محمد ابو الفضل محمد
mohamedaboalfadl@yahoo.com
Blog Contributor since:
22 February 2014



Arab Times Blogs
أى ثوابت للأمة تقصدون

                                            كارثة الدولة اليوم ليست في المغيرة وما كتبه في موقعه الإلكتروني، فبالأمس كان المغيرة وغداً سيخرج علينا ألف واحد من شاكلة المغيرة  مفصل على مقاس تطرف تنظيم القاعدة الأر هابية ، وسيقابله أكثر من ألفين من جماعات التطرف الأخوانى والحمساوى، وعندنا "خير وفير" من الطرفين، كارثتنا الآن في ردود الفعل على المغيرة من "الأغلبية" الأصولية المهيمنة على ثقافة المجتمع.

صور نشرتها صحف بالأمس عن "التجمع الحاشد" (بتعبير الوطن) لطلاب الجماعة الأرهابية بالجامعات المصرية  يرفعون شعارات "ثوابت الأمة" لا تختلف في رمزيتها عن حشود مماثلة جرت في باكستان وأفغانستان وعدد من الدول الإسلامية. هناك في تلك الدول، التي تقبع في الدرك الأسفل من التخلف الثقافي والاجتماعي، سرعان مما تتطور الأمور فيها إلى عمليات حرق دور عبادة وعمليات تفجير انتحارية وقتل جماعي لقبائل "التوتسي" الجعفرية (رواندا وزائير في النصف الثاني من تسعينيات القرن الماضي)، أقصد وأعي تماماً أن قبائل "الهوتو والتوتسي" في زائير (الكونغو سابقاً) لا علاقة لها بالإسلام ولا بطوائفه الدينية، لكنها تتحد وتتماثل في العقلية القبلية العنصرية سواء أفصحت عن نفسها بالنعرة القبلية أو تسترت بالرداء الديني أو الطائفي، فالجوهر واحد اسمه "أنا وأخي على ابن عمي وأنا وابن عمي على الغريب..." و"أنا" وحدي صاحب الدين الحقيقي، وأنا وحدي ذو المذهب الأصيل، وأنا وحدي مالك الحقيقة الكاملة، وتاريخي وتاريخ علمائي (فقهائي) هو التاريخ الصحيح... فنعلن الحرب على "الآخر" الخارج عن الملة... الخارج عن الدين... الخارج عن القبيلة... الخارج عنا وعن الجماعة ونحن الجماعة لا غيرنا...!

ماذا بعد... وماذا ننتظر من "ثوابت الأمة"، والثوابت لا تعني غير أن الزمن لا يتقدم ولا يمضي، والتاريخ تم تحنيطه منذ أكثر من ألف وأربعمئة سنة... لنقف ونسأل السادة قيادات الأخوان الأرهابية وأخواتها الذين بذلوا الأموال وكل غالى ونفيس لغسل عقول هؤلاء الطلاب وتجميعهم  ع فكرة زائفة وهى  "ثوابت الأمة  " أي ثوابت أمه تقصدون , فيا خونة الأمة ماذا تريدون؟ وماذا تركتم للعقل ولحكم القانون بعد أن زايدتم وأججتم العواطف المذهبية والدينية...؟ نسألكم ما إذا كنتم مجرد انعكاس وصور باهتة تتماهى مع مشاعر الناخبين وعواطفهم أم أنكم قادة عقل وحكمة رأي ترفعون مشاعل التنوير والوحدة الوطنية وقبلها "الوحدة الإنسانية" للأمة...؟ أعتقد أنكم تعرفون الإجابة... فقد أشعلتم النار في حطب التخلف بالدولة... فليزد لهيبها لتنير لكم الطريق لكهوف تورا بورا 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز