أحمد ماهر
ahmedmaher@yahoo.com
Blog Contributor since:
04 June 2013

 More articles 


Arab Times Blogs
كل حكومة تبدأ من الصفر وتنتهى إليه
موقف محترم ومسؤول من الدكتور زياد بهاء الدين حين حضر الرجل بعد استقالته من موقعه كنائب لرئيس الوزراء اجتماع المجموعة الاقتصادية ليسلّم الملفات المهمة التى كان يتولى الإشراف عليها للوزراء الذين سيتولونها بعده، وليطلعهم على الخطوات التى تمت فى كل ملف والعقبات الموجودة والحلول المقترحة. حتى لا نمارس هوايتنا القديمة فى البدء من نقطة الصفر مع كل تغيير

وفى بحث كل وزير يتولى منصبه عن بداية جديدة بدلاً من مواصلة البناء على ما تم، مع إصلاح أى سلبيات تعترض الطريق

موقف محترم آخر من الاقتصادى المصرى العالمى الدكتور محمد العريان الذى راجت أقاويل عن ترشيحه لمنصب رئيسى فى مصر قد يكون رئاسة الحكومة أو تولى الشأن الاقتصادى، حيث نفى الرجل كل ذلك مؤكدًا أن مصر بها مصريون على درجة عالية من الكفاءة، وهناك الكثيرون مَن هم أفضل منه لتولى المناصب الاقتصادية فى مصر. لا يحطّ ذلك بالطبع من قدر الدكتور العريان، وإنما يؤكد جانبًا من عوامل نجاحه، وهى إدراكه للواقع وفهمه احتياجات أى موقع تنفيذى فى ظل الظروف الراهنة. فلا يمكن لأى مسؤول -مهما كان تفوقه العلمى- أن يحقق نجاحًا إلا إذا كان مدركًا لحجم المشكلات التى تعترضه، وعارفًا بتفاصيل المشكلات التى نواجهها، وقادرًا على التعامل مع الواقع بكل تعقيداته

ولعل هذا قد انعكس (بدرجات مختلفة) على أداء الوزراء فى حكومة الببلاوى، حيث الخبرة الميدانية والمعرفة الدقيقة بالواقع هى أساس النجاح الذى حققه بعض الوزراء وفى مقدمتهم وزير الإسكان المهندس إبراهيم محلب، ووزير التعليم الدكتور أبو النصر، حيث كانت الخبرة السابقة عاملا مهمًّا فى عدم تضييع الوقت فى استيعاب احتياجات العمل، وحيث بدأت ماكينة الإصلاح تنشط منذ اليوم الأول. وحيث كانت الخطوات العملية هى أساس التحرك الذى يتم بهدوء ولكن بثقة. فلم يفعل وزير مثل المهندس محلب أكثر من أنه نقل تجربته الرائعة فى قيادة «المقاولون العرب» إلى الوزارة، ونقل أسلوبه فى الوجود فى مواقع العمل وحل المشكلات على الأرض ليفرضه على كل الشركات العاملة معه، وليكون مبدأ الثواب والعقاب هو الحَكَم بين الجميع

هناك وزارات عديدة (خصوصا وزارات الخدمات) تحتاج إلى هذه النوعية من الوزراء، ولعل ذلك يكون مؤشرًا عند إجراء التعديل الوزارى القريب.. ليس فقط لأن الأوضاع لا تحتمل المزيد من ضياع الوقت وتبديد الجهد، ولكن أيضًا لأن المواطن فى حاجة لأن يلمس بيديه ويرى بعينيه أى إنجازات تحسِّن حياته وتقلل متاعبه. لا يريد المواطن الآن مزيدا من الشعارات أو الأحاديث المجردة، بل يريد رغيف خبز أفضل، وخدمة معقولة فى المستشفيات، وتحسنًا ولو بسيطًا فى مستوى التعليم والمواصلات العامة

والمهم هنا أن لا يكون الأمر مجرد جهود فردية لهذا الوزير أو ذاك، وإنما أن تكون هناك رؤية شاملة (ما زالت غائبة حتى الآن) تحكم عمل الوزارات كلها. ولعل هذا الوضع يتغير مع انتخاب الرئيس الجديد، بحيث تكون إحدى مهماته الأولى أن ينشئ هيئة عليا للتخطيط تضم أعظم الكفاءات (وما أكثرها فى مصر كما قال د.العريان) لكى تضع مخططًا لمصر التى نريدها بعد عشرة أو عشرين عامًا، بحيث تلتزم الدولة بهذا المخطط مهما تغيرت الحكومات، وبحيث يتحول هذا المخطط العام إلى خطط مرحلية للاقتصاد والتعليم والصحة.. إلخ، وبحيث تكون مهمة الحكومة إعداد برنامج العمل الذى يحوّل هذه المخططات إلى واقع وتشرف على تنفيذه أولاً بأول

بهذا تنتهى تلك «الحدوتة المصرية» التى تعيش معنا من سنين، والتى يأتى فيها كل وزير لينسف كل ما فعله الوزير السابق، وتأتى فيها كل حكومة لتقول لنا إنها تبدأ من الصفر، ويأتى فيها كل مسؤول ليقول إنه يبدأ «ثورة التصحيح» ثم نكتشف بعد ذلك أن التصحيح الوحيد عندنا هو «تصحيح» أوراق الثانوية العامة التى يتغير نظامها فى كل عام







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز