موسى الرضا
moussa11@gmx.net
Blog Contributor since:
18 July 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
جعجع والحريري: أسرّنا بكلام وأسررناه بكلام

انتهت اليوم جلسة مجلس النواب اللبناني دون تمكن أحد المرشحين من الحصول على أغلبية الثلثين والفوز برئاسة الجمهورية. سمير جعجع مع كل الحشد والتجييش لم ينل سوى 48 صوتا هي أقل بصوتين من حافة الخمسين صوتا التي توقعتها بالأمس زوجته ستريدا والتي هي مجموع اصوات كتلة 14 آذار في المجلس النيابي اللبناني. في المقابل حصل مرشح كتلة وليد جنبلاط على 15 صوتا نيابيا. أمين الجميل إكتفى بصوت يتيم من زمن آخر يضاف إليها  سبعة أوراق ملغاة هي مجموع ما تم عدم احتسابه تحمل أسماء ضحايا قتلهم سمير جعجع منذ سنوات طويلة  ومن بين تلك الأسماء وعلى رأسها اسم رئيس الحكومة الشهيد رشيد كرامي.

أما الأوراق البيضاء النقية مثل ثلج صنين والتي لم تلّوث فظلت بيضاء ناصعة وقد تساقطت في الصندوق متراكمة حتى وصل عددها الى 52 ورقة.

إذن فقد فرزت الأوراق حجم القوى وتوزعها في الجلسة الأولى تمهيدا لاختيار رئيس للدولة في الجولة الثانية.

نبيه بري أنجز فرضه المدرسي المحلي والاقليمي بعدما افتتح المزاد بكفاءة عالية وترك المجال للتفاهمات الكبرى كي تتم انجاز الاستحقاق المهم عبر الاتفاق على رئيس جامع يرضي جميع الأطراف.

وليد جنبلاط حجز حصته من الكعكة منذ الآن وقبل أن تدخل الى الفرن.

أما سعدالحريري فقد رد فضائل وجمائل سمير جعجع عليه وعلى تياره عبر التصويت له, إذ لولا جعجع لما تمكن الحريري من تأمين عمق مسيحي موال لتيار المستقبل خصوصا بعد اتفاقية التفاهم بين التيار الوطني وحزب الله.

الجنرال عون في حالة صيام عن الكلام يقابله صمت مطبق من قيادة المقاومة الاسلامية التي تحسن تماما لعبة الغموض البناء سياسيا وعسكريا وأمنيا. ستريدا جعجع تنتظر منذ اسبوع موعدا لزيارة قيادة حزب الله دون أن تحصل حتى الآن على رد, على الأرجح أنها ستنتظر كثيرا جدا ربما الى مرحلة ما بعد انتخاب الرئيسين في كل من لبنان وسوريا .

ما يعنيني في كل ذلك هو ما جرى بين جعجع والحريري وهو بالضبط ما جرى قبل مئات السنين بين سلطان محب للشهرة والظهور بصفته راع للأدب والشعر وبين شاعر متسول متزلف محدود المواهب.

علم الشاعر المنافق الطمّاع من زملائه المدّاحين ان السلطان يحب المديح جدا ويعتبره الحاجب الأعلى الذي لا تعلو عليه عيون الشعر جميعا. وعلم منهم أيضا أن السلطان كان يكافئ مادحيه  عبر إعطائهم ملئ جلد قصائهم ذهبا. يعني كانت توضع المخطوطة الشعرية في الميزان بعد أن يكون الشاعر قد ألقاها وتفنن في القائها أمام السلطان, ثم كان يأتي بعد ذلك وزير الخزانة ويملاء الميزان بما يعادل وزن المخطوطة ذهبا وطبعا دائما وأبدا بعد أمر من السلطان. فكان الشاعر الطباّل يلملم قصيدته وذهبه من كفّتي الميزان منسحبا من الميدان وهو يدعو بالخير واليسار لمولاه السلطان.

حضّرالشاعر المنافق الطماع  كامل عدة النصب  فقام بنقش قصيدته فوق حجر كبير ثم طلب موعدا للدخول على السلطان. السلطان المحب للمديح الفارغ والنفاق المسجع لم يتأخر فأذن للشاعر بالدخول عليه فورا . دخل الشاعر حاملا  قصيدته الثقيلة بحجرها  الضحلة التافهة بمعناها ومبناها ثم بدأ يلقى بكلامه المعسول الكذوب في حضرة الخليفة: ايها السلطان انت الشمس انت القمر انت الخير أنت المطر انت القمح انت الثمر... حتى أتم مئتي بيت من البضاعة السالفة, ففرح السلطان كثيرا ثم نادى على كبير الوزراء وقال له أمام الملأ من مريديه  إن هذه القصيدة تساوي عشرة آلاف دينار ذهبا, كاد يغمى على كل من الشاعر والوزير لولا أن تدخل الطباخ طالبا من الشاعر ان يتبعه ليأكل في ديوان الطعام أسفل القصر. استغل الوزير ذهاب الشاعر فهمس للسلطان: أحقا يا مولاي تريد أن نصرف لذلك المنافق لقاء كلماته الركيكة تلك عشرة آلاف ذهبا؟؟

أجابه السلطان ضحكا: جزاك الله من وزير جزوع, إن ما ذكرته لك هو مجرد وصف لا أمرا بالصرف فأنا لم أقل لك أعطيه كذا وكذا وإنما وصفت قصيدته أنها تساوي كذا وكذا والأمر شتان, فقد قال ما قال حتى يسر قلبنا وقلنا ما قلنا حتى نسر قلبه.. جل ما في الأمر أنه أسرّنا بكلام وأسررناه بكلام.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز