نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
هؤلاء هم شبيحة النظام

انتشرت،مؤخراً، وعلى صفحات التواصل الاجتماعي صورة لطفل صغير، لا يتجاوز عامه الأول، وفوهات لثلاث بنادق حربية من طراز “كلاشينكوف” مصوبة نحو وجهه، وهو في حال من الصدمة، والرعب، والهلع، قيل بأنها التقطت في “كسب” التي اقتحمتها مجموعات من المرتزقة الإرهابيين المسلحين، معظمهم من الشيشان وتركيا والسعودية، (ثوار سوريا)، وبتغطية من قوات أردوغان وجيشه النظامي، فيما عرف بعملية “تحرير الساحل”، في بداية العشر الأواخر من شهر مارس آذار الماضي.

والحقيقة فالصورة، وبرغم بعض التشكيكات حولها، ورغم ما تثير في النفس من لواعج ألم، وقسوة، باتت ومثيلاتها ترتبط ارتباطاً عضوياً مباشراً بسيرة وتاريخ و"مآثر" وبطولات “ثوار” سوريا (أو عصابات ومرتزقة آل سعود العرب والأجانب)، ضد المدنيين والأبرياء والأطفال، وصارت عينة من نسق كلاسيكي ونمطي يميــّز بطولات وأفعال وإنجازات هؤلاء “الثوار” الذين لا يجدون، على ما يبدو، غير الأطفال، والنساء، والمدنيين العزّل لفرد العضلات، وتسطير البطولات “الثورية” عليهم. ففي الموجة البشرية، والساعات الأولى من عملية تحرير الساحل، لم نسمع مثلاً عن استشهاد أي ضابط أو جندي سوري، وكل الشهداء الذين قضوا في عملية “التحرير” كانوا من المدنيين، والأطفال، والنساء

 أمـّا الدمار فأصاب المنازل الآمنة، ومنشآت مدنية، وسياحية، فنادق، ومطاعم، ومنتزهات، و”فيلل” سكنية، ومخفر ونقطة هجرة وسفر حدودية، قضى رجالها، غدراً وغيلة، إذ لم يكن أي منهم مسلحاً، أو مقاتلاً، أو مستعداً للقيام بأية أعمال قتالية، أو يتوفر لديه سلاح للقيام بذلك. غير أن البيانات العسكرية الصادرة عن “الثوار”، وداعميهم أطنبت وأسهبت في الحديث عن انتصارات خلبية ووهمية وعمليات “تحرير” وهمية، وقتل “شبيحة” لـ”النظام”، و”قوات للأسد”، وهذا الطفل البريء، وهذه الصورة، هي عينة بسيطة من أولئك “الشبيحة” و”القوات”.

 فكما تبين لاحقاً، ومن خلال مجريات الأمور العسكرية، وتطورها، هو عدم وجود أية قوات حكومية نظامية سورية في المنطقة السياحية، الأشهر والأجمل في سوريا كلها، تقريباً، ويشكــّل الأخوة الموطنون الأرمن الأحبة الكرام غالبية سكانها، واستطاع “الثوار” (عصابات المرتزقة الشيشان والسعودية والتركية)، لذلك، التقدم بضعة كيلومترات حتى النقطة 45، الإستراتيجية الهامة التي تقع على مرتفع جبلي شاهق يتحكم بـ، ويكشف المنطقة كلها، لأنه حين تواجد وأتى الجيش الوطني السوري الباسل البطل، فعلاً، تحوّلت كسب لمحرقة، ومقبرة لهؤلاء الغزاة الإرهابيين، ودُحــِر الإرهابيون على أعقابهم، وقتل الآلاف منهم، وحــُرِّرَت النقطة 45، وانقلبت عملية “تحرير الساحل”، لعنة ونقمة، وورطة دولية على أصحابها وداعميهم، وصارت أغاني الفتح المبين، وأهازيج التحرير ومواويل النصر وتكبيرات الذبح، والتشفي من الطفل الأرمني البريء، (الشبيح)، نواحاً واستغاثات، وولولة وقراءة فاتحة وبكاء ونعوات في التنسيقات على “الثوار” المساكين تستحضر معها معزوفة “البراميل” الشهيرة، ويتضح عندها، بعد عملية التحرير الحقيقية من رجس هذه العصابات الإجرامية، ودخول الجيش الوطني الباسل البطل، حجم الجرائم والمجازر التي ارتكبها “الثوار” الصناديد “المحـَـرِّرون”، ضد المدنيين والعزل والكم الهائل من الخراب والدمار الذي خلفوه وراءهم، وأن بطولاتهم، وإنجازاتهم العسكرية لم تتعد حدود “المرجلة” و”العنتريات” على طفل صغير لم يكمل عامه الأول، وإرسال صوره لـ”التنسيقيات” وأبواق ومنابر “الثورة” على أنه من “شبيحة” و”قوات الأسد” التي يهزمها وينتصر عليها هؤلاء المرتزقة الأجانب الغزاة الغرباء.

ولا بد للمرء، إلا أن يستذكر، والحال، عشرات الأمثلة والشواهد، حول زيف بطولات، وانتصارات “الثوّار” ضد المدنيين والأبرياء، وعمليات القتل والذبح والإعدام، وتقطيع الأوصال وطهي رؤوس البشر، وشيـّها، وإلقاء المدنيين أحياء من الطوابق العليا، ورميهم أحياء في أفران موقدة، والزعم الكافي لتبرير كل هذه الفظاعات، بأنهم “شبيحة”، و”قوات أسدية”، لتجد هذه الجرائم “الثورية” طريقاً وقبولاً لها، في إعلام وبين جماهير و”أصدقاء الثوار”، الذين يباركون هذا الإجرام، حيث بات قتل وذبح ونحر وأكل كبد أي شخص مباحاً وحلالاً، وشرعياً، ومقبولاً عند داعمي “الثوار”، فقط لأنه “شبيح”، ومن “قوات الأسد”، وأن كل من يتم الاعتداء عليه وسفك دمه، اليوم، في سوريا، من قبل هؤلاء “الثوار” (المرتزقة الأجانب)، هو من هذه العيــّنة، والصنف، المباح قتله، ونحره، وصلبه، وأكل كبده، وشي رأسه وصلبه، حتى لو كان في المهد طفلاً صغيراً، رغم أنه يتناقض، مبدئياً، وأخلاقياً، مع شرعة حقوق الإنسان، واتفاقيات جنيف، وفيينا لمعاملة الأسرى والمدنيين أثناء الحروب.

وفي الصيف الماضي استباح “الثوار” غدراً، وغيلة، وبنفس التكتيك، والتغطية العسكرية، والاستخبارية الأردوغانية، قرى آمنة في جبال الساحل السوري، أيضاً، تبين، لاحقاً، أنها كانت-القرى- خالية حتى من سكاكين المبطخ أو حتى مجرد بنادق للصيد (فالدولة السورية تحرّم وتمنع “الصيد الجائر” للطيور كما في القرار الرسمي المعروف)، وتمّ ذُبــِح “الشبيحة” من الأطفال والشيوخ ذبح النعاج، واغتصاب النساء، وخطفنهن، مع أطفال، كانوا فيما بعد، وقود تجارة “المجزرة” الكيماوية والإعلامية، وكل هؤلاء الضحايا، والمغدورين، هم، بالطبع، “شبيحة”، و”قوات الأسد” وفق التنسيقيات وبيانات الثوار، التي يطنطن، ويحتفي بها إعلام “الربيع البدوي”، إعلام التهليل للقتلة والمأجورين والسفلة المرتزقة المأجورين البدو والغرباء الأجانب الأوباش "ثوار سوريا" الأوغاد.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز