صالح صالح
arabicpress.news@gmail.com
Blog Contributor since:
22 May 2013

https://twitter.com/wikoleaks

 More articles 


Arab Times Blogs
قصص ألف ليلة وليلى وليالي ليكس الجالية ~ الفصل ١ ~

 

 

افتتاحية:

هي رواية من الواقع مهداة للقارئ والمعلّق والناقد  الدكتور إبراهيم من الولايات المتحدة, وذلك تكريما له ولكل النقّاد في هذه الجريدة الحرة الذين يبذلون جهد ليكون النقد والتعليق موضوعي ومبني على فكر وعلم وتجربة, وليس مبنيا على هيجان مذهبي وديني وغير منطقي, وكلنا يعلم بالمراهقين الذين يكتبون مادتهم لبث الفرقة وجلب الشتيمة لأمهاتهم هم ينسخون نفس المقال في صفحات متعددة من أجل استجرار الشتائم لهم ولعرضهم ولعلهم يحظون بردود فعل, وسبق للكاتب الدكتور عمر أن وصفهم في مقال قيم في هذه الجريدة, وأبدع بوصف حالتهم النفسية وحاجتهم لمن يشتم لهم والدتهم التي قد تكون والدة كريمة لولد عاق يرهقها من طغيانه وكفره.


في هذه السلسلة سنتطرق لطرق عيش واسترزاق قسم كبير من الجاليات العربية في المهجر، وهنا الكلمة عربية تتضمن المسلمين والمسيحيين والفينيقيين وكل من يحاول ابتداع عِرق ليهرب به وليتبرأ من واقعه. سنلقي النور على سلوك أصبح عادة مجتمع، ولا يهمنا الأعمال الفردية التي لا يخلوا مجتمع منها. هناك عادات عامة في كل بلاد الغرب وهناك عادات خاصة ببلد معين، وهناك عادات تم التبشير بها ونقلها إلى بلادنا.

ملاحظة: أنا غير مسؤول عن استعمال مضامين الأفكار المطروحة في هذه السلسلة بشكل سيئ، وتحذيري نابع من طرحي جزء من الفصل الأول على مواطن فإذا به بدل لوم أبطال القصة، يُعجب بنشاطهم ولو من باب المزح، وطريقة تحصيلهم للأموال بلا شهادات الدكتوراه والبطيخ كما يُقال بالدارج. الهدف من فتح مغارة علي بابا هو تنبيه الجالية من الدرج الهابط الذي وصلنا إليه وقبل أن يفكر العربي بالثورة ضد حكّامه فليبدأ من نفسه، الحكم هو صورة عن شعوبنا، ولا أبالغ أذا قلنا أنها ربما صورة أنقى من صورة شعوبنا في حالات كثيرة.

الفهرست:
فصول الضَربْ:
ضرّيب الكرت .........................................................١
ضرّيب الإنشورنس....................................................٢
ضرّيب الطرابيش......................................................٣
ضرّيب البوفيه المفتوح.................................................٤
ضرّيب النساء (وهنا القصد من ألف ليلى)............................٥
ضرّيب الخليجي (سياح الخليج).......................................٦
ضرّيبات الجنتل........................................................٧
ضرّيب السمارت فون (الهواتف الذكية)...............................٨
ضرّيب الدولة (المساعدات الاجتماعية، الضمان, أموال البطالة).....٩
ضرّيب السيارات......................................................١٠
ضرّيب الضريبة.......................................................١١
ضرّيب أموال الصدقات................................................١٢
ضرّيب الشيشة النرجيلة...............................................
١٣



مقدمة:
ضَرّيب ( تُلفظ ضَرْرِيبْ) هي على وزن فَعّيلْ بشد العين، وتُستعمل في العربي الدارج لتوصيف الفاعل لأمر ما ولكن باحتراف ومهارة منقطعة النظير. هي مرادف للوزن الصرفي فعّال، ولكن المقامات التي أتى فيها وزن فَعّيلْ يشير إلى توصيف فريد، وربما لو كان ما سلف من النحاة العرب في عصرنا لخصصوا باب لهذا الوزن الصرفي، ولأغنوا بحور الشعر بهذا الوزن. الجذر الثلاثي "ض ر ب"، له ميزة خاصة في الصرف وكما هي حال "ف ع ل" يمكن استعمال ضرب بمعاني كثيرة واشتقاقات ولا أجمل. فمثلا نقول ضرب فلان فلان، ونقول ضرب فلان طنجرة فول، ونقول ضرب فلان الدولة أو البنك أي قنص وسرق، ونقول ضرّب الثور البقرة والمعنى واضح، وإذا كان الثور من القوة بمكان ويصلح للتأجير لهكذا عمل، عندها يُقال له ثور ضرّيب. وهنا يجب عليكم فهم معنى الضرّيب في مجالات عديدة من السرقة إلى ما قام به الثور، إلى جميع فصول التضريب.

 

 

الحلقة الأولى: ضرّيب الكرْت


ماذا يعني ضَرّيبْ كَرت (Carte, Card)؟ ما هي هذه المهنة؟ ومن أي بلد غربي نشأت؟ وما هي الجنسية العربية التي اكتشفتها؟ وكيف تعولمت؟

ضَرّيبْ الكرت تعني بكل بساطة الشخص الذي يضرب بطاقات الائتمان، فيزا، ماسترد، اميكس، ... وضَرّيبْ تعني المهارة في اللطش والضرب، فهو مختار المحلة، ومرجع قانوني في ثغرات القوانين وبطل من أبطال المهجر. وكي تحصل على لقب الضَرّيبْ، يجب عليك ضرب أكثر من بطاقة، ولتكون مختار الضرّيبة، يجب عليك أن تعتاش من هذه المهنة باكتفاء ذاتي. وكلنا يسأل لماذا في بلادنا يعتبر المغترب صاحب ثروة، ومجرد وصوله إلى بلاد الغرب ينتظر الوالد منه سيارة والأخ شقة، والأخت منحة، وابن خالة جار عمته أن يدعمه بالفيزا ليسافر إلى بلاد المال من دون أعمال. بكل بساطة لأن السلف ممن هاجر كان من الضرّيبة والضرْب هنا له حلقات ولا يقتصر على ضرّيبة الكرت، فإن شاء الله سنتطرق في حلقات لاحقة لجميع أنواع الضرب مثل ضرّيب الإنشورنس وضرّيب البوفيه المفتوح وغيرها. وهنا عندما يعود الموظف العادي مثل حضرة جنابنا إلى الوطن ويكتشف المحيط أنه ينتعل حذاء عليه كدمات من ملاقط الغسيل لأنّه كل يومين يلصق نعله بالصمغ، ويكبسه بملاقط الغسيل، هنا تحصل الصدمة ويوصف بالبخيل أو بالنوري لأنهم يعتقدون أنه يضع ثروته بالبنك ويرقّع الحذاء، ويرتدي جوارب مثقوبة.

ضَرّيبْ لا تعني فقط ضَرّيبْ الكرت، فيمكن للضرّيب أن يجمع أكثر من مهنة تضريب، فضرّيب الكرت يمكن له أن يضرب بوفيه مفتوح ويضرب ضمان ويضرب ضريبة و....

كيف اكتشفت هذه المهنة؟

كنت أبحث عن مسكن في أحد ضواحي باريس، فرسيت عند شخص كريم استقبلني لمدة قصيرة، وأثناء سكني عنده في شقته الغرفة ال16 متر مربع، أتى شخص ثالث لقضاء ليلة، كان عنده مقابلة للوظيفة، وكان المكان ضيّق جدا، ولكن بيت الضيق يتسع لمئة صديق كما يقال، ولم يكن لي مغرفة سابقة بهم قبل ذلك. كنت أتحدث مع الشخص الكريم عن أنني حصلت على الهجرة إلى القارة الأمريكية وسأذهب لطلب الرزق هناك. كان الشاب الثالث يغيّر ملابسه في زاوية الغرفة وهو يستمع لحديثنا فإذا به يأتي ليقف بقربنا وهو بالكلسون، ليشاركنا الحديث، لم يكن يقدر أن يصبر حتى الانتهاء من اللبس، صرخنا بوجهه ليذهب وليستر عورته وأنبناه، ولكنه وقف لا مبالي وبدأ يسرد لنا كيف يسترزق أبناء الجالية في القارة الأمريكية ووضع يده قرب أذنه وهي مبسوط وهوى بها إلى الأسفل كأنه يقطع بالسيف، وقال إنهم ضرّيبة كرت، وبدأ يُطلعنا على هذه المهنة، أنه يعرف فلان وفلان هذا شيخ، هذا منصب هذا أزعر وكلهم مارسوا مهنة ضرب الكرت. وفي رحلتي إلى مونتريال، تعرفت أكثر عن هذه المهنة، وليس من باب الولع بممارستها ولكن لأنها حديث البلد هناك.

في المتاجر الكبيرة في كندا وعند المدخل تجد طلاب مدارس يعملون عند شركات المال والبنوك، ويريدون تسليفك المال بالقوة، لأنهم يقبضون عن كل زبون، وتتنافس هذه الشركات لتسليفك المال التي تقبض عليه الربا منك، في البداية كونك زبون جديد، يعطونك بطاقة فيها ألف دولار، وإذا كنت زبون جيد وسددت المستحقات حسب الوقت، يزيدون المبلغ في السنوات التالية ليتجاوز عشرات آلاف الدولارات. هنا تأتي مهنة ضرّيب الكرت، عندما تصل قيمة البطاقة إلى عشرات الآلاف، يتم شراء أثاث منزل به، وبيعه والسفر إلى الوطن لإقامة القصر. طبعا لا تنسى أن من يضرب كرت، فهو لا يضرب شركة واحدة، الشركات كثيرة والضربة تُكفيه لشراء الشقق والعمارات والعقارات في بلده الأم. القوانين الغربية تسمح له بإعلان إفلاسه، وغيابه سنوات عن البلد الذي ضربه, تعفيه من السجن، وبعدها يعود للمهجر، ولكن لا يمكنه الضرب كرة أخرى وهنا الضرّيب يستعمل اسم الزوجة والأولاد وتكرار العملية.

طبعا هناك فتاوى تشجع فن التضريب، كون الغرب يُضّرِب بلادنا وهنا يأتي بعض رجال الدين لإباحة الأمر ضربة بضربة، ولما لا وليكن هو أيضا من الضرّيبة. وهذا السلوك من رجال الدين جعل من الجالية قطّاع طرق، كون الضرّيب المتمرس، سيضرب أخاه وجاره وكل ما ملكت أيمانه. وهذه المهنة هي محل إجماع ديني قومي وطني شيعي سني مسيحي، هنا تتجلى الوحدة بأبهى أطيافها. هنا الشيعي يقدّم المشورة للسني والسني يساعد المسيحي، هنا الرسول واحد والرب واحد. الشيعي والسني والمسيحي يصبحون ثالوث مقدّس.

لا يمكننا ذكر ضرّيب الكرت من دون ذكر الجالية اللبنانية، ومن الاعتقاد السائد أنها إنجاز لبناني حتى إثبات العكس، فاللبناني الذي يشكوا من الفساد في وطنه يمتهن وظائف كثيرة مجدولة في فهرست فن التضريب، يشتهر اللبناني بالبزنس، والبزنس في المفهوم اللبناني هي التجارة من دون رصيد ورأس مال، وهنا يأتي النوع الأول من ضرب الكرت.

المرحلة الثانية من ضرب الكرت لا يمكن تطبيقها إلا في الوطن العربي، وهناك أيضا قصة طريفة جعلتني أتعرّف على ماهية ضرّيب الكرت من النوع الثاني، أي ليس نصب البنوك بل نصب الكريديت كارد الخاصة بأي شخص، وفي عالم الاحتمال هناك احتمال أن ضرّيب هذا النوع من الكاردات يمكن له أن يسرق أباه أو أخاه دون أن يدري، حيث من الممكن أن يشتري الأب من موقع انترنت، وتقع الداتا بيد الابن الضرّيب دون أن يعلم هوية الضحية. لا تعجل به لسانك إنى علينا بيانه:

كنت أزور عائلة عربية وكانت والدة الزوجة تزور العروسين، كانت الجلسة ممتعة مع الحاجّة، كل دقيقتين يأتيها اتصال وفهمت من الحوارات أنها تقرأ الطالع بإسم الله الرحمن الرحيم، يعني مهنة تضريب أخرى على الناس، بمبادرة من المضروبة على أمرها أي المتصلة، وللمفارقة كانت مواضيع الحديث عن التضريب حيث كانوا يتحدثون عن البزنس مان البيروتي الحاج عز الدين ضرّيب الطرابيش، وهي مهنة سرقة أموال الناس عبر تشغيلهم بالحلال، نتكلم عنها سابقا. كانت هذه الحاجة ضحية ضرّيب الطرابيش، حيث أنها استثمرت مال فضربهم هذا الحاج الذي ضرب أكثر من مليار دولار جمّعهم من الجمعيات الخيرية وأموال الفقراء ليسرقهم في فضيحة العصر في لبنان وسمعنا عنها في الجرائد وقيل عنه مادوف لبنان. طبعا حديث يجر حديث، وإذا بالحاجة التي أكثرت الصلاة على الرسول، تقول أنّ لها ولد في الوطن يفتح محل هاتف ويعبئه من الكرت، قلت في نفسي أبو عرض الكرت، شو قصت الكرت"، وتبين أن الصبي الذكي يضرب كرت، عبر النت، ويشتري بهذا المال رصيد سكايب وما شاكله من البرامج، وفاتح سنترال اتصالات دولية، "حيوا الشباب"، وليتبين بعد ذلك أنها ليست حالة فردية بل بزنس ضرب الكرت عبر النت.

والاستحصال على الأرقام السرية للبطاقات سهلة جدا وأحيانا يمكن لنا الحصول عليها من دون قرصنة، وعبر محرك البحث غوغل، لأن بعض الشركات غير مكترثة بتأمين المعلومات، فتضع أرقام الزبائن في ملفات عادية، يمكن لغوغل تفريسها وجعلها متوفرة للجميع. ولكن الحصول على الرقم شيء واستعماله شيء آخر، ولايمكن استعمال الأرقام المسروقة في الغرب لذا ينشط هذا النوع من الضرب في البلد المنشأ. لا أخفي عليكم أن في عملي السابق كان عندي الحقوق على سيرفرات البيانات وكان بإمكاني أن أضرب آلاف الكروت بعد انتقالي إلى بلد عربي وأصبح ملياردير ورئيس حكومة، حتى كان يمكنني أن أضرب كروت صهيونية وعلي وعلى أعدائي لكن عقد الأمانة الذي مضيته مع الشركة الغربية منعني، وهي شركة فيها آلاف الأرقام لجميع دول العالم، ويمكن لنا التنبيش عن مصدر الرقم بسهولة. والدين الإسلامي المرتكز على كتاب الله يمنعني من أن أكون ضرّيب كرت.

خلاصة: تنقسم مهنة ضرّيب الكرت إلى نوعين، ضرّيب البنك وضرّيب الشعب، النوع الأول متاح في القارة الأمريكية أما الثاني متروك للبلاد العربية حيث هناك إمكانية للهرب من العدالة والإنتربول. هناك فتاوى دينية شاذة تُسهّل هذه الأعمال وهناك أعراف اجتماعية فاسدة تتعاطى مع موضوع ضرب الكرت على أنه بزنز عادي. فالأم لا تخجل أن ولي عهدها ضرّيب كرت. أترك لكم التحديق والتعليق وإن شاء الله لنا لقاء في الفصل الثاني: ضرّيب الإنشورانس.








تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز