محمد ابو الفضل محمد
mohamedaboalfadl@yahoo.com
Blog Contributor since:
22 February 2014



Arab Times Blogs
وسقطت اللعبة أيضا فماذا لديكم بعد ؟

 

 

 


            بينما كان الشباب في المدن المصرية  يتجمعون حول عربات للأمن المركزي ويدغدغون عواطف الأفراد بهتافات عن تلاحم الشعب والجيش خلال الموجة الثانية من الثورة كانت وكالات أنباء عالمية وقنوات فضائية تتحدث عن سقوط قتلى ومئات المصابين  برصاص الشرطة والبعض قال: قتيلين، وما إن تلاقفت المواقع الإخبارية النبأ حتى صار الحديث عن قتلى بصيغة الجمع تصريح للجزيرة يدين المجزرة ولو أن وزارة الصحة والداخلية  يدلون بتصريحات تنفي سقوط أي قتيل ولا حتى مصاب بالرصاص لوجدنا من يطل في الفضائيات ويتحدث عن هولوكوست في مصر وربما يقارنه بهولوكوست اليهود على أيدي النازية.
لعبة التغيير في مصر تتجه نحو الفشل الذريع لكونها اختطفت من أيدي الشباب ودخلت دهاليز اللعبة السياسية القذرة التي تبيح المحظور من أجل الكرسي، ولا تتوانى عن تضليل الساحة الشعبية بأكاذيب وإشاعات لتوريطها بردود فعل غاضبة تجني من ورائها التيارات والأحزاب مكاسب سياسية، وترويجاً إعلامياً يعود عليها ببعض التعاطف الشعبي من الشرائح الاجتماعية البسيطة أو الجاهلة التي من السهل أن تنطلي عليها أي خدعة محبوكة.
منذ مطلع الثورة  وجماعة الأخوان تتوسل إلى الله أن يسقط قتلى بين المتظاهرين، فصارت كل يوم تدفع بالشباب لمغادرة ساحات الاعتصام والانطلاق في الشوارع التي تقع فيها مؤسسات حكومية حيوية.. بل إن المسيرات توجهت لمحاصرة مبنى مجلس الوزراء ووزارة الداخلية وفي المحافظات  لاقتحام دواوين  المحافظات .. ولم يكن الهدف الحقيقي سوى خلق استفزاز واحتكاك مع الأجهزة الأمنية، عسى أن يستخدم أحد الأفراد رصاصاً حياً ويقتل أو يصيب بعض الشباب، أو على أقل تقدير إجبار الشرطة على استخدام الغازات المسيلة للدموع، التي كنا نرى شبابهم  يخترقونها دونما اكتراث بينما على قناة  الجزيرة بمجرد أن تطلق قنبلة واحدة يسقط 500 متظاهر كما الجراد.. وبعدها بدقائق تسمع الفضائيات الأخرى وهي تبث خبراً عاجلاً بأن 500 متظاهر سقطوا بالرصاص الحي في أبشع مجزرة ترتكبها السلطات !!
ومع أن الجماعة  تحاول من خلال الرهان على الصدامات إعادة التوازن إلى ساحتها التي تشهد منذ 30 يونيو أسوأ اختلالاتها, لكن النتائج تأتي على العكس من ذلك تماماً لأن الشباب الموجودين في الساحات أكثر نضجاً ووعياً من الجماعة ، وأسقطوا خلال العديد من الجمع الغاضبه للجماعة  محاولات للزحف نحو مؤسسات الدولة الحيوية.. فالناطق بلسان تحالف الشرعية  أعلن العديد من المرّات عن (جمعة زحف )  لكنه لم يجد سوى عناصر الجماعة  تقف وراءه فيما الآخرون يرفضون لأنهم مؤمنون أن مشروعهم سلمي، وأن هذه المؤسسات ملك الشعب وهم أولى بحمايتها وليس نهبها وإحراقها..!
اليوم شباب الثورة والتغيير لا حديث لهم سوى انتقاد واستهجان ممارسات تيارالأسلام السياسى  ومحاولته فرض الوصاية وسرقة الثورة مرة أخرى .. وكان منتظراً من التيار تفادي الوقوع في خصومة مع الشباب أو الالتفاف على مشروعهم لأنهم أصبحوا قوة الشارع الحقيقية القادرة على توجيه ذمة أي مشروع سياسي مصرى  بالاتجاه الذي تريد.. وقد رأينا جميعاً كيف أن الرؤية التي أعلنتها الجماعة لعودة السلطة ماتت لحظة ولادتها بمجرد إعلان الشباب ومن ثم الشعب ككل رفضها جملة وتفصيلاً.
وهو موقف صبّ لصالح النظام المؤقت  إذ كفاه الرد على الرؤية وتوريطه بما قد تستثمره المعارضة مستقبلاً في التذرع بأنه هو المتنصل!!
ما أود قوله هو أن تصعيد حروب التضليل الإعلامي مسألة خطيرة ينبغي تفاديها ليس فقط لأسباب أخلاقية وإنسانية وإنما أيضاً لأسباب أمنية، حيث إنها قد تستغل من طرف ثالث لارتكاب جرائمه بحق الأبرياء ولإشعال فتنة أكبر من قدرة المعارضة والسلطة على احتوائها ململمة أطرافها.
فالأحزاب مطالبة بالارتقاء إلى وعي الساحة الشبابية وإرادتها لأن محاولات الترويض مستحيلة، وستعود بمردود سلبي عليها، فأسوأ إحساس يمكن أن ينتاب الشباب هو أن هناك من يستغفلهم أو يستغلهم.. فامنحوهم الثقة والاعتزاز بالنفس ليمنحوكم الإرادة التي لا تقهر







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز