عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
العرب بين الوعد والوعيد

 

 قبل حرب الأيام الستة في حزيران عام 1967 قال الإعلامي المصري الردّاح "أحمد سعيد" مدير "صوت العرب"متدثراً بأحلامه، وبالأحرى متزمِّلاًً بأوهامه –قال مخاطباً سمك البحر المتوسط يبشره بصيد من اليهود الملقين بأنفسهم في مياهه هرباً من أسود الجيوش العربية المغوارة، يبشره بصيد يشبعه حتى التخمة: تجوّعْ يا سمك البحر الأبيض المتوسط ! ( طبعاً الجيم باللهجة المصرية g -)....

 فأما الأسماك التي صدقته فقد تجوّعت ولكنها من بعدُ ماتت جوعاً، وأما تلك الأسماك التي كانت قد تعاهدت أن لا تصدق عربيّاً فقد نجت.

 وهل سمعت بقصة الخليلي "عبد الرزاق" -  أو كما يقولها الخلايلة: (عَبْرزّاء)؟ ..

 كان لعبد الرزاق من الذكور ولدان ومن الإناث بنتان، وزوجته أم هؤلاء جميعاً، وأما الرصيد يومئذ فتسعة قروش أردنية لا تحتها ولا فوقها. وبعد ظهر يوم صيفي قائظ من أيام الكروم، وقد تناول عنباً وخبزاُ ليس إلّا، وإذ هو وخمسة أفراد أسرته تحت التينة الموزيّة، أخذه نعاس القيلولة فشخر ثلاثاً واستيقظ يقول لأسرته: أبشركم أنني سأشتري لكم مع افتتاح العام الدراسيّ الجديد سيارة "كاديلاااااااك" حمراء تسر الناظرين، وأعوذ بالله من شر الحاسدين، وسأسوقها وأمكم راكبة بجانبي في المقعد الأمامي، وأنتم جلوس تغنون في المقعد الخلفي: يا تاكسي الغرام ، يا سابق الحمام ... وبالسلامة إن شاء الله تعالى. وهنا أخذ الصبيّان والبنتان كل واحد يقول له: "مِنشانْ الله" اجعلني "يابابا" بجانب أمي في المقعد الأمامي. فصاح بهم قائلاً: اسكتوا يا أولاد وإلّا أنزلتكم من هذه "الكاديلااااااك" حتى تصلوا الدار مشياً على الأقدام!..

 أجل، إن أحلام اليقظة ليست حكراً على البسطاء، ولكنها أيضاً من بضاعة الزعماء العرب!..  

 وما مثل أيّ زعيم عربيٍّ  بعلاقته بفلسطين تحريراً ونصراً، إلّا كمثل العجوز الذي ذهب ظُهراً، ولم يكن قد أفطر، ذهب لزيارة بنته وأولادها - فماذا؟

 بعد أن دخل الدار وجلس وكمّسََ وغمّسَ قال لبنته وهي ترفع بقايا الغداء: لقد مررت بسوق الخضار فلم يعجبني ولا نوع من التفاح فقلت أشتري لكم خوخاً من بقالة حارتكم، فلم أجد فيها إلا الموز، فخفت أن يتزحلق الأولاد من قشوره فقلت في الزيارة القادمة سأحضر لهم التفاح من بقالة جارنا، فقالت له بنته وهي تتميّزُ من الغيْظ: بلاش هالغلبة يا بابا فقال لها: أيْ خلّي هَلِوْلاد يِبَرْطعوا ويتنعمّوا ويحبوني!..

 فهل سيأتي ذات يومٍ  زعيم عربيّ أصيل يطعم فيه الناس تفاحاً وخوخاً فيبطرون ويبرطعون، أم سيُهدي يومئذ لكل مواطن منهم "خيارة وقرناً من فلفل غزّاويّ"؟..

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز