عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
قصتي مع الفواتح ذات الحروف المقطعة

من بعيد في الزمان، عام 1974م، لهذا السبب أو لذاك، وبهذه الكيفية أو تلك، خرجت بحلول فواتح السور ذات الحروف المقطعة على وفْقِ هذه الطريقة:

1) لا بدَّ أنْ نحوِّلَ الحروفَ إلى نصٍّ من كلماتٍ.

(2) وأنْ نسيرَ على قاعدة ثابتة وهيَ اعتبارُ أنَّ كلَّ حرفٍ منها هوَ الحرفُ الأولُ من الكلمة المُختصرة.

(3) وأنْ تكونَ الكلمةُ المختصرةُ من القرآن نفسِهِ.

(4) والأولويّةُ في التقدير هيَ أن نقدّرَ الكلمةَ من الآيةِ أوِ الآياتِ التاليةِ للفاتحةِ المشتملةِ على ذلك الحرفِ، أوْ من السورةِ نفسِها. وإنْ لمْ يتيسّرِ التقديرُ من نفسِ السورةِ فيكونُ من أيِّ آياتٍ في السورِ الأخرى.

(5) وأن يكونَ النصُّ المختارُ عندَ ربطهِ معَ الآية التالية للفاتحة موضوعِ التقديرِ متوافقاً معَ اللسانِ العربيِّ.

(6) وأنْ ينسجمَ النصُّ المختارُ في معناهُ معَ سياقِ الآيةِ أوِ الآياتِ التي تتلو الفاتحةَ موضوعَ التقدير، أوْ يندمجُ فيهِ.

وكان لي سنتئذ صديق في مكتبة الجامعة الأردنية، وكان شخصاً مرموقاً في الوسطين العلمي والثقافي، ألا وهو الأستاذ "عزات عوف".

 كان الأستاذ "عزات عوف" يومئذ مسؤول قسم المراجع والتصنيف، وقد تبوّاً من قبل منصب مدير كلية دار المعلمين في العرّوب، وشارك في تأليف عدد من كتب العلوم للمرحلة الثانوية. وكنت أزوره في بعض تردُّداتي إلى قاعة المراجع. وقد دخلت عليه ذات يوم أسأله عن مرجع موسَّع في فواتح السور إذ أردت أن أوازن وأقارن بين ما وصلت إليه وبين ما سبق من جهود الآخرين فاتصل بمبادرةٍ منه بالأستاذ الشهير مصطفى الزرقا، وقال له: هناك طالب له محاولة في حل فواتح السور ذات الحروف المقطعة، وهو ويتطلع أن تكلأه بإرشاداتك السَّنيّة.

 ودون أن يسأل الأستاذ الزرقا عمن هو ذلك الطالب، أو عن طرف خيط من فكرته، ودون أن ييدي أي استعداد لمقابلته، فقد قال: مسألة الحروف المقطعة في الفواتح قد اتخذ فيها المؤتمر الفلاني قراراً بأنها مما لا سبيل إلى حلها. وانتهت المكالمة بشكر الأستاذ عزات للأستاذ الزرقا.

 كان الأستاذ "عزات عوف" يأمل أن له عند الزرقا قدمَ احترام، فأصابه الوجوم من رده، وتخليصاً له من ذلك الموقف المحرج فقد سارعت إلى شكره وانصرفت. فماذا استنتجت من موقف الأستاذ مصطفى الزرقا؟

لقد استنتجت الكثير:

1-    أن العربي إنسان جلف بطبيعته مسكون بأوهام العظمة وموبوء بالاستكبار.

2-    أن الأمة الإسلامية خالية من العلماء الثقات.

3- أن الذين في مراكز المسؤولية العلمية من أصحاب الدرجات العلمية إن هم في المحصلة إلا صبية كتاتيب؛ وفي أحسن الأحوال هم مجرد ملابس وألقاب، أو قل: ببغاوات مكبرة مطوَّرة، بل طفيليّات مطفّرة.

4-    أن استشارة العربي وهو في مركز مسؤول هي تسفيه للذات وتحقير للنفس.

5- أن أمورنا العلمية كسائر المجالات، من سياسية وعسكرية واقتصادية وقانونية، هي أمور من وضع وحالة "حارة كل من يده له"؛ فلا مرجعيات علمية ولا هيئات ذات مسؤولية.

 وماذا نتج عن ذلك؟

 من يومئذ "استفقعت" كل عربي يوصف بأنه عالم أو مسؤول، أيّاً كان مجال علمه أو عمله، واتخذت قراراً بالاستقلال، وجعلت من نفسي مرجعيّةً ذاتيّةً لنفسي. طبعاً، ليس الأمر على إطلاقه، فقد يكون هناك بقيّةٌ من علماء ومسؤولين يستأهلون التوقير والتقدير، ولكن البريد لا يعرف لهم عنواناً.

فهل كان ذلك مثمراً؟

أجل، قد كان.

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز