د. حسيب شحادة
Haseeb.Shehadeh@Helsinki.Fi
Blog Contributor since:
10 February 2012

استاذ في جامعة هلسنكي

 More articles 


Arab Times Blogs
من هو الفقير؟

ترجمة حسيب شحادة

جامعة هلسنكي

كان عبدالله رجُلاً ثرياَ جدا. ذات يوم اصطحب عبدالله ابنَه عمر إلى منطقة ريفية ليريه كيف يعيش الفقراء. أراد الأب أن يُبينَ لولده الفرقَ بين الفقير والغنيّ. مكثا مع الفقراء الفلاحين في الحقل ثلاثة أيام ليتعرّفا على نمط معيشتهم عن كثب

 في طريق عودتهما إلى المدينة سأل عبدُ الله عمر: “ما رأيُك في حياة القرية يا بنيّ”؟ أجاب عمر: “إنها رائعة يا أبي”. أردف الوالدُ سائلا: “أرأيتَ كيف يعيش الفقراء”؟ ردّ عمر: “نعم، رأيت”؛ فسأل الأب “إذن، إحكِ لي ما الدرسُ الذي تعلّمته منَ الرحلة”؟

  قال عمر: “ثمة بون شاسع بين طريقة حياتهم وطريقة حياتنا”. “ لدينا بِركة سباحة وعندهم نهر لا نهايةَ له”. “لدينا مصابيحُ كهربائية في منزلنا مستوردة وعندهم نجوم في الليالي”. “عندنا مبانٍ رمادية شاهقة تصدّ أشعة الشمس ولديهم حقولٌ مكشوفة تفيضُ بأشعة الشمس الساطعة عبر الغيوم”. “ نحن نشتري طعامَنا وهم يصنعونه، يأكلون ما يزرعون”. “ إن الهواء الذي نستنشقه ملوّث أما ما يتنفسون هم فنقي منعش”. “الجدران تُحيط ممتلكاتِنا لحمايتنا، أمّا هم فلديهم أصدقاء يذودون عنهم”. وقف عبد الله صامتا، لا يدري ما يقول

 عندها أضاف عمر: “الحمد لله الذي أراني كم فقراء نحن”. الأب الذي قصد أن يعلّم ابنَه درساً من الحياة قد تعلّم هو بنفسه. حاوِل رؤيةَ الحياة من خلال عيني طفل، عندها ستحبّ كل ذرّة منها!







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز