محمد جميل
welpalestini@gmail.com
Blog Contributor since:
21 January 2013



Arab Times Blogs
قتلة الشعب السوري ومعذبيه يذرفون عليه دموع التماسيح

 لم نقرأ في تاريخ الحروب بأنواعها المختلفة، أن طرف من الأطراف المتقاتلة مارس أي نوع من الرياء والكذب والأحتيال الدولي عبر ذرف دموع التماسيح على الضحايا المدنيين الذين يتعرض لهم جيوشهم، بل ومن نافلة القول أن المعاهدات الدولية التي تنظم معاملة المدنيين أثناء الحروب أجبرت الدول العائدة لها الجيوش المتقاتلة لمعاملة المدنيين والحفاظ على أرواحهم وممتلكاتهم، وهذا ماحصل في الحرب العالمية الأولى وتطور في الحرب العالمية الثانية الى الأفضل.

 

ورغم أن كل الدول الغربية (أمريكا – فرنسا – بريطانيا – وبعض الدول الأوروبية الشرقية والغربية منها) وكذلك الدول الأقليمية (قطر – الأمارات العربية المتحدة – دولة الكويت – البحرين – المملكة العربية السعودية  (بمعنى آخر دول مجلس التهاون والأعتلال والخرفان الخليجي بأستثناء سلطنة عمان) وحلفائهم دولة الكيان الصهيونية المغتصبة لفلسطين - الأردن – تركيا – ليبيا – المغرب – تونس – وأخيرا وليس آخر الصومال – ومقاتلي حركة طالبان – ومقاتلين الشيان) كل هؤلاء شاركوا بدون إعلان واضح وصريح منهم في شن حرب تدمير الحجر والبشر داخل أراضي الجمهورية العربية السورية بغية إضعافها وإعادتها لعصر التخلف والفقر وإرهاق شعبها وإتعابه، مما يتطلب عقود في إعادة بنائه كأنسان منفتح ويجاري التطور العلمي. هذا عدا مايحاول الجميع من هؤلاء (بأستثناء أمريكا) إخفائه وهو المحافظة على بقاء الكيان الصهيوني داخل فلسطين المحتلة قويا قادرا على حماية نفسه وفارضا وجوده (كدولة قومية يهودية نقية خالصة) ومهيمنة عسكريا على المساحة الجغرافية لكل الدول العربية.

 

على أعتاب العقد الثاني من القرن الحالي، نعيش ونشاهد ثقافة جديدة ومفهوم جديد للحرب العالمية الثالثة عبر مايحصل في الجمهورية العربية السورية وتجاه شعبها البطل من مميزات هذه الثقافة الجديدة:

 

 1.   وجود مجموعات عائلية متخلفة ومتحجرة هدفها الأول والأخير أن تبقى مسيطرة على إدارة  مقدرات بلادها من ثروات طبيعية، ولضمان تحقيق هذا الهدف لم تجد بدا إلا بالخضوع الكامل للدول الغربية وعلى رأسها (الولايات المتحدة الأمريكية) مقابل حمايتها وضمان إستمرارية بقائها كعائلات حاكمة.

 

2.   تسخير إعلام كاذب سُخِرة له ميزانيات مالية خيالية ومغرية في جذب كافة أصناف ضعاف النفوس عدا عن الراغبين في الأسترزاق أكثر من حملة الرسالة الإعلامية الهادفة وغالبية هؤلاء ممن يعتبر في نظر القارىء العربي علم من أعلام الكلمة في بلاده.

 

 

3.   رصد مليارات الدولارات من مداخيل البترول الخليجي لتجنيد وتجييش كافة أنواع (المجاهدين!!) من مختلف دول العالم للقتال ضد الجمهورية العربية السورية أرضا وشعبا.

 

4.   ذر الرماد في العيون (بتقديم الوعود الخيالية المعسولة في التبرع المالي السخي جدا لبعض الرموز الوطنية في حركة المقاومة الفلسطينية، وإجتذاب الكثير من المقاتلين الفلسطينيين المُضَللين مع قياداتهم من الداخل السوري ومن قطاع غزة والضفة الغربية وكذلك من مخيمات اللجؤ في لبنان)

 

5.   إدارة وإشراف غربي وأحيانا مشاركة ميدانية لبعض عناصر المخابرات ورجال المهام الخاصة من بعض الدول الغربية والمتقدمة عسكريا (فرنسا – بريطانيا – دولة العدو الصهيوني مغتصبة فلسطين وبدرجة أقل الأردن – وتركيا).

 

كل هذه المعطيات الحقيقية والتي عشناها ولامسناها خلال السنوات الماضية من عمر الحرب الدولية العالمية على سوريا، توضح لنا مسألتين أساسيتين تريح المحور الغربي الدولي (رغم بعض التخوف من بعض الإنعكاسات داخلية التي ربما تحدث في المستقبل) المسألة الأولى أن هذه الحرب تشن بأموال بترودولار الخليجية، ولا يتحمل المحور الغربي أي وزر مالي بل على العكس فأنه يستفيد من خلال (بيع الأسلحة ومستلزماتها للخنازير النجسة مشغلي الحيوانات المقاتلة ضد الدولة والشعب السوري البطل) والمسألة الثانية هي أن (وقود هذه الحرب من الرجال) ليست من جيوشهم النظامية المقاتلة (إلا في بعض الحالات الخاصة جدا) وطبعا النتيجة في هذه الحرب أو الأهداف الغربية هي كما هم يعلنون، تأمين الأمن والآمان وحماية الكيان الصهيوني على أرض فلسطين المغتصبة، وثانيا ضمان تدفق النفط العربي الذي مازال في الوقت الحاضر مطلوبا وبكثرة للأسواق العالمية.

 

والمتابع الدائم لتطورات هذه الحرب العالمية يجد اليوم، أن كل المحاور المتضامنة في هذه الحرب الدولية العالمية ضد الجمهورية العربية السورية أرضا وحجرا وبشرا، يذرف دموع التماسيح على الأوضاع المأسوية التي تخلفها هذه الحرب العبثية الضروس، فما إستجد بعد ثلاث سنوات؟؟؟ من التدمير الممنهج لكل مايخدم الشعب السوري من بنى تحية وخدماتية، وعملية تييس مبرمجة للفكر الجماعي السوري من المسلمات الأساسية  في حماية الوطن.

 

المتابع والقارىء الموضوعي لكل أهداف الحروب الغربية وأدواتها الرخيصة في مختلف أنحاء العالم بشكل عام ولمنطقتنا العربية بشكل خاص، يلاحظ أن القاسم المشترك في هذه الحروب المتنوعة والمختلفة الأماكن والأهداف والغايات هذا القاسم المشترك هو المراوغة والألتفاف بشكل دائم في الطرق والأساليب لتحقيق الغايات والأهداف من هذه الحروب، ومن هذه الأساليب إستعمال الذرائع الأنسانية والذين هم من أوجدها في الأصل عبر تدخلهم السافر في شوؤن الدول وشعوبها.

 

وبالمقابل يجهد إعلامهم الكاذب والسافر بتلميع صورة تحركهم الأنساني وتحسسهم للمعاناة التي يعيشها الشعب السوري المهجر بالحديد والنار من قبل عصاباتهم المسلحة الى دول الجوار، وتُماهيهم هيئة الأمم التحدة عبر إرسال سفرائها من أقذر مخلوقات الأرض دناءة وصلافة (كالممثلين السينمائيين وخلافهم) مما يحمل زورا وبهتانا رتبة سفير نوايا حسنة، وهم في الواقع معينون في هذه المناصب ليكونوا (سفراء تغطية النوايا الخبيثة والسيئة).

 

لقد وجد هذا التحالف الغربي الأقليمي أن (كسر إرادة سوريا الدولة والشعب وإدخالها عنوة في محور الأعتلال والخرفان العربي)  طريقه مازال طويلا جدا (وأيضا غير مضمون النتائج المطلوبة)، لذلك بدوأ في هذه الأيام بأستعمال ذريعة  المآسي الأنسانية  التي يعاني منها الشعب السوري العظيم والبطل (والتي هي في الأساس من صنع هذا التحالف الغربي والأقليمي) ويذرفون دموع التماسيح عليهم ليساعدهم ذلك في محاولة التغلل داخل الأرض والمجتمع السوري خاصة وأن المزاج الشعبي السوري قد أعطى كثيرا من المؤشرات التي تدل على إدراكه بعد هذه السنوات الثلاث، أن هذه الحرب وأدواتها عدا عن مموليها ورعاتها ليس لها أي دخل لامن قريب أو بعيد بالحياة الديمقراطية والحرية. بل أن هذا التحالف على أرض الواقع هو تحالف قتلة الشعب السوري ومعذبيه، وهم يذرفون عليه دموع التماسيح الكاذبة.

 

أن هذا الحلف الشيطاني لم يدرك بعد أن حجم الأموال التي تم صرفها في حربهم القذرة هذه، وإستمرارهم بها مضاف على ذلك محاولة إستمالة الجيش اللبناني البطل، عبر تقديم وعود عرقوبية له بتقديم هبة مالية سخية جدا (3 مليار دولار) ، أن كل تلك الأموال لو جمعت كانت كفيلة لأطعام جياع العالم وخفض مستوى الفقر والعوز والجوع.  

 

أن سوريا وشعبها الصابر والصامد في وجه بلاويكم، ليس بحاجة لمساعداتكم الأنسانية، بل هو بحاجة فعلية لأيقاف تدخلكم العدواني السافر على تراب وطنه وعلى مستقبله.  







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز