محمد قباش
mkabbach@yahoo.com
Blog Contributor since:
19 February 2011

 More articles 


Arab Times Blogs
الفبرايريون المغاربة وحكومة بنكيران .
عاودت حركة 20 فبراير الخروج للشارع بشكل مكثف في مختلف المدن والقرى المغربية بمناسبة إحيائها عيدها الوطني الثالث . بعد ثلاثة سنوات من الخروج كل يوم أحد وهو يوم عطلة أسبوعي مغربي ، حيت يتسنى للطلبة والعمال والحرفيين والمهنيين الخروج والإنضمام إلى جحافل العاطلين والفقراء والكادحين . والذين طالبوا بعدة مطالب كان أهمها .
المطلب الأول : هو تغيير نظام الحكم في المغرب من نظام ملكية مطلقة لنظام حكم ملكية برلمانية ، حيت الملك يسود ولا يحكم . بينما السلطة الفعلية تكون بيد الحكومة المشكلة من الأغلبية . ويكون رئيس الحكومة من الحزب الحاصل على أغلبية المقاعد في البرلمان . حيت تكون لها صلاحيات واسعة تستطيع معها تنزيل برنامجها الإقتصادي والإجتماعي والسياسي لأرض الواقع . والذي كان سببا في وصولها للحكم عبر صناديق انتخابية شفافة وعبر عملية انتخابية نزيهة .
المطلب الثاني : الذي صدحت به حناجر جماهير حركة 20 فبراير طيلة ثلاثة سنوات ، هو تغيير الدستور من دستور يعطي للملك صلاحيات واسعة كشخص هو الذي له الحق في تعيين الوزراء ، وحل الحكومة متى شاء، وإعلان حالة الطوارئ ، وتنصيب نفسه القائد الأعلى للجيش ، ورئيس المجلس الأعلى للقضاء ، والرئيس الأعلى للسلطة التنفيذية ، وله الحق في اختيار وزراء السيادة التكنوقراط . وفرضهم على الحكومة بدون أن يكونوا منتخبين برلمانيين اختارهم الشعب . وهم وزير الداخلية ووزير العدل ووزير المالية ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية , وهم ما يطلق عليهم بوزراء السيادة تابعين للملك ولا يخضعون للحكومة . وغالبا ما تكون برامجهم وطريقة تسييرهم لوزاراتهم عمل يتناقض مع مخططات الحكومة . لأنهم عينوا من طرف الملك ولم يعينوا من طرف الشعب ، الذي هو في قواعد اللعبة السياسية المعمول بها في الدول الديموقراطية هو الأغلبية وهو مصدر الحكم والتشريع .
المطلب الثالث : هو حل البرلمان السابق الذي كان موجودا قبل تاريخ 20 فبراير2011 تاريخ انطلاق حركة 20 فبراير وهو برلمان مطعون فيه . لأن أغلبية أعضائه وصلوا لقبة البرلمان عن طريق الكوطة أو عن طريق الرشوة أو عن طريق مطابخ وزارة الداخلية . وهذ هي السمة الغالبة على تشكيلة جميع أعضاء البرلمان مند الإستقلال ليومنا هذا . سواء في عصر الحسن الثاني أو في عهد محمد السادس .
كانت هذه المطالب الثلاثة الرئيسية هي سبب خروج الشعب المغربي للشارع مند انطلاق الربيع العربي بالمغرب .
بالإضافة لمطالب أخرى ملزمة لأية حكومة يأتي بها الربيع المغربي وهي العمل على تحقيق :
العدالة الإجتماعية .
الكرامة .
فصل السلط .
توسيع هامش الحرية والتعبير .
استقلال القضاء .
القضاء على الطبقية .
تقليص الفجوة بين ملايين الفقراء وبين ألاف الأغنياء أصحاب الغنى الفاحش .
العدالة الضرائبية .
ترشيد المال العامة وحمايته من العابثين ومن أصحاب النفود .
ربط المسؤولية بالمحاسبة .
جعل المغرب دولة المؤسسات .
جعل القانون فوق الجميع .
ضمان حق الحد الأدنى للمواطن المغربي من الشغل والصحة والتعليم والسكن .
إنها كانت مطالب عادلة ومفروض تبنيها والعمل على تثبيتها في الواقع المغربي من طرف كل مواطن مغربي يتمتع بالحد الأدنى من الحس الديموقراطي .
ما الذي وقع ؟
تغير الدستور لكن لم يكن في تطلعات الأغلبية الساحقة من المغاربة . لأن اللجنة التي سهرة على إعداد الدستور كانت معينة من طرف الملك محمد السادس ، ورسمت لها مساحة صغيرة محاطة بسياج الممنوع والمقدس . مما جعل الدستور المغربي المعدل ولد ميتا ومتنافرا مع مطالب المغاربة . فقط تم تغيير إسم منصب الوزير الأول بمنصب رئيس الحكومة لكن بدون صلاحيات . بل فقط هو وحكومته عبدا مأمورا من طرف حكومة الضل التي لها الصلاحيات الفعلية للحكم . والمكونة من طرف الملك ومستشاريه . وهذا ما دفع بالمغاربة العزوف عن التصويت على الدستور ولم تتجاوز نسبة المصوتين عتبة العشرين في المائة من الذين يحق لهم التصويت رغم الدعاية الكبرى التي رصدت له من طرف الأجهزة المخزنية , وبمشاركة أتباع الزاوية الحمد وشية والمهاجرين الأفارقة .
حلت الحكومة السابقة وحلت محلها حكومة بن كيران دات التوجه الإسلامي . والمنتمية لحزب العدالة والتنمية الحاصل على الأغلبية البرلمانية ب 11 حقيبة وزارية والمتحالف مع حزب الإستقلال الوسطي التوجه ب 6 حقائب وزارية ، و حزب التقدم والإشتراكية الماركسي التوجه ب 4 مقاعد ، وحزب الحركة الشعبية دو النكهة الأمازيغية ب 5 مقاعد, وباقي الحقائب الوزارية وعددها 7 كانت من نصيب مستقلين لا ينتمون لأي حزب . أي بمجموع 32 وزير مدعومة ب 217 برلماني من أصل 395 برلماني وهو مجموع عدد البرلمانيين المغاربة .
هذه الحكومة التي وصلت على ركوب مطالب حركة 20 فبراير لم تحقق أي شيء يدكر. كيف يمكن لها أن تحقق مطلب من مطالب الشعب المغربي وهي حكومة صورية وفاقدة للسيادة ؟ فهي حكومة مأمورة ومسيرة من طرف حكومة الضل .
وبعد مرور سنتين على ولادتها وأتناء مسائلتها عن عدم الوفاء بعهودها وعدم تحقيق حتى 10 في المائة من ما كانت تتبجح بتحقيقه أتناء حملتها الإنتخابية , أجاب السيد رئيس الحكومة عبد الإلاه بنكيران بأن هناك تماسيح وعفاريت تضع له العصى وسط العجلة ، حتى لا تنجح برامجه ويحقق للمغاربة مكاسب ، لكي يعود فلول الحكومات السابقة المرضى عليهم من طرف المخزن .
وهنا يمكن لكل متتبع للشأن المغربي أن يسائل حزب العدالة والتنمية لماذا تورطتم في الحكم وأنتم تعرفون أن الأرضية غير معبدة وملغمة ؟ أما باقي الأحزاب المغربية المشاركة في حكومة بن كيران فلا لوم عليها . لأن المغاربة قاطبة يعرفون على أنها أحزاب إدارية مخزنية تسبح وتحمد باسم المخزن ولي نعمتها . أما الشعب فهو فقط ديكور لتسويق الديموقراطية المزعومة خارجيا وداخليا ، والتي طالما طبل لها مرتزقة الإعلام الرسمي ، وعلماء البلاط ، والإنتهازيين السياسيين ، ودووا المصالح الضيقة .
وبعد سنتين أعطيت الأوامر الفوقية لكي ينسحب حزب الإستقلال من الحكومة في مسرحية مكشوفة ومحبوكة من طرف النظام . فتشكلت الحكومة في نسختها الثانية من نفس الأحزاب السابقة . وحل محل الحزب المنسحب حزب التجمع الوطني للأحرار وهو حزب ملكي أكثر ما هو شعبي . وتشكلت الحكومة الثانية بتاريخ 10 أكتوبر 2013 وهي الحكومة رقم31 بعد الإستقلال . وتضم 39 وزيرا ، 11 من نصيب حزب العدالة والتنمية و8 من نصيب التجمع الوطني للأحرار و6 من نصيب التقدم والإشتراكية و5 من نصيب الحركة الشعبية و9 تكنوقراط .
فلا النسخة الأولى ولا النسخة الثانية للحكومة المغربية سوف تحقق شيئا للمغاربة . سوى الوعود ثم الوعود ولا شيء يدكر على أرض الواقع . والسبب هو أن الحكومة لا قوة تنفيذية لها ولا سيادة عندها . بل هي عبد مأمور من طرف حكومة الضل .
وإلى أجل مسمى تبقى مطالب حركة 20 فبراير مطالب ملحة ومعقولة لكافة شرائح الشعب المغربي .                          






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز