جمال ابو شادي
abushadijamal@hotmail.com
Blog Contributor since:
09 April 2010

كاتب عربي مقيم في اوروبا

 More articles 


Arab Times Blogs
تصفية حسابات من البعض وتعرية لإزدواجية منظومة القيم والمبادئ بعد سقوط مشروع الإخوان

على هامش الضجة التي إفتُعلت حول فلم حلاوة روح لأسباب بعينها أرادتها النخبة الفنية والإعلامية ومن ثم السياسية المصرية، كشفت تلك الضجة الإعلامية عن مدى إزدواجية المعايير ومنظومة القيم الأخلاقية التي بدأت تظهر واضحة جلية على تناقد وتضارب تصرفات وسلوكيات أفراد المجتمع وبين كل الطبقات، وخاصة بعد سقوط "المشروع الإسلامي الإخواني" الذي أدى بدوره إلى إنقسام حاد بين أفراد الشعب في نظرته وتعامله مع تلك المعايير والقيم الأخلاقية والإنسانية ومدى قربها أو بعدها عن ذلك المشروع الوهمي الذي حاول الإخوان فرضه على المجتمع لكي يُسّهل لهم سُبل القيادة والسيطرة والنفوذ خلال سنة من حكمهم الفاشل لمصر من ناحية، ومن ناحية ثانية إنذار وتحذير لدرجة ترهيب المجتمع من إنيهار تلك المنظومة الأخلاقية في حالة سقوط المشروع الإسلامي أو الأصح سقوط مشروع الحكم الأخواني بقناع إسلامي مغلف بالقداسة والورع الكاذب.

هذه الإزدواجية في المعايير والمبادئ والقيم للمتذبذبين بين المقدس "الإخواني" وبين الإنحلال غير المُبرر من منظومة القيم والمبادئ الإنسانية العامة غير المُرتبطة بدينٍ ما، وبكل تأكيد لا علاقة لها بدين الإخوان، هي التي عملت على تفاوت ردود الفعل وتباينها الواضح في مواقف الكثير من الإعلاميين والممثلين والممثلات كما ظهر واضحاً من رد فعل الممثلة آثار الحكيم في مداخلة مع الأبراشي، وهي تُدافع عن الأخلاق والقيم والمبادئ بإستخدامها لآيات وأحاديث مُقحمة على الموضوع بشكل فاضح - ولا يتناسب مع آثار الحكيم كممثلة – ومستفز، فقط للتأكيد على كلامها وإضفاء صورة من القداسة المصطنعة عليه وإعطاءه مصداقية حتى تَنفي عن نفسها ذلك السلوك اللاأخلاقي وغير المهني بحق ممثلة لبنانية زميلة لها، هذا من ناحية، وحتى تُبعد عنها ذلك الشعور بالغيرة وحب الذات وعدم الإنصاف لدرجة العنصرية في كلامها عن هيفاء وهبى، وكنوع من تصفية الحسابات معها ومع السبكي من الناحية الأخرى، خاصة أن فلم حلاوة روح إستطاع أن يُحقق إيرادات بلغت 4 مليون جنيه منذ بداية عرضه وحتى آخر يوم قبل منع عرضه من قبل رئيس الوزراء محلب بدون سند قانوني لذلك. آثار الحكيم ومن على شاكلتها دخلوا في إشكالية مفاهيم القيم والأخلاق للمجتمع التي سوف تنهار بمجرد خروج جماعة الإخوان من السلطة والحكم وكردة فعل على مقولة الإخوان بأن المجتمع سوف يَنّحل دينياً وتنهار الأخلاق عندما يسقط المشروع "الإسلامي" الإخواني فيضيع "الدين" وتنحرف بوصلة المجتمع الأخلاقية بعدم وجودهم في السلطة، لذلك تجد الآن أن بعض الممثلين والممثلات وبعض الإعلاميين والإعلاميات هم الضامن الوحيد والحافظ الأكيد لتلك القيم والمبادئ والأخلاق الحميدة في المجتمع، وهم يلعبون هذا الدور السماوي والمقدس غير المناسب لهم ولا يتسق مع تاريخهم وسلوكياتهم قديماً وحديثاً، ولكي لا "يشمت" الأخوان بهم وبمن قام عليهم وأزاحهم عن السلطة على حد إعتقادهم.

 

الموقف الثاني اللاأخلاقي غير المُبرر قام به من خلال مكالمة هاتفية الشاعر "الكادح" إبن البلد الخال عبد الرحمن الأبنودي مع محمود سعد في برنامج مصر النهارده على قناة النهار بوجود بطل فلم حلاوة روح الطفل المبدع كريم الأبنودي وهو الإسم الفني لموهبة مصرية عصامية ليس له واسطة ولا صلة قرابة من الوسط الفني حتى يصعد على كتف رصيد هذا الأب أو تلك الأم من مشاهير عالم الفن والسينما أو الإعلام كما هو الحال الآن في كل المجالات وكل الدول العربية وبلا إستثناء، وعلى الرغم من أن الكثير من أبناء وبنات الممثلين والممثلات بلا موهبة تذكر وبلا أسباب أو مُبررات تستدعي وجودهم على الساحة الفنية أو الأصح لفرضهم بالقوة على المشاهد العربي بدون مواهب فنية ولا مؤهلات أكاديمية تذكر سوى إعتمادهم فقط على إسم ورصيد الأب أو الأم الفني وتاريخه في عالم الفن من ناحية، ومن ناحية ثانية المجاملات والمصالح المادية بين تلك الأطراف مجتمعة ومن يقوم بصناعة الفن والشُهرة ووسائل الإعلام والإنتاج. على العكس من ذلك هذه الموهبة الصاعدة في عالم الفن والتمثيل بجهده ومثابرته وموهبته والتي من خلالها حصل على العديد من الأدوار في عدة مسلسلات تلفزيونية وأفلام سينمائية كان آخرها بطولة فلم حلاوة روح الذي كُتب فيه إسمه الفني كريم الأبنودي كالعادة في العديد من أعماله.

عبد الرحمن الأبنودي أظهر من خلال مكالمته مشاعر حب التملك والأنانية إتجاه الطفل المبدع كريم الأبنودي أو كريم عبد المنعم، والذي قدمه بنفسه للجمهور في لقاء مع محمود سعد في البيت بيتك وهو في سن الرابعة وكان هو من أطلق عليه هذا الأسم الفني كريم الأبنودي قبل أن يتنصل من ذلك كله بطريقة لا أخلاقية أنانية وبلا مبرر سوى المحافظة على المكتسبات المادية له ولبناته فقط على حد قول الأبنودي نفسه هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى أن إسم الأبنودي لا يخص عائلة بعينها وبالذات عائلة الشاعر عبد الرحمن الأبنودي وحده دون غير، وذلك لسبب بسيط أن لقب الأبنودي ليس حِكراً على عائلة بذاتها لأنه مشتق من قرية أبنود في محافظة قنا المصرية، لذلك يمكن أن يطلق هذا الإسم أو اللقب على كل من هو مولود ويعيش في قرية أبنود بلا قيود وولا حدود ولا حتى تصريح وختم وموافقة الشاعر عبد الرحمن الأبنودي الذي هو نفسه متطفل على هذا الإسم المنسبوب لقريته أبنود، ولأنه إشتهر به كشاعر وليس لأنه إسم العائلة الحقيقي له ولإجداده.

عبد الرحمن الأبنودي هدد عائلة الطفل كريم بالمحاكم والقضاء والملاحقة القانونية في حالة عدم تغيير الإسم الفني لكريم الأبنودي وإعتبر أن هذا الإسم هو ملكه الخاص وماركة مسجلة له دون غيره فقط له ولبناته ولا يريد أن يكون لقب الأبنودي مرتبط بالطفل كريم بعد هذا اليوم وبالتحديد بعد فلم حلاوة روح لأن عبد الرحمن الأبنودي تذكر فجأة أن هناك شخصاً ما يستغل إسمه ويريد الصعود على أكتافه لعالم الشهرة والمال من خلال إسم الأبنودي، ولكن الحقيقة أن عبد الرحمن الأبنودي هو من أطلق على هذه الموهبة الصاعدة هذا الإسم الفني وهو في كامل قواه العقلية ولم يكن عندها قد فكر في بناته ولا في سمعته التي قد تتضرر الآن لأن سمعة الطفل بطل الفلم أصبحت "ملوثة أخلاقياً" لوجود مقاطع في الفلم قيل أن فيها "إيحاءات جنسية" وذلك على حد قول الأبنودي، والأرجح لأن السلطة الحاكمة التي نافق وينافق لها عبد الرحمن الأبنودي من أيام مبارك وحتى حكومة رئيس الوزراء محلب الذي قرر شخصياً منع عرض الفلم بجرة قلم دون الرجوع لحكم القضاء، وبعد ما يقارب أسبوع من عرض الفلم قبل قرار منعه، كان المحرك الأقوى لغضب الأبنودي وتحركه المفاجئ في التصدي للفلم ولكريم الأبنودي بحجة المحافظة على الأخلاق.

عبد الرحمن الأبنودي لم يعترض على الإسم الفني لكريم الأبنودي في أفلام ومسلسلات عدة قام بها في الوقت الذي كانت فيه الصحافة والإعلام لا تهاجم تلك الأعمال والأفلام، بل كانت تُثني على كريم الأبنودي كموهبة صاعدة له مستقبل كبير في عالم الفن والتمثيل، وكان ذلك كله يُطربه ويعمل على مضاعفة مساحة وحجم الأنا الأبنودية لديه. ولإشباع تلك الأنا المتضخمة عنده في الأصل ومن أجلها كان الإعتراض والتهديد للطفل وأهله بتغيير الإسم، وكذلك بسبب الأنانية والغطرسة والمنفعة المادية لعبد الرحمن الأبنودي من خلال إحتكاره لإسم الأبنودي دون غيره، وحتى لا يُربط الإسم الفني لكريم بإسم الشاعر عبد الرحمن فيعود عليه وعلى "سمعته" بخسارة مادية أولاً ومن ثم معنوياً. للأسف عبد الرحمن الأبنودي لم يبقى على مبادئه ولا قيمه ولا أخلاقه "الكادحة" فتنصل من موقفه الأخلاقي السابق مع كريم في أول مناسبة لا مبرر لها ولا هدف سوى تصفية لحسابات هنا أو هناك وراح ضحيتها هذا الطفل الموهبة.

إسم عبد الرحمن الأبنودي كان هو السبب والسبوبة التي من خلالها حصلت إبنته آية الأبنودي على وظيفة مقدمة برامج في قناة الجوهرة السعودية "MBCأية الأبنودي كانت عاطلة عن العمل وهي خريجة الجامعة الأمريكية وليس لها علاقة لا بالإعلام ولا بالتقديم التلفزيوني، لا من قريب ولا من بعيد وبدون موهبة اللهم سوى إسم أبيها الأبنودي الذي فَتحَ لها - دون خلق الله الموهوبة في كل مصر - أبواب العمل بدون تخصص أكاديمي يؤهلها للعمل في التلفزيون ولا حتى موهبة فنية تُذكر. لهذا السبب كان كلام الأبنودي صريح بأن هذا الإسم هو فقط لبناته لأنه بلا شك جواز سفر أو "شِك على بياض" لضمان دخل مادي سخي لبناته بدون تعب ولا جهد وكفاح ولا كفاءة، وهذا هو تفكير الأبنودي عندما تنصل من الطفل الموهوب كريم، لأن كل ما وصلت له بناته من الكسب المادي كان من خلال الواسطة المعتمدة على إسم الأب الأبنودي فقط.

فقط ومن خلال هذين المثالين نلاحظ أن سلوكيات الشخصية المصرية – وقِس عليه كل المجتمع العربي – تتذبذب وتتلون بأخلاق وقيم ومبادئ مرتبطة بسلوكيات وتصرفات من ألبسها لباس الدين والمقدس لسنوات طويلة فصَبَغ بها المجتمع بشكل ممنهج ومُأدلج لدرجة أن الجوهر الأصلي للقيم والأخلاق والمبادئ الإنسانية العامة التي كانت تنبع فقط من ضمير وشعور وفكر كل فرد في المجتمع بغض النظر عن ماهية دينه أو معتقده السماوي، بدأت في التلاشي والذوبان بشكل ملحوظ لما أحدثه الإسلام السياسي الإخواني والسلفي في سلوكيات الشعب قبل وبعد الثورات وحتى الآن إلى أن تتضح معالم الطريق لمستقبل مصر الجديدة بسلوكيات وقيم ومبادئ إنسانية راقية وبوجود قيادة سياسية واعية حرة ومستقلة تقلب تلك القيم والموازين المختلة والمتذبذبة وتُصلح ما أفسده حكم مبارك والإخوان معاً.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز