سري سمور
s_sammour@hotmail.com
Blog Contributor since:
27 January 2010

كاتب عربي من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
إلى خالد الحروب...

 

بسم الله العزيز الجبار

إلى خالد الحروب ...

السلام على من اتبع الهدى وبعد،،،

فقد قرأت اليوم الثلاثاء 15-4-2014م مقالتك المعنونة بـ(السلطان عبد الحميد بين الحقيقة والأيديولوجيا) على صفحة إحدى وكالات الأخبار ...وبعيدا عن رأيي الذي لن أغيره فيك حتى تغير ما بنفسك فسأرد عليك بملاحظات ونقاط محددة:-

1)                فلتعلم أنني شخصيا قد تعرضت للتكفير شبه الصريح من دكتور في الشريعة في منزله لأنني انتقدت استبداد عبد الحميد الثاني وقبوله أو خلعه ألقابا على نفسه (ظل الله في الأرض، مثلا) كما في أرشيف الصحف التركية.،فقال لي بصراحة:روح اتحمم واستغفر،وإذا مت وأنت بهذه الحالة الله يسترك!!يعني كأني صرت مرتد من وجهة نظر من شغل يوما منصب عميد إحدى كليات الشريعة..بمعنى أنني لست ممن يقدس الأشخاص،وكل من سوى الرسول-صلى الله عليه وآله وسلم- له حسناته وله أخطاؤه،بل إنني بسبب موقفي من معاوية ابن أبي سفيان قد تعرضت لاتهامات شتى أقلها التشيع(وأنا السني على مذهب أبي حنيفة النعمان)،وحدث صدام وما يشبه النفور الشديد بيني وبين شخصية اعتبارية معروفة ولها وزنها وشعبيتها في منطقتي بسبب نقدي لمعاوية وكوني أتبنى رأيا صريحا بأن الحق مع علي بلا مواربة أو اتباع سياسة(تلك فتنة لم نشترك بها بسيوفنا فلم نشترك فيها بألسنتنا)...فلا تقديس لخليفة أو سلطان ولا معصوم سوى المعصوم!

2)                وبناء على النقطة أعلاه فإنه ليس كل من وقف ضد ما تطرحه هو بالضرورة(من أنصار اغتيال العقل وتقديس الأفراد) فأنت بهذا وجهت تهمة جاهزة معلّبة لمخالفيك في الرأي وكأنك تملك ناصية إحكام العقل والحقيقة المطلقة وما سواك –ممن لا يأخذ برأيك-يغتال العقل ويقدس الفرد،وعلى ذكر الفرد فإن الجاحظ الذي للعقل في فكره مكانة لا تخفى عليك عاب على السلطات العباسية الاكتفاء بالتعزير على من يشتم أم النبي بدعوى أنها لم تكن مسلمة لأنه رأى أن من يشتم أم النبي يقصد شتم النبي نفسه، أقول هذا ردا على ما جاء في مقالتك من تجسيد قيم الأمة ودينها في شخص،فكم من كاتب أو مؤلف أراد النيل من الدين والعقيدة عبر تتبع سقطات شخصية تاريخية!

3)                إن الباحثة التي تجلها وتعتبرها مميزة ومبدعة وتقدم سردا تاريخيا مبني على وقائع وووو...أي (فدوى النصيرات) وتراها قدمت طرحا قد تراه(ثوريا) و(جريئا) وأنت حر بهذا التفكير الذي يأتي أيضا ضمن (تقديس الأفراد) الذي تزعم أنك تحاربه،المهم فدوى رأيها وأطروحتها ليست كلاما مرسلا خال من الأخطاء والشوائب بحيث نأخذه على علاّته حتى لو ملأته بما تعتبره حضرتك حقائق...فلماذا تمارس هذا القمع المعرفي بإجبارنا ضمنا على تصديقها وتكذيب الطرح المناقض لأطروحتها؟!

4)                أنت في 2012 كتبت مقالا بعنوان(أتاتورك وجدي...ومعركة مضيق الدردنيل) مجّدت فيه مصطفى كمال أتاتورك وصورته على أنه البطل المخلص،أو كأنه خالد بن الوليد في مؤتة...أي أنك تقبل ضمنا نقد ومهاجمة عبد الحميد فيما لا تقبل نقد أتاتورك،وتمارس إيحاء ما بين السطور بأن أتاتورك حسناته تغلب سيئاته وعبد الحميد الثاني عكس ذلك،ولو وضعنا الأمور في ميزان العقل الذي تزعم دوما أنك تحكمه،لوجدنا أن الواقع عكس ذلك،وليس فقط لأن أتاتورك ألغى الخلافة الإسلامية(كان السلطان بلا أي سلطة فعلية وقتها)،بل لأن أتاتورك كان مستبدا وطاغية ومارس الإقصاء وفرض على الناس نمط حياة معين،وهذا لم يفعله غيره على مدار 600 سنة،وجعل بلده تعيش حالة اغتراب ثقافي،ولا مجال لتفصيلات أظنك تعرفها.

5)                من حقنا أن نسأل عن سبب إثارة موضوع عبد الحميد الثاني الآن وفي هذا التوقيت ،فلا يمكن أن ننظر إلى الأمر بأنه طبيعي في ظل وضع المنطقة ووضع تركيا...أليس كذلك؟

6)                صحيح أن عبد الحميد الثاني حكم 30 سنة ولكنه استلم امبراطورية احتل المستعمرون والأعداء أجزاء كبيرة وواسعة منها،وكانت مثقلة بالديون،ويعمها الفساد الإداري والمالي،وهو في استانبول في ذلك الوقت لا يضمن أو لا يستطيع كبح جماح جشع وفساد وحتى خيانة موظفي سلطنته من شتى المستويات الإدارية والتنفيذية الذين ربما سهل بعضهم تجاوز فرمانات السلطان،وكانت السلطنة كانت في خريف عمرها،فيجب وضع الأمور في سياقها الموضوعي،وعدم التعامل مع حكم الرجل وكأنه كان يملك أدوات الحكم المعاصرة ولم يحسن استخدامها....في واقعنا الحالي رأينا عدم تعاون أجهزة الدولة المصرية مع الرئيس محمد مرسي،ومن الظلم أن يتحمل مسؤولية ذلك!

7)                لماذا تنسى أو تتناسى بل تحاول دحض حقيقة تغوّل المشروع الصهيوني في فلسطين بعد عزل السلطان عبد الحميد الثاني،وتسلم جمعية الاتحاد والترقي زمام الحكم فعليا،وتعيين جمال باشا قائدا للجيش الرابع وحاكما لكل الديار الشامية،ومن ضمنها فلسطين،وللأمانة فإن جمال باشا قد أعدم يهودا تعانوا مع الإنجليز،ولكن الصهاينة بعد عزل عبد الحميد تنفسوا الصعداء.

8)                وبناء على الملاحظة رقم(7) هل تنكر دورا غربيا ويهوديا صهيونيا في عزل عبد الحميد الثاني؟أو هل ترى أن ما تصفه بالبراغماتية والتردد في تعامله مع الخطر الصهيوني،وقبوله استقبال هرتزل(واعتبرتها انت والنصيرات سبة) كان كافيا أو يتيح تحقيق مشروع الصهاينة في فلسطين،أم أنه كان عقبة في طريقهم؟

9)                هل تنكر أن هرتزل ودهاقنة الصهاينة أقروا صراحة بأنه يستحيل تحقيق إقامة المشروع الصهيوني في فلسطين ما دامت السلطنة العثمانية قائمة،وأنه في سبيل التخلص من السلطنة يجب أن تدخل في صراعات دولية عسكرية لا تخرج منها سالمة وهذا ما كان بدخولها الحرب العالمية الأولى(1914-1918م) والتي كان قرار دخولها من أقطاب الاتحاد والترقي،وكل المؤشرات تدل أنه ما كان للسلطان عبد الحميد أن يدخل في هكذا مغامرة عسكرية مع أنه تبنى سياسة صداقة مع ألمانيا،وكان من ثمار تلك الصداقة يا دكتور خالد الحروب قطار يجوب البلاد الإسلامية ما تزال بعض محطاته قائمة في بلادنا وفي مخيم جنين يشمخ مبناها،فيما أن حال الحركة بين بلاد العرب اليوم هو التأشيرات والشبهة الأمنية والتضييق والطرد....وليتك تكتب عن هذه الحالة!

10)           وأخيرا وليس آخرا فإنك ختمت مقالتك باتهام صريح للسلطان عبد الحميد بأن سياسته المناورة قد أدت إلى ضياع فلسطين وتحقيق الحلم الصهيوني فيها..حسنا،سنفرض جدلا صحة ما توصلت له من استنتاج ،أين هي مقالاتك التي تدبجها عن دور النظم العربية عبر حقبات زمنية منذ الاحتلال(الانتداب) الإنجليزي وحتى اللحظة في تقوية المشروع الصهيوني والعبث في الساحة الفلسطينية وإجهاض ثورات الشعب الفلسطيني،فالعثمانيون حافظوا على فلسطين 400سنة،وحينما خرجوا منها يشهد التاريخ أنهم قاتلوا بكل ما يستطيعون،وكان لهم في البلاد المحتلة خلايا تقاتل بما تستطيع،مع أن لي موقفا من الاتحاد والترقي كما قلت،أما العرب فهاك تاريخ حروبهم مع إسرائيل،وأراك صامتا عنهم،ورأيت أن إطلاقك نيران القلم على عبد الحميد إذا لم ينفعك لن يضرك...سأنتظر رأيك في نظم العرب ودورها في ضياع فلسطين!

هذه عشر ملاحظات سريعة ولي غيرها كثير،ولكن لا يتسع المقام لسرد كل شيء،وأرى أن فلسطين لم يكن لعبد الحميد وسياساته دور يذكر في ضياعها بقدر ما فعل العرب بنظمهم المصنوعة بعد الاستعمار.

اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه...والحمد لله رب العالمين 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز