ابو الحافظي
mm.vegeta@yahoo.fr
Blog Contributor since:
17 September 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
هل تعرفون ما هو اخطر من فتاوى التكفير..؟؟

بعد "ربيع العرب" ذهل الكثيرون , وانطلقت الأسئلة دفعة واحدة كأنها أحصنة في سباق مع الدهشة والحيرة..فمن أين جاء كل هؤلاء اللقطاء أكلة القلوب والأكباد؟؟..وأين كانت مختبئة هذه الكائنات المتوحشة طيلة هذا الوقت؟؟..وما هي التعويذة السحرية التي أخرجت كل هذه الزومبيات من تحت الأرض بعد أن دفنت فيها منذ 1400سنة؟؟..وكيف لشيخ جاهل جهول باستطاعته خداع شبابنا وإرسالهم إلي المحرقة وهو جالس في قصره يتمتع بحوريات القصر بدل حوريات السماء؟؟

هذه أسئلة ملحة محيرة , واليوم قررت أن أريحكم وأجيبكم عليها.

إنها الأغنية..نعم إنها الأغنية وأحمق وتافه وأبله من يستهين بسحر الأغنية..قبل حوالي 6 سنوات كنت مثابرا في زيارة بعض المواقع الجهادية , وكنت اركب حصان الدهشة وأحاول أن افهم لماذا هذا؟؟ وكيف هذا؟؟..وفي البداية لم أجد تفسير منطقي لأني تصادمت مع مواضيع تعبير فارغة سيحصل صاحبها علي جائزة افشل كاتب , وهي غير قادرة علي إقناع طفل في الابتدائية , ولكن شيء خطير لفتني في تلك المواقع والمنتديات , وهي الأغاني والتي استعذبت بعضها أنا شخصيا(وهذا بالطبع بعيدا عن الخلفية التي تدعو إليها تلك الأغاني)..

لا حظوا.. كل المقاطع لعمليات القاعدة وأخواتها تبدأ بالأناشيد  , ومعروف أن الأغنية والشعر والفن بشكل عام يُخاطب الوجدان العاطفي أكثر مما يُخاطب العقل , وهذه هي البداية في تغييب العقل , وهذه احد أهم المراحل في تكوين نفسية الزومبي , فالعقل الصهيوني الخارق الذي اعترف له انه خارق اكتشف هذا , واستطاع أن يتسلل إلينا من خلال هذه الثغرة , وللأسف كل التيارات اليسارية والعلمانية والقومية لم تنتبه لسحر الأغنية , ولا تعتمد عليها في تقريب وتحبيب الشباب إليها , وترفع غالبا في تجمعاتها هتافات تميل إلي الخنثوية في الكثير من الأحيان , والذي بطبيعة الحال سترفضها المجتمعات الذكورية التي نعيش فيها..أما مصنع الزومبي فقد ركز علي عنفوان الشباب بشكل احترافي , وهذه أهم عوامل تجنيد الشباب في مشروع الزومبي الذي هو محرك الفوضى الهدامة التي بشرتنا السيدة "العفيفة" "الشريفة" كونداليزا رايس , فمن منا لا يحمل في ذكريات شبابه أغاني مازلت عالقة في عقله وفي قلبه..

وأغاني الزومبي هي الجانب الاندفاعي في شخصية الزومبي وهي التي تثير حماسته وشراسته , وربما تكون هذه الأغاني الزومبية موازية للاغاني الوطنية في إطلاق الأحاسيس الوطنية , ولكن الفرق هو أن أغاني الزومبي بسيطة اللحن ولا تعتمد علي أدوات موسيقية (علي أساس أنها مزمار الشيطان حسب الخطاب إياه) , ولا تعتمد أيضا علي قدرات صوتية عالية الجودة , وهذا ما يسمح لأي شخص بحفظها وترديدها , وهنا تسهل عملية الاستقطاب والتجمهر والشعور بالقوة الجماعية , لان تجّمُع الزومبي سيتحول بسهولة إلي حفلة غنائية جماعية كما يحدث مع هتافات الجمهور في الملاعب..

وتلك الأغاني أكثر تأثير وأكثر جاذبية من القران نفسه , وارجوا أن لا يُفهم قصدي خطئا , لان القرآن الكريم جاء بلغة صعبة مُبهمة ويحتاج إلي خبرة والي دورة تكوينية لتفسيره وتجويده عكس تلك الأغاني التي جاءت بلغة بسيطة وبلحن بسيط , تستوعبه وتستقبله الأذن الموسيقية بسرعة وبسهولة , واعتقد أننا جميعا رائينا هذا في صلاة الجمعة والتراويح , فالنظرة العابرة في أوجه الكثير من المصلين تكفي للاكتشاف أنهم غير مركزين تماما مع الخطيب أو القارئ , وباستعمال المصطلح الديني هم غير "خاشعين"..

طبعا كي تكتمل التعويذة السحرية يجب إضافة بعض التوابل النفسية..شوية تهميش , علي شوية غبطة , علي شوية جهل , إضافة إلي بعض الخطب التعبوية الشعبوية , وبعض الصور السادية لتحرير المشاعر البهيمية , وبعض القصص عن الحوريات والمكافئات التي تنتظر الزومبي في السماء..واهم عنصر في الخلطة السحرية هو التغني بالتاريخ الإسلامي الذهبي الرائع والفريد , وهذه نقطة هامة جدا لأنها  ستثير حنين الماضي الذي سيُنادي حتما كل من ضاع منه الحاضر , والأغنية هنا ستلعب دور برقية استدعاء الماضي , ولسوء الحظ  الزومبي يُعادي أول كلمة في القرآن , ولو كان الزومبي يقرأ لعَرَفَ أن ذلك التاريخ الإسلامي الذهبي لم يكن ذهبيا ومضيئا كما تعلمنا منذ نعومة أظافرنا , ولو كان الزومبي يقرأ لعَرَفَ أن التاريخ الذي يموت لا يعود إلي الحياة , وهذه سنة كونية مُؤكدة , وهي احد القوانين الفيزيائية التاريخية المتفق عليها بين جميع علماء الاجتماع..

فهل سمعتم في ايطاليا أحدا يُنادي بعودة الإمبراطورية الرومانية؟؟..وهل سمعتم أحدا في اليونان المريض بالأزمات يُنادي بعودة الإمبراطورية الإغريقية؟؟ انه الدرس التاريخي الذي تعلمته كل المجتمعات المتحضرة التي تقرأ , ومن لم يستوعب هذا الدرس وأراد خرق هذه القوانين التاريخية سيرمي به حراس الزمن خارج الزمن , وهذا الذي حدث مع مرسي وجماعته في مصر , وهذا الذي حدث مع موسوليني والفاشية التي أرادت إحياء أمجاد "الخلافة الرومانية" , فانتهي بهم الأمر معلقين في شوارع ميلانو علي نفس الطريقة التي كان يُعقاب بها الخونة في "الخلافة الرومانية", والمأساة أن الزومبي لا يقرأ , والعقل الصهيوني يعرف هذا واستغل هذا.

اما فتوة التكفير والجهاد فهي آخر مرحلة , وهي بمثابة الحبل الأخير الذي يقطعه الشيخ الدجال كي ينطلق الزومبي في رحلة الموت , ولكن الأغنية هي التي تُخرج الزومبي من تحتي الأرض , والأغنية هي السحر والساحر معا , والأغنية هي السلطان علي الوجدان..فالأغنية غيرت شخصيات , والأغنية غيرت سلوكيات , والأغنية غيرت ذهنيات , والأغنية جعلت آلاف الناس تطلق شعرها وتغير هيئتها , والأغنية جعلت ناس يعبدون الله وجعلت آخرين يعبدون الشيطان , والأغنية أطلقت ثورات اجتماعية كما حدث في الستينات مع حركة 'الهيبز' التي كانت سببا في إيقاف الحرب الفيتنامية , وأنا هنا لا أنكر ولا اقلل من دور بنادق الفيتناميين , ولكن حركة 'الهيبز' كان لها دور أيضا في إيقاف الحرب الفيتنامية , فهي حركة لم ترفع شعارات "إسقاط النظام" أو "تغيير النظام" , وإنما رفعت شعار "عالم بلا حدود وبلا حروب" , وخرجت علي المنظومة القيمية المسطرة والمألوفة , واتهمتها الإدارة الأمريكية آن ذاك بتهمة "تهديم المؤسسات الاجتماعية"..

ومازالت حتى اليوم السينما الأمريكية تحاول تشويه صورة 'الهيبز' أمام العالم , وتحاول تصويرهم في الأفلام الأمريكية علي أنهم مجموعة "شبيحة وبلطجية" وأصحاب عضلات مفتولة لا هَمَ لهم سوي السكر في البارات ولعب البلياردو والاعتداء علي الغرباء , وهذا من باب البروباغندا السينمائية الأمريكية الذي هو دليل علي أن تلك الحركة الغنائية كان لها حضور قوي ومؤثر أرعب الإدارة الأمريكية , مما جعل الماكينة السينمائية الأمريكية بكل عظمتها تتحرك لتوقف تمدد هذه الظاهرة  , وإلي حد اليوم مازلت أثار 'الهيبز' متجلية في احد الأحياء الدنماركية , والمعروف باسم 'كريستيانيا الحرة' أو 'البلدة الحرة' , وهو حي مستقل تماما بقوانينه وموارده عن مملكة الدنمارك منذ سنة 1971 , وممنوع دخول الشرطة إلي ذلك الحي إلا نادرا عند حدوث جريمة أو حدث مزلزل , وهذا نتاج ظاهرة 'الهيبز' التي هي نتاج الأغنية وفقط الأغنية , وهذا هو سحر الأغنية..

ولن أفارق هذه الأسطر دون ذكر احدي الأغنيات لحركة "الهيبز العربي" التي أنا شخصيا استعذب لحنها وبنيانها اللغوي الموسيقي , ويُؤديها "المغني المتألق" و"المجاهد المهاجر" ابو زيد التونسي في سوريا , والأغنية بعنوان 'بارودتي بيدي' .و أترككم ألان للاستمتاع بهذه الأغنية

 https://www.youtube.com/watch?v=WYnx90B77As

ولكن هل تعلمون أن البارودة التي بيد أبو زيد التونسي هي بندقية نمساوية الصنع , من نوع (Steyr Aug(1..تكبيييييير..المشكلة أن الحكومة السورية لا تستورد هذا النوع من البنادق ..إذن من أين جاءت هذه البندقية؟؟..الله ورسوله اعلم..ممكن البندقية جاءت من حكومة اردوغان الناتوية المؤمنة التي سخرها لنا الله تبارك وتعالي كي تسهل وصول المجاهدون إلي ارض الشام؟؟..أم ربما من قطر العيديد صوت الثورة جازاها الله كل خير..وعلي كل حال المؤمنين كثر في هذا العالم , وحتى إسرائيل التي ظلمها الإعلام المغرض كثيرا , في النهاية هي التي أصبحت تداوي المجاهدين في مشافيها , والحق يُقال أنا هنا استوعبت جيدا الآية الكريمة "إذا جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا علي ما فعلتم نادمين"..ويبدو أن أبو زيد التونسي سيندم لأنه أصاب يوما "قوم إسرائيل بجهالة" , أو ربما أبو زيد التونسي لم يُتعب نفسه في البحث والسؤال من أين جاءت البندقية التي بيده لان الأغنية أكلت عقله وقلبه , ولهذا أبو زيد التونسي اليوم يقبع في سجون فضيلة الشيخ الغنوشي داعم "الثورة السورية" , فهذا المجاهد بعد عودته من الجهاد صرح علنا في قناة تونسية انه سيواصل الجهاد في تونس(وألم اقل الكم أن الأغنية أكلت عقل الزومبي؟؟) ولو كان له شيء من العقل لعرف أن الجهاد المبارك يجوز فقط حيث يقرر أئمة الناتو..

وبعد هذه الرحلة مع "الهيبز العربي" أحصنة الأسئلة مازالت تتسابق مع الدهشة والحيرة , وتسأل من سيغني  لنا أغنية الحياة؟؟..ومن سيغني لنا أغنية الوطن؟؟..ومن سيغني لنا أغنية العقل؟؟..وأنا سأجيبكم وسأريحكم..إنها سوريا لأنها أغنية أعظم صمود وأعظم انتصار, وطبيعة الانتصار تصنع دائما طبيعة الأغنية , ولكي تسمعوا أغنية الحياة وأغنية الوطن والعقل ..غنوا لسوريا , وسوريا ستغني لكم.

هوامش :  

http://en.wikipedia.org/wiki/Steyr_AUG







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز