محمد ابو الفضل محمد
mohamedaboalfadl@yahoo.com
Blog Contributor since:
22 February 2014



Arab Times Blogs
تمكين المرأة

 
                                                 تعتبر مشاركة المرأة سياسيا وأجتماعيا بل وأقتصاديا ـ كما يشير البعض ـ مقياسا ومؤشرا لتطور وتقدم أي مجتمع، والندوات التي تعقد في مصر هذه الأيام ـ والتي كان من بينها الندوة التي نظمها المجلس القومى للمرأة  فى ظل اليوم العالمى للعنف ضد المرأة فى 25 نوفمبر من كل عام  , والندوة كانت بعنوان  (حول واقع المرأة في ظل 30ثورة  يونيو)  والتي حضرها عدد كبير من المهتمين ومن الأكاديميين ـ كلها تستهدف تعزيز روح القابلية والاستعداد لدى مجتمعنا بواقع مشاركة المرأة في مختلف مناحي الحياة العامة في مجتمعنا، كما تستهدف خلق مناخ يشجع متخذي القرارات والمجتمع لحقوق المرأة والقضاء على كل مظاهر التمييز والعنف الموجهة ضد المرأة،ومشاركة المرأة في اعتقادي لايجب أن تنحصر ـ كما قد يعتقد العديد منا ـ في مسألة مشاركتها في الانتخابات كمصوتة أو كناخبة،بل يجب أن تشمل، بالإضافة إلى كل ذلك، مساهمتها بدورٍ فاعلٍ في جميع ميادين العمل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وكذا في المجالات الثقافية،وأن تحظى بفرصتها جنباً إلى جنب مع أخيها الرجل في مجتمعنا في مختلف مجالات التنمية والعمل

صحيح إن المشاركة السياسية للمرأة تعد واحدة من أبرز وأهم صور الإصلاح السياسي والتحول الديمقراطي في أي مجتمع من المجتمعات، ويقاس من خلالها درجة التطور الإيجابي لهذا المجتمع أو ذاك،وذلك لصلتها الوثيقة بقضية التنمية الشاملة،تنمية المجتمع وليس النوع فقط، لكنها ليست الصورة الوحيدة لمشاركة المرأة، وإن كانت أهمها،وعندما طالبت النساء ومعهن القوى الحية في مجتمعنا المصرى بالحقوق الأساسية للمرأة،كان قد مضى وقت طويل على أخذ الرجل لهذه الحقوق، لذا فإن الحق بالمشاركة السياسية للمرأة يأتي بعد وقت لابأس به من مسيرة التجربة الديمقراطية،واليوم لم يعد ممكناً لنا أن نتحدث عن الإصلاح أو التنمية الشاملة التي تعتمد على مبدأ المشاركة بعيداً عن دور المرأة من حيث هي أصل وفاعل يتقاسم مع الرجل أعباء الحياة وتبعاتها،فعملية التنمية في كل المجتمعات يقوم بها الرجال والنساء ولايمكن أن تقوم التنمية بدون مشاركة المرأة،فلايمكن للمجتمع أن ينهض ونصف طاقته معطل. إذن ترتبط التنمية في أي بلد بمدى مشاركة جميع فئاته في عمليات التنمية الاقتصادية والسياسية،فالتنمية قد تعني: محو الأمية ومعالجة الفقر وتوفير فرص العمل وتحقيق العدالة في توزيع الثروات، وضمان الحرية وكفالة حق التعبير عن الرأي، واعتماد مبدأ التداول السلمي للسلطة، والمشاركة في صنع القرار. لقد تباينت التوجهات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والقيمية فى مصر ،ومع ذلك اتسم التطور الاجتماعي الذي شهدته  خلال فترة حكم الأخوان آنذاك بغياب الديمقراطية، وهيمنة الدولة على مجمل الحياة السياسية، ومحدودية فعالية المجتمع المدني في الحياة العامة، وضعف احترام حقوق الإنسان،وعلى الرغم من أن مصر  قد وقعت عدداً من الاتفاقيات الدولية المتصلة بحقوق الإنسان والمواطنة ،وكذا على الرغم من تفاوت الظروف التي عاشتها المرأة المصرية ،فإنه يمكننا القول: بأن المرأة عانت في ظل مرحلة الأخونه  وضعية صعبة للغاية وخاصة في محافظات الصعيد  بسبب غلبة بنية الجماعة والعصبيات أيضا على التركيبة الاجتماعية وسيادة ثقافة سياسية تقليدية ظلت تحصر دور المرأة في بعض الأدوار التقليدية باعتبارها:أماً،وزوجة ومربية،ولم تكن هذه الثقافة تتصور للمرأة أي دور خارج إطار تلك الأدوار التقليدية، وفي عام 2010م ،أي عند إجراء أول انتخابات لمجلس الشعب بنظام كوته المرأة ، اعترف لها لأول مرة بدورها كمواطنة مصرية لها حق الترشح والتمثيل القوى بالمجالس البرلمانية

وقد ارتفعت العديد من الأصوات التي تؤيد قبول المرأة كبرلمانية  دون أن يكون لها الحق في مزاحمة الرجال في أمور «لاتجوز» إلا للرجال باعتبارها ـ كمايرون ـ من العيب فى ظل وجود الرجل ،ومع كل ذلك، يمكننا الإشارة إلى أن المرأة المصرية  التي عانت من وضعية التهميش قبل الثورة  ، قد أصبح لها حضورها البارز عقب تحق ثورة يوليو 1952م  ، هذا العهد الجديد الذي تأسس على الديمقراطية واحترام الحقوق والحريات والمساواة والتعددية الحزبية فشغلت المرأة مواقع قيادية حكومية وحزبية ونقابية،ولم يتوقف تواجدها على المواقع الإدارية والفنية والمهنية التي تتواجد فيها بكثافة، بل وصلت إلى موقع السفير والوزير تم اختيارأكثر من وزيرة  ضمن الحقائب الوزارية بعد التعديلات الحكومية الأخير»،والوكيل والمواقع القيادية الحزبية حتى وصلت المرأة لمقعد رئيس الحزب ،ولم يعد نشاطها ينحصر في المجال الوطني والإقليمي، بل تعداه إلى المجالين الإقليمي والدولي،حيث حصلت على العديد من المناصب الدولية والعربية،ولعل في اختياروغيرها من الأمثلة التي ينبغى أن تكون نبراساً للمرأة المصرية  التي تبوأت أعلى المناصب عربياً ودولياً ،وهكذا تكون مصر  التي استعادت عافيتها بانجازها بإعلان قيام مصر الجديدة  في الـ 30 يونيو 2013م قد استعاد الحياة لنصفه الآخر عبر اعترافه بحق المرأة في المشاركة والإسهام في بناء المجتمع المصرى  على مختلف الأصعدة، وتكون حفيدات الملكتين:كليوباترا

وحتشبسوت  قد أعدن للمصريات  مجداً تليداً كن سباقات إلى تحقيقه حتى قبل أن تنادي به مجتمعاتنا اليوم، وقبل أن تتبناه المنظمات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان،ومؤتمرات تمكين المرأة سياسياً،وقد وجدت نساء مصر في قيادتنا السياسية  الحالية خير معين ونصير في سبيل تعزيز مكانة المرأة في مختلف مفاصل المجتمع والدولة المصرية  الحديثة.

 لقد عملت الحكومة المصرية قبل النظام الأخوانى وبعده  على إنشاء المجالس واللجان والإدارات المتخصصة بالمرأة كتدابير خاصة لتشجيع المشاركات النسوية في كل الجوانب سواء السياسية أم الاقتصادية أم الاجتماعية أم الثقافية. كما أن المجلس القومى  للمرأة كجهة تعمل بشكل متواصل بدراسة واقع المرأة وطرح المعوقات أمام صناع القرار،لاتخاذ التدابير اللازمة لذلك  ،لكن وعلى الرغم من أن مصر شهدت تطوراً في مجال شغل النساء للمناصب القيادية في الجهاز الإداري للدولة،فزاد عدد النساد العاملات في الدرجات الإشرافية والاختصاصية، فإن المرأة مازالت تغيب فعلياً عن العديد من المناصب، ولايزيد تواجدها في البعض الآخر منها عن عدد أصابع اليد الواحدة، وشهد حضورها في مؤسسات هامة كما هو الحال في مجلس النواب تقهقراً واضحاً «انتخاب مجلس الشعب فى ظل النظام الأخوانى » ويعتبر موضوع المشاركة السياسية وعلى وجه الخصوص تمثيل المرأة في المجالس المنتخبة ومواقع صنع القرار أحد المواضيع التي تجذب الاهتمام والجدل بين النساء بشكل خاص، وبين أوساط المهتمين بالسياسة في العالم بشكل عام نتيجة للتحول الديمقراطي الذي شهده العالم،بسبب السعى إلى مجتمع المساواة الذي نادت به العهود والمواثيق الدولية وتبنته التشريعات الوطنية،وهذا الاهتمام والجدل نبع من المشكلة المتعلقة بعدم المساواة التي تعاني منها المرأة في العديد من المواقع السياسية والعامة. لقد أوضحت العديد من التقارير الدولية للتنمية البشرية:إن عدم المساواة المرتبطة بنوع الجنس تصبح أمراً ممكن القياس كمياً،باستخدام أبعاد ثلاثة أساسية للتمكين،وهي:المشاركة في صنع القرار السياسي والمشاركة في صنع القرار الاقتصادي ثم السيطرة على الموارد، كما أكدت أن إدراج هذه الأبعاد ضمن المؤشرات الأخرى المعتمدة لقياس التنمية سيجعلها أكثر مصداقية في التعبير عن خصوصيات الواقع العربي، الذي يعاني من عجز صارخ في الحريات وفي المعرفة وفي تمكين المرأة وزيادة أعداد النساء في مواقع القرار المهمة،ويبدو أن ثقل الواقع المصرى  بعاداته وقيمه كان حاضراً ومعيقاً أمام تزايد هذا الحضور، وهو الأمر الذي دفع القيادة السياسية اليمنية إلى البحث عن بعض الحلول والبدائل المتاحة والممكنة لزيادة تمكين المرأة من شغل العديد من المراكز والمناصب في مختلف الهيئات والمؤسسات التابعة للدولة،وربما وجدت في نظام «الكوتا» النسائية واحداً من البدائل لمعالجة هذه المعوقات ولزيادة تمثيل المرأة في مختلف تلك المواقع،ومن المعلوم لدى الجميع أن تركيبة المجتمع المصرى  وطبيعة الثقافة السياسية التقليدية التي تغلب على كثير من مكوناته الاجتماعية والسياسية تبقى هي المتغير الأهم في قبول أو رفض فكرة التمكين السياسي للمرأة المصرية 

 ومن المعلوم ـ أيضاً ـ أن تغيير البنية الثقافية والاجتماعية وفق مفاهيم ومدركات المجتمع يتطلب فترة زمنية طويلة قد لاتكون متاحة لنا، ونظراً لأهمية مشاركة المرأة للدفع بالعملية السياسية،وبالنمو الاجتماعي والسياسي،فإننا في حاجة إلى آلية قانونية أو أخلاقية يمكن تفعيلها أو إيجادها لكي تحصل المرأة على قدر أكبر من المكاسب السياسية وهذه الآلية هي نظام «الحصة» أو «الكوتا» على أن تكون هذه الآلية مؤقتة بفترة زمنية محدودة وهي الفترة التي تكفي حتى تأخذ المرأة المصرية مكانتها الطبيعية في المرافق والمؤسسات المصرية  المختلفة،وحتى يتعود المجتمع المصرى  على حقيقة وجودها جنباً إلى جنب مع الرجل،ولإعمال هذه الآلية لابد من قيادة سياسية مؤمنة بالفكرة وتقبل تطبيقها في المجتمع وتدعمها في وجه الرفض وعدم التقبل بها،وقد تبدى اهتمام المشير السيسى  بقضايا المرأة وتعزيز دورها في المجتمع المصرى ، والأخذ بيدها نحو مراكز متقدمة جداً منذ 30 يونيو 2013م،وقد اتضح هذا الاهتمام المتزايد من إشراك المرأة المصرية  في كثير من المناصب والمراكز السياسية الهامة، كما نقترح لكى يتجل هذا الاهتمام في المبادرة التي نطلقها ونأكد عليها بتخصيص مانسبته 20% من المجالس المحلية للنساء، ،وهي المبادرة التي لقيت ترحيبا كبير  من النخب السياسية  والتي لو بدأ تطبيقها فعلاً في أطره وهياكله التنظيمية بعد إعادة عملية الهيكلة،حيث يتمخض عنها انتخاب المرأة كأمين وأمين عام مساعد، في المجالس المحلية ،وعشرات النساء في باقي الهياكل والمستويات التنظيمية الأخرى.

لقد توصلت القيادة السياسية المصرية فى عهد مبارك  ـ كما تشير العديد من الدراسات  إلى أن استخدام أنظمة «الكوتا» يمكن أن يمثل عاملاً سياسياً هاماً جداً في زيادة فرص المشاركة للنساء، ويقصد بنظام «الكوتا» Quota أو «الحصة» تخصيص عدد محدد من المقاعد سواء في البرلمان أو المجالس المحلية المنتخبة أو المعينة ،وباقي هيئات الدولة لفئة معينة من المجتمع والفئة المعنية هنا هي النساء لاعتبارات تهدف إلى تمكين المرأة من المشاركة بفعالية أكبر في المعترك السياسي كما حدث فى أنتخابات 2013م والإسهام بدور أكبر في النشاط العام داخل المجتمع والدولة بعيداً عن الأدوار التقليدية التي أنيطت بها في الماضي،والكوتا ليست نظاماً حديثاً بل إنها نظام قديم لكن الفئة المستهدفة من تطبيقه هذه المرة «أي المرأة» تختلف عن الفئات التي استهدفها قديماً في مجتمعات مختلفة.

 فقد اتضح واقعياً أن محاولات المرأة طوال السنوات الماضية ممارسة حقها الديمقراطي،عبر ماكفله لها الشرع والدستور من حقوق سياسية ومدنية،جوبهت بازدواجية صارخة لاتزال تعيشها العديد من القوى السياسية والاجتماعية عند تعاطيها مع قضايا المرأة وحقوقها،بما في ذلك برنامج الإصلاح السياسي والوطني الشامل للأحزاب ولعل طبيعة التحالفات وأطرافه السياسية المتباينة قد رمى بثقله على وضعية المرأة في هذه البرنامج،فلم تذكر المرأة إلا في موضعين اثنين وبنفس اللفظ تقريباً، حيث وردت فيه العبارة التالية:«ويمكن المرأة من ممارسة حقوقها الدستورية والقانونية، وقيامها بدورها الإيجابي في الحياة العامة» والخوف أن يعني ذلك الاستفادة من أصوات المرأة كناخبة وتقليص دورها كمرشحة،فتجربة الانتخابات البرلمانية سابقاً شهدت استثماراً انتهازياً لحق المرأة في التصويت وتراجعاً مروعاً لحقها في الترشيح. أما مستوى إشراكها في صناعة القرار السياسي والاقتصادي فهو خير مؤشر على رسوخ قناعات ضعيفة ومزدوجة بأحقية المرأة في الاشتراك الفاعل في صنع القرار، لأن الاشراك الديكوري والاستعراضي لها بأرقام رمزية في المواقع الهامة، كان ولايزال هو السمة المميزة لسلوك العديد من الأطراف في مجتمعنا، ولايختلف الحال كثيراً عند الحديث عن مستوى تمكين المرأة من المشاركة السياسية في إطار العديد من الأحزاب بهيئاتها المختلفة ، فهو لم يتجاوز بعد حالة الاشراك الديكوري فقط، وأخيراً يمكننا القول: إن القيادة فى عهد مبارك كان لها  دور مميز،لايمكن لأي إنسان أن يماري فيه، في إعادة تحقيق لم شمل الأسرة وفي تعزيز مكانة المرأة في مختلف مواقع القرار السياسي،كما لعبت دوراً لاينكره أحد في الحفاظ عليها في فترات  الغليان والأزمات المتلاحقة التي عرفتها بلادنا خلال السنوات الماضية وحتى دانت الأرض كلها لنداء الوحدة الوطنية والديمقراطية والتعددية،واحتفالنا فى 15 يناير بأكبر عرس وطنى وهو الأستفتاء على الدستور الجديد وخروج المرأة بشكل مميز للجان التصويت  هو واحد من ثمار ذلك الجهد وذلك الاستبسال في سبيل إبقاء نشيد الوطن  مسموعاً، ورايتها خفاقة في الأعالي.. لقد نجح المشير السيسى  في قيادة دفة السفينة المصرية  وسط أمواج متلاطمة من الأزمات والمشاكل المعقدة داخلياً وخارجياً، وكان بحق رباناً مقتدراً في كل تلك المراحل، ولذا حق علينا أن نضم صوتنا إلى جموع الشعب المصرى لنناشده بصوت عالٍ بالعدول عن قراره بعدم الترشح للانتخابات الرئاسية القادمة، واستمراره في قيادة سفينة دولة القلب والروح  المصرية  إلى شاطئ الأمان.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز