مصطفى ابوكرم
mustafa.19641@hotmail.com
Blog Contributor since:
18 January 2014



Arab Times Blogs
الله يستر من القادم!!

الله يستر من القادم العرب امة تنتمي الى امة (لا تقرأ! .. لا تكتب! .. اياك ان تفكر!! .. اياك ان تعمل!! .. وتوكل على الله!..) دخلت في الاونة الاخيرة على حياتنا مصطلحات جديدة .. دخلت وبشكل مفاجئ ودون سابق انذار (ايفون ، لابتوب ، ايباد ، جالكسي نوت ، مواقع التواصل الاجتماعي ... فيس بوك ... تويتر ) ، ونحن عشقنا هذه المصطلحات وكاننا بامس الحاجة لها وهي البلسم الشافي لكل مشاكلنا ... من يتابع ويراقب حال الجيل الذي تربى وترعرع في ظل هذه المصطلحات تراه مضطرا لان يتخلى عن كثير من ثوابته وخطوطه الحمراء ... درست الثانوية العامة في مدرسة مختلطة ، وبحكم هذه الفترة من العمر تبدا مظاهر المشاعر والاحاسيس والفكرة بتاسيس اسرة واولاد وشراكة المستقبل ... والمجتمع الشرقي يحاسب ولا ينسى ... ويراقب حركات الجميع وخاصة على مستوى المدن الصغيرة ..

 فالذاكرة مليئة بعشق فلان لفلانة وقصة الحب الشهيرة التي جمعت زيد مع عبير وتكللت بالزواج او بالفشل .. وتبقى مضربا للمثل سواءا على صعيد الحب الطاهر او الفشل الذريع .. هذه الادبيات التي تربينا عليها نحن الجيل السابق اصبحت اليوم للذكرى فقط ... فابنتي وابني لا يعرفون مع من يتواصلون وغالبا ما يفصحون عن اسرارهم لاسماء يعتقدون انها حقيقية ويتفاجئون لاحقا بعدم صحتها .... مهنة التصوير التي عادت ودخلت مجتمعنا بشكل مذهل فاصبح الجميع يلتقط الصور لالصاقها على صفحته في الفيس بوك طمعا بكسب الاعجاب من الاصدقاء ... دون الخوف من الحرام والحلال في اظهار المفاتن والخلاعات ....

اكثر الامهات اصبحن لا يرغبن في الطبخ والتفنن في اطباقه بغية اطعام الاطفال والزوج المتعب بل لتصوير الاطباق قبل البدء باكلها ونشرها من اجل الحصول على الاعجاب من الاصدقاء .... طلبت مرة من اخي الكبير مساعدتي في كتابة موضوع تعبير .... كنت اجهل لملمة خيوط افكاري فطلب مني ان اكتب في البداية ما عندي واعرضها عليه وهو كان يقصد من ذلك معرفة مستوى معرفتي وذخيرتي من المصطلحات والافكار وترابط الجمل ... واستميحكم عذرا اذا كنت من اول الذين يقرعون جرس الخطر خوفا من القادم .. وانا كوني انتمي للجيل الذي تربى على صوت المدرس وعلى السبورة السوداء والخضراء ولوح الطبشور الذي يترك اثرا على اصابع المدرس ....

 وكوني اب لاطفال اراهم يكبرون امام عيني باجسادهم وعقولهم فارغة ... فهم لم يقراو قط عن التاريخ العربي ولا الفتوحات الاسلامية ولا شعراء الصعاليك ... ولا يعرفون شيئا عن الخوارزمي وفيثاغورس ولا يسمعون شيئا عن التفاحة التي سقطت امام اعين نيوتن ولا عن حمام الماء الساخن الذي استحم به ارخميدس ولم يسمعو سرخته المشهورة (وجدتها) .... وكذلك هم لا يعرفون شيئا عن الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) وسيرته وهجرته وبعثتيه السرية منها والعلنية وكيف دعا الى ربه بالحكمة والموعظة وكيف اقنع الناس وانتشرت افكاره بالعالم ...

فقط عندما يستيقظون صباحا اول ما يبحثون عن الهاتف الذي يبحثون عن اخر التعليقات والدردشات ، ينامون في اوقات متاخرة ويستيقظون واعينهم حمراء لم يشبعون من النوم بعد ... شتانا ما بين افكار الرسول (صلى الله عليه وسلم) وافكار ال سعود .... واسفي شديد على المقارنة ما بين من يمتلك الفكر وبين من يمتلك المال وبين من يكون الله معلمه وموجهه وبين من تكون اسرائيل آمرته وربيبته .... كثيرا ما اتساءل بيني وبين نفسي كيف سنحارب اسرائيل!!؟؟؟ .....

بهذا الجيل الذي يستخدم الفايبر والواتس اب والسكايب ولا يعلمون بان لا يوجد في العالم اية خدمة مجانية .... ومفروض عليها ضرائب.... قبلة الاسلام في العالم هي ارض الحجاز التي يحتلها ال سعود تربطهم علاقة قرابة وصداقة واخوة مع العدو الاسرائيلي (بحكم ترابط الوجود) .... فكيف ستقنع هذا الجيل بان اسرائيل لا تعترف بكل العرب والاسلام؟؟ نساءنا يتواصلون على سكايب معظم الوقت ويتركون البيت ومتطلباته ورعاية الاطفال والزوج ويتذرعون بعدم وجود الوقت لديهم ... لدرجة اننا اصبحنا نسحب القميص او البنطلون الاقل وسخا ونكويه ثانية ونلبسه او نسحبه من بين جبال الاثواب المغسولة ونلبسه دون كوي ....

 اللهم لا حول ولا قوة الا بالله!!







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز