نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
سوريا: سقوط أساطير محمد

لا يخفى على أحد الطابع والتوظيف الدينو- سياسي للإسلام، في الحرب العالمية الثالثة ضد سوريا اليوم، والتي بدأت في تونس، ولن تنتهي في شبه جزيرة القرم. وقد كان الدين، وجماعة الإخوان المسلمين، التنظيم الدولي الماسوني المعروف، في صلب هذا المشروع التدميري الكبير، الذي أفلح في تدمير خمس دول عربية حتى الآن، وهي تونس، وليبيا، ومصر، وسوريا، واليمن، تحت مسمى الربيع العربي، ويتجه اليوم نحو أوراسيا عبر البوابة الأوكرانية، وبرغم اتضاح هذه الوقائع الجيو- استراتيجية، ما زال بعض البلهاء المنخرطين في المشروع يتحدث عن ثورات وانتفاضات تقودها وترعاها الولايات المتحدة والغرب الأطلسي وإسرائيل بأموال وتمويل وفبركات وإعلام مشيخات الخليج الفارسي

 ويقوم كثير من المجندين والمنخرطين في هذه الحرب، بتصوير الصراع باعتباره حرباً مقدسة بين "جهاديين"(ما زال مثلاً، عبد الباري عطوان، أحد أهم حوامل ورموز المشروع، يصف مرتزقة الناتو المتأسلمين الوهابيين بالجهاديين في مقالاته)، ومؤمنين من الطائفة الناجية والمنصورة والمعصومة، حسب الأدبيات التكفيرية البن-تيمية، وبين "مجوس" و"صفويين" و"علويين (يطلقون عليها ازدراء اسم النصيرية)، وكفار شيعة روافض، وخوارج، مستلهمين ذلك من تراث الصراعات والانقسامات السياسو-دينية المريرة والمزمنة والمستمرة منذ مكيدة السقيفة حتى اليوم في ما يسمى بالتاريخ العربي والإسلامي

  وقد كانت الأدبيات والسرديات الإسلامية الأسطورية الرومانسية، تصوّر "الغزاة" البدو السباة مدمري الحضارات، باعتبارهم بشراً مقدسين ومؤمنين بكائنات موجودة في الفضاءات المترامية، وهي التي تلهمهم، وهي من تحثهم وترسلهم لقتال وإخضاع البشر، وذبح كل من لا يؤمن بعقيدتهم ووجهة نظرهم وتفسيرهم الفلسفي الصحراوي الضحل الهش الملتبس والمشبوه للكون والحياة

 وكل الحروب "الغزوات" التي خيضت من قبل هؤلاء البدو الصحراويين في بواكير هذا التاريخ الأسود الدموي تم إلباسها وإحاطتها بهالة من القداسة والطهرانية والتابو، وسموها "فتوحات"، مستندين على الآية اقرىنية، نصر من الله وفتح قريب، وكان النصر فيها حليفاً للمؤمنين "الغزاة السباة لصوص ومدمري الحضارات"، وأن كل ما يفعلونه من قتل ,إجرام واحتلال وتدمير وسبي ولصوصية ومجون وعربدة وانحلال واغتصاب وذبح حتى للصغار ممن نبتت "عانته"، هو مبرر ومشروع من السماء ويحق لهذا المجرم الجهادي أن يرتكب أية جريمة باسم مؤسس الإسلام وآلهتهم الموجودة في السماء التي تبارك وتفرح لكل هذا الدم والقتل والتخريب والإجرام، وباسمها جرى استعباد البشر والعقول والدول واستعمارها حتى يومنا هذا، وأن انتصاراتهم تلك كانت بموافقة ودعم وتأييد من تلك الكائنات السماوية (تقول الأساطير القرآنية وأيدهم بجنود لم تروها من قبل)، وقاتلت معهم ونصرتهم ضد الشريرين "الكفار" والمشركين الذين رفضوا سردياتهم وتقولاتهم وأساطير "الأولين" التي حاولوا تمريرها والاستعانة بها كحامل إيديولوجي لغزواتهم وحملاتهم العسكرية، وهناك الكثير مما يمكن الاستشهاد به ها هنا، غير أن مساحة ووقت المقال لا تسمحان بذلك

 وقد حيكت الكثير من الأساطير البطولية والملحمية عن تلكم الغزوات والحروب وشخصياتها، وبات اليقين بأن مجرد الإيمان والقتال تحت تلك الرايات والإيديولوجيات كفيل بتحقيق النصر حتى للعزّل من الرجال، ويستعينون في التاريخ المعاصر بأسطورة إسقاط الاتحاد السوفييتي الشيوعي الزنديق والكافر على يد الرجال "الجهادين" أصحاب العقيدة الصحيحة والدين الحق والفرقة الناجية المنصورة التي لا تخوض حرباً إلا وتنتصر فيها لأن تلك الكائنات السماوية الغامضة تقف معها وتدعمها في حروبها

وفي سوريا، اليوم، وفي السياق ذاته، في الحرب البدوية الهمجية البربرية الغاشمة التي تشن عليها، وفي عملية استنساخ وإعادة إنتاج لحروب البدو الباكورية، تلك، اتخذت الكثير من الجماعات التكفيرية المرتزقة وعصابات بلاك ووتر الأمنية الإجرامية أسماء مستلهمة من الدعوة المحمدية لجيوشها وفصائلها الإجرامية كجيش محمد، ولواء التوحيد، وجماعة جيش الإسلام، والجبهة الإسلامية، والنصرة، ولواء الفتح، وأحفاد الرسول، لكن لم تستطع ولا واحدة من هذه الأسماء البدوية التراثية تحقيق أي انتصار على ما يفترض جيشاً من "الروافضة والمجوس والشيعة والعلويين النصيرية المشركين الكفار...إلخ"، وكله حسب خطاب "الثورة" الوهابية وليس من عندنا

وكان الداعية الوهابي السعودي العريفي، وهو صاحب فتوى نكاح الجهاد المقدسة، وأحد حوامل المشروع الإيديولوجيين، قد قال، في معرض تفسيره لإحدى الظواهر والمنازلات والتخرصات والأوهام الثورية، بأن هناك ملائكة تقاتل مع الثوار في بابا عمرو، فيما كان الداعية الإخواني الماسو-صهيوني الشهير القرضاوي بمثابة الأب والمرشد الروحي للحرب الأطلسية البدوية التدميرية القذرة ضد سوريا، واستثمر كل ما في الأدبيات والخطاب التكفيري المحمدي والتراثي البن-تيمي التكفيري وزجه في أتون هذه الحرب، فيما أفردت مهلكة الرمال الصحراوبة الوهابية كل إعلامها وقنواتها للتجييش المذهبي والتأجيج الطائفي وكان الدعاة في الحرم المكي يستهلون خطبهم يوم الجمعة ويختمونها بالدعاء ضد الرئيس بشار الأسد، بالاسم، في استنساخ لسب الإمام علي على منابر الدولة الأموية لمائة عام من الزمان إلى أن أقف ذلك عمر بن عبد العزيز، مستلهمين ومستذكرين نصر معاوية الشهير وهزيمته للإمام والخليفة الرابع، في الفتنة الكبرى، فيما يشبه الحملة والحرب المقدسة ضد سوريا، كما تم إقحام الجنس وكل تراثه المعروف والغني والثري في التاريخ "المجيد"، تاريخ النكاح و"تعريص" ومجون الخلفاء، إضافة لأسطورة الحوريات والغلمان المرد لإغواء وإغراء "المقاتلين" و"الجهاديين"، للانخراط بالقتال والزعم للمقاتلين التكفيريين بأن مؤسس الإسلام محمد ينتظرهم على العشاء فور تنفيذ عمل إرهابي وقتل مدنيين ونحر كفار وتدمير منشآت "النظام النصيري الكافر"، وزرع وحشو أدمغتهم التافهة والرخيصة بكل هذه الأساطير المحمدية، أسوة بما فعله مؤسس الإسلام حين قام بحملته العسكرية في الجزيرة العربية قبل 1436 عاماً، وانتصر بهذه الأدوات، وأسس الدولة الفاشية الدينية الخلافوية المعروفة، بدمويتها وإجرامها وحروبها المذهبية المستمرة حتى اليوم

لقد اعتقد هؤلاء المتدينون وشيوخهم النصابون بأن مجرد التكبير على ذبح الضحية، ورفع المصاحف، وإطلاق اللحى، وتلاوة القرآن، والتجلبب برداءات الإسلام، وأزياء الصحراء البدائية، ورفع الشعارات الإسلامية الكاذبة، وادعاء العصمة والطهرانية والنقاء المذهبي والإيديولوجي، واحتكار العصمة والحقيقة والجنة كفيل بتحقيق الانتصار و"الفتح" ضد "النظام الكافر النصيري العلوي الرافضي المدعوم من حزب الله وإيران الشيعية"، وكله حسب خطاب الثورة الصهيو-وهابية المجرمة

 والآن، إذا كان النظام السوري "علوياً نصيرياً ولا أدري ماذا"، وتجب الحرب المقدسة ضده، ماذا عن نظام الرئيس بن علي، ومبارك، والقذافي، وحتى السيسي المستهدف اليوم؟ بل ماذا عن نظام يانكوفيتش الذي وصلته بركات برنار هنري ليفي الثورية، وشوهد –برنار- يخطب في إحدى ساحات كييف، تماماً كما فعل في ليبيا، وسوريا، ومصر، وغيرها من دول التثوير الأطلسي الوهابي؟

لم يفلح اللعب بهذه العوامل، ولم "تمش" عملية النصب والاحتيال الطائفي السمجة والممجوجة والمفضوحة على شعب سوريا الواعي والذكي والمثقف، المعتدل والمتسامح، والمنفتح، وانضوت كل المجاميع الوطنية السورية العلمانية والتنزويرية والمنفتحة، والمتعايشة تاريخياً وراء الجيش والدولة السورية، وأدركت مخاطر اللعبة الطائفية الخطرة والقذرة التي يشنها آل سعود ضد سوريا خدمة لمشاريع التفتيت الأمريكية التي بدأت بالاتحاد السوفييتي السابق، مروراً بيوغسلافيا، والسودان، والعراق، واليمن...إلخ، وليس انتهاء بسوريا وأوكرانيا، وانتظروا مفاجآت قريبة، في أقاليم صينية، حيث تتواجد الأقلية الإسلامية الإيغورية، في إقليم جينغيانغ حيث أصبح الإسلام وشيوخه أفضل وأكبر نعمة، وهدية من السماء، وكنز استراتيجي أمريكي صهيوني وأحسن حليف لتفجير أي مجتمع من الداخل

بالرغم من كل ذاك الخطابي الدعوي الديني المقدس، فإنه يبدو أنه لم ينجح، وتوظيف الأساطير الدينية فشل فشلاً ذريعاً، ولم يفلح توظيف الأساطير المحمدية ها هنا، في تحقيق أي انتصار من قبل الفرقة المحمدية الناجية، وكله حسب خطاب الثورة، ضد قوات "النصيرية، والشيعة، والروافض والمجوس الصفويين ...إلخ"، حسب خطاب الثورة، ولا ندري أين ذهب أولئك القتلى الانتحاريين "المؤمنين" بالله وباليوم الآخر الذين قتلوا على يد جيش "المشركين والكفار النصيري"، وكله من خطابهم، وكانوا وقوداً رخيصة لهذه الحرب التدميرية الهوجاء الشنعاء، وهل يتنعمون الآن مع الحوريات والغلمان، بعد تناول العشاء مع مؤسس الإسلام، ولماذا لم تـُفتح ولم تسقط "شام شريف" على أيديهم كما وعدتهم أساطيرهم وميثولوجيات الصحراء، فيما تبدو استحالة شبه تامة بإسقاط "النظام الكافر"، فيما تسقط وتتساقط وتتعرى إمارات التخلف البدوي البدائي والخلافة الإسلامية الموعودة وتتهاوى معاقل الفرقة الناجية واحدة بعد الأخرى، من الزارة، لبابا عمرو، والقصير، ويبرود وغيرها من تلك البؤر الإجرامية الوهابية المرتزقة التي تجمع فيها المرتزقة الوهابيون وجنود الأطلسي الملتحون من شتى أصقاع المعمورة، الذين يستسلمون، في تناقض تام مع الأسطورة الدينية، أمام أحذية الجيش الوطني، ويحقق بهذا جيش "النظام" الانتصارات الباهرة والساحقة

ورغم دعم حماس الإخوانية المجرمة وشيوخها المتأسلمين من تجار الدين، وكل مشيخات الخليج الفارسي التي تحتكر عقيدة مؤسس الإسلام وملياراتها "المتلتلة" والقاعدة وكل جماعات التأسلم الصهيو-وهابي والنادي المسيحي الغربي الصهيوني التوراتي المحافظ، والدولة العبرية التوراتية ومزاميرها الداوودية، فلا ضمانة لأي نصر وفتح من السماء، ويمكن الحديث، وبكل ثقة بالنفس، عن هزيمة حضارية ومدنية وأخلاقية وسياسية وعسكرية تاريخية كبرى فيما عرف بتاريخ العرب والمسلمين، وقد صاروا في ذيل ومؤخرة الركب العالمي، في كافة المجالات، وها هي الحرب السورية تظهر هشاشة وخواء أوهام الغيب التي بها يرفلون

 لم ينفع ويجد كل ذاك الضخ والتجييش والحشو والتحريض والتعبئة العقائدية في تحقيق أي اختراق، كما لم تنفعهم آلهة الصحراء وأساطير مؤسس الإسلام في أية معركة مع "المشركين والروافض والكفار". وحقيقة، إن أهم ما سقط، وما يسقط، وما سيسقط، لاحقاً، وانهزم مع هذه الحرب الظالمة، ومع تلك المدن والبلدات والإمارات الخلافوية هو الإيديولوجيا الغيبية، وأوهامها، وكل أساطير الإسلام السياسي التي تنهار، وتتداعي، وتتآكل ويذهب بريقها، مع ذهاب ونفوق وموت هؤلاء "الجهاديين"، الذين ما انتصروا في أية مواجهة مع جيش سوريا الوطني الباسل البطل، ومع هزائم مدوية ومجلجلة تتلقاها "جيوش وكتائب الإيمان"، أمام "جيوش الكفار"، من النصيرية، والشيعة، والمجوس، والروافضة، والمجوس، والملاحدة، و"العلامنة" (أي العلمانيين)، والعياذ بالله، وتظهر بذلك خواء، وضحالة، وتهافت واهتراء كل أساطير الصحراء التي عاشوا عليها قروناً من الزمان، وسحقاً لأنظمة ودول تسقطها الميثولوجيا وتعيش على الأساطير







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز