الموساوي موس ولد لولاد
elcorcas@yahoo.com.mx
Blog Contributor since:
10 May 2011

 More articles 


Arab Times Blogs
هل تكتب المناضلة المغربية الحقوقية مينتو حيدار مجد الام تريزا في الصحراء الغربية..؟

مما لا شك فيه هو ان من يتابع ويشاهد كل ما تقوم به الناشطة الحقوقية المغربية الصحراوية الشهيرة مينتو حيدار خلال العشرية الاخيرة من خلال ما ينشر في الصحف والمواقع و القنوات, من تحركات و نضالات ، دون كلل او ملل ، هنا و هناك ، سوف يتبادر الى ذهنة التذكير بما كانت تقوم به الام تريز اثناء حياتها , رغم تباعد المسافات و إختلاف الديانات و الظروف و المعطيات والأوطان و الزمان و المكان . واذا كانت الام تريزا قد ولدت في مقدونيا و بعدها انتقلت الى الهند ونذرت ما تبقى من عمرها لخدمة الفقرا والمعدمين والاطفال المشردين في كل الاحياء الفقيرة ومن ثم حصلت على الجنسية الهندية وهو الامر الذي مكنها من انشاء جمعية " مرسلات المحبة " من اجل ايوا الفقراء والمحتاجين والمرضى , ومن خلال وسائل الاعلام كانت الام تريزا كثيرا ما تناشد حكومات وشعوب العالم الى مساعدة المحتاجين والمرضى ودمجهم بالمجتمع , وفي 1979 حصلت تريزا على جائزة نوبل لسلام تقديرا لاعمالها الخيرية.

.فإن السيدة منت حيدار لا تختلف عنها كثيرا ، فقد الأخيرة في مركز "أقا" وسط المغرب ، ثم انتقلت الى مدينة عيون الساقية الحمراء كصبية مشاركة في مقدمة المسيرة الخضراء المظفرة التي دعا لها الملك الراحل الحسن الثاني سنة 1975 ،و قد كانت أول جائزة تحصل عليها في حياتها هي جائزة وسام المشاركة في المسيرة الخضراء عند بلوغها تسع سنوات، عاشت الكثير من عمرها في مدينة العيون ، في سنة 1991 شاركت في مظاهرات سياسية عارمة اثناء زيارة بعثة اممية الى الصحراء الغربية ، فقدم وشاة صحراويين وشاية في حقها ،تم توقيفها و ضبط معها منشورات و رموز تدعو الى تقرير المصير و من ثم اقتيادها الى مخفر الأمن للتحقيق معها ، ثم الى المحكمة، حيث صدر في حقها رفقة بعض الصحراويين و الصحراويات عقوبات بالسجن ، قضت اربع سنوات ، ثم حصلت على عفو، وتم الأفراج عنها ، حصلت في إطار مسلسل المصالحة الوطنية "الحقيقة و الإنصاف "على تسوية موفقة من الدولة المغربية لملفها مثلها مثل الالاف من الصحراويين و الشماليون و من ثم على وظيفة في المجلس الإستشاري لحقوق الانسان انذاك ، و تم طي صفحة الماضي بالكامل برضى و قبول منها بعد حصولها على حقوقها كاملة غير منقوصة .

لكن مسلسل النضال لم يتوقف بالنسبة لها ، سرعان ما عادة اليه من جديد، و إن كان هذه المرة في إطار ما يمكن تسميته بالنضال التوافقي رفقة أخرين منهم قدماء نزلاء السجون و المعتقالات و منهم مناضلين جدد على الساحة ، اجتمعو في الرباط و أتفقو على الإنتقال الى الجنوب لتاسيس جمعية حقوقية يكون لها صدى في الخارج قبل الداخل تحت اسم "كوديسا" ،عندما اكتملت المفاهمات السرية و العلنية منها ، حصل التوافق على اختيار الام مينتو حيدار لتكون رئيسة "لتجمع الحقوقيون الصحراويين"، و بهذه الطريقة كانت ولادة مشروع"كوديسا"النضالي من قلب الرباط . حصلت مينتو حيدار وقع الاختيار عليها لتحصل على جائزة معهد روبيرت كندي بفضل ممثل البوليساريو السابق بواشنطن مولود سعيد ، بينما الحقيقية التي لا يعرفها كثيرين هي ان تلك الجائزة كانت ستمنح لصحراوي اخر اسمه سيدي محمد دداش .

إلا ان البعد القبلي و النفوذ الوحدوي حال دون ذلك ، إلا أن تحركات و أنشطة منت حيدار لا شك انها نابعة من انسانيتها و ماضيها قبل كل شي ، و بالتالي فإن من يصفونها بالإنفصالية سوى كانو كتابا أو صحفيين او سياسين انما يطاولون على وطنيتها المغربية و يريدون تشويه نضالها و صورتها ، و هذه الصورة الذي اصبحت للاسف عمل لدى كثيرين في هذا الزمن الردئ , لا نريد لها ان تلصق بالمناضلة مينتو حيدار،فقد سبق لها ان رفضت الجنسية الإسبانية عندما عرضت عليها من طرف السلطات الإسبانية زمن اعتصامها في جزيرة لانزاروتي ،و هو الرفض الذي يحسب لها ، لا عليها ، ونعرف أنه نابع من ايمانها الشديد الراسخ بحبها لوطنها و لجنسيتها المغربية ، و ليس هذا فحسب ، فالمناضلة لها مواقف وحدوية مغربية قوية لا شك و لا غبار عليها ، فقط يجب ان نفهم ان نضالها لتحقيق احتراما حقوق الإنسان و المساوة و الديمقراطية و تقرير المصير و غيرها من الشعارات الكونية التي تصنع الشخصيات الدولية ، لا يتعارض مع وطنيتها 

  واذا كانت الام تريزا قد انشئت جمعية "مرسلات المحبة "لغاية قضايا انسانية نبيلة لا لبس فيها ، فان الام حيدار هي الاخرى انشأت منظمة " كوديسا " للدفاع عن حقوق الانسان في المملكة المغربية،و إن كانت تعير الأولوية للمناطق الصحراوية الجنوبية ، ليس بالضرورة مناطق الصحراء الغربية ، و هي كالام تريزا تماما شاهدناها من خلال وسائل الاعلام في مقابلات و تصريحات كيف انها تصب جام اهتمامها على ضرورة ااحترام حقوق الناس و كرامتهم ، وغيرها من القضايا الحقوقية المرتبطة بقضايا اخرى سياسية التي غفل عنها كثيرون, لقد شاهدنا الكثير مما تقوم به مينتو، شاهدنا الحملة او الزيارة الاخيرة التي قامت بها الى الولايات المتحدة الامريكية من اجل رفع تقارير الى اعلى الهيئات الدولية المعنية بحقوق الانسان حتى تقوم بواجبها لتنفيذ تعهداتها بحقوق الانسان , كما عرفنا ايضا بتحركتها و انشطتها الاخرى و التي كان لها تاثير في صناع القرار بواشنطن واعضاء مجلس الامن و كيف قتنعت قوى دولية في طريقة تعاملها مع قضية الصحراء

كما ان التاريخ يشهد لمينتو حيدار كونها لم يسبق لها في حياتها أن حطت رجلها في منطقة تتعارض في توجهها السياسي مع المغرب وفي الختام اريد اقول الا يخجل قادة الاحزاب في المغرب والمنظمات المدنية وغيرها , من ان يقفوا الى جانب الناشطة مينتو حيدار بدلا من التفرج ومتابعة اخبارها واعمالها وكأن الامر لا يعنيهم.مينتو حيدار فخر لكل النساء المغربيات , و هي نعمة لرفع الظلم والجور الذي يعانيه الكثير من الضحايا لاسباب سياسية مرتبطة بقضية الصحراء , تماما كما كانت الام تريزا توفر العناية للفقراء والمرضى والاطفال المشردين.... و اعتقد ان حيدار و تريزا وجهان لعملة واحدة وان اختلفت دياناتهما وزمان ومكان كل منهما , لكن يبقى بينهما عامل مشترك ... تابع







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز