موسى الرضا
moussa11@gmx.net
Blog Contributor since:
18 July 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
ما قبل الحرب على سوريا وما بعدها

أدت الحرب العالمية على سوريا إلى تبدلات كمية ونوعية على مستوى الرأي العام المحلي السوري فضلا عن اتجاهات الرأي على المستويين العربي والعالمي. فبعد أن كان كثير من الشعب العربي يحلف بحياة السيد حسن نصرالله ويرى فيه القائد الفذ الذي سيحرر الأمة ويرفع لواء أمجادها عاليا, انتقلت مجاميع ذلك الشعب الى المقلب المناوئ  والمتطابق الى حد الدهشة مع موقف سلالات الحكام المترهلة التي طالما نظرت إلى  السيد نصرالله كخطر وجودي ليس على كيان العدو الإسرائيلي فحسب وإنما على أنظمتها المتعفنة والمشتركة في مآلها ومصيرها مع الكيان الصهيوني الغاصب والزائل لا محال.

إذن فلقد  "أَنزلت صرماية السيد عن الرف" كما نقول بالعامية اللبنانية وصار سماحته عرضة للقذف والذم والاتهام من كافة الشرائح الشعبية والطبقات الحاكمة بدء بالسلاطين المحنطين وصولا الى أحط  صنوف دهماء العرب وجلاوزة قطعان الرعاع الطائفيين العنصريين.

ولكن سماحة السيد حفظه الله اعتصم بالصمت والألم حاله حال جدّه علي بن أبي طالب حين قال:

وذي  َسَفهٍ يبادرني بجهلٍ         فأكره أن أكون له مجيبا

يزيد سفاهة وأزيد حلما            كعودٍ زاده الإحراق طيبا

عليك سلام الله يا أبا الحسن...

الآن سأترك سماحة السيد لصمته وأحزانه احتراما وتعظيما لمقامه السامي ولخياراته الأخلاقية الراقية وسوف انتقل إلى الحديث عن نفسي بما أنا شخص عادي ومنتمي بشكل طبيعي ووجداني الى ما أصبح يعرف اليوم بالبيئة الحاضنة  للمقاومة, تلك البيئة التي لم تزعزع يقينها المفخخات العائثة بأرواح الأبرياء في الطرقات ولا صواريخ الكاتيوشا المنهمرة ليلا ونهارا على القرى الوادعة والبيوت الآمنة  ولا خسة المدلسين والمنافقين ولا شماتة الأقربين والأبعدين من إخوة الوطن والدين.

سأحدثكم أيتها السيدات الفاضلات والسادة الكرام بلسان رجل الشارع بعيدا عن القوالب الفنية والاصطلاحات الفكرية المقننة. سأخبركم ببساطة شديدة عن أفكاري ومشاعري عن ما كنت أظنه حقا وصدقا قبل الحرب على سوريا وعن القوالب الجاهزة والأكاذيب المحنطة التي انهارت وتداعت أمام ناظري   بعد الحرب على سوريا. قبل الحرب على سوريا كنت أظن:

أن العيب فقط في الأنظمة الحاكمة والحكومات العربية المستبدة وأن المواطن العربي لو قدر له مقدار قليل من حرية لغير وجه الدنيا.  بعد الحرب على سوريا صرت موقنا أكثر فأكثر بأن العطب في الشعوب يزيد بما لا يقاس عن العيب لدى الأنظمة وقد صدق من قال: كما تكونوا يوّلى عليكم.

قبل الحرب على سوريا كنت أظن أن الحكومة السورية مخطئة في خياراتها الأمنية وأساليبها البوليسية المتشددة. بعد الحرب على سوريا صرت أعيب على السلطة في دمشق تساهلها وتراخيها أمام تسلل جماعات الإسلام السياسي بعباءة حماس الاخوانية  إلى قلب المجتمع السوري وبمواكبة من الثعبان التركي  والنمس الصحراوي السعودي- الكويتي- القطري بكامل امتداداته الإسرائيلية.

قبل الحرب على سوريا كنت ألعن أوسلو وجماعة أوسلو ولا أرى في الراحل ياسر عرفات سوى امتدادا للحكام العرب وللتفريط بالأرض والمقدسات وكنت أنظر مخدوعا الى حماس فأرى فيها حزب الله السني الذي به يكتمل بدر المسلمين. بعد الحرب على سوريا سقطت ورقة التوت فبدت حماس على حقيقتها لا تعدو أن تكون "مجاهدة نكاح" لعوب تسترزق في فنادق قطر وعوّامات الأناضول. صرت أنظر بعاطفة واحترام الى سيادة الأخ أبو مازن بكثير من الإكبار وكيف أنسى وقفته النبيلة بتجييش سفيره في تركيا وعلاقاته العربية والدولية لتحرير الزوار اللبنانيين الأبرياء وهو ما لم تفعله الفصائل الملتحية التي اقتاتت سنوات طويلة من معجن حزب الله وإيران.  صرت باختصار أفهم أحكام الطهارة والنجاسة بشكل جديد... إن حذاء مقاتل من فتح أو من الجبهة الشعبية صار عندي أطهر بألف مرة من لحيتي خالد مشعل وإسماعيل هنية وأشرف بألف ألف مرة من عمامة يوسف القرضاوي.

قبل الحرب على سوريا كنت أؤمن إيمانا راسخا بعدالة القضية الفلسطينية ومركزيتها في حياة العرب والمسلمين وكنت أعتقد أن إسرائيل شر مطلق وأنها غدة سرطانية لابد من استئصالها وأن الصراع معها صراع وجود لا صراع حدود. بعد الحرب على سوريا ازداد يقيني بعدالة القضية الفلسطينية ومركزيتها وتأكد اعتقادي بضرورة متابعة النضال حتى زوال كيان إسرائيل الهجين وتحرير فلسطين من الماء إلى الماء.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز