عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
بين د. عدنان إبراهيم والشيخ الشعراوي

أكبر جريمة في التفسير في حق عقيدة التوحيد

 

  صدقاً، إنني كنت في نقد الدكتور عدنان إبراهيم من الزاهدين. ولقد عزمت في الفترة الأخيرة أن أواصل التعرض له حتى حين، ولكنني أثناء الجوجلة googling عن انتقادات غيري له وجدت أعاجيب وأغاريب. وأعجب ما صادفته وجود رابط يحتوي جامعاً للردود عليه، وهو موجود في موقع "شبكة طريق السنة" التي يشرف عليها الدكتور عبد الله الفيفي.

http://sunnahway.net/node/1127

 

 وباستعراض عناوين الردود وأسماء الرادين، وقراءة طرف منها وبعضٍ من التعليقات عليها، فإنني أدركت فوراً أن الكُتّاب والمعلقين على مقالاتهم قد وجدوا فيه فريسةً قد وقعت فتنادوْا وتكأكأوا عليه مُجمعين أن يقضقضوه قضقضة الضبع لعظام حمَلٍ فطيم. لقد هالني ذلك حتى انبعث في نفسي هذا التساؤل:

لماذا لم يتجمَّع هؤلاء في الرد على الشيخ الراحل محمد متولّي الشعراوي حينما قام بتنصير عقيدة المسلمين؟  ولماذا لم يقم هؤلاء وسائر المدعين بالدفاع عن الإسلام بمناصرة ما بينتُه من ضلالات المذكور أخيرا، بل تنادَوا مولولين يفسقونني ويكفرونني؟

 فكيف نصّرَ الشيخ الشعراوي عقيدة المسلمين؟

 قالَ الشعراويُّ وكأنَّ البابا "يوحنّا" كانَ يوحي إليْهِ زُخرُفَ القولِ غروراً – قالَ: "إنَّ النصارى لمْ يخرُجوا عنْ نطاقِ "الواحديّةِ" بقولِهم عنِ اللهِ بأنّهُ "ثالثُ ثلاثةٍ"، وإنَّما هم عندَه: "قدْ خرجوا عنْ نطاقِ "الأحديّةِ" [محمد متولي الشعراوي، "المنتخب من تفسير القرآنِ الكريمِ" ، دار العودة، بيروت، طبعة أولى، جزء 3، صفحة 183] .. فهلْ تخرَّجَ هذا الشيخُ منَ ديرٍ أمْ منَ "الأزهرِ"؟

 أجلْ، لقدِ اعتبرَ الشعراوي أنَّ النصارى كانوا على "صحّةٍ"حينما قالوا عنْ أنَّ الثلاثةَ: "الأبَ والابنَ والروحَ القدُسَ" هم "واحد"، ووافقَهم على ذلكَ بكلِّ صراحة. وكلُّ ما في الأمرِ حسبَ رأيه أنَّهم قدْ خرجوا عنْ نطاقِ "الأحديّةِ" ولمْ يخرجوا عنْ نطاقِ "الواحديّة" ! ....

 أجلْ ، لقدْ سألَ "شيخ شعراوي" سؤالاً يقولُ: "لماذا قالَ الحقُّ سبحانَه:ُ "قلْ هوَ اللهُ أحدٌ"، ولم يقلْ مكانَها: (قلْ هوَ اللهُ واحدٌ)؟

 ويجيبُ الشيخ الشعراوي سؤألَهُ بنفسِهِ فيقولُ: "أعطانا الحقُّ سبحانَهُ وتعالى في هذهِ السورةِ الردودَ على النحلِ والمذاهبِ التي بعضُها يقول: الأب والابن والروح القدس – هؤلاء ثلاثة – إلهٌ واحدٌ .. يبقى "الله" ما مدلولُه؟ .. هوَ الله واحد: صحيح . لكن مكونٌ كيفَ؟ .. من أقانيم . ما الأقانيم؟ .. الأب والابن والروح القدس. يبقى تجمّعت هذهِ وأصبحت "الله". إذن فهو منْ ناحيةِ ذلكَ "واحد". هم قالوا : "واحد". نقول: نعم، لكن ليسَ " أحد" .. لماذا؟ .. لأنّهُ ما دامَ الأب والابن والــروح القدس أُجمِعوا وعُمِلوا لنا "معجنة" ، وطلعوا لنا "الله"، يبقى ليس "أحد". يبقى إذنْ وقعوا تلكَ الوقعة.. لماذا؟ .. لأنهم خرجوا عنْ نطاقِ الأحديّةِ، وإنْ لم يخرجوا عنْ نطاقِ "الواحديّةِ..." – [محمد متولي الشعراوي، "المنتخب من تفسير القرآنِ الكريمِ"، دار العودة، بيروت، طبعة أولى، جزء 3، صفحة 183]

 والداهيةُ الدهياءُ أنَّ الشيخ الشعراوي قد كرّرَ مثلَ قولِهِ السابقِ على ملايينِ المسلمينَ، وأنَّ "الشيوخَ" قدْ كرّروهُ منْ بعدِهِ في انتصارهم لعقيدة التوحيد!!!! ..

 وها هو يعيد ذاك القول: "وقدِ وقعَ البشرُ في ورطةِ المذاهبِ التي تقولُ: إنَّ اللهَ هو الأب والابن والروح شيءٌ واحد. قالوا: الله واحـد لكنَّهُ مكوَّنٌ من أقانيم هيَ: الأب والابن والروح القدس، وهذه الثلاثةُ شيءٌ واحد هوَ الله  وهم منْ هذهِ الوجهةِ قالوا: "واحـد"، نقـول : "نعم واحد"، ولكن ليسَ "أحداً" لأنّهُ مركَّبٌ منْ ثلاثةٍ" .. [محمد متولي الشعراوي، معجزة القرآن، الطبعة الثالثة، دار كتاب اليوم، القاهرة، جزء 3، صفحة 364] ..

 أجلْ، على ريثٍ وبلا عجل، أينَ علماءُ المسلمينَ؟.. أمْ هم كلُّهم أغبياء؟.. أمْ هم جميعاً جبناء؟.. كيفَ يسمحون ببقاءِ هذه "الجرائم" تجري في عقولِ الأجيالِ؟.. أما كانَ حريّاً بالأزهرِ أنْ يبعثَ بالشيخ الشعراوي إلى كتاتيبِ الصعيدِ لكيْ يتعلَّمَ عقيدةَ التوحيــدِ منْ أوّلٍ جديدٍٍ؟..

ومع أن الرجل في قبره، إلا أنهم ما زالوا يخشوْنه أشدَّ من خشيتهم للواحد القهار، سبحانه وتعالى.

وهنا لا بدَّ من بعضِ الملاحظاتِ:

1- جعلَ الشيخُ المذكورُ آنفاً أنَّ اسمَ اللهِ تعالى "الواحد" لا ينفي عنهُ شبهةَ التركيبِ والتجميعِ منْ ثلاثةٍ؛ إذ هوَ القائلُ: "فالشيء الواحدُ ممكن أنْ يكونَ له شبيه، والشيءُ الواحد ممـكن أن يكـونَ من مجمـوعِ الأشيـاءِ" ... فيا للَهولِ منْ هذا القولِ!..

2- نسيَ "الشعراوي" أنَّ "الواحدَ" هوَ منْ أسماءِ اللهِ الحسنى، ونسيَ أنّ أيَّ اسمٍ منها يحملُ التنزيهَ المطلقَ.

3- ونسي أنه حينما ردَّ اللهُ تعالى عقيدة القائلينَ بالتثليثِ فقدِ استعملَ "الواحد" لإبطالِ عقيدتِهم؛ فقد جاءَ في القرآنِ الكريمِ: "لقدْ كفرَ الذين قالوا: إنَّ اللهَ ثالثُ ثلاثةٍ؛ وما منْ إلهٍ إلّا إلهٌ واحدٌ" (المائدة:72)

{يٰأَهْلَ ٱلْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِلاَّ ٱلْحَقَّ إِنَّمَا ٱلْمَسِيحُ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ ٱللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ ٱنتَهُواْ خَيْراً لَّكُمْ إِنَّمَا ٱللَّهُ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلاً} (النساء:171)

{وَقَالَ ٱللَّهُ لاَ تَتَّخِذُواْ إِلـٰهَيْنِ ٱثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلـٰهٌ وَاحِدٌ فَإيَّايَ فَٱرْهَبُونِ}(النحل:51)

4- ولوْ كانَ "الواحدُ" يحملُ شبهةَ التركيبِ والتجميـعِ لَما قالَ يوسُفُ لصاحبيْهِ في السجنِ: "ءَأربابٌ متفرِّقونَ خيرٌ أمِ اللهُ الواحدُ القهّارُ؟"..

 فهلِ اللهُ الواحدُ "آلهةٌ متجمِّعةٌ غيرُ متفرِّقةٍ"؟ سبحانَ اللهِ وتعالى عمّا يصفونَ ويشركونَ ويجمِّعونَ، وعمّاَ يوافقُهم عليهِ الشيوخُ الضالونَ.

وهنا، أقولُ للمسلمينَ: لوْ قبلْنا أنْ نتجاوزَ عنْ مغالطاتِ وتناقضات وسرقاتِ وتزييفاتِ وتدجيلاتِ وأخطاءِ الشعراويِّ في التفسيرِ واللغةِ والعلومِ، وحتّى عـنْ فتاواهُ الضالّةِ نفاقاً واختلاقاً – أفنسكتُ عنْ تحريفاتِهِ وتخريفاتِهِ في عقيدةِ التوحيدِ؟..

 ولا تستغربْ أبداً – إذا سايرتَ الشعراويَّ - أنْ يتجمَّعَ في واحدٍ "شيخٌ وخوريٌّ وحاخامٌ ": ثلاثةُ في واحدٍ، ولا تستغربْ أنْ يلبسَ الخـوريُّ عمامةً؛ فمنْ قبلُ لبسَ "نابليون" العمامةَ، وادَّعى الإمامةَ، حتّى ظنَّهُ الناسُ منْ أتباعِ "الأقصِى"، لا أتباعِ "كنيسةِ القيامة"!

وأخيراً، أما آنَ للأزهرِ وكلّياتِ الشريعةِ في عالمِنا الإسلاميِّ أنْ يقوموا بجهدٍ لتنظيفِ أقوالِ الشيخِ "محمد متولّي الشعراوي" منْ مثلِ هذهِ "الجرائم"، وأنْ ينبِهوا المسلمينَ إلى خطورتِها، ومخالفتِها للإسلامِ الحنيفِ؟

 أما كان الأوْلى والأجدر بالشيوخ الذين تشكل انتقاداتهم للدكتور عدنان إبراهيم – تشكل "هتافاتِ مظاهرةٍ مليونيّةٍ" أن يقوموا بتذكير المسلمين بضلال الشعرواي في موافقته للنصارى على أن التثليث لا ينافي الواحدية؟

 أجل، إن كل ما اطّلعت عليه حتى الآن من تناقضات ومخالفات وخزعبلات الدكتور عدنان إبراهيم لا يحمل خطورة حتى واحدٍ في المليار، على الإسلام، مما تحمله موافقة الشعراوي على عدم منافاة التثليث للواحدية!!!

صدقاً، إن القبول بأقوال الشعراوي في أن التثليث لا يُخرج معتقديه عن الواحدية لَهوَ مما تكاد تنهد منه الجبال، وتزول لهوله السماء. ولو كنت "بابا" لقدّمت له أرفعَ وسامٍ يمنحه الفاتيكان.

وهنا لا بدَّ من هذه الأسئلة:

 فهل توافقُ الشيخ الشعراوي على أن التثليث لا يخالف الواحدية، أيْ هلْ توافقُ أنَّ النصارى بالتثليثِ لمْ يخرجوا عنِ الواحديّةِ؟ ما حكمُ الإسلامِ في الذي يقولُ بهما؟ ما حكمُ الإسلامِ في الذي يؤمنُ بهما؟ هلْ قالَ بمثلِهما أحدٌ منْ علماءِ المسلمينَ؟ هلْ نقبلُ أنْ تستمرَّ مثلُ هذه الأقوالِ في كتبِ المسلمينَ؟ أليسَ السكوتُ عنهما إثماً كبيراً وخطئاً عظيماً؟ أليسَ منْ واجبِ كلِّ مسلمٍ أنْ يتبرّأَ من هذه الأقوالِ؟ كيفَ نفسّرُ سكوتَ المجامعِ والجوامعِ والكلّيّاتِ والمعاهدِ والمراكزِ المتخصّصةِ في الدراساتِ الإسلاميّةِ عنْ هذه الأقوالِ لعشراتِ السنينَ؟ كيفَ نفسِّرُ تناقلَ وسائلِ الإعلامِ الإسلاميّةِ لها وطباعتَها في كتبِ قائلِها لعشراتِ السنينَ دونَ أنْ يعترضَها الدُّعاةُ وهمْ – مَنْ سمعَها أوْ قرأها - كُثْرٌ، أوْ قُلْ: وهم كثيرٌ؟ فإلى متى يسكت المسلمون عن هذه الأقوال التي تنصرهم وهم لا يشعرون؟!..

فهل اتخذوا الشيخَ الشعراويَّ نبيّاً تبشيريّاً؟

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز