زكرياء حبيبي
zakariahabibi81@yahoo.fr
Blog Contributor since:
01 April 2011

كاتب من الجزائر

 More articles 


Arab Times Blogs
أيّها البوتفليقيون..الجزائر ليست للبيع

في الوقت الذي نشطت فيه الجماعات الإرهابية بجبل الشعانبي بتونس في حفر الأنفاق على طول الحدود التونسية الجزائرية، بتمويل مباشر وسخي من إحدى الدول الخليجية التي لم تجرؤ تقارير الإستخبارات الأجنبية والتونسية التي كشفت المُؤامرة، عن كشف هويتها، رغم أننا نعلم علم اليقين، أنها لن تكون، إلا دُويلة قطر، التي سبق لها أن حفرت أنفاقا كبيرة في مجال الإتصالات والصحافة وحتى الأحزاب الجزائرية، ووصل بها التآمر إلى حدّ شراء شركة "نجمة" التي تغيّرت تسميتها إلى "أُريدو"، للتجسس على أسرار الجزائريين، والتحضير بالتالي للوصفة الصهيونية التي تُمكّن من الإنقضاض عليها وإعادة تنفيذ ما وصفته التقارير الإستخباراتية ب "السيناريو السوري" في الجزائر.

 قُلت في هذا الوقت، يخرج الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، أو رُبّما تمّ إخراجه، بمناسبة اليوم الوطني للشهيد، بعد مرور أكثر من أسبوعين على الهجوم مدفوع الثمن الذي نفّذه الأمين العام للحزب الحاكم عمار سعداني ضدّ رئيس المخابرات الجزائرية، والذي سانده فيه أبناء وحفدة "الحركى" من خونة الجزائر، والذين تحوّلوا إلى قياديين في حزب جبهة التحرير الوطني "الأفلان"، قلت يخرج الرئيس بوتفليقة، ليُعلن دعمه للجيش الجزائري ومُخابراته، وكأنّنا بالرئيس يُساند جيشا آخر غير الجيش الجزائري الذي يُعتبر هو قائده الأعلى بحكم الدستور.

لقد آلمني كثيرا إستعمال كلمة المُساندة، والدعم للجيش الجزائري من قبل الرئيس بوتفليقة، فهذا الجيش يتوجب الدفاع عنه قبل كلّ شيء، لأنه جيشنا الجزائري، الجيش الذي بناه جيش التحرير الوطني، الذي نحتفل بذكرى شهدائه الأبرار، ف"القائد" لا يُدعم بل يُوجه، ويُحارب، وقد يستشهد دفاعا عن ضباطه وجُنوده، أما في حال الرئيس بوتفليقة، فنرى أن حالة الوهن الصّحي والذهني لم تسمح له باستجلاء الحقائق، واتباع الطريق الصحيح، أو أنّ من باتوا يتحدّثون بإسمه، ولتجذّر الجهل السياسي في عقولهم، لم يعودوا يفرّقون بين مصطلحي "المُساندة والدفاع"، ولذلك صاغوا خطاب الرئيس مرّة أخرى بأسلوب سياسي ركيك، يعكس مُستوى الإنحطاط الذي وصلت إليه الممارسة السياسية في الجزائر في العهدة الرئاسية الثالثة للرئيس بوتفليقة، الذي كان من المفروض أن يحوّلها، إلى عُهدة النضج السياسي وتجاوز أخطاء وكوارث العُهدتين الأولى والثانية، لكن قراءة مُتمعنة لنص الخطاب الذي قرأه وزير المجاهدين محمد الشريف عباس نيابة عن رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، تُبرز بجلاء أن الرئيس لم يعُد يحكم، ولم يعد يكتب خطاباته، ولم يعد يقوى على مُراقبة ما يُكتب على لسانه من خطابات، وبيانات، لأنه في حال العكس، ما كُنّا لنرى الرئيس بوتفليقة يُصدر خطابات كتابية، وإنما أوامر بقطع دابر من أساء لأهم مؤسسة ساهرة على أمن الجزائريين، وأمن الرئيس بالدرجة الأولى، فيكفي أن نُشير هنا إلى أنه طوال فترة غياب الرئيس بوتفليقة للعلاج في مستشفى "فال دوغراس" الفرنسي، لم تسعَ المُخابرات الجزائرية للإطاحة به، بحكم المادة 88 من الدستور الجزائري التي تُمكن تنحية الرئيس إذا ثبت أنه عاجز عن إدارة شؤون الدولة، بعكس ما روّجت له جهات عدّة، فهذه المُخابرات، وهذا الجيش الجزائري الأصيل، لم يُفكّر في اللجوء لأحكام هذه المادة، حفاظا على صورة وسمعة الجزائر ورئيسها قبل كلّ شيء.

 أما وقد عاد الرئيس معلولا عاجزا بما شاء الله وقدّره، ولم تُحرجه أية مؤسسة في البلاد، فقد كنّا ننتظر، أن يرُدّ جميل الشعب الجزائري ومؤسساته السيادية، وأن يُسهم هو الآخر في ترسيخ مبدأ التداول السلمي على السلطة، وترسيخ مقولة الرئيس الراحل هواري بومدين "نريد أن نؤسس دولة لا تزول بزوال الرجال"، لكن الظاهر أن الرئيس بوتفليقة أو رُبّما حاشيته –وهذا الإحتمال أكثر ترجيحا-، يريدون أن يقولوا للشعب الجزائري: "إمّا نحن أو بعدنا الطّوفان"، وهذا ما إنتبه إليه الرئيس والزعيم  الراحل أحمد بن بلة، الذي قالها صراحة لوالدي رحمه الله جمال الدين حبيبي سنة 1994، مباشرة بعد ندوة الوفاق الوطني: "الحمد لله أنهم لم يُمكّنوا بوتفليقة من ترؤس الجزائر"، وكأننا ببن بلة رحمه الله،  كان يعلم ما لا يعلمه عامة الجزائريين آنذاك، ويتنبّأ بالكوارث التي قد يتسبب فيها بوتفليقة، وهي الكوارث التي باتت ترتسم اليوم في العلن، فالإرهاب المدعوم من بعض دول الخليج أصبح يتهددنا على طول حدودنا من تونس وليبيا ومالي والمغرب، وبدعم سافر من المملكة المغربية و"ثوار الناتو" في ليبيا، والمخابرات الفرنسية والمغربية في مالي، دونما الحديث عن الإسناد الصهيوأمريكي، الذي تجلى في الهجوم الإرهابي على محطة الغاز بتيقنتورين بالجنوب الجزائري، والذي أسندته ودعمته المخابرات القطرية والمغربية بالأساس، فاليوم، ونحن نعيش كلّ هذا التهديد الإرهابي، لا يجوز لبوتفليقة أو حاشيته أن يقولوا لنا بأن بوتفليقة هو من أخرج الجزائر من دوامة الإرهاب، لأن من أخرجها من المأساة هو جيشها وأحرارها من الوطنيين الشرفاء، لكن الذي يريد اليوم أن يزج بالبلاد في أتون حرب إرهابية، هم من يُهاجمون الجيش الجزائري ومخابراته، ويُحسبُون على الرئيس بوتفليقة، من أمثال المعتوه السياسي سعداني أمين عام حزب الأفلان، الذي تمّ بواسطته إشعال نار الفتنة بإيعاز من الحاشية اللصيقة ببوتفليقة.

رغم كلّ هذه المُناورات والمُزايدات، يتوجب أن نقتنع بأن جيشا جزائريا أصيلا أخرج البلاد من مأساة الإرهاب، لن يعجز اليوم عن إخراجها من دوائر الفساد السياسي والمالي والإقتصادي، هذا الفساد الذي بات يفتح الثغرات لوُلوج قوافل الإرهابيين عبر طول حدودنا، وكأنّنا اليوم نعيش فصول صفقة جديدة، يريد البعض من خلالها تقديم الجزائر للبيع في المزاد العلني، ولو كان المُزايدون هم من الإرهابيين والصهاينة وأعداء الجزائر.

بكلّ تأكيد أن المُراهنين على تخويف الجزائريين، لابتزاز أصواتهم، وكسب صمتهم إلى حين نحرهم وذبحهم، لن ينجحوا هذه المرة على الإطلاق، لأنّ الصوت الجزائري علا مع ارتقاء أرواح شهداء ثورة نوفمبر المجيدة إلى جنان الخُلد، وواصل الجزائريون مسيرة الشهداء إلى غاية تحرير الجزائر، وعلا ولا يزال يعلو، أي صوت الجزائر، منذ أن تكالبت علينا قوى الإرهاب الإجرامي الذي كافحناه ودحرناه، ولا نزال نحاربه، وهو الإرهاب الغبي، الذي يريد الأغبياء من مُموليه ومُحرّكيه، إعادة إستعماله لإخافة الجزائريين وكتمِ أصواتهم، بلجوئهم هذه المرة إلى حفر الأنفاق لاختراق حُدود الجزائر، وشراء ذمم من وصفوهم لعامة الشعب الجزائري بأنهم أسياد وزعماء أحزاب ومُلاك وسائل إعلام جزائرية، بعدما تمّ نفخهم في "الصالات الحمراء"، بعواصم الدُّويلات والمماليك وحتى عواصم الضباب ونجمة داوود، لخلط الأوراق، وتهيئة الظروف، لإركاع أبناء وأحفاد الأمير عبد القادر، مؤسس الدولة الجزائرية الحديثة التي يريد "السعدانيون..تيمنا بعمار سعداني" ومن يوظّفونهم من "البوتفليقيين"، تحويلها إلى مجرّد "دوار"، أي قرية نائية معزولة، لا تفقه شيئا في الحضارة والتاريخ، فالجزائر، لعلم هؤلاء، لا تخشى ممّن يحفرون الأنفاق للعبور إليها، لأن شهداءها ومجاهديها، كانوا يتلهّفون لمُلاقاة العدو الفرنسي فوق الأرض، ومن يحفر الأنفاق للوصول إليها يعرف أنه يُغامر بحياته، أمام شعب لم تُرهبه قوات المستعمر برا وجوا وبحرا، ولذا نقول، إنّ المزاد العلني حرام، فلن نبيع ولن نُساوم، ولن نسمح أبدا لأرباب الفساد أن يهربوا تحت غطاء نيران الإرهاب







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز