ناصر الشريف
hjameel@hotmail.com
Blog Contributor since:
19 May 2013

 More articles 


Arab Times Blogs
بوتين : يا شين النار ... كلت ثوبك ...!!!!

فيما كانت آشتون ممثله الإتحاد الأوروبي وبالتعاون الأمريكي  تتفحص بعنايه أدق تفاصيل وحجم الخابور الذي نَجَرّته المُعارضه الأوكرانيه لأسد بوتين الأوكراني ,  كان بوتين الشغوف في  محاولاته جلب الاعجاب بشخصيتة كلاعب كونغ فو او ظابط المخابرات الغامض (جيمس بوند) مثلاً بنكهه روسيه قيصريه رومانسيه وهجينه آملاً أن ينجح في إعادة إحياء أمجادها بالألعاب الأولومبيه وتجييرها لنفسه بعد أن صبغها بميوله الشخصيه ! أقول شخصيه لأن بوتن حرص على تجريب الالعاب بنفسه وعلى أن يختار ألوان الستائر وأغطية الاسره في الفنادق وقد يكون دق المسامير ليعلق عليها صوره

الشخصيه المختاره بعنايه فائقه ، وكأنه عاشق ولهان يؤثث بيت الزوجيه

 وانتهت لعُبة سوتشي ، ولم يهنأ الرئيس فلاديمير بوتين بإنجازه وهو الذي أعد الأنخاب وكان سيشرب نخب نجاح رهانه العظيم على تنظيم الألعاب في سوتشي الشركسيه والواقعه على تخوم بؤره انفصالية وعلى صفيح ساخن ، ليجد نفسه مُضطراً على أن يتجرع (وبذله كأس العلقمِ)

كالضب إن غادر جُحره يضيع 
فالنظام الروسي هو في الحقيقه ينتمي لمنظومة العالم الثالث فكراً وثقافه واقتصاداً وإداره وقياده . 
ويفتقد بشكل لافت ومفضوح لأهم ركائز الإستقرار والنجاح ألا وهي  (منظومة العداله الإجتماعيه) ، مما يجعلهم كباقي منظومات العالم الثالث مُعرضين دائماً لهزات شعبيه وثورات داخليه ، تجعلهم باستمرار  مُخترقين مُعرضين والتشظي و للإنقسام .
ومنظومات مُرتبكه كهذه تفرض عليهم الإنكفاء داخل حدودهم

كالضب الصحراوي  الذي تفرض عليه تركيبة حواسه الضعيفه أن يقضي  معظم حياته في جحره ولا يغادره أبداً خشية الضياع

كانت صفعه مُدويه رنت على قفى الكازانوفا الروسي بوتين ، وسمعنا صداها في طقطقة عظام عجوز السياسه البلشفي المقيت لافروف . المُنشغل لحد الهوس بتهميش مشروع القرار الإنساني الذي يطالب بفتح ممرات آمنه للمدنيين السوريين  المُحاصرين وإجهاض أية فُرصه لإيصال المساعدات الطبية والغذائية للضحايا , وقد بالغ في تعقيد الأمور وكأنها مسألة حياة أو موت بالنسبه لهم ، أو كأن قوت المُحاصرين ودواء المُصابين وحليب الأطفال سيكون قارعه ستصيب الأمن القومي الروسي فتعصف به !
وأمضى لافروف وفريقه في الأمم المتحده وقتاً ثميناً وهم يقصقصون أجنحة مشروع القرار الإنساني  ولم يتركوه يمر قبل أن يُجردوه من أي إلزامية أو حتى مُجرد التلويح بأية عقوبات في حال إعاقة القرار أو رفضه , وأصر على  أن يُترك تنفيذ القرار للنظام الطائفي الدموي ، وهو يعلم تماماً بأن هذا القرار ليس غير (دماء على طبق) لا تُثير أي تعاطف أو شفقه

ونجح لافروف في إجهاض القرار 
وكان سعيداً وأراد أن يزف البشاره لسيده القيصر بوتين مهنئاً على نجاج زوتشي وإذلالهم  لمجلس الأمن والأمم المتحده وإهانتهم للإنسانيه جمعاء , ولكن تجري الرياح بمالا تشتهي السُفن  .
وقد كُنت أتابع ردود أفعال أبواق لافروف فلم أتمكن من مُغالبة ضحكه على أحدهم وهو يصف باكياً ما حدث في أوكرانيا بإنه إنقلاب على الشرعيه  !!!!
أي نعم : يتباكون على الشرعيه ، وذات المتُشحتف على الشرعيه كان قبلها بأيام يجأرّ من على الفضائيات دفاعاً عن استقبال السيسي كرئيس دوله وقد وصلت بهم السفاله والإستهانه بالأخلاق والمبادئ حدّ مُخاطبة السيسي (بالسيد الرئيس) رغم أن السيسي يختبئ خلف رئيس طرطور كونه يعرف أن إدعائه الرئاسه غير معقول ولا مقبول سياسياً وديبلوماسياً

وقد كال أبواق لافروف أطناناً من الإتهامات للرئيس الهارب ، وعزوا   سبب هروبه لخوفه على أرصدته في البنوك الغربيه بدلاً من البنوك الروسيه !! وقالوا صراحه بأن على الطُغاه أن يضعوا أموالهم في بنوك بوتين الآمنه .
وقد تمنى وعلى الهواء مباشره  لو أن الأسد السوري هو الحاكم لأوكرانيا بدلاً من الأرنب زين الهاربين «فيكتور يانوكوفيتش»  ،الذي لم يستجيب لنداءات لافروف بضرورة استعمال القوه المُدمره والباطشه ضد الشعب الأوكراني الثائر , ونسي أن أبسط مقومات البطش ألا وهي المؤسسه العسكريه وعقيدتها القتاليه , فرئيس الأركان الأوكراني رفض أن يقتل شعبه وتدمير بلاده دفاعاً عن مُجرد لص إسمه  «فيكتور يانوكوفيتش» !
والجيش الأسدي الطائفي لا زال مُنهمكاً في تدمير البلاد التي يُفترض أنه سيحميها وقتل الشعب الذي واجبه المقدس حفظه وحمايته  
وهذا دأب زُعران الأنظمه الشموليه الذين عاشوا بمنطق العصابات وُقطّاع الطُرق

ورغم المناورات البلشفيه على حدود أكرانيا فإن الذين يراهنوا على احتمال غزو روسي لأوكرانيا ربما فاتهم أن موسكو اليوم غيرها يوم سحقت «ربيع براغ»، فالوضع الدولي اليوم غيره في زمن الحرب الباردة التي انتهت بهزيمة حلف وارسو أمام حلف شمال الأطلسي الذي انتهز الفرصه ليجمع الغنائم وذلك في ضم كثيرين من خصوم الأمس إلى صفوفه. وهو ما يثير حنق بوتين ولافروف الذين أعلنوا في أكثر من مناسبة، على أن لا حرب باردة جديدة متوقعة , ولا عودة إلى الوراء، لأن روسيا ليست قادرة بعد على رفع التحديات وتكرار التجربة

 بوادر عوده للحرب البارده
بدى جلياً اليوم أن حقبة الحرب البارده الغير مُعلنه عصفت رياحها بشدة في نوافذ الكرملين المُشرعه على كُل الإحتمالات !
والصراع على النفوذ بدأ يأخذ شكل عض الأصابع , ولكن هذه المره في عُقر الكرملين وعلى ممتلكاته وعلى شُرفاته وغرفه وحدائقه . 
بوتين عميل مخابراتي بعقلية فلاح ساذج :
لقد كان غريباً إنهماك بوتين رجل الكي جي بي  وإداراته بسكب الوقود على النيران في سوريه , دون مُلاحظة سخونة الصفيح في أوكرانيا ولا حتى إشتعال النيران إلا حينما لسعت مؤخراتهم  .
 وهذا مُضحك لدوله عُظمى تُحاول أن تستعيد أمجاداً غابره ولكنهم خسروا أوكرانيا العضو الحساس  , كُل هذا وهم منشغلون في مُراكمة البؤس في سوريه ، ومُضاعفة أعداد القتلى بشكل رهيب وتدميرها تدميراً تاماً وشاملاً

خساره مُرّه ومريرّه لبوتين ولأحلامه:
وهي خساره مُفجعه لمُتطرف يسعى لإعادة لم شمل الاتحاد السوفييتي المُنهار ، خساره تُشبه مثلاً أن تخسر بريطانيا ويلز أو اسكوتلندا أو إيرلاندا !
وقد يلجأ بوتين الجريح والمُهان لتبني ذات العقيده القتاليه والوصفه الوحيده التي يُجيدها والتي يعرفها كما حصل في الشيشان وسوريه  سياسة التدمير الشامل في أوكرانيا ، مُستلهماً ميراث أمجاد سحق ربيع براغ في زمن القوه الرومنسي الجميل .
إنقلاب السحر على الساحر

ذات المفهوم الذي لقنوه لحليفهم بشار الأسد واستندوا عليه في إدارتهم لميراث الإتحاد السوفييتي السابق المُستند على مفهوم ومنطق القوه وحدها ، دون أن يتنبه بوتين أن ذات المفهوم والمنطق هو الذي أدى لانهيار الإتحاد السوفييتي ! وذلك وبكل بساطه لأنها وسائل بدائيه وغير مُجديه أو مُستساغه في هذا الزمن الذي أزهى ربيعه حتى في قفار العرب المُجدبه

 وقطعاً لن يستسيغه الأوكرانيون ،  وكما سبق وأن رفضه السوريون بكل إباء وكبرياء رُغم إستجابة آلة القتل الطائفيه في سوريه للنظام المُجرم ، وقد عجزت ماكينة القتل التابعه لنظام الجريمه وحتى كُل حلفائه عن تطويع إرادة السوريين حتى بعد ثلاث سنوات عجاف و طويله وسقوط مئات الاف القتلى والجرحى وعشرة ملايين لاجئ ونازح ومُشرد وبالمناسبه تمكن النظام من إزاحة أفغانستان من القائمه ليتصدر المرتبة الأولى كأعظم نظام باطش وطارد لمواطنيه ،  وحتى بعد تدمير سوريه شبه التام لم يخضع السوريون أو يركعوا للقوه العمياء الغاشمه .
فنظام بوتين الديموقراطي الأعرج والذي يتبادل عليه اثنين لم يستفق بعد من الصدمه وهو في حاله من الذهول جراء فقدان كييف هكذا بكل بساطه وعجزهم عن توطئة الأمور لحليفهم رغم كل ما بذلوه

 إن التجرد من القيم والأخلاق له ثمن لم يكن يتصور بوتين أن يدفعه وهو يرفض مجرد تسجيل عبارة  «إدانة» للاستخدام المُفرط للبراميل المتفجّرة على الأطفال ، واستبدالها بعبارة  «شجب»، وذلك لتفريغ القرار من أي بعد قانوني قد يؤدي لاحقاً لأي دليل إدانه سواء في محكمة الجنايات أو في الأمم المتحده ، والشجب لا قيمة له ولا يعني شيئاً، والغريب أن العرب أشبعوا إسرائيل شجباً طيلة ستة عقود دون أن يفهموا بأنها مجرد كلام فارغ !
وعوده لتبلد أحاسيس سيد الكرملين الذي أثبت لشعب أوكرانيا عملياً بأن سحق أطفال سوريه واسقاط البراميل على رؤوسهم لا يزعجه ولا يقضّ مضجعه , تلك البلاده وعمى البصيره منعته من رؤية أعلام الثوره السوريه في ميدان الحُريه بكييف ، ولم يسعى حتى للتصنع بل طالب وزارة الداخليه سحق وسحل الشعب الأوكراني كحل وحيد سهل وميسور .  
اليوم لم نعد نسمع إلا صُراخ وعويل المكلومين وكلمات من نوع  «أنها المؤامرة»، فالأعداء استغلّوا انشغالنا الأمني بتأمين الألعاب الأولمبية الشتوية لإحباط أي عمل إرهابي محتمل ، ولكنهم تسللوا لحديقتنا الخلفيه وعبثوا بها , ووصفوا المعارضين في اوكرانيا بأنهم «اشخاص بأقنعة سود وكلاشنيكوفات» و»حفنة من الرعاع والنازيين»،
حتى أني توقعت أن أسمع مُصطلحات المندسين والجراثيم واللحى والوهابيين والتكفيريين وعملاء وقطر والصهيونيه , وكُنت سأضحك لو أضافوا أيضاً بهارات المُمانعه والمُقاومه

وهي ذات الأوصاف التي أطلقها قادة موسكو على المعارضين السوريين، كقولهم انهم بلا أي قاعدة شعبية، وبأنهم متطرفون لا هدف لهم سوى الاستيلاء على السلطة، وذلك قبل ان تدخل الى سوق التداول أوصاف «الارهابيين والتكفيريين».
فموسكو لا تكل عن الإعلان بالصوت الحياني  من ان ما حصل هو  انقلاب قام الغرب بالإعداد له وبتمويله وبتسليح المُعارضه مع ان العالم بأجمعه شاهد على أن المعارضة لم تطلق رصاصة واحدة ، مما يؤشر لاحتمال حقيقي من تكرار سيناريوا براغ في القرن الماضي أو حتى سيناريوا التقسيم على غرار ألمانيا أو تشيكوسلوفاكيا ، وقد يدخل التاريخ جدار كييف وريثاً لجدار برلين .
فالشعب الأوكراني الذي عانى الأمرين من صلافة الحقبة السوفييتيه وصفاقة الحقبه البوتينيه ، يتوق للإنظمام للإتحاد الأوروبي كشعب مستقل له خصوصيته وتاريخه ولغته الخاصه 

وكباقي شعوب الإتحاد الروسي عموماً لا يحمل الشعب الأوكراني سوى  المقت للحقبه الهمجيه الروسيه لدرجة أن أول تشريع أكراني كان الحظر والمنع التام للغة الروسيه وتدمير رموزها على أراضيهم ، 
والصفعه الأوكرانيه للجلاوزة الروس لم تقتصر تداعياتها للتأثيرات السياسيه والاقتصاديه والجغرافيه بل كان لها أيضاً تأثيرات عاطفيه ودينيه ،  مما ضاعف من حجم الألم وحجم الصدمه لدى الروس عموماً ، والذين سيحملون بدورهم بوتين وحده مسؤولية فقدان أوكرانيا (فلسطين الامبراطوريه الروسيه)
لهذا لن يُسلم بوتين بالأمر المُهين أبداً .
إذ كيف سيُسلم حديقة بيته أو عُقر داره حتى , وهذا الأمر الخطير الذي سيفتح عليه باباً أو حتى بوابه واسعه ستهب منها رياح التغيير على باقي الجمهوريات الإتحاديه ، التي تنتظر وتترقب ,  والتي يعرف بوتين من واقع خلفيته كرجل مخابرات وبخبرته بأن مُعظم شعوب الإتحاد الروسي وحتى الروس ذاتهم يتوقون له
 

والواقع أن السيكولوجيا هي التي ستفرض على بوتين الموقف وإلا فإنه سيكون مُضحكاً وهو يستأسد في سوريه ويتأرنب على طريقة يانوكوفيتش في عُقر داره في الكرملن ! 
فالخيبه كانت ثقيله ، ففي الوقت الذي كان فيه لافروف يُمارس ساديته بشبق على أعضاء مجلس الأمن ، كانت كييف كمرجل يغلي ثم لتنفجر كالبركان الذي أطاح بنظام حليف لموسكوا ، دون مقاومه تُذكر أو حتى مناوره سياسيه لكسب الوقت تتيح لموسكوا استيعاب الصدمه والتصرف وقد خذلها حليفها لدرجة أنه توارى عن الأنظار كلص مطلوب و مُطارد من قبل شرطة أكرانيا .    
ولم يكن بوسع لافروف سوى شن هجوماً يائساً على من أسماهم «المتطرّفين» ، زاعماً أن ما تشهده كييف هو «انقلاب» ومنتقدا قرار قيادة الجيش بعدم التدخل  وسفك الدماء وقايه لماء وجه بوتين !  الأمر الذي كرس هزيمة حليف موسكو

 الفشل المُبرمج والمقصود 
بدى واضحاً للجميع بأن بوتين شخصياً ووزير خارجيته يستمتعون بممارسة الفيتو في مجلس الأمن وقد أصابهم نوع من الغرور وهم يرون تراجع أوباما وانسحابه من واجبات اعتادت أمريكا على الإضطلاع بها .
مما ترك أيدي أوباما حُره وطليقه ليتصرفوا كيفما شاءوا , وقد اندمجوا في الدور لدرجه تكاد تكون أقرب للشذوذ ، فهم يدعون لجنيف واحد ويجهضونه ، ثم لجينيف اثنين ليتبنى لافروف قضية الإرهاب ويعلقها برقبة وفد بشار المُستسلم لنزوات أسياده ، دون أن يكون لهم أي رأي ، ودونما أدنى إحساس بأن الذي يتم تدميره هي سوريه التي يزعمون إنتمائهم لها !
وبسرعه انفضّ المولد بلا حُمص فلا لافروف نجح في استدراج الوفد الإئتلافي  للفخ ولا النظام كسب شيئاً سوى مزيداً من الدمار لسوريه .  
التاريخ يعيد نفسه :
عندما قال فلاديمير بوتين متحسرا  ان سقوط الاتحاد السوفياتي هو اكبر مأساة في التاريخ المعاصر، لم يكن يتصور أن يخسر أوكرانيا ذات المكانه المميزه في تاريخ روسيا وفي وجدانها لدرجة جعلت خروتشوف يكافئها بضم  شبه جزيرة القرم لاكرانيا مما جعل اوكرانيا وكأنها الرئتين لروسيا . 
غير أن أوكارانيا صاحبة أول ربيع في القرن الحديث  "الثورة البرتقالية" التي ألهمت العالم وخصوصاً العالم العربي ، ستكون مُلهمه بالتأكيد للشعب المصري لاستعادة ثورته المسروقه والعوده للديموقراطيه إذ لا يصح إلا الصحيح .
والآن فإن بوتين القيصر عاشق السُلطه أولاَ وقبل كُل شيئ سيحتاج من الغرب لتعويض ما , يحفض له ماء الوجه ، قد يتمثل بتفاهم مع الغرب، تحديداً مع أمريكا  لتعويض الخسارة الفادحة التي حصدتها ، والأرجح أنها ستكون عباره عن نص إنشائي فضفاض يقول كلاماً بلا معنى على غرار جينيف ١
وقد تُضطر موسكو لاختيار أن تشرب السُمّ  وتقديم تنازلات في سوريه بشرط أن تعترف المُعارضه بمصالح روسيا فيها، وهذا مرده للغباء الروسي الأزلي فالنظام الشعبي الجديد في سوريه  يمقت روسيا أرضاً وشعباً وثقافه ولغه ولا يكن لهم سوى الإحتقار , تماما كالأكارانيون وزياده

 والواقع أن روسيا وأمريكا بينهما أيضاً قواسم مُشتركه ، تدفعهما لتقاسم الأدوار في الشرق الأوسط , كعداوتهما الصريحه والمُباشره للإسلام
ولطموحات الشعوب في التوحد ومنع أي إحتمال لعودة دولة الخلافه ، وروسيا أيضاً سفكت دماء المُسلمين في الشيشان وأفغانستان ومؤخراً في سوريه .
وأمريكا سجلها الدموي حافل بأنهار من الدماء ، أيضاً في أفغانستان والعراق والتواطئ على سفك الدم في سوريه .  
لكن هذا في الشرق الأوسط ولا ينطبق بالضروره على طموحات القيصر الروسي وأحلامه بإعادة إحياء الحقبة السوفياتية وإعادة ترسيخ السيادة الروسيه على الجمهوريات السوفياتية السابقة و منع توسع حلف شمال الأطلسي (الناتو)
وطبعاً السعي لاستعادة مكانة روسيا تدريجيا باعتبارها ثاني قوة عالمية

ولكن الذي غاب عن ذهن بوتين أن جمهوريات الإتحاد السوفييتي السابق كانت تتلقى معونات هائله وسخيه ، أقلها النفط والاز المجاني ، وهذا ما هو ليس بمقدور بوتين ولا هو وارد في حساباته .
المُضحك أنه يريد إتحاداً حُبياً يكون عماده الإعجاب بشخص بوتين لاعب الكونغ فو والرياضي وعازف الأورغ .
وأعظم ما يخشاه بوتين تجدد الإضطرابات ولكن بشكل سلمي هذه المره في جمهورية الشيشان ليكّرّ خيط المسبحه بعدها .  
ليعود الروس لعزلتهم بعيدين عن المياه الدافئه ، وهذه الفكره بحد ذاتها كابوس لا يمكنهم تصوره .
وهم يُبالغون في كسب ود لاعبهم الفارسى ( الذى أرادوه كرت المفاجئه عند اللزوم ) فالفُرس الذين تحزّموا ببوتين وتحّزم هو بهم يُديرون بدورهم منظومه كالعراق وسوريه وحزب الله في لبنان وحتى مخلب القط الحوثي في اليمن ، إضافه لقنابل موقوته في كل دول الخليج العربي إضافه لإطلاله قويه على الخليج العربي عصب الطاقه العالمي

 من المؤكد بأن إدارة بوتين ما زالت تُحصي حجم الخسارة التي مني بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في اوكرانيا، ومدى تأثيرها على الساحة الدولية، وعلى مُجمل علاقاتها المقبلة مع الغرب ، ومدى تأثيراتها على سلوك بوتين حيال الثوره السوريه مستقبلاً .
وهل ستكون مزيداً من التشدد ، أو التردد ؟ وهل سيرتكب حماقة  بريجنيف، فيرسل دباباته الى شوارع كييف؟ أم سيرتدي معطف وقبعة غورباتشوف ويعترف بأن لروسيا حجماً محدوداً لا يمكنها أن تتجاوزه ؟ ويعترف بحق شعوب الإتحاد بحرية تقرير المصير ...
وشخصياً أرى بوتين ذي النزعه الشوفينيه في معطف بريجينيف ، ولكن الفارق في طبيعة نظام الحُكم الشمولي في عهد بريجينيف والديموقراطيه ولو كانت عرجاء التي يمتطيها بوتين ، ولكن المؤكد أن بوتين لن يلقى دعماً كشيك على بياض من جمهوريات الاتحاد ولن تنساق لمغامره غير محسوبه فقط في سبيل مياه وجه بوتين


وقد بلغ من الإرتباك الروسي أن قال ميدفيديف أن ما جرى يعتبر «تمرداً» على السطات الشرعية، جاهلاً ان مجلس النواب الاوكراني هو الذي اتخذ القرار بعزل يانوكوفيتش بالاجماع ، ومتجاهلاً فوق ذلك ان الجيش الاوكراني وقف الى جانب شعبه ضد رئيس فاسد , حيث قامت السلطات الجديدة بفتح ابواب قصوره الفخمه كدليل على فساده ، فيما أن الشعب يعاني من أسوأ ضائقة اقتصادية

والواقع أن عقيدة بوتين المتمثله بوجوب إخضاع الشعوب وآمالها وطموحاتها لمنطق القوة وحدها ، تحت سيف التخوين  مضافاً  واتهامات العمالة ، وهي بضاعة الأنظمه الشموليه الديكتاتوريه المُتحجره . وقد مارس بوتين الخارج من رحم المخابرات هذا الدور بأريحيه تامه .
فبوتين الذي استبسل في دفاعه عن الطُغيان ، لم يجد ما يقدمه لأكرانيا سوى دعم طاغيه ليحكمها، وكأنهم يمقتون الإصلاح ويعشقون الفساد والاستبداد !  
وخُلاصة القول بأن الشعوب العربيه عموماً والسوري خصوصاً ، رقصت فرحاً لأفراح الشعب الأوكراني ، ولم لا وقد خفقت أعلام الثوره السوريه في كييف ،  ليس فقط لأن عدوهم هو عدونا فقط ، بل وثأراً لنهر من دمائنا سفكه بوتين فقط للإستعراض والمناكفه ومضايقة خصومه ، وهو ذاته الذي آزر القذافي حتى آخر أنابيب المجاري ، وهو الذي استقبل السيسي بحفاوه بلا مسوغ معقول ، باستثناء أن أيديه لا زالت تقطر دماً من ضحاياه .
ولكن يبقى غصه في قلوبنا ، وهي تلك الإزدواجيه في المعايير ، (فالعالم المتحضر) إستنفر في كييف، ليوقف نزيف الدم منذ البدايه في حين أن العالم ذاته، هو من أجل جلسة مجلس الأمن مراراً وتكراراً ، ومنح النظام فرصه تلو الفرصه للقتل وكانوا يأملون أن يتمكن النظام خلال هذه الفرص أن يتمكن من وأد الثوره وصلب الثوار على أسوار دمشق

ولكن وعوده للمنطق دعونا نعترف بأن موقف أوروبا الغربية، التي سارع وزراء خارجيتها إلى كييف عند أولى قطرات الدم، كان محاوله غايه في الشجاعه لإنقاذ أوكرانيا المسروقة من براثن  روسيا الاتحادية، إلى حضن الاتحاد الأوروبي , وهم بهذا منسجمون مع أنفسهم ومع شعوبهم .
ولسوريه المختطفه أيضاً والأسيره  في شباك الولي الفقيه تطلعات بأن يجتمع العرب ويقرروا إستعادتها للحضن العربي مهما كلفهم الأمر ....... 
ولكن ما زالت الجامعه العربيه والأمه العربيه أيضاً منظمه للطُغاه ، وقد وصل الطُغيان والجحود والعُهر أن يستجدي محمود عباس الرئيس أوباما الإبقاء على نظام يقصف شعبه بالبراميل المُتفجره







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز