعات نووية. يجب التنبيه لعادات ضرب التأمين, ولكن للأسف وبقلب يفطره الأسى, شعوبنا منخورة حتى النخاع, وصرنا في عصر مغري, ويمكن لك أن تسرق بلا سطو وقتل, هي طرق سهلة وعبر الهاتف. في الزمان الغابر كان أهل القرى يتحدثون عن فلان الذي يسرق كم بصلة من حقل جاره وعن امرأة سيئة السمعة, ويقال عنها أنها كانت تسرق حبات الزيتون من كروم المزارعين وكانت تفيق عند بكرة الصباح لكي لا يراها أحد وتضعهم في سلة قصب صغيرة, كانت واحدة وحيدة أما الأن صرنا نتكلم عن ام غسالة وام نشافة وام صيدلية.... وأبو زايدة وأبو كرت أحمر .... وإن شاء الله لنا لقاء في الحلقة القادمة ضرّيب الطرابيش







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز