نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
لماذا لا تستقبل محميات الخليج الفارسي لاجئين سوريين؟

بـُعيد اندلاع الحرب الكونية على سوريا، بوقت قصير، أصدرت ما تسمى بمنظومة مشيخات الخليج الفارسي قراراً جماعياً، صادراً عن مجلس التعاون على الإثم والشر والعدوان، حظـّرت بموجبه، إصدار أية “فيزا” تأشيرة دخول لأي سوري، وطبعاً، باستثناء إرهابيي ما يسمى بـ”الائتلاف” والمعارضة المسلحة والمرتزقة، المنخرطين في مشروع تدمير سوريا (الثورة السورية)، الذي تقوده الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي وتركيا وأتباعهم من عربان القحط وثورات النفط والغفلة التاريخية وربيع آل صهيون الوهابيين

لكن على الجانب المقابل، نرى ذرفاً سخياً،، يسترق القلب لدموع ذات المنظومة وأذرعها السياسية والإعلامية على ما “آل”، وما “حلّ” بالسوريين، في وسائل إعلامية مملوكة لحكومات، وشخصيات وأمراء وشيوخ خلايجة، منخرطين، بدورهم، حتى النخاع، في مشروع دمار سوريا، وقتل الشعب السوري (الثورة السورية). أمــّا وقد قامت، فعلاً، بعض الدول الصديقة الحقيقية لسوريا بتقديم الأموال، والمساعدات العينية الطبية والغذائية والإسعافية والاستشفائية، وأطنان من مستلزمات أخرى لتخفيف معاناة الشعب السوري من عواقب ومخاطر هذه الحرب البربرية الهمجية، فقد تمنـّعت دول الخليج، حتى اللحظة، ومن ورائها مجموعة “أصدقاء سوريا”، عن تقديم أية مساعدات من هذا القبيل. ولا يكاد يمر يوم دون أن نسمع عن طائرة تحط في المطارات السورية في القامشلي، وحلب، واللاذقية، ودمشق محملة بأطنان من المساعدات المعيشية للشعب السوري، من أصدقاء سوريا الحقيقيين، في الوقت الذي لا نسمع فيه عن تقديم “بنس” واحد، أو فلس من المال الخرافي الخليجي لمساعدة شعب سوريا، أو على الأقل إيواء واستقبال من شردتهم هذه الحرب البربرية الهمجية التي يرعاها ويقودها “الخلايجة” من الباب للتابوت، اللهم، وإحقاقاً للحق وللأمانة التاريخية والمهنية، تلك المليارات “المتلتلة” وبسخاء منقطع النظير، التي تقوم بتقديمها هذا للإرهابيين والقتلة، وجمع الأموال والتبرعات لهم، ونسمع جميعاً، ولا شك، عن تلك الأطنان من الأسلحة الفتــّاكة والخطرة، بما فيها الكيماوية، التي “تبرعت” بها محميات الخليج الفارسي، وموّلت بها الإرهابيين “ثوار سوريا”، القادمين من كل فجّ إرهابي عميق، وبذات القدر الذي تموّل فيه الجانب السياسي والدبلوماسي لنشاط المعارضين (جواسيس الائتلاف وغيرهم من الدمى والعملاء والكرازايات المأجورين والمأجورات ومجاهدات الاستبضاع الجهادي و”ماركات” و”مساطر” الحكم الانتقالي الموعود)، وتدفع فواتير تنقلاتهم وسفرهم وبذخهم وحتى “زيجاتهم” وسرقاتهم وفسادهم الأسطوري ونفقات إقاماتهم الباهظة في فنادق النجوم العشر في إستانبول والعواصم الأوروبية ومدن المحميات الرملية، فيما لم نسمع عن تقديم هذه المنظومة “زجاجة” حليب واحدة للأطفال في سوريا، أو للاجئين في المعسكرات في الدول المجاورة، لكن أنباء الأفواج السياحية “الجنسية” لشيوخ خلايجة لشراء واغتصاب قاصرات سوريات في تلكم المعسكرات تزكم أنوف الصحافة وفضائحهم الشاذة وغسيلهم الوسخ يملأ منابر الإعلام وتفوح روائحها النتنة والعفنة والمشينة في صفحات التواصل الاجتماعي

إلا أنه من الواجب المهني، والأخلاقي الاعتراف، أيضاً، بتلكم الأفواج والجحافل الجرارة من الإرهابيين والمرتزقة من القاعدة والشركات الأمنية الأمريكية والغربية وعملاء الموساد من السوريين وغير السوريين الذين “تستقبلهم” محميات الخليج الفارسي، وتكرم وفادتهم، والحق يقال، وتدرّبهم على قتل السوريين وتدمير سوريا في “أرقى” و”أفخم” المعسكرات التدريبية الإرهابية التي يشرف عليها ضباط غربيون ومن جيش الدفاع الصهيوني، وتصرف عليهم بسخاء يعادل الشح والندرة والبخل ذاته في أي جانب إنساني. وصارت هذه المنظومة حقيقة مرتعاً وملجأً للإرهاب الدولي (الثورة السورية)، ومموليه وداعميه والمنخرطين فيه، هكذا وعلى عينك يا مجلس “الإرهاب” الدولي، ضاربة عرض الحائط بكل القرارات الدولية لمكافحة الإرهاب وخاصة القرار الدولي 1373 المتعلق بمكافحة الإرهاب. وأيضاً، فالواجب المهني الأخلاقي يـُحتـّم علينا الإقرار بأن هذه المنظومة بنت آلافاً مؤلفة من المجمـّعات السكنية العملاقة، المؤثثة، وذات النجوم، لجنرالات وضباط، وجنود الأطلسي والموساد وسفاحي بلاك ووتر والعاملين في البوارج والأساطيل وحاملات الموت والقواعد العسكرية المنتشرة في أرجاء هذه المنظومة، وحملتهم على “كفوف الراحة” كما يقال، لشن الحروب على شعوب المنطقة كما حدث في العراق، وغزة، وأفغانستان، وليبيا، وسوريا، واليمن حيث تنطلق الطائرات والإرهابيين لقتل وتدمير هذه الأوطان والشعوب وزرع الخراب والدمار والدم والدموع فيها تحت رايات الجهاد و”الثورات” الكاذبة والمخادعة التي لا تنطلي إلا على مغسولي الدماغ. قبل أكثر من عام من الآن، قال الكاتب والصحفي المصري الكبير الأستاذ محمد حسنين هيكل، خلال برنامج “مصر أين ومصر إلى أين؟” الذي عـُرض على قناة CBC، حرفياً، أن :”الموساد وراء أزمة سوريا، والعرب رصدوا 15 مليار دولار منذ اندلاع الحرب على سوريا”

 وإذا أخذنا بالاعتبار حجم ما قـُدّم بعد هذا التاريخ، وبالقياس لاشتداد المواجهات، واستعار الحرب، والتدفق الهائل للسلاح والرجال وما صـُرف بعد ذلك التاريخ، فسنقف ربما على رقم يوازي الرقم الذي أورده الأستاذ هيكل، ويزيد، وبالمحصلة الإجمالية سنكون أمام رقم يصل لعشرات المليارات من الدولارات، سـُفحت على مذبح الإرهاب الدولي وخدمة له في سوريا، ولا يملك المرء إلا أن يتساءل، والحال، وفي الوقت الذي لا زال يسري فيه حظر دخول أي سوريا عادي لمحميات الخليج الفارسي حتى اليوم، ويستمر قرار حظر إصدار التأشيرات، ماذا لو قــُدّمت ووهبت هذه الأموال، فيما لو كان قلب هذه المنظومة فعلاً على الشعب السوري الذي تذرف من أجله دموع التمساح، وتتباكى عليه آناء الليل وأطراف النهار، وماذا لو صـُرِفــَت على التنمية والبناء والعمار، بدل إنفاقها وهدرها، بلا طائل، على الخراب والحرب والدمار؟ وفي الإجابة يكمن الرعب، وتكمن المأساة، وتنجلي حقيقة ونوايا والدور الوظيفي لمجلس التعاون على الإثم والشر والعدوان والإجرام







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز