محمد جميل
welpalestini@gmail.com
Blog Contributor since:
21 January 2013



Arab Times Blogs
الداء التخريبي ذو اللباس الديني وتورط بعض الفلسطينيين


منذ يومين تتداول مواقع التواصل الأجتماعي على الأنترنت صورة لمجموعة كبيرة من أهلنا الفلسطينيين المجمعين والمتجمعين بأعداد هائلة في أحد شوارع مخيم اليرموك في مشهد مهول (وكأنهم في يوم الحشر) بأنتظار بدء تقديم الحصص الغذائية لهم، وغني عن القول، أن التعليقات على هذه  الصورة، جاءت مابين (مسلم أمره وأمر شعبنا الفلسطيني إلى الله) وبين (من يدس السم في العسل) متهما بصورة مواربة النظام السوري بمحاصرة شعبنا وتجويعه، وبين (من يدين هكذا أحداث) يعاني منها شعبنا المشرد، إلا أن القاسم المشترك في كل التعليقات التي شاهدتها كان تحمل في ثناياه تحريضا على الدولة والجيش العربي السوري.

ولو حاولنا أن نعود بالذاكرة الى ماقبل دخول العصابات الأرهابية المتلحفة برادء ديني المخيم، لما وجدنا أي ظلم أو تفرقة أو حتى تضييق على شعبنا الفلسطيني داخل مخيم اليرموك تحديدا في الوقت الذي كانت المخيمات الفلسطينية في الشمال السوري تتعرض لأعتداءات ومحاصرة المجاميع الأرهابية المسلحة لتلك المخيمات وهذه الجماعات الأرهابية كانت في تلك الأيام منضوية تحت إمرة (الجيش الكر) بقيادة خونة سوريا من العسكريين الذين إنشقوا عن الجيش العربي السوري وقاموا بتقديم كل مالديهم من أسرار عن هذا الجيش شبه مجانا وبمقابل أن يعاملوا كأنذال بيد أسيادهم ومشترين شرفهم العسكري.

في تلك البدايات كانت هناك تسريبات أخبارية من شمال سوريا تقول أن بعض الفلسطينيون قد شاركوا (الجيش الكر) ومجاميعه المسلحة وخاصة منها ذات اللبوس الديني، وجهدهم الأساسي كان في تعليم هؤلاء الأرهابيين حفر الأنفاق وتجهيزها لأستعمالها في تحقيق الأهداف العسكرية المختلفة والمتعددة، ورغم النفي الفلسطيني الصادر تحديدا من غزة حول عدم صحة هكذا أخبار، إلا أن مقتل أحد المقاتلين القادم من غزة، ثم إقامة مأتم جماهيري له في غزة وإعتباره (شهيدا!!!)، عزز بشكل نسبي صحة الأدعاءات بالتورط الفلسطيني العسكري القتالي في محاربة الدولة والشعب والجيش السوري، بعد ذلك تم إزدياد التورط الفلسطيني ووصل لمخيم اليرموك، حيث سهلت مجموعات من الفلسطينيين المؤطرين دينيا تسلل المجموعات الأرهابية وتحديدا من جبهة (العهرة) ذات الرداء الديني المزيف الى داخل مخيم اليرموك وإتخاذ أحد مساجد المخيم كمقر لهذه المجموعات الأرهابية، والتي ثبت لاحقا تعاونها الكامل مع العدو الصهيوني (ولا يمكن أن ينسى أحد التكبير على الهواء مباشرة) عند تسجيل شريط الفيديو الخاص بأحد الغارات الأسرائيلية على موقع عسكري في ضواحي دمشق، وكان هذا التكبير يعبر عن فرح هؤلاء الخونة الأرهابيين بمساعدتهم المعلوماتية للعدو الصهيوني الذي فتح لجرحاهم أبواب مستشفياته في الجولان السوري المحتل، ثم بعد إنتهاء معركة القصير، وجد بما لايدع مجالا للشك، أن أساليب حفر الأنفاق وتلغيمها وأنواع الألغام المستعملة هي نسخة طبق الأصل الذي كان حزب الله قد علمها للمقاتلين في غزة وأماكن أخرى منها لبنان. كل هذه الوقائع والأحداث عشناها وشاهدناها على شاشات التلفزيونات العدوة والصديقة للدولة والشعب والجيش العربي السوري، ولا مجال لأنكارها.

أعود الى ذاك المشهد المهول لأهلنا في مخيم اليرموك، وأراه أحدى نتائج الأنغماس الفلسطيني المؤطر دينيا، برعاية وقيادة الذين يقدمون المصلحة العليا (لللإخوان المسلمين عليهم اللعنة الى يوم الدين) الذين ثبت عمليا أنه سُهل لهم الوصول الى السلطة في بعض دول الحراك الشعبي العربي بعد إبرام إتفاقية حمايتهم للكيان الصهيوني وضمان أمن هذا الكيان وشعبه، على مصلحة أوطانهم العليا والتفريط بقضيتنا الفلسطينية.
 
وفوق كل هذا الأنغماس تصدر عبر مواقع التواصل الأجتماعي أصوات الكثير من هؤلاء (المؤطرين دينيا) بمساهمات تحمل القليل من الحقيقة والكثيرمن الكذب والأيحاء وبالكلام الحمال عدة أوجه أن هذه المآسي هي نتيجة ظلم الدولة السورية لشعبنا الفلسطيني في المخيم، علما أن القاصي والداني قد شاهد على شاشات التلفزة والبث المباشر، أن شعبنا الفلسطيني داخل المخيم أستعمل كدروع بشرية وأكثر من مرة قام هؤلاء الأرهابيين بالتعرض عبر إطلاق النار على قوافل الأغاثة المرسلة من قبل الدولة السورية ومؤسسات الأغاثة الدولية لشعبنا المخطوف داخل المخيم  من قبل هذا الشباب الفلسطيني المؤطر دينيا وبقية العصابات الأرهابية المسلحة المتحالف معها حتى يومنا هذا.

ومازالت دائرة التضليل للشباب الفلسطيني في مخيمات لبنان تسير على قدم وساق ويرسل من تلك المخيمات (القريبة من الحدود مع فلسطين المحتلة) الى سوريا للألتحاق والقتال بجانب الأرهابيين الذين يعيثون في الأرض فسادا داخل سوريا. دعونا ولو لمرة واحدة أن لانتكاذب ولا نكذب على أنفسنا قبل أن نعمم هذا الكذب على غيرنا، أن التدخل الفلسطيني في هذه الحرب الدولية القائمة ضد الجمهورية العربية السورية وما تمثل، هو عمل غير ثوري أو أخلاقي أو حتى ديني عدا عن أنه أولا وأخير يصب في مصلحة العدو الصهيوني الذي فتح أراضي فلسطين المحتلة لتدريب وإستقبال وإرسال المقاتلين ضد سوريا (ومنهم القائد الجديد للجيش الكر)غير مكترث أو عابىء من أي مكان أو دولة أو جهة أتوا، فالمهم عنده وجهتهم وأعمالهم التي تريحه، ولذلك (وليس لأي سبب إنساني) فتح مستشفياته، لمعالجة الجرحى من هؤلاء المقاتلين، وعندما زادت أعدادهم فتح لهم مستشفى ميداني على الحدود مع سوريا، بالله عليكم وخاصة أخواني الفلسطينيين هل بعد كل هذه الحقائق مازال يوجد أي شك، أن شريحة كبيرة من الفلسطينيين تساعد (عن غباء أو بعلم كامل) عدوها الأساسي مغتصب أرضنا والقاتل اليومي لشعبنا في أرجاء الوطن المحتل عبر قتالها لأخوة لنا وتركها للعدو الأساسي.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز