د.فؤاد شيّا
Dr.fouadchaya@hotmail.com
Blog Contributor since:
07 August 2010



Arab Times Blogs
عموميّات

حتّى اليوم لا نعرف تحديدا بداية تاريخ الإرهاب لكننا نعرف مدى ارتباطه ببداية الإرتزاق ونشأة المرتزقة ولعل اقدم وثيقة تتكلم عن المرتزقة عبر التاريخ كتبت إبّان عصر انهيار الفراعنة والكلمة التي كانت موجودة بكثرة في هذه الوثيقة هي

 ( خابيرو ) وتعني المرتزقة او في بعض الّلغات القديمة العابرين او من كانوا يعبرون الممرات المائية من المشردين اوالمنبوذين  للوصول الى مصر حيث تصرف الاموال الكثيرة لقاء خدمات القتل والتصفية وإزاحة التجار المنافسين او السياسيين المناهضين في زمن ضعفت فيها السلطة الفرعونية وتعاظم فيه نفوذ اصحاب الأموال فباتوا يستعينون بالمرتزقة لإرهاب من يقف في طريقهم او ينافسهم .

الكثير من الوثائق التاريخية جاءت على ذكر المرتزقة والقتلة المأجورين في العديد من الأزمنة وما زال الإرتباط الوثيق بين رؤوس الأموال والإرهاب موجود حتّى اليوم بل تعاظم شأنه اكثر مع تطوّر الحياة وظهور الموارد الغنيّة الجديدة كالنفط والغاز وتجارة المخدرات وتجارة السلاح والدواء مما أدّى الى صعود الشركات العاملة في هذه القطاعات الى اعلى الهرم الإقتصادي العالمي، ومع تطوّر التجارة في العالم اصبح هناك حاجة ملحّة الى نوع جديد من التنظيم واتحاد هذه الشركات لكن بشكل غير معلن .

قامت العديد من الشركات بخطوات كثيرة منها ناجح ومنها فاشل ويعزي بعض المتابعين نجاح هذه الشركات الى استخدام المافيات السائدة في بداية القرن العشرين حيث كانت نقطة التحوّل لنشوء الأنظمة الرأسمالية العالمية الحصينة والمتسترة خلف حكومات الدول التي تستثمر فيها .

وهذا ما أدّى الى نشوء الدكتاتوريّات في الدوّل النامية ودول العالم الثالت كالدوّل الأفريقية الغنيّة ودول الشرق الأوسط النفطية ودول جنوبي اسيا وبعض دوّل اميركا الّلاتينية التي تعتمد زراعة المخدرات، واعتمدت هذه التنظيمات الإقتصادية السرّية بشكل كبير على الصراعات العرقية والدينية والمذهبية وحتّى العائلية في الوصول الى غاياتها في صناعة الأجواء اللّازمة لأقامة الحروب في الدوّل الفقيرة .

العديد من الكتّاب والمفكّرين المتابعين لهذه القضية يعتبرون سقوط الشيوعية العالمة مهّدت بشكل كبير لسيطرة الرأسمالية العالمية المتمثلة بالشركات المذكورة وزيادة قدرتها على ادارة الحروب وهذا ما نشهده اليوم في عالمنا العربي من صراعات على المناطق والدول التي تعتبر من اكبر منابع النفط والغاز في العالم .

وحشد هذا الكمّ الهائل من المرتزقة في مناطقنا لا يعدو كونه ارهاباً للحكومات القائمة للتوقيع على اتفاقيّات تجارية مربحة تدرّ المليارات بل آلاف المليارات على الشركات المسيطرة .

ما اكتبه اليوم هو مجرد عموميّات واعدكم انّي سأقرع باب التفاصيل في مقالات لاحقة .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز