عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
ما بينَ موت سليمانَ وانكسار عصاه دقائقُ أو سويعات..

جاء في قصةِ النبي سليمانَ بنِ داود، على رسولِنا وعليهما السلام، قولُ اللهِ تعالى: "فلمّا قضيْنا عليْهِ الموتَ ما دلّهم على موتِهِ إلاّ دابّةُ الأرضِ تأكلُ مِنسأتَهُ فلمّا خرَّ تبيّنتِ الجنُّ أنْ لوْ كانوا يعلمونَ الغيبَ ما لبثوا في العذاب المهين"(سبأ: 14)
 اختلفَ المفسرونَ في المدةِ التي كانتْ بينِ لحظةِ موتِ سليمانَ واللحظةِ التي خرَّ فيها، وجاء في ذلك رواياتٌ عجيبةٌ وأقاصيصُ؛ إذْ اعتبرَ بعضُهم أنَّ تلكَ المدةَ كانتْ سنةً، وأوصلَها بعضُهم إلى سنين. ولكنّني أرى أنَّ تلكَ الفترةَ ما هيَ إلاّ دقائقُ أوْ سويْعةٌ أوْ على الأكثرِ بضعُ سويعاتٍ.. لماذا؟


(1)  كانَ سليمانُ ملكاً على ملكٍ كبيرٍ، وفي يدهِ مقاليدُ إدارتِهِ، وهذا يستلزمُ تواصلَ الاتصالِ بهِ، مراتٍ في اليوم الواحدِ، من أجل تصريفِ شؤون المملكة.

(2) ولا بدَّ أنَّه كانَ لسليْمانَ دوامٌ رسميٌّ مضبوطٌ ودقيقٌ ينصرفُ منهُ في ساعةٍ محدّدةٍ: "قالَ عفريتٌ من الجنِّ أنا آتيكَ بهِ قبَلَ أنْ تقومَ من مقامكَ"، وهوَ بعضُ اليومِ، ولنفترضْ أنَّهُ من الشروقِ إلى الغروب، أوْ حتّى من الفجرِ إلى العشاء.

 (3) ولا بدّ أنََّّ عملَ الجنِّ بينَ يديْهِ كانَ حسبَ أوقاتٍ وساعاتٍ معدودةٍ في كل يوم. وللجنِّ حاجاتٌ وأعذار يوميّةٌ تجبرُهم على محاولةِ الاستئذانِِ منه.

 (4)  كانَ هناكَ صلواتٌ يوميّةٌ يواظبُ عليها سليمانُ.
(5)  كان له زوجاتٌ يسألنَ عنهُ (قيل إنهن ألف).


(6)  كانَ لهُ مواعيدُ وجباتٍ يوميّةٍ.

(7)  كان له تفقدات للجيش واستعراضات لسائر أنواع الجند.

(8)  كانَ لا بدَّ له من النومِ ليليّاً.


ولهذهِ الأسبابِ وغيرِها، فإنَّ امتدادَ فترةِ ما بينَِ موتِهِ وخَرِّهِ سساقطا بانكسار عصاه المنخورة بالسوسة ما هوَ إلاّ دقائقُ أوْ سويْعاتٌ.


فكيف كانَ الأمرُ؟


يبدو أنَّ الجنَّ في ذلكَ اليومِ كانتْ تعملُ تحتَ إشرافِهِ، كانوا يعملون بين يديه، أيْ كانَ يراقبُهم وهوَ جالسٌ على كرسيٍّ ملكيٍّ وهوَ ممسكٌ بمِنسأتِهُ، قابضٌ عليْها من غير اتكاءٍ، يراقبهم وهو واضع نظارتيْه فلا يروْن عينيْه، وربما عهد عنه الجانُّ في مرات سابقة أنه كان يحصل له غفوات عميقة. وحينما فارقتْهُ الروحُ بموتٍ فجائيٍّ، دونَ مرورِهِ بسكراتِ الموتِ، فقدْ مالَ بهِ ثقلُهُ باتجاهِ المِنسأةِ التي كانََت دابّة الأرضِ (الأَرَضُ، السوس) تأكلُها من داخلِها من فترةٍ سابقةٍ فتأثّرتْ بهذا الثقلِ، ومعَ ازدياد ميلِهِ عليْها بالتدريج وصلت هذه المنسأةُ إلى حدِّ الانكسار فخرَّ عليها وانقلبَ معها إلى الأرضِ، فانكشفَ الأمرُ للجنِّ. وهذا معناهُ أنَّهم كانوا قبلَ انكسارِها يحسَبونَهُ متّكئاً عليْها في حالةٍ من النومِ. فلوْ كانَ أولئكَ الجنُّ يعلمونَ الغيبَ لَما عملوا ثانيةً واحدةً من بعد اللحظةِ التي فارقتْهُ فيها الروح، أيْ لوْ كانوا يعلمون الغيبَ لَعلموا بلحظة وفاتِهِ مسبقاً ولََكانوا ينتظرونَها ليتوقّفوا عندها عن العمل فوراً، بل إنَّهُ مكثَ ميتاً تلكَ الدقائقَ أوِ السويعاتِ وهو أمامَ أعيُنِهم وهم غيرُ مدركينَ أنَّهُ قد ماتَ.

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز