سري سمور
s_sammour@hotmail.com
Blog Contributor since:
27 January 2010

كاتب عربي من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
الجزء الثاني من مقال:في ذكرى معركة مخيم جنين...شيء من النقد الذاتي

(6)وحدة مثلومة كتبت في الذكرى العاشرة لمعركة المخيم: قيل أن شهيدا من كتائب الأقصى قد تكون بندقيته من كتائب القسام وذخيرتها من سرايا القدس وبالعكس...لقد كانت حالة من التفاني في الفداء والتضحية ومنافسة شريفة ونسأل الله أن يكونوا ممن نالوا محبة الله تعالى التي تأتي وفق الآية الكريمة«إن الله يحب الذين يـقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص»(انتهى الاقتباس)، وذاك أمر معروف والتفاخر به متواصل حتى اللحظة، ولكن الوحدة التي يكثر الجميع التباهي بها ظلت ميدانية محدودة، ولم تنعكس كثيرا على واقع المخيم ومؤسساته؛ ولا يتذرعنّ أحد بالانقسام الذي بات شماعة يعلق عليها ما هو سببه وما لا شان للانقسام به؛ ولكن الانقسام حصل في 2007م أي بعد مضي خمس سنوات على معركة المخيم، كما أن الانقسام لا يخص حركة الجهاد الإسلامي والمستقلين مثلا…ولماذا لا يكون هناك انتخابات للمؤسسات العامة في المخيم يكون من حق أي ساكن في المخيم عمره 18 عاما فما فوق أن يترشح أو يشارك فيها؟ ومما يؤكد الخلل فيما نزعمه من وحدة ونفاخر به؛ حرص كل طرف أو فصيل على أن ينسب المعركة والبطولة إلى نفسه، وأن يتجاهل، بل ضمنا يشطب الآخرين، ولا أتحدث هنا من فراغ، ولا أنكر أن أصوات القادة الكبار في مخيمنا تذكر كل الشهداء بالتساوي، ولكن ما وراء المشهد مختلف ومغاير...

وبصراحة أقول أنه لم يكن هناك من يمكن أن نطلق عليه وصف قائد لمعركة مخيم جنين، بل كان هناك عدة قادة، بل إن بعض الأفراد ربما كان تأثيرهم أكثر ممن اعتبروا قادة في مواقف معينة أثناء المعركة! وقد بدا علينا الخلل وحق الشك في مزاعمنا الوحدوية في الاحتفاليات بذكرى معركة المخيم في أكثر من سنة، وما يصاحبها من مناوشات واحتكاكات مؤسفة، وحسبي أن أذكر آخرها في مثل هذه الأيام سنة 2007-بعد ذلك الاحتفالات كانت باهتة والمشاركة ضعيفة- حيث أطلقت النار بكثافة في الهواء، ووقعت مشادات حادة على المنصة، مما حدا بكثير من الحضور على مغادرة المكان؛ بل إن عضو الكنيست د.أحمد الطيبي صعد إلى المنصة ووجه عبر مكبرات الصوت نداء حارّا بالهدوء وذكر بالشهداء والبطولة ورمزية مخيم جنين...

ويا سلام علينا وعلى وحدتنا! (7)مظاهر سلبية لم تحارب بحزم إن قضية شعبنا واحدة لا تتجزأ، وقد تقاسم المشردون من المخيم الزاد والماء والمسكن والملبس وحتى السجائر مع أهل القرى والبلدات المجاورة، واحتضن المخيم كل من رغب في المقاومة والشهادة من كافة أرجاء محافظة جنين، وصولا إلى محافظة طولكرم وغيرها…وهل تظنون أن الاحتلال يرضى بهذا التلاحم، ويعجبه أن يرى أبناء شعبنا يتكاتفون ويتعاطفون مع بعضهم البعض؟كلا، فهو سيسعى لدق الأسافين، وإيقاد نيران الفتنة، والعزف على أوتار نعلمها جميعا…

ومع الأسف بعض الجهلة والسفهاء بتصرف أرعن هنا، وكلام غير موزون هناك أعطوا فرصة ذهبية لتسلل وباء الفتنة، وكان يجب الضرب بيد من حديد، وبحزم لا هزل فيه على رأس كل أزعر يسيء برعونته إلى سمعة المخيم تحت أي عنوان. وقد يرى البعض أن ثمة من يضمر للمخيم بغضا، لا يمحوه جهاد، ولا يخفف غلواءه نضال، ولا تجدي لاجتنابه التضحيات، وسيظلون يغمزون من قناة المخيم سواء ظهرت من بعض أبنائه أخطاء أم لم تظهر؛ قلت:إن الرسول-صلى الله عليه وآله وسلم- ومعه من هاجر وجدوا في المدينة المنورة ابن سلول ورهطه، فهل كان هؤلاء قاعدة أم شواذ؟وهل نرمي بني قيلة(الأوس والخزرج) بجرم رأس النفاق؟ وأقولها بكل صراحة:إن تصرفات البعض، وعدم تقيدهم بنصائح الشخصيات القيادية والرموز الاعتبارية في المخيم، قد أساءت لسمعة المخيم، وشوّهت الصورة البطولية التي نواصل الاحتفال بها دون أن نحرص على نظافتها بعدم السماح لأي عابث أن يلوثها! (8)ثم ماذا…؟! لا يتسع المجال ولا يسمح المقال بسرد كل ما يجوس في النفس، وما بات يتردد على كثير من ألسنة الناس، إلا أن الاستمرار في التعامي عن الأخطاء، والتمترس خلف عناوين البطولة التي لا ينكرنّها مبصر أو بصير، أمور تضر، ولا تنفع.

ولكن يجب أخذ العبرة، والتعلم من الأخطاء…ويجب التأكيد على أن التفكير بإمكانية تكرار الحالة التي كانت قائمة في المخيم قبل الاجتياح بسنة أو أكثر أمر دونه خرط القتاد؛ فالظروف الميدانية تغيرت، وتبين أن التقوقع داخل بقعة جغرافية بعينها أمر ضرره أكثر بكثير من نفعه.

ويجب التخلص من المظاهر السلبية، وعدم تعليقها على شماعة المقاومة؛ وليدرك الجميع أن المقاومة في كل بلد تعرض للاحتلال دائما أقل عددا وعدة من القوة المحتلة، إلا أن قوتها تكمن في وجود بيئة شعبية حاضنة لها، ونحن اليوم نكاد نفتقد هذه البيئة بسبب انفلات بعض الأفراد، ولأن مظاهر لا علاقة لها بالمقاومة طفت على السطح. وبعد مضي 12 سنة على معركة مخيم جنين، يجب أن نتخيل الشهداء ينظرون إلى حالنا، فإن كان يسرّهم فيها نعمت، وإن كان يسوؤهم، فلنراجع أنفسنا ونمتلك الجرأة على تصويب مسارنا. رحم الله الشهداء، ونسأله فرجا عاجلا للأسرى، وشفاء للجرحى. والحمد لله رب العالمين.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز