خليل خوري
khalelkhori@yahoo.com
Blog Contributor since:
16 October 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
الوقائع الماثلة على الارض تثبت ان الاردن هو الوطن البديل للفلسطينيين

الوقائع على الارض تؤكد ان الاردن هو الوطن البديل للفلسطينيين خليل خوري الى جانب انشغال قطاع واسع من المواطنيين الاردنيين في الغزوات الجهادية التي تشنها الجماعات الاسلامية المسلحة كجبهة النصرة واحفاد الرسول واحرار الشام والجيش السوري الحر، لاهمية هذه القضية من حيث تاثيرها على موازين القوى بين الاطراف المتحاربة على الساحة السورية وحيث يرفض الاردنيون باغلبيتهم الساحقة عدم التدخل في الشان السوري ، واتباع سياسة النأي عما يدور في سورية بدلا من التورط في هذا الصراع ، سواء باقامة معسكرات لتدريب الالاف من عناصر الجيش السوري الحر تحت اشراف ضباط اميركيين ، او بانطلاقها من الحدود اردنية لشن هجمات ضد الجيش النظامي السوري، تحسبا لردة فعل النظام السوري التي لن تكون اقل من تهريب اسلحة ومسلحين الى الساحة الاردنية كي ينفذوا هجمات ضد اهداف مدنية وعسكرية كتلك التي يستهدفها " المجاهدون" السوريون داخل الاراضي السورية، الى جانب هذه القضية يدور سجال بين الجهات الرسمية واحد اطياف المعارضة الاردنية حول قضية لا تقل اهمية عن الغزوات الجهادية ضد النظام السوري انطلاقا من الاراضي الاردنية ، وهي قضية تجنيس الفلسطينيين بالجنسية الاردنية 

 وملخص السجال ان المعارضة لديها ادلة موثقة تؤكد ان الجهات الرسمية قد منجت الجنسية الاردنية منذ فك ارتباط الاردن بالضفة الغربية في ثمانينات القرن الماضي لعشرات الالوف من الفلسطينيين المقيمين في الضفة الغربية المحتلة وفي مخيمات اللاجئين والنازحين الفلسطينيين المقامة في الاردن ، واذا ما استمر التجنيس بهذه الوتيرة فسوف يؤدي ذلك على المدى الطويل الى تفريغ الارض المحتلة من سكانها الفلسطيينين ، أي كما تريد وتخطط لهذا الهدف حكومة اليمين الاسرائيلي تهويدا للاراضي الفلسطينية المحتلة ،وبالتالي تحويل الاردن الى وطن بديل لهم ، في الوقت الذي يشهد انفجار سكانيا لا مثيل له في منطقة الشرق الاوسط ولا حتى في أي بقعة اخرى من العالم ، لا يتناسب مع الموارد الطبيعية المتوفرة في الاردن وخاصة الموارد المائية الشحيحة : وحيث تثبت الدراسات انها بالكاد تكفي لتلبية احتياجات نصف عدد السكان الحاليين ، ولهذا يطالب المعارضون وقف عملية التجنيس اضافة الى سحب جنسيات كافة الذين تم تجنيسهم منذ فك الارتباط بالضفة الغربية .

وملخص الموقف الرسمي ازاء اتهامات المعارضة انها اتهامات باطلة ولا صحة لها ويروج لها المعارضون بغية اثارة النعرات ودق اسفين بين الاردنيين من اصول فلسطينية والاردنيين الاصليين ، وضرب صيغة التعايش والتلاحم القائم بين الشعبين ، وان مواقف الاردن المساند لقيام الدولة الفلسطينية على الاراضي المحتلة في سنة 1967 يدحض مقولة " ان الاردن هو الوطن البديل للفلسطينيين. وحتى يضع النظام حدا للمروجين لاكذوبة الوطن البديل، فقد توعد بفضحهم وبكشف اسمائهم امام الراي العام اذا ما استمروا في الترويج لمزاعمهم .

 بدوره زج رئيس الوزراء الاردني عبدالله النسور بنفسه في السجال الدائر حول همروجة الوطن البديل ورشق المروجين لها بقذائف لفظية قائلا في حوار اجرته معه صحيفة الوطن الفطرية : علينا ان ناخذ كافة الاجراءات التي تحول دون ان يصبح الاردن وطنا بديلا للفلسطينيين كحقيقة واقعة واختتم النسور كلامة حول هذه القضيية مكررا العبارة التقليدية التي يسمعها المواطن الاردني كلما ثار الضجيج حولها مؤكدا : الاردن لن يكون الوطن البديل للفلسطينيين الذين لن يقبلوا باي حال من الاحوال بالتخلي عن وطنهم الاصلي بفلسطين وايضا لا يمكن للاردنيين ان يقبلوا ذلك بالطبع والجهة الوحيد ة ستقبل بذلك هي اسرائيل وفي خضم هذا السجال لا بد ان يتساءل المواطن الاردني اين تكمن الحقيقة ؟ وهل ما يروج له المعارضون هو مجرد قضية ثانوية تخص بضع مئات من الفلسطينيين الذين جرى تجنيسهم لاسباب انسانية او ربما لاسباب استثمارية حسبما تؤكد دراسات الجدوى الاقتصادية بانها سوف تضيف زخما للاقتصاد الاردني ، وجرى تضخيمها توتيرا للعلاقات بين الشعبين ؟

 ام ان التوطين هو حقيقة ماثلة على الارض ولا يمكن انكارها مهما صدر عن كبار المسئولين الاردنيين من تصريحات نافية لوجودها ومنددة للمروجين لها ومتوعدة بفضهحهم ومحاسبتهم ؟ لاجدال ان الفلسطينيين لن يتخلوا عن وطنهم الاصلي ولا جدال ايضا ان الاردنيين سوف يقفون معهم في خندق واحد لتحقيق هذا المشروع النضالي حتى لواتخذ شكل تنظيم مسيرة للعودة الى فلسطين انطلاقا من الحدود الاردنيية مع فلسطين كما شاركوا قبل اكثر من عشر سنوات بالالاف في مسيرة عودة الى فلسطين نظمتها احزاب المعارضة الاردنية وشارك فيها الالوف من النازحين واللاجئين الفلسطينيين وانطلقت من الشونة باتجاه جسر الملك حسين ،وما ان وصلت طلائعها الى الاسلاك الشائكة الفاصلة بين الحدود الاردنية وبين الارض المحتلة حتى تصدى للمسيرة الجيش والامن العام الاردني طالبين من المشاركين في المسيرة بالابتعاد عن الحدود والعودة من حيث اتوا ، بل ان قوات الجيش اطلقت اعيرة نارية في الهواء وقنابل دخانية باتجاه الحشود التي واصلت مسيرتها وحاولت اجتياز الاسلاك الشائكة ، وكانت الحجة التي استندت اليها الجهات الرسمية في فض المسيرة انها قد قامت بذلك حماية للمشاركين فيها ،، وحتى لا توفر فرصة للجنود الاسرائيليين لاطلاق النار عليهم وقتل اعداد كبيرةمنهم ، وليس تكريسا للوطن البديل الذي لم يبدا الاشتغال عليه منذ تجنيس بضعة الاف من اللاجئين والنازحين الفلسطينيين منذ عام 1988 حسبما جاء في بيان رابطة المتقاعدين العسكريين ، بل من قبل ذلك بعدة عقود ، وكان الاولى بهؤلاء المتقاعدين وبداعية مقاومة الوطن البديل الذي يصيغ لهم بياناتهم ويشحنهم وينظم صفوفهم ضمن اطر حزب اردني ضد مشروع الوطن البديل، كان الاولى بهم ان يضعوا النقاط على الحروف والتاكيد بان الاشتغال على هذا المشروع والتمهيد لارضية قيامه قد بدأ منذ موتمر فرساي في عام 1919 حيث جاء في البند الرابع من اتفاقية الملك فيصل الاول وحاييم وايزمن رئيس المنظمة الصهيونية والمنشورة بكامل نصوصها في اليوكيبيديا الموسوعة الحرة التالي: يجب ان تتخذ جميع الاجراءات لتشجيع الهجرة اليهودية الى فلسطين على مدى واسع والحث عليها باقصى ما يمكن من السرعة لاستقرار المهاجرين بالارض عن طريق الاسكان الواسع والزراعة الكثيفة ، ولدى اتخاذ هذه الاجراءات يجب ان تحفظ حقوق الفلاحين والمزارعين والمستاجرين العرب ، ويجب ان يساعدوا في سيرهم نحو التقدم الاقتصادي !!!

 ولقد تبين بعد عدة عقود وفي عام 1947 عام النكبة تحديدا انه في ظل الاستيطان الكثيف والهجرة اليهودية على نطاق واسع الى فلسطين ، والعمليات المسلحة التي نفذتها العصابات المسلحة الصهيونية ضد المدنيين الفلسطينيين : ان الصهاينة قد اخلوا بالتزاماتهم الواردة في الاتفاقية ، فبدلا من ان يساعدوا الفلاحين العرب في سيرهم نحو التقدم الاقتصادي ، اجبروهم على السير باتجاه الوطن البديل في شرق الاردن ، ولعل الادهى والامر من هذه الاتفاقية التى اشرعت ابواب فلسطين للهجرة اليهودية اليها تنفيذا لوعد بلفور ، انه بعد سيطرة العصابات الصهيونية المسلحة على الجزء الاكبر من مساحة فلسطين وطرد وما تلاها من طرد مليونا من سكانها الفلسطيينيين الى دول الشتات، ان الجهات الرسمية الاردنية قد سارعت الى توقيع اتفاقية هدنة مع الجانب الاسرائيلي في رودس تحت اشراف الوسيط الدولي رالف بانش  

  وتنفيذا لبنود الاتفاقية فقد قامت الجهات الرسمية بنزع اسلحة الفلاحين المدافعين عن منطقة المثلث وفصل المثلث عن الضفة الغربية بالاسلاك الشائكة " اقرا كتاب جندي في الجيش العربي للجنرال جون باجيت جلوب باشا الذي يؤكد هذه الواقعة ويدافع عن التنازل عن المثلث مستندا الى حجة ان التنازل عنه كان خيارا عسكريا لابد منه للدفاع عن القدس الشرقية كما انه في نفس الكتاب يؤكد فيه ان العصبات الصهيونية قد فشلت في تحقيق احتلال المثلث رغم انها شنت عدة هجمات لاحتلاله لان الفلاحين المسلحين كانوا يتصدون لها ودحروها " وتنفيذا ايضا لاتفاقية رودس فقد اقامت الجهات الرسمية اسلاك شائكة على طول خط الهدنة وزرعت الالغام منعا لتسلل الافراد والمسلحين من الجانب الاردني باتجاه المناطق المحتلة من فلسطين وبذلك حالت دون عودة اعداد كبيرة من اللاجئين الى ديارهم بينما تمكن عشرات الالوف من العودة الى مدنهم وقراهم قبل اقامة الاسلاك الشائكة وزرع الالغام اللهم الا الذين اعترضتهم الدوريات العسكرية الاسرائيلية !

ولم تلبث الجهات الرسمية الاردنية ان اتخذت قرارا في سنة 1950بضم الضفة الغربية الى الاردن استنادا وتجسيدا " لمقررات مؤتمر اريحا التي اتخذها وجهاء وقادة وممثلو الشعب الفلسطيني امثال الشوا والجعبري " رغم انهم افراد لا يمثلون احزابا ومنظمات ونقابات فلسطينية ، ورغم ان ان الضفة الغربية وقطاع غزة كانا يخضعان لادارة حكومة عموم فلسطين التي كانت تحظى باعتراف جامعة الدول العربية وحيث اتخذت الاخيرة قرارا بتجميد عضوية الاردن في الجامعة ردا على ضم الضفة الغربية للاردن ، وتجريد المنظمة الفلسطينية المسلحة المعروفة بالجهاد المقدس من سلاحها وحلها ، دون ان تجري استفتاء شعبيا سواء في الضفة الغربية او في شرق الاردن على وحدة الضفتين : اما كان الاولى تعبيرا عن رغبة الشعبين في تحقيق هذه الوحدة ان تجري استفتاء شعبيا في الضفتين عليها ؟

  وتمشيا مع متطلبات الوحدة قامت الجهات الرسمية بسحب جوازات السفر الفلسطينية من حامليها من سكان الضفة الغربية وسلمتهم بدلا منها جوازات سفر اردنية أي تم تجنيسهم بالجنسية الاردنية : الا تدل كل هذه الاجراءات ان الجهات الرسمية كانت تشتغل على مشروع الوطن البديل منذ وقت مبكر . كذلك لو صح ان مشروع الوطن البديل هو وهم : فلماذا اغفلت الجهات الرسمية في معاهدة وادي عربة موضوع اعادة النازحين الفلسطينيين الى كل من الضفة الغربية وقطاع غزة ، ولا اقول عودة اللاجئين الفلسطينيين المتواجدين في المخيمات المقامة في الاردن، وبدلا من ذلك وافقت في احد بنودها على ان تتعاون الاردن واسرائيل والسلطة الفلسطينية على توطين اللاجئين الفلسطينيين حيثما تواجدت مخيماتهم !

وفوق كل ذلك كيف لنا ان نصدق التصريحات الرسمية النافية لوجود الوطن البديل ونصف سكان الاردن من اللاجئين والنازحين الفلسطينيين الذين يحملون الجنسية الاردنية ؟ وهل يمكن لهؤلاء الفلسطينيين بعد تخليهم طوعا او قسرا عن جنسيتهم الاصلية ان يطالبوا المجتمع الدولى والامم المتحدة ومجلس الامن تطبيق القرارات الدولية التي تنص على عودة اللاجئين الفالسطينيين لديارهم؟ الا يوفر هذا التجنيس مسوغا قانونيا للجانب الاسرائيلي كي يرفض عودتهم وحتى تعويضهم باعتبارهم مواطنين اردنيين ؟

 من كل ذلك يبدو جليا ان الاردن بات من الناحية العملية هو "الوطن البديل " واذا كانت الجهات الرسمية ما زالت مصرة على اعتباره مجرد وهم ولا وجود له على ارض الواقع فهذا الوهم لن يزول الا اذا اتخذت قرارا يقضي بالغاء البند الخاص بتوطين اللاجئين الفلسطيينين في الاردن ، كما لايكفي من جانب رابطة المتقاعدين العسكرين ان تجسد مواقفها الرافضة للوطن البديل ان توجه الدعوة للجهات الرسمية الى وقف التجنيس ودسترة قرارات فك ا لارتباط ، بل ينبغي ان تصعد نضالها من اجل عودة اللاجئين والنازحين الى فلسطين ليس بالالفاظ والبيانات وانما بممارسة الضغط على الجهات الرسمية بالمسيرات والمظاهرات من اجل الغاء اتفاقية وادي عربة وايضا من اجل عودة اللاجئين الفلسطينيين ، وتحقيقا لهذا الهدف لن نطالب المتقاعدين العسكريين تشكيل تنظيمات فلسطينية اردنية مسلحة لمقاومة الاحتلال وكنس وجوده من الاراضي المحتله بل سنطالبها بالحد الادنى المتمثل بتنظيم مسيرات عودة لللاجئين والنازحين عبر الحدودالاردنية بالتنسيق مع منظمة التحرير الفلسطينية ، والمنظمات الفلسطينية والاردنية التي نظمت مسيرات من هذا القبيل ،والا بقيت بياناتها حبرا على ورق ، ودعوتها الى مقاومة مشروع الوطن البديل جعجعة بلا طحن







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز