بشار نجاري
babaluta@gmail.com
Blog Contributor since:
01 February 2014

 More articles 


Arab Times Blogs
فاطمه ابنة الشهيد الحي

سؤال لابد منه في هذا الزمن الهارب من بين ايدينا ...من سينتصر للوطن لدعاء السماء لحزن طفلة غادر أباها المنزل صباحا هي قبلت يديه المتعبتين وهو قبل جبينها البارد الذي يبحث عن دفئ الطفولة في ذلك الصباح التشريني ...وعند الغروب اصبحت فاطمه تلك الطفلة الوحيدة ابنة السبع سنوات اصبحت ابنة الشهيد الحي. من سيعيد البسمة لأطفالنا من سيعيد البسمة لفاطمه؟ ومن سيعيد ربيع الحياة ؟ ومن سيهزم ربيع بني صهيون ؟ربيع السم والدم والقتل والنفاق.

ومن سيعيد لسوريا زمن الأمان الذي اشتهرت به وتباهت به على كل بلاد الارض. ان تكون ابن هذا الزمن وان يكون قدرك انك تعيش في شرايين الحب في وطن الأبجدية الاولى فلابد ان تدفع الثمن ، ثمن ان تكون العربي الاول و الاخير الذي لايزال يقاوم و يدافع عن بقايا قيم واخلاق وعن صرخة حق مخنوقة برائحة الغاز والكاز في شبه جزيرة العرب المهزومة امام جحافل الغزاة الطامعين بالثروة والنفط والمال. في هذا الزمن المسحوق زمن المتصهينين من عربان الذل والمهانة... وفي هذا الزمن الحزين، زمن الاطفال اللذين يبحثون عن ابتسامة وكسرة خبز جافه بينما قواد وقادة الثورة ، ثورة الناتو تفتح لهم أبواب فنادق الخمسة نجوم وتفتح المطاعم الفخمه لعائلاتهم والمدارس الراقيه لأبنائهم وتفتح الحسابات المصرفيه والقنوات الفضائيه خدمة لمشروع أعداء الامة والوطن ...أبناء الرذيلة ماهذا الحقد الأعمى على وطن المقاومه والأبجدية الاولى وعلى وطن المحبة والسلام والمجد الذي لاينتهي على سوريا العربيه؟ اعرف اننا نعيش في عرس الكلمات الحزينه حيث تخجل الكلمات من تاريخها...

وأننا نعيش في زمن الجزيرة المتصهينه حيث تخجل المعاني من معانيها فلقد أدخلتنا امريكا وإسرائيل في عصر المعاني المذدوجه بعدما أدخلتنا منذ زمن ليس بالبعيد في عصر المعايير المذدوجه؟!؟! المعايير المذدوجه هو ان ما تقوم اسرائيل به من تدمير وقتل وتشريد هو دفاع عن النفس وما يقوم به الفلسطينيون من مقاومه هو إرهاب ؟ وان ما تقوم به القاعدة من قتل على مدار العالم هو إرهاب ولكنها عندما تفجر وتقتل العرب الابرياء فإنها ام الثورات...بل وتجيش امريكا واسرائيل العالم كله من فرنسا الى كندا الى ايطاليا ورومانيا وجزر الكناري و الى الموزمبيق ليكونوا معها مع عصابات الأجرام والقتل وفي كل المحافل الدوليه والمنتديات الاعلاميه والجمعيات!.

الان فقط عادت بي الذاكرة الى أعوام مضت عندما عقد في شرم الشيخ في سيناء مؤتمر لمكافحة الإرهاب ..وعندما وقف الوفد السوري مطالبا المؤتمر تعريف الإرهاب ومن هو الإرهابي حماية لفلسطين والثورة الفلسطينية من كل تشويه وحماية للمجتمعات العربيه من القادم المجهول الهويه ...ساعة ياتينا بغطاء عروبي وساعة اخرى بغطاء اسلامي ...وكانت امريكا ودول الغرب حينها لاتزال تعاني من تداعيات الإرهاب بعد احداث11 أيلول ، ومع ذلك رفضت امريكا ومعها حلفائها دول الاستعمار التقليديه تعريف الإرهاب ...لانها كانت ولازالت تريد ان يكون الإرهاب بدون تعريف يلبس عباءة فضفاضة توجهه كيفما تشاء وبالوقت الذي تشاء !؟ فهو إرهاب حيث تريد وتبتغي وهو نفسه قد يكون ثورة ونضال لأجل الحرية اذا كان يمثل مصالحها ومصالح اسرائيل. ولقد نجحت امريكا في ترويض تلك المؤسسات والتنظيمات الارهابيه خدمة لمصالحها، فلقد جيشت شباب العرب والمسلمين في افغانستان وحققوا لها ماكانت تحلم به وبعد ذلك انقلبت عليهم لتحاربهم وتعمل بهم مالايشتهون !

ولأننا نعيش في زمن ربيع بني صهيون فان لهذا الربيع ثمرات تختلف عن كل الثمرات...فربيع بني صهيون ليس ثلاثة اشهر ...بل هو قد يكون ثلاثة أعوام او ثلاثة عشر عام او ثلاثون عام والمدة تطول او تقصر حسبما تدعيه مصلحة أبناء العم سام او الى حين سقوط ذلك النظام او ذلك الوطن ؟!لذلك فأصحاب الرؤوس الفارغة من المعارضه وبناء على طلب أسيادهم ليس لديهم الا طلب واحد... وهو ان لاحوار ،لان هذا الشعار هو اقصر الطرق لإرضاء رغبات أعداء الامه وبدون شرح وتفصيل؟!...ذلك لأنهم يريدون ان يقاتلوا حتى اخر طفل او شاب او صبية في سوريا؟ كما ان لربيع بني صهيون رائحة الدم والغدر والقتل والخراب والدمار وليس رائحة الياسمين ياسمين دمشق الذي طحنته أقدام الخبثاء والجبناء المتخفين بين وخلف أجساد أطفالنا وأهلنا في احياء وازقة مدننا وقرانا المتعبة من قصص الخيانة والغدر والغباء. وفي ربيع بني صهيون تخجل الثورة من ثورتها .... وتخجل القصيدة من كلماتها ...وتخجل الشعارات من كتابها..وتخجل الفلسفة من أساتذتها ....

وتخجل الأحلام من أصحابها ...وتخجل الأديان من انبياءها. في ربيع بني صهيون في دمشق تختفي الأزهار من شوارعها !وفي ربيع بني صهيون في دمشق يعتذر نزار قباني من قصائده كما ويعتذر يوسف العظمة من سلاحه ومن جحافل المستعمرين ويخجل خالد بن الوليد من سيفه ومن قدسية المكان!! وفي ربيع بني صهيون (يصبح للخرى مرى )كما نقول بالعاميه ويمارس ساديته بالحلف الف مره بالطلاق!!!وهو لم يعرف بعد معنى الحياة الزوجيه؟ أتعرفون الان لماذا اكره ربيع بني صهيون ؟؟ ولماذا انا لاذلت وحتى كتابة هذه السطور انتظر ربيع العرب ربيع الحب والخير ...ربيع المودة والرحمه .. ربيع تحرير فلسطين ...وتحرير إرادة العرب وفكرهم من كل رجز ومن كل حقد وتخلف وجهل عقيم؟؟ ويتكلمون عن الربيع!! كيف لحاقد لايعرف الا لغة الرذيلة والخيانة والغدر ولا يقدر قيمة الانتماء لوطن ان يحلم بالربيع ويقاتل لأجله؟ وكيف لجاهل لم يسمع عن ياسمين دمشق ان يقاتل لأجل ربيع صنعته اجهزة المخابرات العالميه ومولته وجيشت له من كل فج عميق؟ كيف استطاع اعداء الامة ان يركبوا موج الثورات العربيه؟ وكيف استطاع أعداء الامة ان يسيسوا الاسلام ويشوهوه خدمة لمصالحهم القذره؟ وكيف استطاعوا ان يدخلوا الى نسيجنا الوطني وعبر أخطائنا القاتله؟ أسئلة وأسئلة ... والجواب لاذلنا نبحث عنه بين السطور المبعثرة وبين الكلمات المهاجره والمتقاطعة وفي أبجديات كل اللغات الحية والميتة عبر تاريخنا الطويل. ليحمي الله سوريتنا الحبيبة شعبا ووطنا وجيشا ومجدا.

المهندس بشار نجاري. زيوريخ. سويسرا







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز